الثأر وعواقبه

الثأر وعواقبه

27 0

مع بداية اليوم السادس لجينا في عالمه الجديد، يستيقظ مبكرًا ليجد ملابس جديدة ونظيفة بقرب سريره. كانت عبارة عن سيف فروسي، ورداء خلفي للظهر، وأكتاف معدنية، وحزامان للصدر، وسروال أسود خشن بعض الشيء، وقميص طويل فوق الركب بقليل.

«ما هذا الزي الغريب؟ وهل يفترض بي ارتداؤه؟» يسأل جينا باستغراب.

«بلى، إنه زيك الجديد بما أنك مرافقي الشخصي.»

ينظر جينا للباب، ليجد الأميرة يوكي «ريونا» واقفة تنتظر خروجه.

«غيّر لباسك بسرعة، فما يزال عليك أن تبدو في مظهر لائق أمام الحاكمة.»

وبعد ربع ساعة، أنهى بطلنا ارتداء ثوبه الجديد.

«بالمناسبة، أليس اسم يوكي غير صالح لأميرة؟»

«اسمي الكامل هو يوكينا، لكن الحاكمة... أمي تناديني بيوكي كاسم دلع، ليس إلا.»

«صباح الخير، سمو الحاكمة.»

قالتها يوكينا بينما هي ترفع فستانها بضع سنتيمترات عن الأرض وتنحني، محييةً والدتها.

«هيا، فلتفعل المثل.»

يضع جينا يده على صدره وينحني إلى الأمام ليظهر للحاكمة الاحترام.

«صباح الخير لكما. هل تؤدي عملك على أتم وجه، أم أنك تستغرق في النوم نظرًا ليومك الأول؟»

تسأل الحاكمة مازحة، ليرد عليها جينا بحزم:

«لن يتكرر الأمر، سمو الحاكمة.»

«على كل حال، من الواضح أنني المسؤولة عن القصر في غياب صاحب السمو، لذا سأذهب لتأدية بعض مهامي اليومية. استمتعا ببقية اليوم.»

«أليس من الغريب أن ندعوها بالحاكمة؟ أعني، أنا أعلم بالفعل أنه يوجد إمبراطور للبلاد، وأنها نبيلة لا غير.»

«حسنًا، هما ليسا حاكمين فعلًا، بل كلاهما من عائلة نبيلة فحسب. بالنسبة لوالدي، فهو جنرال، ولكن ندعوه بالحاكم لكي يشعر ببعض الفخر. وأمي فهي بالمثل، لكن الاختلاف أنها من عائلة نبيلة وليست جنرالًا. هل من سؤال آخر؟»

تسأل يوكينا بسخرية، ليرد قائلًا:

«لا، حاليًا.»

«لِمَ لا نخرج لتمشي؟ بما أنك ترتدي درعك بالفعل، فلا يمكننا تخطي حديقة القصر.»

وبينما يتمشى الطرفان في الحديقة، إذ بأحد الحراس يصرخ:

«نملة!! إنها نملة من المشاة!! وهي في حديقة القصر!!»

يضج القصر بالصرخات والفوضى، بينما يُخلي الموظفون القصر لمخزن العتاد الخلفي، والحراس يستعدون للمواجهة.

«في هذا الوقت، نمل؟ لم أرَ واحدة من قبل منذ أن أتيت لهذا العالم. إذن، هم حقًا يشعرون بوجود المختار.»

«ريونا، اهربي مع الخدم، وأنا سأماطلها بقدر الإمكان.»

«لا يمكنك ذلك! إنها قادرة على قتل عشرة من الحراس في آن واحد، ولا يمكنك استعمال مهارتك بعد.»

«اذهبي!!»

«لا يمكنك تحمّل رؤيتها، ولا يمكنني تحمّل خسارتك.»

يتذكر جينا إصابة العجوز ووريك.

«فقط اهربي... أرجوك، اهربي.»

يقولها جينا والقلق والخوف بادٍ على محياه.

«حسنًا، سأعود بالتأكيد، لذا لا تخاطر بحياتك. لا يمكنني تحمّل خسارتك أنا أيضًا.»

تقولها ريونا بينما هي تعانق جينا من الخلف.

تظهر النملة وفي فمها ذراع أحد الجنود، فتقوم ببصقها على الأرض قائلةً:

«طعم البشر مقرف، كما هي العادة.»

ينظر جينا للنملة، فيرى آثار ضربة ووريك السابقة، ليعرف أنها نفس النملة. وفي حركة لحظية، تشق طريقها ممزقةً كل الفرسان بدروعهم وسيوفهم.

«التقينا مجددًا، أيها المختار!!»

«اهربييي!»

وبينما الأميرة تركض، تنظر لها النملة بنية قتل، فيتعرض لها جينا قائلًا:

«سأصفي حسابي معك الآن، أيها الوحش.»

تهجم النملة على جينا بوحشية، بينما هو يراوغ ضرباتها باحثًا عن ثغرة ليرد الهجوم. ترفع النملة كلتا يديها، محاولةً تحطيم رأس بطلنا بضربة قوية، مثل مطرقة من حديد...

«هذه هي!»

يوجه جينا رفسةً إلى موقع ضربة ووريك السابقة، فتصرخ النملة صرخةً مدويةً سمعها كل من في القصر.

«كما توقعت... ما تزال تشعر بها.»

يوجه وابلاً من اللكمات إلى نفس موقع الضربة، وفي لحظة خاطفة يضرب فك النملة.

تتحطم يده من قوة الارتداد وصلابة الدرع، وتتشقق أنسجته العضلية، بدايةً من يده حتى المرفق، محدثةً جروحًا بليغة في يده.

«أغغغ... درعها أصلب من الفولاذ!»

تضرب النملة معدة بطلنا بقوة، مرسلةً إياه نحو صخرة كبيرة في فناء القصر، لتنفتح جروحه السابقة من معركة الروك، تاركةً إياه عاجزًا عن الوقوف.

يتبادل الطرفان اللكمات والركلات فيما بينهما، وكما جرت العادة، جينا هو المتضرر الوحيد. وبينما هو في حالة يُرثى لها وجسمه مثخن بالجراح، ينظر للوحش نظرة حقد.

«أهذا كل ما لديك؟ لقد خافت الملكة من لا شيء. سأنهي أمرك الآن، أيها المختار.»

تنقض ريونا على النملة بهجمة ثنائية من سيف كاتانا وسكين حاد.

«لقد عدت، كما أخبرتك.»

يصيح جينا فيها قائلا: لا اهربي لست ندا لها لايمكنك هزيمتها اهربيي!!

تقذفها النملة للوراء بضربة قوية، فتقع على أقدامها وترد قائلةً:

«هذا ليس كافيًا لقتل مغتالة.»

إنهض إنهض تحرك أيها الجسم عديم النفع هاكذا ستموت ريونا، ستموت الفتات التي لطالما اعجبت بها تحرك ايها الضعيف الوغد..

فتعاود الهجوم، لتصد النملة هجومها وتباغتها بضربة قوية في البطن. ترتد ريونا للخلف وقد أصيبت بنزيف داخلي إثر الضربة القوية التي تعرضت لها.

يمسكها جينا من أكتافها قائلًا:

«هذا يكفي... يكفي بالفعل. لقد فعلت ما عليك وأكثر.»

تتجه النملة صوبهما قائلةً:

«فلتمتا، أيها البشريان الضعيفان.»

تسعل ريونا دمًا، فيصيب يد بطلنا. يشعر بحقد وضعف شديد، ليقوم بعدها بلكم النملة وهو يصرخ:

«سأقتلك! سأقتلك حتمًا!»

يصطع ضوء غريب من يد بطلنا قبل أن يتدمر درع النملة في حركة قوية ولافتة للأنظار.

«إذن، أنت هو حقًا.»

ترد النملة بحزم.

ليهجم عليها أحد الحراس بسيفه، فيطعنها قائلًا:

«ذهبت حصانتك بالفعل، أيها الوحش.»

يصفعه الوحش بقوة، فيصطدم بشجرة ليلاقي حتفه بعدها.

أشلاء وأمعاء الجنود المتفرقة، ودماء الفتاة التي يعتبرها أكثر من صديقة قد سالت على يده. ينهض منتفضًا ويأخذ السكين من يد ريونا الغائبة عن الوعي، ليهجم بها على الوحش.

يتمكن من طعن الوحش، وفي نفس اللحظة يطعنه الوحش في بطنه، فيبقرها ويتسرب منه الدم إلى الخارج.

وفي لحظة قوية، يصرخ الوحش بينما تتسرب قوة بطلنا له عبر السكين، وكأنها سم، ليحترق بلهيب أسود قبل أن يقع على الأرض ميتًا.

ينتقل بنا المشهد لمنطقة النمل، حيث صُعق كل من جنود المشاة وحامي مملكة النمل والجنرالات، بل وحتى الملكة ذاتها.

«هل شعرتم بذلك، أيها الجنرال؟»

«بلى، يا ملكتي. يبدو أن أمرًا سيئًا على وشك الحدوث.»

«مجددًا... وبعد أكثر من سبعين سنة، استيقظت دماء "الذئب الأخير". فلتتجهزوا... إنها الحرب.»

قالتها ملكة النمل وهي تعلن عن إنذار الحرب على البشرية.

ينتقل بنا المشهد لجينا بعد قتله لتلك النملة سابقًا.

«فعلتها أخيرًا... انتقمت لك، أيها العجوز ووريك.»

يسقط جينا على الأرض غائبًا عن الوعي من فقدان دم كثير. إثر ذلك، يحضر مساعدو طبيب الحاكمة لحمل جينا والأميرة يوكينا للعلاج.

وبعدها بفترة، يستيقظ بطلنا متسائلًا:

«آه... ماذا حدث؟ ولماذا أنا مثخن بالجراح من جديد؟»

يتذكر المشهد السابق للجنود الممزقين أمامه والوحش الذي وقف متحديًا إياه.

«آه... أشعر بالغثيان... أخيرًا... أخيرًا أطحت بنملة. الآن، الآن بالضبط، قد بدأت الحرب!!»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الذئب المستعر

المؤلف ملك الضباب
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة