الفصل العاشر

الفصل العاشر

25 0

----

ناظرته بطرف عينها ثم قالت:

« أتظنني مغرمة بك بمجرد بقائي هنا؟ في هذا المكان المشؤوم؟! أنت مخطئ ! أنا هنا بالغصب !»

تنهد ليجيبها :

« أعلم ، أنا من أحضرتك و أجبرتك على البقاء ... هذا لا يمنع قلبك من النبض لي !»

رفعت شفتها العلوية ، تابعت بإشمئزاز :

« قلبي ينبض لك؟ هل تدرك ما ينطق به لسانك؟ أنا امقتك !

ألا ترى عيناي كم تكرهانك؟ العيون لا تكذب ! حتى لو أجبرت !»

حدّق بها لثوان ليتفوه :

« تكرهينني إذا ... إنسي أمر الكتاب »

توسعت حدقتيها فصرخت به :

« هذا خطئي لأني طلبت منك بأدب ! يالي من حمقاء !

ستفتحه غصبا عنك لست أنت من يتحكم بروز! أتفهم ؟»

أخذت شهيقا لتتابع :

« ليس لأني سايرتك  يعني أني سأموت من هيامي وعشقي لك ! لم أرغب بالفضائح فقط ! لن أتحمل إذا كانت نساء أخريات يتشمتون بي ويجعلونني كالعلكة على ألسنتهم !»

ثوان وهي تستوعب شيء، فإذ بها تصرحه :

« احضرتني؟ كيف؟ هل اختطفتني؟ حملتني بيديك تلك؟! »

رمقها بنظرة يملؤها اليأس لينطق أخيرا :

« يا فتاة ، استوعبت للتو؟ أنى لك السفر بين عالمين؟ لن أضيع وقتي في شرح شيء تافه  »

غادر المكان تاركا روز التي فتحت فاهها من الصدمة ، كيف يجرء على نعتها ببطيئة الإستيعاب؟

ضربت قدمها الأرض وهي تستشيط غصبا

تمتمت بينها وبين نفسها :

« ليتني قطعت لساني ولا طلبت مساعدته »

جلست على إحدى الكراسي الموجودة في الحديقة ، شردت في الفراغ تفكر في كيفية فتح الكتاب الذي بين أيديها ، أيضا ! كيف ستحل اللغز الذي ينتظرها بداخل هته الصفحات.

تفقدته لتلحظ ثقبا متواجدا على جانبه لم تلحظه ، الذي أثار دهشتها هو شكله

شكل الفجوة يتطابق مع قلادتها فجربت تركيبها

سمعت صوت فتح قفل ليتضح لها أن الكتاب قد فتح !

تقلب صفحاته السوداء لكن لاشيء مكتوب عليها

ركزت قليلا ثم همست :

« أوراقه فارغة؟ مستحيل !

هل يوجد أقلام رصاص في هذا المكان؟

لحظة ! غرفة الفن ، الغرفة الوحيدة التي يمكن أن أجد بها أقلام !»

ركضت إليها تبحث بكل زاوية عن أي شيء يساعدها لكن لم تجد سوى الصلصال.

جلست على الفراش والكتاب على حضنها ثم يخرج أدريس من الشرفة ، اقترب منها رويدا رويدا حتى تبقى بينهما خطوات قليلة

ليشير إلى الكتاب الذي على حجرها ثم على عنقها و غادر

فار الغضب بداخلها أكثر .

"لما هذا الشخص يرمي علي الألغاز ثم يغادر كأنه لم يقم بتكليف عقلي بالتفكير مجددا "

ضميرها يصرخ في روحها ، يرغب في الراحة ، تعب من عقلها الثرثار

أرادت أن تصرخ ، أن تركله ، لكن صوت فضولها كان أقوى من كل غضبها

لمست عنقها لتصرخ بخفة ثم تقوم بتقريب الجوهرة

إلى إحدى الصفحات .

ما إن اقتربت الجوهرة من الصفحة حتى اشتعلت الكلمات بوميض ذهبي ، و احترقت السطور لتتشكل من رمادها اخرى بيضاء، تكتب نفسها بنفسها أمام مرآها

ثوان معدودة ويكتب فيها :

{ مبارك لك ! كم أنتِ ذكية ! إستهنت بك ... مكافأة على جهدك إليك اللغز :

ولدت في اليوم 17 ألفا منذ 23 عام في الشهر المقدس

عاشت في الظل و الظلام ، تتغذى على النار و الدماء

يقال أنها خطيئة ، لكنها كينزل هذا العالم

فورتيس أصلها ، و شين لعنتها

أعلم بجهلك لهذا العالم فلم يخبرك أحد عنه. و لأساندك ، إليك الأشهر التي نستخدمها ، بسيطة فقط 3 أشهر ، وكل شهر به 30 ألف يوم !

*شيلكانس ، وهو شهر الفوضى ، معظم المعارك و المجازر و الطقوس الغريبة تقام في هذا الشهر ، و يسمى 

الشهر الملعون

*داسامارا وهو شهر الربيع و الهدوء هنا ، ويسمى

الشهر العظيم

*فيلورين ، آخرهم ، في اليوم 21 ألفا منه يقام إحتفال بمناسبة قيام القصاص على ألثيرون ، للتخلص من لعنته .

و حسبما أرى ، اليوم هو  17061  من هذا الشهر

ساعدتك بما فيه الكفاية ، أرجو من ذكائك أن يسرع في حل اللغز

تحياتي }

قرأت السطور عدة مرات تحاول عصر مخها لإيجاد أي حل ، لكن لا جدوى

تتمعن للمرة الأخيرة قبل استسلامها لكنها استوعبت شيئا ، لتتساءل :

« ولدت في 17 ألفا ، أي قبل 61 يوم ... و  كان آنذاك عيد ميلادي ، و أصبحت 23 سنة ... هل التي يتكلم عنها هي

أنا؟ »

تلك كانت آخر كلماتها قبل أن يغمى عليها .

استيقظت بعد زمن لا تعلم مدته على يد تمسّد رأسها ، قبل أن تفتح عينيها علمت صاحب اليد ، زوجها الذي تمتقته حد النخاع ، ترغب بالصراخ عليه ، بإخباره بكل ما يزعجها حياله

لكنها لا تقوى ، كأن لسانها إنعقد ، لا تريد أن تبدو مثيرة للشفقة و الاشمئزاز

« لست مثيرة لأي منهما! فقط ، أخبريني بما يشغل بالك روبي .... ألست زوجك؟ همم؟»

صوته انفجر خلفها ، لينبض قلبها بشدة من الخوف .

كيف استطاع قراءة أفكارها ؟ كيف أدرك أنها تمقت دور المظلومة ؟

دام صمتهم طويلا لدرجة يأسه من ردها ، فاضطر إلى جذبها نحوه حتى إلتسقت به

تفقدها ليجد عينيها مفتوحتان على مصرعيهما تحدقان في الفراغ ، استغرب الامر لكن لم يسألها

يعلم أن الجواب كالسابق ... الصمت

ظن أنه مصدر إزعاج لها ...لكنها بقت صامتة خوفا من مشاعرها .. تخاف أن تنفجر عليه فتؤلمه و تجرحه ، و جانبها الذي يحبه ... يأبى أن يصيبه أذى حتى على حسابها

-----

أعادت فتح الكتاب الذي وجدته في مكانه الاصلي بنفس الطريقة ، لتجد إحدى الصفحات كتب عليها التالي :

{ جيد أنك أدركت على من كنت أتحدث ، كنت أنتِ ،

لتفتحي الباب ، عليك قول جملة بسيطة لكن معناها يعني *الجحيم ، الألم ، العذاب ، النيران

جملة إعتاد فؤادك عليها و تفنن لسانك في نطقها ، تجدينها بداخل روحك

وذلك بعد أن تدخلي الرمز !

الرمز قد حللته في اللغز السابق ، لا تنسي كوكبيك ، يفصلهما 3 أقمار  .

هذا ما أستطيع مساعدتك به في الوقت الراهن ، أراك لاحقا !

ميشال }

«جملة إعتدت قولها ؟  تعني الجحيم ؟

أين سمعت هذه الكلمة من قبل ؟

التميمة ! »

ركضت إلى الغرفة ، متجهة صوب ذلك الباب بداخل غرفة الملابس ، جلست القرفصاء لتكتب الرمز

تعلم ان الرمز هو 3-17 لكن ، أين موضع العينين ؟

« كواكبي يفصلهما 3 أقمار  ؟ لدي كواكب ؟

3 أقمار .... 3-1-7 ! ثلاث ارقام ! أيعني أن أضع العيون بين الارقام ! سهل »

تناست كليا موضوع التميمة ، ففتح الباب لكن ...

الهواء يتبدل ، الضوء ساطع ، تؤلمها عيناها

افق أبيض ، لا سماء ولا أرض ، فقط هي ، في منتصف العدم

ظهرت أمامها أول صورة ، نفسها وهي مستلقية على أرض مغطاة بورود سوداء على رقبتها نفس العقد

ثم صبية طائشة ضائعة تراقب السماء و النجوم ، ليظهر وجه رجل وسيم يشبهها

أذناها تبدأ بالطنين ،  والإزعاج يزداد تدريجيا ... قلبها ينبض دون توقف و عقلها يردد

{ إبنتي آيري فورتيس ... أنا والدك ألثيرون و هذه والدتك شين كودو .. اشتقت إليك .. إنك تعودين إلي }

أصوات جانبية تؤلم آذانها ، صوت صراخ إمرأة ، صوت آدريس وهو يناديها ب"آيري" .. صوت نيفادا و دانييل وهما يحملانها بحذر من الأرض نحو المنزل

ثم تُقذف من العالم الأبيض

فتحت عينيها على نفس المنظر ، لكن شيء ما غريب حولها

إلتفتت لتجده يناظرها ، يرمي لها التميمة و لا يتحرك بعدها أبدا

التقطتها و عيناها تطلق شرارات الكره نحوه

لتقول و أخيرا:

«vadite in Gehenna»

فتح الباب بعد صراع ... درج طويل لا نهاية له ، تنزل خطوة بخطوة و ساقاها ترتجف ..

وصلت إلى النهاية ، لتجد بابا يشع من تحته ضوء أحمر ، دفعته لتصدم مما عاينه بصرها

غرفة باردة كأنها لا تعرف السلام ، جدارها معتمة ، تضيئها صور

صورها !

صورها منذ أول كلمة ، أول خطوة ... حتى صورتها وهي نائمة ببراءة في الغابة ، ملابسها ممزقة و مبتلة ، وجهها المنهك المغطى بالدموع و الألم

لم تستوعب ما رأته

سؤال واحد يراودها

من التقط كل هذه الصور؟!

قبل أن ترمش ، صدع صوته خلفها:

«الآن... عرفت نفسك حق المعرفة ... كل ذلك لم يكن مجرد وهم ... إنها الحقيقة ... إنها أنتِ»

تنهد ثم تابع تزامنا مع استدارها نحوه:

« أنا من إلتقطها ، لأنك منذ أول ثانية لك ... تنتمين إلي و إلى هذا العالم ... آيري فورتيس... إلتقطها لوكارن ...  يونغ لوكارن.... القابع أمامك  »

أغمي عليها ، وهذا بديهي! فمن سيبقى متماسكا بعدما صبّت عليه هته الأنباء كلها مرة واحدة

دون مراعاة لها ؟

_____

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ASH-رماد

المؤلف AIREY 🥀
2025/08/10 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة