مرحبا
.
فوت وكومونت بليز
.
أتمنى انكم تستمعوا
.
Start
.
جلست سوزي امام أرلو الذي كان يحمل ملف في يده , لم يُفتح المحل بعد و لم يأتي مساعداها ايضا
" إذن؟" سألت سوزي
" لقد بحثت عنها مثلما قلتي لي , إيما فيليبس إبنة السيد هاري فيليبس , رجل أعمال قديم في المدينة , هي الابنة الوحيدة بين إخوانها الثلاثة , لوي و ليو التؤام و إيدن , والدتها روزا ايضا تأتي من عائلة لابأس بهاـ"
قاطعته سوزي " ماذا عن زوجها , هل تعرف من هو ؟"
" لا , لم اعرف من هو زوجها بعد , لما تبحثين عنها من الاول "
رفعت سوزي اكتافها " لا أعلم , يروادني فضول عليها , اريد ان اعرف من هي , دائما ألتقي بها و تأتي الى المحل كل اسبوع "
لم يرد أرلو عليها و نظر الى المكتوب في الورقة
زوجها: كايروس هيل
كان يريد إخبارها بذلك لكنه لم يستطع , ليس بعد
" هل هناك شيئ أخر تريدني ان أعرفه ؟" أخرجته سوزي من شروده
" لا , سأخبرك عندما أعرف المزيد "
أمالت رأسها و سألته بفضول " من أين تجلب كل هذه المعلومات "
إبتسم لها " أنه سر , حان وقت فتح المحل الان , أراك لاحقا " شرب ماتبقى من قهوته و وقف متجها الى المخرج
" أرلو " نادته قبل ان يخرج من الباب , إستدار ليقابلها ليراها تحمل كيس
"ماهذا "
" إنها قطعة من كعك الليمون , المفضلة لديك "
" ألازلت تذكرينها "
"كيف لي ان أنسى , كلما أتيت الى القصر انا و أبي اول شيئ تسأل عنه هو كعك الليمون "
إبتسم أرلو لها و بعثر شعرها
" شكرا لك , سأحرص على تناولها "
خرج قبل ان يستسلم لرغبته و يخبرها بكل شيئ , بأن كايروس هو زوج إيما و كان يخونها من قبل , و انها تستحق شخصا افضل منه , شخص مثله هو , وبأنه.. لازال يحبها .
.
مشطت إيما شعرها الطويلة بملامح هادئة بينما كايروس يصرخ منفعلا
" هل تريدينها ان تشك بنا إيما؟ لما تستمرين بالظهور كلما كنت معها "
" إهدئ كايرو عزيزي , سوزي هذه ساذجة للغاية , ربما تظن ان الامر مجرد صدفة فقط "
" ماذا لو وجدتنا مع بعض يوما ما "
أنتهت إيما من تسريح شعرها و وقفت من مكانها لتذهب إتجاهه , جلست بجانبه على الاريكة اين كان يجلس و يضع رأسه بين يديه
" دعها تعلم إذن , بهذه الطريقة ستكون لي انا فقط "
خلخلت يدها في شعره محاولة تهدأته
" إيما , انا لا اريدها ان تعلم بهذه الطريقة "
توقفت إيما عن ما كانت تفعله و حدقت به بأعين فارغة من اي مشاعر
" هل لازلت.. تكن لها المشاعر ؟"
نظر لها كايروس و لم يستطع الرد عليها , اومئت إيما و إبتعدت عنه
" كنت أعرف, لازلت تحبها "
" لا , انا لا احبها لكن .. من الصعب ان أشرح لك "
" لما تزوجتها من الاساس , اتعلم كم انتظرتك لنتزوج لأنصدم انك تزوجت سوزي تلك "
بدأ يشعر بإنفعالها لذا فكر بطريقة لتهدئتها , فقلب إيما ضعيف جدا و أي رد فعل عنيفة سواء غضب او حزن يجعلها طريحة الفراش او أسوأ , إقترب منها و قبل رأسها
" سأشرح لك كل شيئ في الوقت المناسب حسنا؟ سأطلقها و اصبح ملكك قريبا همم؟"
عانقته إيما و تنهدت
" تعلم كم يؤلمني رؤيتك تمسك يدها او تقبل شفتيها , تعلم كم أشعر بالغيرة منها عندما اراك تنظر لها و تلمس وجنتها او تحضنها , بينما انا افعل هذا فقط في الخفاء او امام عائلتي "
شد كايروس العناق و قبل رأسها مجددا
" انا اسف عزيزتي لجعلك ترين كل هذا , قريبا سينتهي كل شيئ و سنكون انا و انت فقط , سنرحل عن هذه المدينة إن أردت"
نظرت له إيما بأعين حالمة
" حقا؟"
أومئ كايروس
" سأفعل أي شيئ من أجلك أميرتي "
عانقها مجددا , يفكر كيف سينهي شيئ بدأه بسبب الغيرة.
.
مد سيث رأسه ينظر لغرفة أخيه المبعثرة و كاي جالس على الاريكة يبحث معه , دخل سيث محاولا ان يتفادى الملابس الملقاة في الارض
" مالذي يحدث هنا ؟"
" أرلو اضاع قميصا كان يريد ان يرتديه اليوم , نحن نبحث عنه منذ نصف ساعة"
أخرج أرلو جسده من الخزانة يشد شعره للوراء
" انا اتذكر انني وضعته هنا بيدي هذه , ذاكرتي لا تخونني ابدا "
" مبارك لك أرلو , لقد بدأت تدخل مرحلة الشيخوخة "
قال كاي بسخرية
تجاهله أرلو و خرج للرواق ينادي رونا التي كانت واقفة هناك
" نعم سيدي ؟ "
" كان هناك قميص ذو ازرار و اكمام طويلة بلون بني , كنت اضعه دائما في الرف الثاني في الخزانة , أين هو"
" ر.ربما هو مع ملابس المتسخة "
هز أرلو رأسه
" لا لا أتذكر أنني وضعته ليُغسل "
"ل.لقد تذكرت , لقد اخرجته انا مع الملابس المتسخة , اسفة انني لم اخبرك "
عقد أرلو حاجبيه
" حسنا إذن , إذهبي و احضريه "
" أ.أتعني الأن ؟"
أغمض أرلو عيناه , صبره بدأ يقل
" أجل الان , اريد ان ارتديه اليوم "
" ل.لكن اليوم يوم الغسيل و-"
" حسنا حسنا سأرتدي شيئا اخر " قاطعها بإنزعاج " لكن المرة المرة المقبلة إسأليني عندما تريدين أخذ الملابس , حتى لو كنت نائما , أيقظيني , مفهوم ؟ " قال بنبرة صارمة
" أجل سيدي , اسفة مجددا"
خرجت مسرعة من الغرفة , نظر أرلو الى الفوضى امامه ثم نظر الى سيث و كاي , علم سيث فيما يفكر أخاه , إتجه ناحية الباب
" تحمل نتائج افعالك وحدك , اراك لاحقا اخي "
نظر أرلو الى كاي بنظرات ترجي
" كاي عزيزي ارجوك "
نظر له كاي بإشمئزاز
" كنت أُريد مساعدتك لكن مناداتك لي بعزيزي غيرت رأي تماماً , انت وحدك في هذا , الى اللقاء "
بقي أرلو وحده الان بين كومة الملابس , إلتقط قميصا اخر وإرتداه و خرج من الغرفة , سيخبر إحدى الخادمات ان تعتني بالأمر.
.
توقفت إيكا عن المشي عندما رأت لوسيان جالس في الحديقة و يرسم ، كان يقابلها بظهره لهذا لم يرها ، تمعنت في شعره الأسود و بشرته البيضاء النقية ،ظهره الواسع حتى القميص الذي يرتديه يكاد ان ينقطع
"منظر جميل أليس كذلك؟"
قاطعت والدتها تأملها
" مم أجل "
" الجو يبدو رائع جداً "
" أجل ، إنه رائع "
إلتفتت لها والدتها بتنهيدة ذات مغزى " تعلمين انني لا أتحدث عن الحديقة او الطقس صحيح؟"
نظرت إيكا إلى والدتها
"ماذا؟"
ضربت السيدة جورجيا كتف إبنتها
" أيتها الشقية ، كنت أعلم انكِ مازلتِ تحبينه"
إتسعت عينا إيكا
"مهلا ، أكنت تعلمين عن إعجابي له من قبل؟"
وضعت إيكا يدها على فمها، هل إعترفت للتو إنها معجبة به؟
" بالطبع أعلم ، انتِ إبنتي و انا اعرف نظراتك جيداً ، ألهذا رفضت الزواج من السيد ألبرتو؟ من أجله؟"
أومئت لها إيكا
" ألستِ غاضبة مني؟"
" و لما أفعل ، كل ما يهمني هو سعادتك ، و لقد أحسنت الإختيار، لوسيان رجل نبيل و محترم "
" هو لا يعلم...عن حبي له بعد "
" و لماذا ؟"
" لأنني اخاف ان يرفضني مثلما فعل من قبل "
شدت السيدة جورجيا يد ابنتها
" لا لن يفعل ، لأنني رأيت الطريقة التي ينظر بها إليك "
"و كيف ينظر لي أمي؟"
" و كأنك عالمه كله ، دائما ماينظر لك بأعينه اللامعة الجميلة و كأنك الوحيدة في الغرفة كلها ، كل ذلك المدح الذي يقوله لكِ يخرج من أعماق قلبه ، رأيتي كيف ينظر والدك لي أو كيف ينظر بينجامين لأختي لوسي ، لكن هو نظرته تلك تحمل لك الكثير الكثير من الحب إيكا"
تنهدت إيكا
" لا أعلم أمي...انا مترددة"
" لا تترددي ، اعرف ان ابنتي شجاعة ، و اذا اردت ان تتحدثي عن الامر والدتك دائما بجانبك حسنا؟"
نظرت إيكا مجددا ناحية لوسيان الذي كان مركزاً مع اللوحة ، يبدو انها ستحاول مجددا قبل أن يذهب من بين يديها مجددا .
.
كانت كيلاني تحدّق في وجه نينا الشاحب، وهذه خامس محاولة تبذلها لتنتزعها من شرودها.
"نينا ، ألم تنامي جيداً؟ تبدين مريضة"
"همم؟ لا لست مريضة ، أحتاج بعض النوم و سأكون بخير "
" هل انتِ متأكدة ؟"
إبتسمت لها نينا لكنها لم تقنع كيلاني
" حسنا إذن ، سيتأخر موعد العشاء اليوم ، لذا سأقضي الوقت معك حتى عودة سيث، إنه سعيد جداً لأنه سيحضر هذا الحفل ، كم هو متحمس "
" ح.حقاً؟ هذا جيد ، انا سعيدة من اجلكما كيلاني "
عانقتها كيلاني
" شكرا نيني ، أتمنى أن تجدي شخصاً مناسبا لك أيضا، سأكون سعيدة جداً"
كادت نينا أن تبكي ، حاولت كبح دموعها وغيرت الموضوع
"إذن هل هناك رسائل جديدة من أيلا ؟"
" اوه أجل لقد أرسلت لي واحدة اليوم أيضا "
بدأت تحكي لها عن الرسالة لكن نينا كانت في عالم أخر
كيف لي ان افعل هذا بها؟
تساءلت في نفسها بحسرة .
.
أسند أرلو ذقنه إلى يده وهو يراقب سوزي تَعجِن العجين؛ يتتبّع بعينيه خصلات شعرها السوداء ثم يديها المنهمكتين. كانت تتحدّث، لكنه لم يعِ حرفًا. توقفت فجأة، ورفعت حاجبها في استغراب
" أرلو ، هل تستمتع لِما أقوله؟"
أومأ، ولا يزال يحدّق فيها بتلك النظرة التي جعلت قلبها يخفق.
" إذن كم من ساعة علينا أن نترك العجينة لترتاح ؟"
رفع أرلو كتفاه بعدم إكتراث ، ضربت سوزي جبهته بيدها الملطخة بالطحين
" لما لا تستمع لي ، انت الذي قلت تريد أن تتعلم كيفية العجن "
" قلت ذلك فقط لأقضي الوقت معك "
جملته تلك جعلتها تتسمر في مكانها ، أمسك أرلو يداها و مسح عنهم الطحين
" لذا ليس عليك ان تتعبي يداك الأن، تعلمين كم انا معجب بهما"
لم تعرف سوزي بماذا ترد عليه ، لم تعتد على هذا الجانب منه أبداً
"أرلو؟"
"همم؟"
"تعلم انني متزوجة صحيح؟"
مرر أرلو اصابعه على مكان خاتم زواجها
"لكنني لا أراك ترتدينه هذه الأيام، هل انتما متشاجران؟"
"ل.لقد نسيته في المنزل فقط "
"حقا؟"
لم تثق بصوتها فاكتفت بالإيماء. اقترب، ووضع كفّه على خدّها، ثم لامست أنامله شفتها السُفلى. شهقت خافضةً بصرها.
" أرلو ماذا تفعل " تكلمت بصوت مرتجف
" سوزي " نادى إسمها بهمس و الصق جبهته بخاصتها و أكمل
" أتعرفين أنني أريد إسترجاع شيئ كان يخصني منذ أن كنا اطفالا؟"
بلعت سوزي ريقها " و،و ماهو هذا الشيئ"
إبتسم أرلو لها ثم إبتعد عنها
" ستعلمين عندما احصل عليه مجددا "
مسح على وجنتيها مجدداً
" كم أنتِ فوضوية سوزي ، أدائما ما ينتهي بك الأمر بالطحين على وجهك و شعرك؟"
وقف من مكانه تاركا ورائه الفتاة تتنفس بصعوبة
" سأتي غداً و أخذ كعك الليمون خاصتي حسنا ؟"
إتجه ناحية الباب ثم توقف قبل خروجه
"أه صحيح " أشار بإصبعه نحو العجينة " عليك تركها ترتاح لمدة نصف ساعة ، أرأيتي؟ انا تلميذ مجتهد "
بعد خروجه شعرت بقلبها كاد يسقط من شدة نبضاته ، سيجعله يتوقف عن النبض يوماً ما إذا إستمر في فعل ذلك .
.
تفقد سيث نفسه للمرة العاشرة في المرآة يرتب ملابسه، كان يرتدي بذلة سوداء بدون ربطة عنق ، و يرجع خصلات شعره الى الوراء بيده ، إستدار إلى لوسيان بإبتسامة
" كيف أبدو ؟"
" سيث، لأخر مرة ، انت تبدو رائع "
" أسف ، انا متحمس، لا أصدق أن أبي وافق للذهاب بعد مدة طويلة "
نظر لوسيان إلى صديقه الذي كانت السعادة تخرج من عيناه
" أجل، امل ان هذه ليست الأولى و الاخيرة"
تنهد سيث " أجل ، أتمنى ذلك "
طُرق الباب و أتى صوت وراءه
"هل يمكنني الدخول ؟" كانت صاحبة الصوت كيلاني
فتح لها لوسيان الباب
" أنسة كيلاني ، إشتقت لرؤية وجهك "
" لوسيان ، سررت بعودتك من رحلتك ، هل انت بخير ؟"
اومئ لها و نظر إلى سيث الذي نظر له و أمره بالخروج فقط بحركة من عينيه
"حسنا سيث سأترككما لوحدكما ، لا تتأخر ، أيها العاشق"
خرج لوسيان و أغلق الباب وراءه ، جالت كيلاني بعيناها في غرفة سيث ثم نظرت له
" كيف تشعر؟"
تنهد سيث " بسعادة لا توصف ، خصوصا عندما سمعت من سيحضر الحفل ، أشهر عازف في الدول كلها ، إنه المفضل لدي ، كم تمنيت أن احضر حفلاً له ، و ها انا ذا "
إستمعت له و هو يتكلم ، كم تحب عندما يتكلم عن شيئ يحبه بصوته الجميل ، كأنه طفل يصف حلواه المفضلة ، إقتربت منه و أمسكت يداه
" انا سعيدة من أجلك سيث ، أتمنى أن تستمع بوقتك هناك "
" أتمنى لو امكنني اخذك معي "
هزت كيلاني رأسها
" لا، أحب ان أسمع عزفك انت فقط "
شعر سيث بأنفاسه تتباطئ و قلبه ينبض بسرعة ، لم يتوقع منها ان تقول ذلك ، لمست كيلاني بذلته
" البذلة تبدو جيدة عليك-"
لم يدعها تكمل ما أرادت قوله لأنه عانقها ، إتسعت عينا كيلاني و لم تعرف ما تفعله ، أمسك سيث و جنتاها و وضع قبلة على جبينها
"اول مرة اسمع شخصًا يحب عزفي ، أرلو يحب عزفي لكن سماع ذلك منك قمري جعلني أسعد إنسان على الإطلاق " قال بهمس في أذنها معانقاً إياها
"ب.بالطبع سيث ، ح.حسناً سأدعك تذهب الأن ، أراك عندما تعود "
أفلتت منه و فرت هاربة إتجاه الباب ، ضحك سيث عليها
" يا لها من فتاة ، ستقودني إلى الجنون عشقًا"
.
توقفت سيارة عائلة والتون امام قاعة الحفل ، كان هناك الكثير من الناس و اغلبهم من مدن أخرى أيضا، نزل الكل من السيارة و بدأ الحشد تبتعد عن طريقهم و تنحني لهم ، عندما دخلو القاعة كانت كبيرة جدا و مفروشة، تمعن سيث جيدا في القاعة ، وضع أرلو يده على كتف أخاه، كان أرلو أيضا يرتدي بذلة سوداء و يربط شعره الذي يصل تحت إذنه بقليل
"إحذر ان يسيل لعابك اخي "
رمق سيث ارلو بنظرة ثم أعاد نظره امامه ، نظر للرجل الذي دعاهم يأتي بخطوات مسرعة إتجاههم
" سيدي الملك ، لا تعلم كم انا سعيد بحضورك انت و عائلتك، مقاعدكم جاهزة ، إتبعوني رجاءاً "
نظر السيد بينجامين لزوجته و إبناه و أومئ لهم ليتبعو الرجل ، قبل دخولهم مكان الحفل نادى السيد بينجامين الرجل
"هل لي بكلمة معك رجاءاً ؟"
كلف الرجل شخصا أخر ليأخذ السيدة لوسي وأرلو و سيث الى أماكنهم
"هل تحتاج شيئا سيدي الملك؟"
"أريدك ان تسدي لي خدمة "
" أي شيئ من أجلك سيدي الملك "
إستدار السيد بينجامين لِلوسيان
"إذهب و أحضره".
.
بدأ الحفل الموسيقي و الفرقة تعزف ألحاناً تلو أخرى، و الكل مستمتع، نظر سيث الى أرلو الذي يكاد ينام في كرسيه، ضحك عليه و أعاد تركيزه للفرقة أمامه، جل الوقت و هو ينظر لشخص بشعر أبيض و لحية بيضاء ، يرتدي نظارة و يحمل الألة التي يعشقها ، كان ذلك الرجل هو عازفه المفضل و الغني عن التعريف ، منذ أن كان صغيراً و هو يحلم بلقائه، كان يحسد عمه روبين دائما عندما كان يخبره أنه قد إلتقى به مرات عديدة ، لا يصدق أنه يراه الآن بنفسه ، إنتهت المعزوفة و صفق الحشد معبرين عن إعجابهم ، وقف على المسرح الرجل الذي إستقبلهم و بدأ يتحدث
" سيداتي و سادتي، يشرفني حضوركم اليوم من أجل ذكرى إفتتاح هذا المكان، و أيضا حضور الضيف المميز الغني عن التعريف ، صاحب الأصابع الذهبية ، تشارلز ألبرت ، أيضا سعيد جدا بالمفاجأة السارة ، إلا وهي حضور العائلة الملكية و حاكمة بلادنا ، عائلة والتون "
صفقت الناس مجددا و لوح السيد بينجامين و السيدة لوسي لهم ، عم الصمت مجددا ليتكلم الرجل مجدداً
" و الآن للمفاجأة الاخرى ، ندعي الآن الأمير سيث والتون للأنضمام لنا هنا فوق المسرح ، ليشاركنا موهبته الجميلة في عزف التشيللو "
إتسعت عينا سيث عند سماعه ذلك ، ظن نفسه انه يحلم، نظر لوالده الذي كان يصفق مثلما يفعل الآخرون، لمست السيدة لوسي كتفه
" هيا سيث ، الجميع بإنتظارك "
"ل.لكن لم احضر ألتي-"
قاطعه والده
" لا تقلق ، لقد احضرها لوسيان و هي تنتظرك هناك "
أشار السيد بينجامين برأسه إلى المسرح ، كانت موضوعة على خشبة المسرح بجانب كرسي ليجلس فيه ، حاول سيث تهدئة نفسه ، ضرب أرلو كتف أخيه
" هيا سيث ، انت لها"
توجه سيث ناحية المسرح غير مستوعب ما يحدث بعد ، هو ، سيعزف ، بحضور والديه ، كان يظن نفسه انه يهلوس لذا قرص نفسه ، كل شيئ حقيقي ، نظر للخاتم الذي في يده
" عمي روبين ، أخيرا تحقق حلمي"
جلس في كرسي بعدما تحدث مع المايسترو عن المعزوفة ، و حمل التشيللو خاصته و أخذ نفساً عميقاً ، بدأت الأوركسترا بالعزف ليغرق سيث في بحر النغمات التي تُصدرها الألات
كان سيث يعزف من كل أعماق قلبه ، نسي كل من حوله و تخيل نفسه فقط هو و ألته ، نظر السيد بينجامين الى إبنه ، تابع كل خطوة فعلها بأصابعه، كل تعبير فعله بوجهه ، و كأنه يرى أخاه روبين ، رمش بعيناه و هاهو ينظر لإبنه ، إبنه سيث ، ينظر لكم هو بارع ، كم هو واقع بحب تلك الألة
"عزفه جميل جدا أبي، مثل عزف عمي روبين تماما"
تذكر كلام إبنه أرلو ، و صحيح ، عزف سيث جميل جداً، شعر السيد بينجامين بندم لأنه حرم سيث من شيئ يحب فعله، ندم لأنه لم يعطه فرصة ليسمع جمال عزف إبنه ، نظر لزوجته التي كانت عيناها غارقتان بالدموع ، لم يحس السيد بينجامين بنفسه إلا و عيناه تدمع أيضاً
"أسف جدا بُني " قال بهمسة مرتجفة
أنهى سيث عزفه و إمتلئت القاعة بالتصفيق، حتى الفرقة الموسيقية صفقت له ، نظر إلى عازفه المفضل يتجه نحوه و يصافحه
"كان ذلك جميلا جداً ، لم اسمع عزفاً رائعاً مثل منذ مدة طويلة "
"شكرا جزيلاً سيدي ، انا معجب جداً بعزفك و لولاك و لولا عمي لما احببت العزف "
ضحك السيد ألبرت
"الآن أنا المُعجب هنا ، إذا اردت ما رأيك ان تأتي للحفل بعد غد للعزف معاً؟".
.
منذ أن خرج سيث من الحفل و هو لا يكف عن الابتسام ،لا يستطيع الإنتظار ليصل للقصر و يخبر كيلاني ، توقفت السيارة أمام باب القصر و نزل الجميع
"سنتقابل عند طاولة العشاء ، عندما ننتهي سيث أُريدك في المكتب "
قال السيد بينجامين ثم توجه نحو غرفته ، لم يعرف لما توتر سيث لكنه امل في نفسه أن يكون شيئا جيداً.
.
إتجه سيث ناحية كيلاني التي كانت خارج المطبخ كالعادة
"س.سيث، مالذي تفعله هنا "
" احزري ماذا، لقد عزفت اليوم في الحفل "
إبتسمت كيلاني
"حقا؟ هذا رائع جدا ، كيف كانت ردة فعل والدك؟"
"أخبرني أرلو أنه لم يرى أبي يبكي منذ وفاة عمي ،و قابلت السيد ألبرت و دعاني للعزف معه بعد غد "
أمسكت كيلاني يداه
"انا سعيدة من أجلك سيث، هذا خبر جميل"
"هل تريدين مرافقتي؟"
إتسعت عيناها" ماذا ؟ سيث لا أستطيع "
فكر سيث في شيئ ثم لمعت عيناه
" إذا لا يمكنك الحضور ، سأحضر الحفل هنا إذا "
نظرت له كيلاني بصدمة
"سيث، هل انت مجنون ؟"
إبتسم لها مظهراً غمازته
"مجنون بك ".
.
وضع الخدم العشاء على الطاولة و بدأو ملئ الأطباق و وضعها أمام الكل ، نظر دافيان إلى سيث
" إذن كيف كان الحفل ؟"
" كان رائعاً ، حتى سيث قام بالعزف اليوم مع تشارلز ألبرت"
إتسعت عينا جورجيا و أبنائها
"حقا؟ ياإلهي هذا مدهش ، ليتني إستطعت الحضور "
بلع سيث بعضاً من حسائه
" في الحقيقة، كنت افكر ، أريدُ دعوته هنا و إقامة حفل على شرفه ، ما رأيك أبي ؟"
" فكرة جميلة سندعوه يوم حفل ميلادك ، إنه قريب "
" إذن حُسم الأمر "
"مهلا، بينجامين هل انت موافق على عزف سيث؟"سألت السيدة جورجيا
تنهد السيد بينجامين
"بعد سماع عزفه ، ندمت حقا لأنني كنت أُحرمه عن ذلك ، لكن من اليوم ، سأحرص على حضور كل حفل موسيقي فقط لسماع إبني يعزف ، انا اسف سيث لكل شيئ"
"انا أيضا أسف أبي لقول أشياء لم يكن علي قولها-"
لم يكمل سيث ما أراد قوله لأنه احس بحرقة في حلقه ، أراد تجاهلها لكنه بدأ بالشعور بدوار و حرارته ترتفع
"سيث هل أنت بخير ؟"
لم يستطع سيث الاجابة و بدأ يحس بالإختناق و الألم في كل جسده ، لم يستطع التحمل و سقطت الملعقة من يده تزامناً مع سقوطه في الأرض ، صرخت السيدة لوسي و جثت بجانب إبنها الذي يصارع أنفاسه
"سيث ، سيث تنفس أرجوك "
شد أرلو جسد أخيه له
"سيث ، أخي هل تسمعني ؟"
بدأ دافيان بأمر احد الخدم ان يتصل بالطبيب بسرعة، وضعت كيلاني يدها على فمها تنظر لسيث الذي أصبح وجهه بلون البنفسجي ، لمس السيد بينجامين وجه إبنه و كان يشتعل من الحرارة ، نظرت إيكا بسرعة إلى كيلاني و سحبتها من الغرفة
"إيكا ، م.مالذي يحدث له ، ي.يبدو أنه يحتضر"
بدأت شهقات تخرج من شفتي كيلاني و إيكا تحاول تهدئتها
"كيلاني ، سيكون بخير حسنا؟"
عانقتها عندما بدأت بالبكاء بهستيرية ، حتى هي لم تستطع حبس دموعها.
لازالت السيدة لوسي تحاول مساعدة إبنها على تنفس
بدأ السيد بينجامين يشعر بالخوف من فقدان إبنه
" لم يحصل له هذا من قبل ، مالذي يحدث "
مرر أرلو يده في شعره بأصابع مرتجفة
" لم أرى سيث بهذه الحالة منذ أن اكل المحار اول مرة "
توقف أرلو عن ما يفعله ، و نظر لأبيه الذي كان ينظر إليه أيضا
"أبي ، أظن أن الحساء يحتوي على زيت المحار "
.
نظرت ماتيلدا لدافيان يحاول ان يجر الطبيب بسرعة ، إبتسمت بخبث و تكلمت مع نفسها
"أحسنتي الفعل ، مكافأتك ستكون رائعة "
.
Stop
.
أتمنى انكم إستمتعتم
.
رأيكم فالبارت؟
.
رأيكم فالشخصيات؟
.
شخصيتك المفضلة؟
.
See you
Next time 🤎
khilo_chocolagirl