أكثر من مجرد إحترام

أكثر من مجرد إحترام

27 0

سأخرج لأتمشى قليلًا. أشعر بضيق في هذه الغرفة.

وبينما هو في طريقه، إذ بالأميرة يوكي تنظر إلى القمر من شرفة مقابلة لغرفتها، بشعرها الفضي اللامع من ضوء القمر، وفستانها الوردي اللافت، وبشرتها البيضاء الجذابة.

وكأنني أنظر لفتاة مختلفة.

— هل استيقظت بالفعل، كيزامي؟

تسأل ريونا بهدوء وابتسامة خفيفة.

ليرد عليها:

— لم أنم أصلًا. ما زلت متسائلًا بخصوصك.

— تعال إلى هنا لنتحدث ونزيح عن أنفسنا بعض الضغط.

يتحرك جينا نحو الشرفة لمحادثة الأميرة.

— لماذا زيفت هويتك؟ وهل يعلم والداك أنك تعملين مع نقابة، أو أن لك رفيقة تابعة لفرقة الاغتيال؟

— حسنًا، هذه أسئلة كثيرة. أولًا، أنا لم أخبر أحدًا سواك بأنني أزيف هويتي، فبرغم كوني أميرة، فإنني ما زلت مهتمة بمهام القتل.

ثم تنظر إليه:

— من ناحية أخرى، فحتى قبل أن نأتي لهذا العالم كنت من عائلة غنية، أليس كذلك؟

— حسنًا، والدي تاجر أسلحة، فهذا أمر طبيعي.

— وبخصوص كوني تابعة لنقابة، فأحتاج لتصريح قبل الاشتباك مع أحدهم وقتله، لكي يكون الأمر قانونيًا.

ثم تسأله:

— فهل جعلك ذلك تكرهني؟ معرفة أن صديقتك فتاة مهووسة بالدماء، على عكس باقي الفتيات؟

يعانقها جينا قائلًا:

— لا ألومك على شيء، وما من سبب لدي لكرهك. فأنا أيضًا لست بالشخص السليم.

— أما زلت تظن أنني فتاة طبيعية، رغم أنني قد أكون قتلت عشرات، بل مئات الأشخاص، تبعًا لهوايتي التالفة والمعوجة؟

يعانقها جينا بقوة هذه المرة، ويرد قائلًا:

— سنعالج معًا أمر هذه الهواية. فقط لا تستسلمي لماضيك.

تسكت ريونا قليلًا، ثم تبدأ في سرد قصتها:

— خسرت والدتي في عمر السادسة. وبالنسبة لي حينها، كانت هي أغلى شخص بالنسبة لي، لأنها كانت الوحيدة التي تهتم لأمري، وتبتسم لي، وتلعب معي.

— لكنها كانت أيضًا إحدى نخبة القتلة في ذلك الوقت. وأعتقد أن زواجها من أبي لم يكن سوى وسيلة للاستفادة منها.

— فبعد كل شيء، لم أره قط منذ أن ولدت وحتى يوم وفاة والدتي.

— وعندها أدركت أخيرًا أنها استمرت في قتل الناس لأنها لم تكن ترغب مني في أن آخذ مكانها، لكي لا أعاني ما عانته في حياتها.

— وعندما علم والدي أنها تخطط للهرب معي خارج البلاد، أمر بقتلها فورًا.

— بعدها بفترة، كان أول قرار له أن يجب عليّ أن أرث تقنياتها لكي لا تضيع موهبتها سدى.

— لذا كنت أتدرب كل يوم مع رجال أكبر مني على كيفية استخدام أسلحة متعددة، بغرض قتل أكبر عدد من الخصوم.

— بالنسبة لي، لم أكن أفهم لماذا حصل كل هذا... إلا بعد ذلك بسنوات.

— لذا علقت بهذا الحب المشوه للرجل الذي لم يبحث أو يسأل عني قط لمدة ست سنوات كاملة، وفجأة، وبعد الحادثة، أصبح يستدعيني لمقابلته ويسألني عن تطوري في استخدام أكثر سلاح كرهته وأجبرت على استخدامه...

— سكين وسيف من نوعية الكاتانا.

— أتقصدين نفس التقنية التي استخدمتها ضدي في قتالنا؟

— أجل. كان ذلك السلاح المخصص الذي تستخدمه والدتي لقتل كل من يعترض طريقها: سكين مدببة مخصصة للطعن ولتحطيم سيوف وخناجر الخصم، وسيف كاتانا طويل لزيادة مدى الهجوم وصد الهجمات القريبة.

— لن أنكر أنك كنت تبرعين في استخدامها أيضًا.

— أُجبرت على ذلك لإرضاء والدي الذي لم يظهر لي الحب من قبل، وأيضًا لأشعر بأن والدتي ما زالت بقربي.

— يبدو أنك قاسيت الأمرين، وأنك متعبة بالفعل. بإمكانك الاسترخاء وترك الباقي عليّ.

قالها جينا بينما يحتضنها بقوة للمرة الثانية.

— بعد أن تواجهنا في الحلبة السفلية، وأطحت بي رغم تقنياتي، أصبحت...

تتوقف ريونا قليلًا.

— معجبة... بك.

ثم تكمل:

— بالرجل الذي تمكن من تحريري من عبء حمل السيف لكل هذه السنوات.

— وأنا أيضًا شعرت بالاحترام تجاهك، كونك كنتِ الفتاة الوحيدة التي أوصلتني إلى عتبة الموت لأول مرة في حياتي.

ثم يبتسم ويحدث نفسه قائلا:

بالفعل، ما أشعر به تجاه هذه الفتاة ليس مجرد احترام، بل... أكثر... حتى...

إعجاب... أعتقد.

يقبل جينا جبين ريونا ، فتشعر بالإحراج وترد ساخرة:

— جينا، ما خطبك؟ هل تتعاطف معي الآن؟

— لننهِ حديثنا لليوم. فقد بدأت أشعر بالنعاس. نلتقي غدًا.

— ها أنت ذا تتهرب من جديد بعدما تتركني في حيرة من أمري.

قالتها ريونا بينما تضع يدها على جبينها، وبالضبط حيث قبلها بطلنا.

تشعر بالإحراج، ثم تبتسم ابتسامة فرح.

— آه... أعتقد أنني سأنام أنا الأخرى، فقد تحدثت كثيرًا لليلة واحدة...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الذئب المستعر

المؤلف ملك الضباب
2026/08/25 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة