الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

30 0

فتحت عيناها ، لكن المكان غريب على ذاكرتها !

غرفة سوداء لا ضوء فيها سوى الشموع الموضوعة بدقة على الأرض ، نجمة خماسية حمراء في المنتصف..

تحاوطها حروف غريبة ، تبدو كتعويذة لإرجاع المجد أو العز

رفعت جفناها لتجد العديد من الاشخاص ملثمين بالأبيض يحيطونها على شكل دائرة، يتمتمون بكلام غير مفهوم ، كأنها طلاسم

موسيقى هادئة لدرجة التوتر ، تبدو كموسيقى العذاب

حاولت تحريك اطرافها لكنها عاجزة !

مكبلة على كرسي صدئ في مركز الدائرة ، و ذراعها منقوش عليها رسومات كأنها هربت من الجحيم ...

ذراعها .. صغيرة ؟ القت نظرة على جسمها ... جسد طفلة لم تكمل بعد 10 سنين من عمرها

ما الذي يحدث ؟ أين هي ؟

استشعر أنفها رائحة دم متخثر ، و بخور عبيره مركز ، يسبب بالصداع و الغثيان

إقترب منها أحد أولئك ، وبيده كرة من نار تطير

خطوة تلو خطوة ... يسمع صداها في ارجاء المكان و الدم الحامي يتدفق بسرعة داخل شرايينها ،

تصلي للخلاص..... حتى لو بمعجزة

العرق يتصبب على جبينها ، تعلم ما مصيرها

الحرق

اغمضت عينيها للمرة الأخيرة يأسا تفتحهما

كانت مستلقية لكن ليس سريرها الذي تعودت عليه، بل سريرها في بيت ديب ... الذي قد لقبته ركن الجحيم

حركت راسها يمينا و شمالا ، لتبصر الزوجان جالسان إلى جانبها و ترتسم على وجهيهما علامات الهلع و الحيرة

رفعت مجال رؤيتها للسقف... فإذ بها تعود مجددا إلى الواقع

لوكارن يصفعها بخفة و يصرخ باسمها كي تفطن ...

جسدها يرتعش من هول ما مرت به خلال ثوان معدودة

تمعنت النظر في وجهه تستوعب ما جرى لها بحاجبين معقودين و شفاه بيضاء

كيف سافرت بالزمن

لتستنتج لاحقا أنه مجرد وهم

أحقا كان مجرد وهم أم هذا رأسها يسكتها قليلا ؟

تحدثت بصوت بالكاد يسمع :

« لوكارن؟ ... أين أنا ؟ ما الذي حدث؟ »

لمعت عيانه ، ثم أجابها بهدوء و نبرته توحي بالراحة :

« روبي ! ها أنت ذا ! عندي .... كما يجب أن تكوني ... هل أنت بخير ؟ همم.. وجهك مصفر هدّئي من روعك و أخبريني ما رأيته في غفوتك سكرتي »

اتسعت عيناها ثم انتفضت من فوقه متخذة وضعية دفاع ثم صرخت به:

« إبتعد عني! ماذا تريد مني ؟ من أنت أصلا ؟

اخبرني فقط ... هذه المرة ... هل أنت حقيقي ؟ »

فقدت عيناه بريقها ثم رد بصوت دافء لعل و عسى أن يهدئها قليلا :

« بالطبع ،لو لم أكن حقيقيا، فمن ذا الذي أمامك، الذي

دوما بجانبك؟»

قطبت حاجباها لترد عليه :

« كيف ؟ هل أنت فطن؟! اسمك حتى .... لم يكن حقيقة ! أجعلتني أعيش في وهم؟؟»

« آيري ... فعلت كل هذا لحمايتك -»

« حمايتي من ماذا ؟ منك ؟ من أكاذيبك ؟ هل أنت مدرك لما تنبس به ؟»

« هل ابدو كمراهق طائش أمامك ؟! بالتأكيد أنا على علم تام لما يخرج من شفاهي !

أيضا ، ليكن في علمك ، أدرك كل خطر حتى لو بمثقال ذرة بإمكانه إصابتك هنا !

دافعت عنك بالغالي و النفيس!

أتعلمين حجم تلك التضحية التي أقدمت عليها حينما تشكلت على هيئة إنسان ؟ »

« اتقوم بلومي الآن على شيء ليس لي أي جمل ولا ناقة فيه ؟»

توقفت قليلا تلتقط أنفاسها و أعصابها التالفة قليلا لتردف :

«أظن أنني لم أكن لك... ولن أكون كما تدعي و تهذي طوال الوقت. هل تظن أنني سأثق بشخص لا أعرِف حتى اسمه الحقيقي؟ من أنت؟! من أنا ؟ ماذا نكون؟! بشر،جن،شياطين؟!»

ناظرها بعيون ذابلة... خالية من الحياة ...

قبل أن ينسحب أضاف :

«أنتِ لي، ولا أحد سيغير هذا... حتى لو كان "نحن"

تذكري هذا مادمنا أحياء،أبقيه في ذاكرتك..»

تركها وحيدة و الهواء يخنقها من حولها .... لا تجد أي تفسير لما رأته عندما غابت عن الوعي ..

جلست القرفصاء قليلا تحاول تنظيم أفكارها

لتتذكر ذلك الشريط الذي وجدته أول ليلة لها بعد زفافها تحت وسادتها لتقرر جلبه و تكتشف ما بداخله

عادت إلى الغرفة تبحث عن مذياع أو أي شيء بإمكانها وضع التسجيل به

ولحسن حظها ، وجدت صندوقا لكن مكان قفل المفتاح حفرة تتناسق مع شكله ، لتضعه في مكانه

فتح الصندوق لتجد ملفا به عدة اوراق ، قرأت كل واحدة منها بتأن ...

تلك الاوراق كانت تروي قصة حاكم ارتكب خطيئة لا تغتفر ، وهي حب إنسية و الزواج منها

للتكفير عن ذنبه ، حُكم عليه باللعن و  على زوجته بالتعذيب أمامه إلى الموت ، أما ابنته ، فتسترسل لعالم الإنس عقابا على فعل والديها

في اوراق أخرى ، وجدت مخططات بلغة لم نفهمها تبدو كاللاتينية القديمة ، لكن هناك ورقة واحدة فهمت محتواها

تتحدث تلك الورقة الوحيدة عن خطة لوكارن لإنقاذ سيده ، و خطته كانت ...

التنكر على هيئة أدريس ثم إعادة آيري فورتيس لعالمها بعد أن نُفيت منه ..بطقوس خاصة

أكملت قراءة محتويات الملف و الهواء يخنقها تدريجيا ... لتسمع صوت صادر من التسجيل

«✦عزيزي ، لا نملك أي فكرة عن ماذا سيحدث لابنتنا بعد عقابنا...أنا ... خائفة و للغاية عليها ...أخاف أن يرتكبو بحقها جريمة بعد تغلب حقدهم عليها ! قد ... قد يضتهدونها كونها مزدوجة الجنسية✦»

ليرد عليها رجل صوتها مألوف لقلبها لكنها لا تذكر أين سمعته :

«✦لا تخافي ولا تحزني .. فيَدي اليمنى لوكارن لن يتركها تعاني لوحدها ، سيحميها بالغالي و النفيس ... اطمئني شين خاصتي✦ »

انتهى حوارهما تزامنا مع سقوط ورقة من السقف في يدها

عبارة عن خريطة للقصر مع اتجاه للشمال ، مرسوم على مكان ما فارغ علامة ×

لم تفهم شيء إلا حينما قلبت الورقة لتجد :

-وراء جناح الضيوف كنز لايفنى ، ابحثي عنه بشق الانفس حتى لو كان آخر عمل في حياتك

بعده سيكتمل اللغز و توضع النقاط على الحروف -

لم تفقه الأمر لكن فضولها القاتل تغلب عليها للمرة الألف ، لتتبع السبيل المرسوم على الخريطة

تبحث في أرجاء الحديقة الخلفية لتجد مكانا غير مستو كالباقي ، لمسته بيدها فشعرت أن الأرض لينة عكس التي تحيط بها

تبدأ أذناها بالطنين .. تجاهلت ما قره حدسها عليها لتحفر تلك الارضية الصغيرة

ابصرت تابوتا باللون البنفسجي خُتم عليه نفس شعار ختم لوكارن الذي وجدته حينما تسللت إلى مكتبه

بصعوبة رفعت الغطاء لتصرخ بخفة و يتصبر جلدها مما رأته

جثة باردة برود الثلج مختوم على جبينها

Vadite in Gehenna

عليها علامات الضرب و التشويه ، مجرد آثار فالجروح قد ...إلتأمت الآن أمام عينيها؟

الجثة تبدو قديمة رغم ذلك لم تتحلل بعد

فتحت عين الجثة لتتفاجأ ... لا توجد كرة عينها

ونفس الشيء بالنسبة العين الثانية

إقتربت أكثر لكن إحساس ما راودها أن هذه المرأة تعرفها حق المعرفة لكن ذاكرتها لا تستجيب

رفعت رأس المرأة قليلا لتجد ورقة أخرى

لتتساءل باستغراب:

« لما يوجد العديد من الأوراق في هذا القصر ؟ ما قصتهم معها ؟ لما يرمونها في كل مكان ؟»

قرأت السطور المكتوبة بها ، لتقول بصوت خافت لكنه يحمل في طياته الاستغراب و الخوف معا :

« في القرن 19 ، تحديدا اليوم 21 ألفا من الشهر المقدس او فيلورين ، أقيم القصاص على الخونة ، فورتيس ألثيرون ، باللعن و التجريد من منصبه ، أما كودو شين ، فتعاقب بالعذاب حتى الموت أمام زوجها ، الفتاة المولودة يوم 17 ألفا من ذلك الشهر ... يحكم عليها بالسجن في جيهينا ثلاث قرون ثم تبعث مجددا على هيئة إنسان

رفعت الجلسة »

لبثت مدة ليست بقليلة تستوعب الاحرف ، تحاول فهم التواريخ، ألم يكتب في اللغز أنها ولدت قبل 23 عام؟ ما معنى أنها سجنت لثلاث قرون؟

ألتلك الرؤية علاقة بسجنها؟ أ أُقيمت تلك الطقوس للعب بالزمن أو لتحريرها؟

في نفس وضعيتها تلك... صدى صوت طرق على الزجاج من خلفها...

إلتفتت لكن.... هذه المرة ليس لوكارن بل ألثيرون؟

بمجرد لمحها له، عرفته رغم أنها لا تتذكر لقاءه

كيف ؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ASH-رماد

المؤلف AIREY 🥀
2025/08/10 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة