الفصل السابع

الفصل السابع

31 0

كانت روز تراقب العالم من خلف نافذة المركبة بصمتٍ واجم... كل شيء بدا غريبًا، وكأن الحياة هنا خُلقت من طينة أخرى.

حتى النجم الذي يحاكي شمسهم... كان بلون الدم ....

انشدّ بصرها فجأة إلى بستانٍ غريب، زرعه متراقص

بألوان لم ترها قط

أشكاله تنتمي لعالم لا تعرفه، ورغم ذلك...

وجدت فيه سحرًا لا يقاوم.

همست بلهفةٍ ناعمة، وهي تشير نحوه:

«هذا البستان... كأنه يناديني. أيمكننا التوقف؟ إن رغبت فقط...»

أرادت أن تلمس الزهور، أن تطمئن أنها ليست وهماً...

لكنها خافت أن تذوب، أن تُكشف، أن تعرف نفسها أكثر مما تريد

رمقها  بنظرة جانبية متأملة، وفي ذهنه عادت صورة صباحها الغاضب، تمتم داخله بسخرية صامتة:

«أهذه نفسها التي كانت تتحدى سلطتي قبل ساعات؟»

لم يشبع فضولها بردّ ... لكن توقفه دليل على موافقته

لم تتحلّ بالعزم، بل نزلت كأنها مُسَيَّرة بشيء خفي. تبعها بخطى ثابتة نحو بوابة الحديقة، التي سمّتها سرّا: "جنة الجحيم."

لكنها ما إن رفعت قدمها لتخطو إلى الداخل، حتى ظهر ظل طويل أمامها، يقاطع مسيرها بصوت جاف مشوب بالازدراء:

«هذه الأرض لا تطأها إلا أقدام سلالة الدم المقدّس.»

تجمدت شفتاها ذهولا . لكن الخطوات الثقيلة القادمة من خلفها بعثت الطمأنينة فيها مجددًا.

ابصره فخرّ ساجدا لهما مبررا كلامه السابق بصوت ملتصق بحنجرته ،  مطالبا الغفران :

« جلالة الحاكم ! اغفرلي ما تقدم من ذنبي.... لم يكن لي علم حتى بحجم ذرة بأنها رفيقتك سيدي صاحب الجلالة.... »

تمتمت بداخلها :

« رفيقته؟ هل هذا الكائن اصطحب العديد قبلي ؟

مابي ؟ بالتأكيد سيفعل ، لست الوحيدة و ليس بصغير في السن ليكرس حياته لأجلي»

تجاهله المعني مخاطبا روز التي لازالت على حالها :

««تقدّمي. لمَ تجمّدتِ؟ أما آن لكِ أن تؤمني بمنزلتك؟ »

استفاقت كأن سحرًا زال عنها،

ولحقت به بخطى راكضة تخبّ خطاه الواسعة، حتى وصلا إلى منتصف البستان

و اذ بشفاه روز ترسم ابتسامة فاتنة كأنها وجدت الضوء الذي فقدته منذ زمن و جابت  عيناها المكان بإعجاب تام

تنهد أدريس من ردّ فعلها و أضاف :

« أعجبتك الحديقة ؟ »

سؤاله كان بلاغيا ، لا يريد سماع الإجابة لأنه على معرفة بها

كانت نظراتها أفصح من كل لغات الأرض، تقول ما عجزت الكلمات عن حمله.

تابع:

« إنها ملكك روز ... كل ما ترينه هنا... خُلق ليمنحك السلام. إن ملكتِه، ملكتِني روزي ، رضاكِ مبتغانا.. »

تسلطت بسمة خجولة على محياها ، اللون الوردي يضفي جمالا على خديها الممتلئين

لم تجد كلمات بأي لغة في هذا الكون لتعبر عن اقتحام جيش من مشاعر الدفء ، الامان ، الراحة لفؤادها الذي انهكته الصدمة

بعد ساعات من الصمت و التجول و أخيرا قالت روز :

« هيا لنعد الى القصر ، النعاس نهشني و التعب انهكني »

عادا ادراجهما للسيارة و للصمت....

من الهدوء و السكينة في طريق عودتهم و من فرط تعبها تمتمت قبل غفوتها :

« أمي ، أبي ... اريد الاطمئنان عليهما ....»

انصت  إليها و كأنها تميمة نجاته و خلاصه ليقرر تلبية رغبة طفلته روز

حقا هي طفلة نظرا لفارق العمر بينهما

✦في عالم البشر:

طرق أدريس على باب الفيلا الخالي من الحراس

استغرب الامر لكنه لم يكترث

مرّت دقائق وهو واقف، صامت، كأن الزمن نفسه يتجمّد حوله... ثم أشار لرجاله، بلمحة واحدة، فانقضّوا على الباب.

ثوان معدودات و يسمع صوت  تحطّم الخشب العتيق تحت وقعهم، وارتطم بالأرضية الباردة كصرخة في الصمت.

جاب المكان باسره يبحث عنهم في كل ركن و زاوية فقط من اجل معشوقته

لا أثر ...

استنتج هربهم منه ...

تسلط من ظلمة محيّ أدريس شبح ابتسامة ساخرة مهسهسا بحقد وصل إلى قمته :

«أيعتقدون أنهم يستطيعون الهروب من عيني؟ هل هم في وعيهم ام قررو هذا وهم تحت تأثير المخدرات ؟ »

التفت الى رجاله مومئا لهم بالتحرّك

اخذ مكانا له على سرير روز القديم ، تمدّد فوقه، وراح يستنشق بقايا عبيرها بهوس، جفونه مثقلة بالحنين و الخدر... مشتاق، منهك.

ثوان اخرى و يأتي احدهم إليه راكعا لاهثا و كأنه فرّ من ملك الموت ثم أعلم :

« سيدي ! وجدنا مخبءهم .... انهم في سيبيريا !

تجسست عليهم مسبقا، كما أمرتني  ، 

و أنصتُّ إلى خطتهما صدفة »

ليرد عليه :

« سيبيريا اذن ... حتى لو لعبتهم بالزمن ايها الاشقياء ستقطنون تحت رحمة يدي و اوامري ...»

استوعب أمرا ثم سأله :

« تخطيطهما ؟ من ؟ دانييل و نيڤادا ؟»

أومأ الرجل دلالة على أن جيمس يختبأ في مكان ما

خاطب رجله بنبرة أمر :

« احتجزهما هناك...و ابحث عن جيمس و كأنك تبحث عن قطرة ماء في وسط صحراء قاحلة ...»

انحنى الرجل باحترام تام ثم ذهب دون تردد في تنفيذ أمره

ليستيقظ دانييل أولا على  قطرة ماء قد حطت على راسه  توسّعت عيناه ببطء،

كمن شاهد وهج القيامة،  شعر بشيء يراقبه، لا يراه،

لكن الهواء كان خانقًا، كثيفًا كالرصاص... فتح عينيه ببطء، فقط ليجد نفسه...

  في جيهينا

جيهينا... الاسم الذي يخشاه حتى ملوك العوالم السفلى،

ويهمسون به همسًا كي لا يسجلبوا لعنته. هناك يُجلد كبار السحرة، ويُصلب ملوك الجن، ويُقمع كل عاصٍ...

✦عند روز :

ملاك نائم بوجه بريء لا يستحق كل هذا الأسى و الظلم الذي يقيّده

دخل أدريس إلى غرفتهما تبسّم على منظرها اللطيف بنظره

هي تبدو بعينيه كطفلة تائهة ، تبحث طريق تقودها إلى حضن دافء يحتويها ....حتى لو كانت شائكة او حارقة كالجمرات ...حتى لو أُحرقت مرارا و تكرارا بالنار..

سيّرت أقدامه و كأنها تحفظ طريقها عن ظهر قلب إلى حافة السرير مقابلا لها

يلعب بخصلات شعرها و يستنشقها بهيام ... يقبّل ملامحها التي انكمشت من الإنزعاج

ابتسم بمرح وهو يراقب تقطيب حاجبيها، كأنها ترفض حنانه رغم حاجتها له.

استحم و غير ثيابه إلى سروال قطني أسود يطابق عيناه ، اتخذ من الجهة اليسرى للسرير خلف روز  مضجعا له

جاذبا إياها لحضنه واضعا ذقنه على فروة رأسها يحفظ عطرها الذي أسر حواسّه و خدّرها

في هذه الأثناء ، راودها كابوس حيث رأت نفسها في غرفة بيضاء بالكامل لا بداية ولا نهاية لها ثم في لحظة ....

مر عليها مقطع من شريط طفولتها ... الغريب في الأمر أنها رأت شخصا غريبا يحملها وهي رضيعة،

عيناه بلون عيناها ، ملامحه مغبشة وكأن حبرا أسودا انسكب عليها،

يقبل وجنتاها ويداعبها و هي تضحك مرتاحة له و كأنّه أقرب شخص إلى فؤادها و روحها معا ، لم تتعرّف عليه ،

لكن ،إحساس ما أخبرها أن ميعاد إجتماعهم قد إقترب ....

تتمتم باسم جعل من القابع خلقها يقطب حاجباه

[ ألثيرون]

لتستيقظ ممسكة رأسها صارخة بأعلى صوتها ، حتى بحّ

  ليوقن  أن كابوسا ما قد راودها مجدّدا ، ككلّ ليلة ...

ليحشرها بداخل أضلعه ممسدا جسمها هامسا بأذنها :

« لا تخافي ولا تحزني ....أنا هنا ....هنا بقربك ، خلفك ، أمامك ، كما تحتاجينني .... هششش مجرد كابوس هممم ! »

إلتفتت إليه بوجه شوهه الهلع ، الخوف و الرهبة .

لم تدرك هوية الذي أمامها فبدأت بضرب صدره بقبضتيها و عيونها لم تتوقف عن ذرف أمطارها الغزيرة..

قيّد ذراعاها وراء ظهرها بيد ، أما الأخرى فحطّت تحت ياقوتتيها تمسح دموعها ثم قبّل جفنيها

هدأت قليلا ليفلتها .ليلتسق جسدها بظله دون وعيٍ،

بادلها العناق ثم فصله ، يتأملها بقلق ، ثم نبس:

« ما الكابوس الذي راودك ؟ صفيه لي ... أخبريني رو .. »

أرادت الحديث لكن الذكرى لا تبتغي الخروج ، ترفض و بشدة أن يعلم حتى مثقال ذرة عن الأمر .

لم تجد ما تفسره له فنفت برأسها ثم سقطت نائمة مجددا ...

نقر بأصابعه نقرة واحدة، فاهتز الهواء وظهرت الخادمة بانحناءة. ، أمرها دون أن يلتفت إليها :

« أعدّي مشروبا يعيد لمعشوقتي روحها و يهدء أعصابها ... أسرعي »

جاءت بعد دقيقة حاملة بيدها صينية بها كأس على شكل تمثال حزين .  يحتوي على شراب أزرق اللون

تنبعث منه رائحة مسك الليل و العسل

وضعته على المنضدة ثم غادرت منحنية

ناداها باسمها عدة مرات بغية استيقاظها و بالفعل نجح

أجلسها بحضنه مناولا إيّاها  المشروب لتشربه

جعدت وجهها من مرارة المشروب ، لكن ريح الاسترخاء مر بأعضائها و دفأها

فهمست بصوت خفيف :

« أعتذر لضربي لك... لم أكن ب..»

أسكتها واضعا إصبعه السبابة على شفاهها وأعادها إلى صدره كما سمّاه " موطنها " مداعبا شعرها لتغط مجددا في عالم الأحلام .

وهي تغفو، كان يدعو بصمت، ألا تزورها الكوابيس مجددًا، وألا يحتاج يومًا أن يكون لها سوى الأمان .

حلّ صباح يوم جديد ... اليوم الخامس لها هنا ... تبقى يومان على زفافها فقط ... لا تدرك مشاعرها الآن ... أهي متحمسة ؟ خائفة ؟ متوترة ؟ أم مستسلمة ؟

في الأيام الثلاث الماضية لم يكن أدريس في القصر ،

بل كان في عالم البشر يحضر إجتماعات و صفقات مع مافيا آخرين لتطوير و توسيع علاقاته بسكان ذلك العالم الذي يمقت كلّ من فيه

دون إستثناء

استيقظت ولم تجده بجوارها اليوم أيضا ... تأفأفت وجلست على السرير شاردة

تفكر ... تفكر في ذلك الكابوس ... ترغب و بشدة إيجاد تفسير له ... من هذا ؟ وماذا يعني لها ؟؟

قاطع صفو أفكارها خروج زوجها من الحمام ، تستره فقط منشفة على خصره

تأملته ، بل شردت فيه بخدين حمراوان من النعاس

فتبسّم و أخذته أقدامه لغرفة الملابس

بقت على حالها عقلها لاينصاع لها ، فقط يشغل نفسه بالكلام ...

تفكر كيف دخل ، ومتى عاد لتقرر و أخيرا الذهاب الحمام

قامت بروتينها لعنايتها الشخصية فهمّت خارجة لتراه جالسا على الفراش ينتظرها يحمل في يده خشبة صغيرة تبدو مثيرة للاهتمام

حرّكت رأسها تسأله دون أن تنبس بحرف فأشار لها بالجلوس إلى جواره ففعلت دون عناد ، غريب...

منحها تلك الخشبة التي تحتوي على كلمات لم تبصر مثلها من قبل.

آلمها قلبها بشدّة لكنها لم تبده و كبتته في سرّها حينما لامستها أطراف أناملها .

نقلت بصرها إليه و الحيرة تزين ملامحها تريد منه شرحا

ليفسر بقوله :

« هذه تميمة ، إبقيها عندك .... حافظي عليها كما تحافظين على روحك خوفا عليها من أن تزهق ...»

تساءلت و هي تحاول تفسير المكتوب عليها :

« تميمة ماذا ؟ وما المكتوب عليها ؟ و لما ... أهديتني إياها ؟»

حملق فيها بضع ثوان ثم أضاف :

« هذه .... تحرر قوّاك .... قوّاك التي اكتسبتها منذ أن وطأت أقدامك هذا الظلام ....

مكتوب بها vadite in Gehenna

وتعني إذهب إلى جيهينا ....

لن يستوعب عقلك ماهيتها، ولا يريد

لذا ، لا تسألي عنها ،أنا أو أي أحد ،لأنك لن تجدِي الإجابة أبدا !

إلا إن ولجتها ..... أما لما أهديتها لك ...

لأنها تنتمي إليك أنت فقط »

استقام ثم تابع :

« والدتي ، أي حماتك ستأتي هذا المساء ... لذا... استعدّي»

حطّ هذا الكم من الأخبار كماء حار عليها فتآكلها فرط التفكير

=والدته ؟ هل أمه لازالت على قيد الحياة ؟ هل ستكون لطيفة أم لئيمة معي ؟

ماهية القوة التي أمتلكها ؟ وكيف سأتحكم بها ؟

وما قصده بأنها تنتمي إلي ...

هل هي مرتبطة بذلك الشخص ؟

ماهي جيهينا ، ولما رفض إخباري حتى عن مكانها ؟

وهل هي خطيرة لتجعل كل الكائنات هنا تعرض عن الإفصاح عنها ؟ 

كفا تفكيرا رونا ! إلبسي ثيابك و اقرئي كتابك ثم لتتجهزي إتفقنا ؟! إتفقنا روز =

تأملت التميمة للحظات ، فجأة !

{ ألثيرون ، إبحثي عنه...بداخل روحك.}

إلتفتت حول نفسها تبحث و أنفاسها غادرت صدرها و وجهها إصفر هلعا... لكن للأسف ، لم تجد مصدره ...

رمت التهمة على عقلها الذي أبى  السكينة ...

إرتدت فستانا لطيفا بلون أخضر فاتح مزين بأزهار و أشرطة بيضاء ، سرّحت شعرها ضفيرة ربطت نهايتها بشريطة بيضاء .

جلست على الأرجوحة في الشرفة و شرعت تقرأ كتابها عن علوم الفلك و الفضاء

انقضى بها الوقت ولم تشعر به حتى نبهها حدسها بوجود شخص خلفها لتلتفت ممسكة الكتاب باحكام تتأهب للهجوم في حالة الخطر

كانت الخادمة التي تواقحت معها منذ أربع أيّام جاءت لتعلمها:

« سيّدتي  ، أمرني السّيد بإبلاغك بالتالي : *تجهزي فأمّي بالطريق ، لا تنسي التميمة و أبقها بيدك* ... المائدة جاهزة لذا... من فضلك تعالي و ألق نظرة عليها إذا  ينقصها شيء سيّدتي »

إنحنت و انسحبت دون ترك أثر لوجودها هنا

تنهدت روز ثم استقامت تضيف القليل من مساحيق التجميل برشة من عطر الفانيليا المفضل لديها لتقرر النزول و إلقاء نظرة على مائدة العزيمة كما طلبت منها تلك السيدة

حطت اقدامها على أرضية غرفة الطعام الرخامية وإذ بها تجد  الخادمة التي تمقتها منذ يومها الأول هنا تتحدّث بتغنج لزوجها

سيلينا خادمة ! صحيح ؟ و هو متزوج ، أليس كذلك ؟

فلما ترتدي ثيابا تفضح أكثر مما تخفي ؟

إشتعلت الغيرة بداخلها و أحرقت قلبها إلا أنها لم تبدها ، بل راقبت بصمت ، تنتظر منه الردع ، النهر ، أي تصرف يدل على الرفض

ما وسّعت عينيها إلا حين أبصرته يبتسم لها؟

لتخاطب روزٌ رونا :

= لما يبتسم لها ؟ أيعجبه عرض التعري الذي تقدمه له ؟ =

تقدمت نحوهم بهدوء، وما إن لمحها حتى انتبه لها.

إنحنت تأدبا و إحتراما لزوجة سيدها لترفع روز إصبعها السبابة مهسهسة بحقد  تحت نظراته الفخورة بها:

« هذا أول و آخر تحذير لك سيلينا ... إما ان تتستري او تنصرفي من هنا ...

هذا قصري ، أنا السيدة و الملكة هنا..

ممنوع منعا باتا إرتداء ثياب كهذه و التجول بها في الأرجاء...

الأمر ليس موجها لك وحدك ... بل لكل من في القصر مفهوم !!»

ختمت حديثها بصراخ هزّ المكان لينتفض الخدم نابسين بصوت واحد :

« مفهوم سيدتي »

 

لبس وجه المعنية ملامح التعجب حينما لاحظت إغماء سيلينا و الدماء تخرج من فاهها.

لم تفهم ما الذي جرى لتلتفت إلى صوت الضحك ، أبصرت زوجها يضحك حتى أدمعت عيناه تزامنا مع إحساسها بشيء ساخن داخل كفّ يدها

لتلمح التميمة قد لمعت كلماتها بلون أحمر دامي .

لينبس زوجها أخيرا :

« يبدو أنك أرسلتيها لجيهينا ! حبيبتي تغار علي اوليس ؟كنت أعرف أنك قوية، لكنني لم أتوقع أن تكون غيرتك بوابة لجحيمٍ حقيقي. »

تجاهلت ضحكه، واتجهت إلى المائدة بخطى واثقة، تملي أوامرها على الخدم كأن شيئًا لم يكن  ...

وكأنها اعتادت أن تُرسل خصومها إلى الجحيم كل صباح.

مرت بضع ساعات و هاهي البوابة تفتح .الحرس و الخدم مصطف ينحني للملكة الأم التي يلحقها الوقار و التكبر.

وصلت إلى روز الواقفة بجانب إبنها لينحنيا بخفّة إلى حين رفع يدها لهما بمعنى " استقيما" .

تقدمت من زوجة إبنها تتمعن في تقاسيم وجهها ، توقفت فجأة، عيناها توسعتا، سهت في عيني الفتاة الحمراوين، وظهر الرعب الحقيقي لأول مرة على وجهها ، ثم همست:

«أنتِ... ابنتها؟! لا، هذا مستحيل»

تابعت :

« كيف آن لك خداع إبني  و أنت عار على هذا العالم ؟!»

عضت المعنية باطن خدها تكتم غيضها قبل أن تنقض على دارين أو دوران ...

مهما كان اسمها فهي الآن الرقم الثاني في قائمة اعدائها ، بعد ابنها طبعا

رفعت يدها لتصفعها فأغمضت روز عيناها تنتظر الألم على وجنتها لكن لم يحدث شيء

فتحت ياقوتتيها ببطء لتبصر آنور يمسك بيد والدته و مقلتيه تطلق شعاعا من الغضب فصرخ :

« لم يتجرء أحد من قبل و رفع يده و صوته على ما يخصني!

أسمعت ؟ لا أنت و لا أحد في هذا الكون له الأحقية في تجاوز حدوده معي أنا و زوجتي ....

إما أن تعتذري منها.... و الآن ...أو تغادري و لا مكان لك هنا عندي... مفهوم !»

______

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ASH-رماد

المؤلف AIREY 🥀
2025/08/10 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة