— إيروكا ني، أرغب في أن أعرف.
— مهلًا، مهلًا! ستعرف بعد لحظات.
— أوقف هذا!
— لا مجال لذلك، فقد بدأ الأمر بالفعل.
— فلنعد إلى المنزل، إيون.
— أوقف هذا الآن!
يمسك جينا بالموجّه من ياقته، ويحدثه بحزم قائلًا:
— أخبرتك أن توقف هذه المهزلة الآن!
يمسكه الموجّه بيديه، ويُبعدهما عنه بقوة، ثم يحدثه بقسوة قائلًا:
— ترقّب الآن ما سيحدث. فلو كنت أكثر قوةً أو معرفةً، لما حدث كل ذلك.
ينظر جينا إلى عينيه بغضب.
فيرد عليه الموجّه ببرود قائلًا:
— ما مضى قد مضى، ولا تستطيع تغيير شيء الآن. فقط شاهد.
— إذا لم توقف هذا، فسأفعل!
يحاول جينا الإمساك بإيون الصغير، الذي يمر من جانبه، لكن الموجّه يجيبه بحزم قائلًا:
— إياك أن تلمسه!
يحاول جينا وضع يده على كتف إيون، لكنه يُصعق بقوة.
يضربه الموجّه على يده، فيتحرر من الصعقة.
— ما هذا؟ ماذا حدث؟ أشعر وكأن دمائي كانت تُسحب مني بقوة!
— حذّرتك من محاولة التدخل في حكم الهيكوم.
— الهيكوم مطلق، ويمنع حتى علينا محاولة التدخل فيه، فما بالك بكيان فانٍ مثلك؟
— أوقف هذا، أرجوك! لا أستطيع مشاهدة ذلك مرة أخرى دون حراك!
ينظر إليه الموجّه بحزم قائلًا:
— لا فائدة من محاولة إيقافه، فقد بدأ بالفعل.
يركض إيون الصغير مع أخته حتى يصلا إلى منزلهما. يدخلان بسرعة، ليصرخ إيون قائلًا:
— أمي، لقد عثرنا عليه! إنه...
— شش! اصمت، ستفسد المفاجأة!
— أمي، أبي في الطريق إلى هنا، لذا أرجو أن تتهيئي لاستقباله أخيرًا.
— لكن بمجرد التفكير في الأمر، لا أصدق أنه غاب لثلاثة أيام فعلًا!
— كما قال، إنها رحلة عمل.
ينادي إيون أمه باستغراب:
— أمي، هل تستمعين إلى ما أقوله؟
يتجه نحو المطبخ، لكنه يُصدم بما يراه ويسقط على الأرض فزعًا.
تنهمر الدموع من عينيه، ويجثو على ركبتيه، عاجزًا عن النطق بكلمة.
تلحق به أخته، وحين تراه بهذه الحالة، تركض مسرعةً للاطمئنان عليه.
— إيون، ما خطبك؟ ما الذي أصابك فجأة؟
تنظر إلى والدتها، فتُصدم برؤية شخص يقف هناك، يرتدي قناعًا أسود مرسومًا عليه جمجمة، ولباسًا أسود بالكامل. يحمل سيف كاتانا عند خصره، وسكينًا مسننةً ملطخةً بدماء والدتهما، التي كانت ملقاةً على الأرض وتلفظ أنفاسها الأخيرة،
قبل أن تفقد وعيها مبتسمةً لرؤية طفليها للمرة الأخيرة.
يتجه المقنّع نحو إيون، ويشير إليه بسكينه في صمت قاتل، بينما ينظر إليه إيون بخوف شديد.
تتقدم أخته محاولةً الدفاع عنه، والدموع تغرق عينيها، فيما ترتجف ركبتاها من شدة الخوف، وتقول:
— أرجوك، لا تؤذه! إن كان لا بد من أن تقتل أحدًا، فاقتلني أنا، لكن أرجوك، لا تقتله!
— إيروكا ني-سان، ماذا تفعلين؟
تلتفت إليه بابتسامة، والدموع تملأ عينيها، ثم تجيبه قائلةً:
— لا تقلق، كل شيء سيكون بخير.
يضع القاتل السكين على رقبتها، ومن شدة حدتها، تبدأ إروكا بالنزف من عنقها.
تنظر إليه بعينين تلمعان بالدموع، مما يجعل القاتل يتردد في شق عنقها.
يدخل الوالد، ليفاجأ بالمنزل المخرب، ويصرخ بأعلى صوته:
— عزيزتي! إيون! إيروكا! أين أنتم؟
يسمعه القاتل، فيرفع السكين عن رقبتها ويحاول الفرار.
تطعنه إروكا بسكين المطبخ في قدمه، فيمسكها من رقبتها ويحاول خنقها حتى الموت.
يصل الوالد، فيرى أمامه ابنه الفزع، الذي لا يزال متجمدًا في مكانه، وهو ينظر إلى جثة أمه الملقاة على الأرض، وابنته التي يمسكها المقنّع من رقبتها.
يهجم على القاتل بعنف، ويوجه إليه ضربة أسفل فكه.
يتراجع القاتل إلى الخلف، ويسحب سيف الكاتانا بيده اليسرى، بينما لا يزال يحمل السكين بيده اليمنى.
— إيروكا! بمجرد أن أهاجم القاتل، اهربي أنت وشقيقك من المنزل فورًا!
ستجدان سيارة تنتظركما في الخارج. اصعدا إليها مباشرةً، وسيأخذكما السائق إلى مكان آمن!
— لا يا أبي، لا يمكنني تركك هكذا!
ينظر الأب إلى إيون خلفه، ويقول له:
— إيون، أنت الرجل في هذا المنزل الآن. أستأمنك على أختك!
يسحب قداحته من جيبه، ويشعلها قبل أن يرميها على الستائر.
— لا تظن أنك ستتمكن من الإفلات بعد قتلك زوجتي ومحاولتك تدمير عائلتي!
تشتعل الستائر بنيران كثيفة، لتنتشر بسرعة هائلة في المطبخ.
— إيون، بسرعة!
— لكن...
— اخرج من هنا بسرعة! أنت الأمل الأخير للعائلة، ولا يجب أن تموت هنا!
ينهض إيون الصغير بصعوبة، ويمسك بيد أخته التي وقفت مذهولةً من تصرف أبيها.
— إيروكا ني، يجب أن نغادر حالًا!
يسقط جزء مشتعل من السقف على القاتل، فيتفاداه بسلاسة، ثم يركله نحو الوالد.
يتفادى الوالد الجزء المشتعل، لكنه يرتطم مباشرةً بوجه ابنته.
— آآآه! — تصرخ إروكا بألم وحرقة شديدين.
يصرخ إيون هو الآخر، بينما يحاول إزالة الجزء المشتعل عن وجه أخته بيديه العاريتين.
وفي المقابل، يحترق جزء من قناع القاتل، مما يجبره على نزعه.
ينظر إيون إلى وجه القاتل، ليفاجأ بأنها امرأة ذات شعر طويل وعينين خضراوين جامدتين.
— سأتذكر هذا الوجه! أقسم أنني سأقتلك بيدي هاتين!
يلتفت الأب إليهما محاولًا إنقاذ ابنته، لكن القاتلة تطعنه من الخلف.
— آغ...!
يتقيأ الأب دمًا، ويمسك بيد القاتلة التي طعنته.
يسقط السقف عليهما، لينتهي أمرهما معًا.
يغادر إيون الصغير المنزل المحترق، بينما يحمل أخته المصابة على ظهره.
يخرج رجل من السيارة، ويركض نحو إيون قبل أن يفقد الأخير وعيه.....
ملك الضباب