ماضي اليم 2

ماضي اليم 2

2 0

— أيها السيد الصغير، حمدًا لله على سلامتك! أكاد لا أصدق أنك خرجت من كل هذا دون إصابات. لا تقلق بعد الآن، فلن تحتاج إلى شيء ما دمت معك.

ينظر الرجل إلى وجه إيروكا، ليرى أن المنطقة المحيطة بعينها اليمنى قد تشوهت بالفعل.

يمسك الطفلين ويعانقهما بقوة وحرقة، بينما لا يزال ينظر إلى الحريق.

تخرج القاتلة من المنزل، وقد لفت قميص الأب حول وجهها، وكانت مصابة ومحترقة بشدة.

يخرج رجلان من السيارة، ويشهران مسدسيهما في وجهها لإيقافها، لكن الرجل يصرخ قائلًا:

— لا تطلقا!

يصرخ أحد الرجلين في وجهه قائلًا:

— لكن أنكي، لقد قتلت الزعيم!

فهل ستسكت عن ذلك؟

— هذه إرادة الزعيم، ولا يمكننا فعل شيء حيال الأمر.

يراقب جينا ماضيه الأليم يتكرر أمامه، دون أن يحاول تغييره.

تنتهي الذكرى هنا، لينتقل بطلنا إلى عالم أبيض يبدو أنه جزء من وعيه. يسقط على ركبتيه من شدة الإجهاد جراء رؤية ما حدث.

يقف الموجّه الأول أمامه، وينظر إليه بصمت.

يكسر جينا الصمت القاتل بقوله:

— ما مكسبك من جعلي أعيد ماضيَّ؟

— ألم تبدُ تلك القاتلة مألوفة بشكل كبير؟

— لقد كان ذلك ماضيًا قديمًا، ولا أحمل في نفسي أي شيء تجاه ما حدث أو تجاه القاتل المجهول.

— هل حقًّا كان مجهولًا؟

ينظر جينا إلى الموجّه بحزم.

— فكّر في الأمر حتى تعرف من يستحق أن تحقد عليه حقًّا.

— ما قصدك؟ وضّح، ودع عنك هذه التلميحات العقيمة!

— تهانيَّ لك على اجتيازك الامتحان، مع حفاظك على سلامة عقلك.

يفتح بطلنا عينيه ليجد نفسه مستلقيًا في حجر ريونا.

— هل أنت بخير، إيون؟ كيف تشعر؟

يضع يده على خدها ويقول:

— أنا بأحسن حال، بما أنني استيقظت في حجرك.

تضع يدها على يده وتقول بصوت حنون:

— سعيدة لأنك بخير.

ينظر جينا إلى وجه يوكي مطولًا.

«تلك المرأة بدت مألوفة بشكل كبير».

يبتسم محاولًا طمأنتها بأنه بخير.

ينظر إلى الموجّهين الثلاثة، ليراهم مجتمعين يناقشون أمرًا ما.

تتغير ملامحه، وهذه المرة من البرود إلى ملامح ميتة، كملامح القتلة أو المعذَّبين.

ينهض من حجر يوكي ويقول:

— أحتاج إلى قضاء بعض الوقت بمفردي.

تشعر يوكي بأنه ليس بخير، خلافًا لما قاله سابقًا، لذا تقرر اتباعه.

يقف جينا خلف قبو القصر، عازلًا نفسه عن أي مستمع.

وفي لحظة غضب، يضرب الجدار بقوة.

— أقسم، أقسم إنني سأقتلك بيدي، أيتها القاتلة!

تشعر يوكي ببعض التوتر بينما تراقبه من وراء الأشجار المحيطة بالقبو.

«هذه أول مرة أراه فيها بهذه الحالة. لا، هو ليس بخير كما قال سابقًا. لا بد أنه تعرض لأمر ما أثناء وجوده داخل الامتحان».

تتلألأ عيناه، ويعض على شفته السفلية، ثم يصرخ بألم:

— تبًّا! لو لم أكن بذلك الضعف!

يلكم الجدار بقوة حتى تدمي يداه.

تنهمر الدموع من عينيه.

للمرة الأولى، وبعد عدة سنوات، إيون كيزامي يبكي، صاحب الملامح الباردة الخالية من المشاعر، كأي رجل تحمّل ألمًا يفوق طاقته.

تنظر إليه يوكي بحزن، ولا شعوريًا، تنهمر الدموع من عينيها.

«ما هذا؟ هل أبكي؟ محال! لقد عاهدت نفسي ألّا أبكي منذ وفاة والدتي».

يشعر جينا بوجودها.

يمسح الدموع من عينيه ويقول بنبرة تهديد:

— من هناك؟

.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الذئب المستعر

المؤلف ملك الضباب
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة