حسنًا إذن، أيها الموجّه الأول، ما هي الخطوة التالية؟
— حسنًا، فبعد كل شيء، لا أزال راغبًا في العودة إلى الوطن.
يقولها جينا مخاطبًا نفسه، ونظرة البرود قد بدت على وجهه.
— هكذا عدت لما ألفتك عليه. لقد أتممت بالفعل الخطوة الأولى باكتشافك لطبيعة القوة التي معك، أما الباقي فدعه يأتي في وقته.
قالها الموجّه الأول بينما يلتفت إلى الخلف، محدثًا ضبابًا أسود اختفى فيه.
وما لبث الموجّه الثاني حتى وضع يده على صدره وأومأ برأسه مودعًا كلا الطرفين، قبل اختفائه هو الآخر.
---
— بعد كل ما رأيته وعرفته، أما زلت راغبة في أن أرافقك؟
يسأل جينا بحزم.
فترد عليه ريونا ببرود:
— لا أعتقد أنني أستطيع الوثوق بأحد في هذا العالم غيرك، لذا لن أتراجع عن رأيي أبدًا، ليس في وضع كهذا. هلا ذهبنا الآن؟
— بما أنك ما زلت على رأيك، فلا أظن أنني في موقف يسمح لي بالرفض أنا الآخر.
ما يزال عليّ الحرص على سلامتها. لا أرغب بفقدان أحد معارفي، وبخاصة الفتاة التي نالت احترامي في حياتي السابقة.
وصل الثنائي إلى بيت ريونا بالفعل، ليستقبلهما كبير خدم القصر «ميشن».
— عمل ممتاز كعادتك، ميشن.
— هذا من دواعي سروري، أميرة يوكي.
همم... يبدو أنها من عائلة نبيلة كما أسلفت سابقًا، لكن لم أتوقع أبدًا أن تكون أميرة.
— يوكي! هل هربت من القصر ثانيًا؟ ومن هذا الرجل بلباسه الرث الذي أحضرته معك؟
— آه، أمي... هذا هو الرجل الذي اخترته كمرافق لي. لقد لفت انتباهي بالخارج، لذا قررت أن أحضره معي لتتفقديه.
ثم تهمس لجينا:
— انزل على احدى ركبتيك لكي تظن أنني صادقة، ونادِها سمو الحاكمة.
— إنه لمن دواعي سروري مقابلتك، سمو الحاكمة.
قالها جينا بينما يضع إحدى ركبتيه على الأرض والأخرى يرتكز عليها، في وضعية فروسية.
— يبدو أنك مهذب وابن أناس محترمين، رغم لباسك الرث. أخبرني يا فتى، ما اسمك ومن أين أتيت؟
— اسمي جينا... كيزامي جينا.
— كيزامي؟ لم أسمع بهذا اللقب من قبل. وما هو مسقط رأسك؟
— لقد ولدت وترعرعت في قرية الضباب الأسود.
— أوه، إذاً أنت تابع للناحية الغربية. أهلًا بك عند عائلة زان شيول، المسؤولة عن الجهة الجنوبية.
إذن هي من الجهة الجنوبية، والأدهى أنها تخفي كنيتها الحقيقية.
ثم أردف جينا قائلًا:
— شكرًا لك على السماح لي بخدمة الأميرة. أعدك أنني لن أخيب ظنك، سمو الحاكمة.
— مسألة تعيينه من عدمه قد سلمتها لك، يوكي. أنا نفسي قد وافقت عليه.
قالتها الحاكمة ليليانا بينما تلتفت للخلف، تاركة الثنائي خلفها.
جيد أنها وافقت. بهذا قد تخطيت أكبر عقبة.
— وماذا عن والدك؟
— والدي هو الحاكم إينسيول، وهو في اجتماع مع أحد حكام العائلات النبيلة في الجهة الشرقية، لذا لن يحدث أي مشكل لي حاليًا.
ثم تابعت:
— على كل حال، قد طلبت من ميشن أن يجهز لك غرفة شخصية في القصر، لذا ارتح قليلًا. أعلم بأن لديك كثيرًا من التساؤلات بخصوص هويتي، لكن فلنؤجلها لصباح غد.
---
حلّ الليل، وما يزال بطلنا غير قادر على النوم من كثرة الأسئلة التي تدور في رأسه.
— سأخرج لأتمشى قليلًا. أشعر بضيق في هذه الغرفة.
وبينما هو في طريقه، إذ بالأميرة يوكي تنظر إلى القمر من شرفة مقابلة لغرفتها، بشعرها الفضي اللامع من ضوء القمر، وفستانها الوردي اللافت، وبشرتها البيضاء الجذابة.
وكأنني أنظر لفتاة مختلفة.
— هل استيقظت بالفعل، كيزامي؟....
ملك الضباب