الفصل الثالث

الفصل الثالث

27 0

________

في فيلا آل ديب...

كانت نيفادا جالسة على الأريكة، تمسك رأسها بأصابع مرتجفة، كأنها تحاول كتم صداعٍ نابع من قلبها لا رأسها.

كيف ستنجو العائلة من هذه الفضائح التي تتكاثر كالأوبئة؟

وجدتها! لا حل سوى التضحية... بابنتها.

لكن ليس الآن، عليها الانتظار حتى غدٍ، لحين الإفراج عن دانييل، الوحيد الذي تثق به لتنسيق هذه الخطة الشيطانية.

في الطابق العلوي، كانت روز تغرق في هدوء زائف.

الشموع تسبح فوق سطح الجاكوزي، وعبير الورود يدغدغ أنفها، وكأس الخمر في يدها يُطفئ شيئًا من مرارة الماضي.

نَعِمت بنشوة الانتصار، إلى أن ارتطمت بها الحقيقة: والدها سيخرج غدًا، ومعه... الكارثة.

قفزت من الجاكوزي كمن أفزعته النيران، جففت جسدها على عجل، ودلفت إلى غرفة الملابس.

بدأت تحشو حقيبتها بالملابس، نظراتها مسمّرة على الشرفة.

نعم، ستهرب.

من يُصدق أن جيمس، الابن المدلل، مُتهمٌ رسميا؟ لا ، بل محكوم عليه بأربع تهم قد تنفيه في السجن .

عذرًا... ليس متهمًا، بل مُدان، بشهادتها التي انتظرت سنوات لتُفصح عنها.

أخفت الحقيبة في شرفة غرفتها، استعدادًا للقفز حين يأتي الوقت.

ثم نزلت إلى الأسفل، مدفوعة بجوعٍ وظمأ لم يحتملهما جسدها المتعب.

رأتها أمها نيفادا، التي لم تخرج من صدمتها، لكن ما حدث بعد ذلك، كان أبعد من خيال روز.

اقتربت منها بخطى مترددة، تبحث في عينيها عن ذرة حنان.

لكنها صرخت بوجهها كأننها لعنة نزلت على بيتها:

«اخرجي من أمامي أيتها السافلة! كيف تجرئين على فضحنا؟!

ألم تشبعي من فضيحة أخيك لتضيفي فضيحة والدك؟!

أين حبك لهما؟

أم أنك تخلّيتِ عن الأخوة؟

تريدينه زوجًا لك؟!

بالطبع يمكنكِ!

لأنه... ليس شقيقك!»

... لحظة. ماذا؟

تجمدت الكلمات في حلقها.

«هل... قلتي إنني لست ابنتكم؟!»

عيناها كستها بعض الدموع الخفيفة ، و اطرافها بدأت ترتعش، لأن ..

كل شيء بدأ يتضح.

لماذا لم يمنعوه عندما كان يقترب منها بذلك الشكل؟

لأنها ببساطة... ليست ابنتهما.

ليست محرّمة عليه.

قطعت صدمتها ببرودها المعتاد:

«غدًا، عندما يعود والدك، سنتحدث في موضوع زواجك من زعيم المافيا التي تورّط جيمس معها.»

لحظة... ماذا؟

(ملاحظة توضيحية: جيمس متورط مع مافيا العالم السفلي،

مافيا لا تنتمي للبشر فقط.

بل تضم جنًّا وشياطين.

كانت المخدرات التي عثرت عليها الشرطة أمانة من زعيمهم، لكنه علم بخيانة جيمس وتعاطيه منها.

علم ذلك من خلال أحد أتباعه من الجن. والآن، لا مخرج لجيمس إلا بشروط الحاكم... وهي ...

الزواج من روز.)

صرخت في وجهها بكل ما إدخرته من ألم:

«كيف؟! من هذا الذي تريدون بيعي له؟

ما اسمه؟

كم عمره؟

هل أنتِ إنسان أم وحش؟!

هل تفكرين فيّ كغطاء لفضائحكم فقط؟!

هل هذا ثمن الحقائق التي فجّرتها؟!

هل هذا ثمن .... ثمن العدالة؟!»

هل من السهل عليها أن تبيعها؟

حتى لو لم تكن والدتها ... على الأقل تشفق على تلك الفتاة المسكينة ...

أن تخبرها بكل هذا دفعة واحدة؟

هل فقدت عقلها... أم روز من فقدت إحساسي بالواقع؟

مرت الساعات و كأنها قرون ...

سكنت السماء و لبست حلتها السوداء المرصعة بجواهرها النجمية

جالسة هي تتأمل ذلك الرونق المعروض امام مرآها و التفكير يتهشها، الدموع تأبى التوقف عن الجيران ...

=غدا الساعة الثالثة بعد الزوال سيعود ابي ، اقصد السيد ديب ، ساتناقش معه عما اكتشفته و مصيري ، متاكدة أنه لن يقف بصفي .... بامكانه قتلي

بعدها عندما يكون الجميع نيام ، و حين يجن الليل ، ساقفز من الشرفة و اركض في اعماق الغابة الى ان تحتضنني المدينة

لدي القليل من المدخرات، يمكنها مساندتي في شراء شقة ميسورة الحال ،

و كذلك سيرتي الذاتية النظيفة ستؤهلني للعمل لجني قوت يومي الى ان تستو الأحداث و تهدء ثم اهرب من كندا ..

لحظة هناك شيء لم احسب سحابه، لو جاء ذاك ... ماذا سيفعل ؟ هل سيقتلني عندما اخطو خطوة بداخل عرينه؟

خائفة... هناك كل وحيد ...

لنهرب منه ،لنهرب بحياتنا! =

حين جن الليل عادت روز لدفء سريرها تحتضن وسادتها و كأنها ستحميها من حياتها ...

لتنتظم انفاسها شيء فشيء دلالة على غرقها في بحر نومها

حين تاكده من نومها ، اقترب يجلس على حافة فراشها مقابلا لها ،

يداعب شعرها و يشم عبيره الذي لن يخرج بتاتا من باله، يقبلها على خدها و يهمس في اذنها :

« في قريب الأجل .. ستكونين كلّك لي ، اعدك انا الوحيد الذي سيحميك منهم ، ثقي بي فقط ، اعلم انك تريدين الهرب مني الان ، لكن عندما اعلنك ملكا لي و ملكتي ستهربين مني الي ..»

تنهد بصوته المنهك ليعود ادراجه من حيث اتى

في الغد

استيقظت روز بعدما داعبت اشعة الشمس في منتصف النهار وجهها المختبء تحت شعرها النكوش لتفتح ياقوتتيها ثم تذهب للقيام بروتينها المعتاد

قادتها ارجلها للاسفل طلبا في التغذية كونها لم تاكل منذ مساء امس

قبل أن تعتب المطبخ سمعت صوت السيدان ديب يتناقشان حول مصيرها لتصدم بما قاله دانييل.

اضمحلت كل شرات الأمل التي كانت بداخل فؤادها الصغير ...

« و أخيرا سنفتك من تلك اللعنة ، تلك الروز !

فيما بعد حوالي التاسعة ليلا سياتي هو و اتباعه لاخذها بعيدا عنا ،

ثم ستحل المشكلة ، سيخرجونه من السجن و يتولون كل شيء ،

ثم سيعود و كأنه ولد اليوم لا تشوبه شائبة ! يعود للعمل في شركتي و هكذا سنرتاح !»

لتؤيده نيفادا بحديثها :

« اجل معك حق .... لكن ، ما مبتغاه من الزواج من تلك الشمطاء ؟ لا تنفع لشيء! اشك حتى اذا كانت عقيمة أم لا !

لا أدري اضُرب على راسه ليحبها ؟

لا يهم الان المهم ان حياتنا ستعود لمجاريها !»

همست روز في نفسها معقودة الحاجبين :

«اتشك تلك الشجرة في قدرتي على الانجاب ؟!

ما بها ؟

اقالت أنه يحبني ؟ كيف احبني و هو لم يراني و لم اره بتاتا ؟!

لا اعلم ... مايهمني الان هو التغيير في خطتي ، ساهرب في تمام الثامنة ! ساعود ادراجي قبل أن ينتبها لي »

لاحظها دانييل ليناديها بصوت مرتفع :

« روز ! تعالي الي ! الم تشتاقي لوالدك ؟»

بقت متجمدة في مكانها ، اهذا نفسه الذي كان يشتمها بجميع الصفات الدنيءة ؟

اهو منفصم ام مجنون؟ ام كلاهما ؟؛

لتتحرك قاصدة المطبخ حيث يقبعان لتزيف ابتسامتها و تحضنه بنفاق كبير وهي تلعنه بداخلها

جالسين في غرفة المعيشة و الصمت يخيم المكان

ليقطع ذلك الهدوء دانييل نابسا:

« ادري بما اخبرتك نيفادا البارحة ، اجل كانت صادقة ! و اليوم في هته الليلة سياتي السيد أدريس و ياخذك و ستتزوجان غدا ، دون اعتراض يا فتاة »

بقت روز صامتة لتدرك اسمه ، شاردة في الأرض الباردة .

مهلا اليس هذا حاكم غالكهاين ؟

هل زوجها الذي لا تعرف عنه شيء هو أرعب حاكم في العالم السفلي؟

زوجها الذي لا تعرف عنه شيء هو أرعب حاكم في العالم السفلي؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ASH-رماد

المؤلف AIREY 🥀
2025/08/10 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة