تنويه : الفصل يحتوي على مشاهد قد تكون مزعجة لبعض الأفراد الحساسين ، استمتعو 🫶🏻
لنترك العالم المملوء بالغموض جانبا
ولنعد بأدراجنا إلى عالمنا ، عالم البشر ..
لنفهم كيف انتهى الامر بكل من دانييل و نيڤادا بالهرب و أين جيمس الآن
أيضا ..
لنرى كيف يسير ذلك العالم دون روز ، الخيط الوسيط بين العالمَين .
نحن الآن في اليوم الذي هربت روز من والدها الذي حاول قتلها .
يجلس دانييل بمحاذاة زوجته على اريكة مصممة باتقان قبالة ذلك الشاب
كُسر ذلك الصمت بقوله:
« جئنا في الموعد ، أين هي روز ؟ »
اصفر وجههما ليفهم بعد ذلك انها حقا هربت منه !
تنهد أدريس ثم قال :
« لقد فهمت الآن ، حسنا .. نلتقي الأسبوع القادم لتصفية
الحسابات مع جيمس »
اكمل :
« لكن ... لن انسى او اتناسى هذا ... أعلم أنها هربت مني! و أعلم أنك حاولت قتلها ... ليكن في علمك...حتى لو كنت في الجحيم ، سأمسك بك ! إهرب إن شئت ! لكنك لن تفلت من قبضتي ! »
الهدوء خيم المكان ليتفضل دانييل و أخيرا بحديثه :
« روز إبنتي ! أنى لي محاولة قتلها كما تدعي ؟ اخبرتك مسبقا أنها وافقت على الزواج بك ، لكنها غيرت رأيها فجأة و هربت دون أن تخبرنا لما ... كنت ألاحقها لإعادتها سيدي لكنها فرت ولم استطع إيجادها !»
رفع المعني حاجبه ثم صرّح :
« أقول هذا من كل عقلك ؟ ألا تعلم من أكون ؟ لن أقول الكثير ، لا أريد إنهاك نفسي على شخص حقير مثلك .... كما قلت ، الأسبوع القادم موعدنا ! إن حدث وهربت ... لن أرحمك !»
بعد أسبوع ...
تحت ذلك الصمت، وفي نفس الصالة وعلى ذات الأريكة ، تشجع دانييل مخاطبا أدريس بنبرة مهتزة ، يبدو و كأنّه يتآكل خوفا :
« سيّدي .... في الحقيقة ... اخبرناها برغبة جلالتك بكلّ لطف ، رفضت ولكننا حاولنا اقناعها ، تمسّكت بالرّفض ، لم تترك لنا خيارا آخر غير الإجبار ، لكن يا سيّدي .. »
قاطعه كتلة الجليد ذاك مهسهسا :
« الكذب ، أكثر ما أكرهه دانييل ، وانت اكبر دار ، كيف تجرء و تكذب ؟ لعلمك ، اعلم بكل صغيرة و كبيرة تجري هنا ... أعلم كيف صدمتموها و أجبرتموها على القبول بي ، لو أنّكم صارحتموها بهدوء و رفضت ... لكنت اتخذت إجراءات أخرى .. لم آت هنا من أجل روز وحدها ، بل من أجل أمر جيمس »
في آخر حديثه رفع دانييل رأسه بتساؤل واضح ، لم يجرء على قوله . خائف
ليكمل ما استأنف من قوله :
« المتواجد الآن بالسجن جن عاصٍ لي ، عاقبته بالتحول لإنسان و السّجن مكان ابنك ، و هو الآن في طريقه إلى هنا ..»
قاطع حديثه صوت قرع الجرس لكن
فتح الباب بهمجية و على وجه البوّاب ملامح الصدمة و الغضب الطفيف
ليدخل جيمس منه بوجه متهكم ، يكسوه اللون الأزرق و الأحمر دلالة على تعرّضه لدرس لن ينساه ما دام حيّا .
صرخ للاعلى صوته :
« روز إيتها الخرقاء ! يا ويلك لو ألاقيك ! سأقتلك !»
دون مقدمات .. دنى إلى مستوى الضيف جاذبا إياه من ياقته مهسهسا بتحذير لن يزيده إلا حقدا عليه :
«إياك ثم إياك الإقتراب منّا مجدّدا لأنني لن ارحمك المرة القادمة اتفهم؟!»
توقّع ان يخاف ، لكنه ضحك ، ضحك بخفة ، ثم بهستيرية لدرجة أن عيناه ذرفتا الدموع من نوبة الضحك الهستيري التي راودته
دانييل و نيڤادا تجمدا في مكانهما
« اهذا في عقله ام اصيب بالجنون »
همست نيفادا في اذن زوجها الذي هز راسه مؤيدا لها
تجمدت ملامح آنور و لبست رداء البرود .
بدأ الغضب بالغليان في عروقه
اقترب منه هامسًا بصوتٍ جليديّ:
«أخطأتُ حين تركتك تعيش...و أخطأت أكثر حين جعلتك حرا طليقا ........ وستدفع الثمن، قريبًا. كيف تتجرء و تهددني و ممتلكاتي أمامي أيها الخردة؟!»
ثم التفت نحو نيفادا ودانييل، وقال بنبرة قاطعة:
«حضّروا كل شيء. لقد بدأنا.»
غادر المكان ولم يترك أي أثر لوجوده هنا
نطق جيمس :
« أبي .. أمي... إني أراها .. أراها أينما أكون ... كل الوقت .. لكن ليس بوجهها او بذاتها فقط ... بل خلفها جيش ! جيش مرعب ! و وجهها غاضب ! و قالت لي أول مرة :
[لن انسى ما فعلته لي أيها القذر ... أنا لست ديب روز ...بل فورتيس آيري] »
إنصدم دانييل ثم تأتأ بكلامه :
« ف فورتيس آ آيري ؟ متأكد؟ إبنة فورتيس ألثيرون و كودو شين؟»
تساءلت نيفادا :
« من هذان ؟ أتعرفهما ؟»
أضاف جيمس :
« ألثيرون ؟ أليس هو بطل الاسطورة التي تقول أنه كان الحاكم الذي أقام علاقة مع إنسية و نفي من العالم السفلي ؟»
رد دانييل :
« أجل ... و روز .. او آيري ... إبنتهما !»
الصدمة سيطرت على وجوه كل الجالسين في تلك القاعة
روز .. تلك التي كانوا يستنكرونها .... لها منزلة عظمى في العالم السفلي...
صرخ الكل في آن واحد :
« لهذا أراد أدريس الزواج بها !»
دقائق عدة و هم بنفس الحالة ، كل واحد منهم شارد في الارض منصدم . ليكسر ذلك الجو صوت نيفادا :
« نحن الإثنان يحب علينا الهرب ... نحو سيبيريا ! لم يجدنا هناك ! أما أنت ! جيمس ... عليك إيجاد حل بنفسك ، خطؤك هذا لا خطؤنا !»
تفاهم الزوجان على موعد رحلتهما بينما ابنهما يفكر أين سيفر و متى .. لتخطر على باله فكرة ! لكن . ناتبه شعور بأعين عدة تراقبه . يلتفت يمينا و شمالا. لا أحد . أهو على حافة الجنون أم هناك حقا أعين تراقبه ؟
أيام و يقرر الحاكم زيارتهم مجددا ، ليس بحسن نية او برغبة منه .. بل بطلب من أنيسة قلبه روز
لننسى اسم " روز " و نستبدله بآيري . أفضل ؟
طرق أدريس على باب الفيلا الخالي من الحراس
استغرب الامر لكنه لم يكترث
مرّت دقائق وهو واقف، صامت، كأن الزمن نفسه يتجمّد حوله... ثم أشار لرجاله، بلمحة واحدة، فانقضّوا على الباب.
ثوان معدودات و يسمع صوت تحطّم الخشب العتيق تحت وقعهم، وارتطم بالأرضية الباردة كصرخة في الصمت.
جاب المكان باسره يبحث عنهم في كل ركن و زاوية فقط من اجل معشوقته
لا أثر ...
استنتج هربهم منه ...
تسلط من ظلمة محيّ أدريس شبح ابتسامة ساخرة مهسهسا بحقد وصل إلى قمته :
«أيعتقدون أنهم يستطيعون الهروب من عيني؟ هل هم في وعيهم ام قررو هذا وهم تحت تأثير المخدرات ؟ »
التفت الى رجاله مومئا لهم بالتحرّك
اخذ مكانا له على سرير آيري القديم ، تمدّد فوقه، وراح يستنشق بقايا عبيرها بهوس، جفونه مثقلة بالحنين و الخدر... مشتاق، منهك.
ثوان اخرى و يأتي احدهم إليه راكعا لاهثا و كأنه فرّ من ملك الموت ثم أعلم :
« سيدي ! وجدنا مخبءهم .... انهم في سيبيريا !
تجسست عليهم مسبقا، كما أمرتني ،
و أنصتُّ إلى خطتهما صدفة »
ليرد عليه :
« سيبيريا اذن ... حتى لو لعبتهم بالزمن ايها الاشقياء ستقطنون تحت رحمة يدي و اوامري ...»
استوعب أمرا ثم سأله :
« تخطيطهما ؟ من ؟ دانييل و نيڤادا ؟»
أومأ الرجل دلالة على أن جيمس يختبأ في مكان ما
خاطب رجله بنبرة أمر :
« احتجزهما هناك...و ابحث عن جيمس و كأنك تبحث عن قطرة ماء في وسط صحراء قاحلة ...»
انحنى الرجل باحترام تام ثم ذهب دون تردد في تنفيذ أمره
تأمل المحيط أمامه، تمتم بذات الجملة المكتوبة على تميمة كلوي «vadite in Gehenna »
ثم نهض ليعود أدراجه لمعشوقته ، ليترك وقتا فيما بعد ليحقق بشأن جيمس ذاك بنفسه .
⚠️تنويه : تحتوي الفقرات القليلة القادمة على عنف و مشاهد قد تسبب الحساسية لبعض الأفراد ، تبدأ و تنته عند الرمز {✦}
ليستيقظ دانييل أولا على قطرة ماء قد حطت على راسه توسّعت عيناه ببطء، كمن شاهد وهج القيامة، شعر بشيء يراقبه، لا يراه، لكن الهواء كان خانقًا، كثيفًا كالرصاص... فتح عينيه ببطء، فقط ليجد نفسه في جيهينا. يلتفت يمينا و شمالا بحثا عن أي شيء مفيد لإنقاذه من قاع الجحيم .
✦
لم يجد سوى الضباب الأحمر الذي بحاصره، هرول ببضع خطوات يبحث عن أي كائن حي هنا ، مرت فترة من الزمن لم يدرك قيمتها ، ثواني ،دقائق ، ساعات او ايام ، أسابيع ام شهور ، ليجد و أخيرا زوجته لكنها معلقة على الحائط مصلوبة و الدماء تتدفق من رأسها إلى أخمص قدميها ، إضافة إلى ضياع الجزء العلوي من رأسها ، كذلك ، بعض من أصابعها مختفية.
تأملها قليلا وهو في حيرة من أمره ليلحظ جرحا منقوشا على ذراعها يقول :
[ Welcome to Hell bea]
توسعت عيناه من هول ما رآه ليسمع صوتا صداه يضرب كل الأفق يقول :
« مرحبا بك في جيهينا... هنا حيث تحبس الأرواح الخبيثة أمثالك ! يوجد خياران في هذا المكان ... إما أن تعذب و تشتهي الموت ولن تجده ، أو أن يعذب أقرب الأشخاص إلى قلبك أمام أعينك و أنت لاتقوى على حمايتهم ... و لأنك مميز عندنا ، قررنا منحك عرضا خاصا ! ألسنا كرماء؟ عرضنا هو كلا الخيارين ، عذّبت زوجتك ثم صلبت و لكن للأسف لم تلحق لتشاهد هذا المشهد المبكي... و الآن ! حان دورك !»
لا يسمع في الأفق سوى صوت اختراق السكاكين و صوت الصراخ ، صراخ و كأن صاحبه يتسنجد بالله لينقذه
✦
أتذكرون حينما زارت دوران إبنها و همست بشيء داخل أذنه مما أدى إلى غيابه يومان ؟
ستشرح الأحداث القادمة ماهية هذا الشيء !
في كلتا اليومين ، عاد الإبن إلى عالم البشر ، لغاية وحيدة : جيمس لا غيره!
قد تبدو دوران فضة ، لكنها ساعدت طفلها في إيجاد مكان عدوه اللدود ، فقد سخّرت قليلا من خدمها ليبحثوا عنه ، و بالفعل وجدوه !
يتمشى بين أحياء باريس الضيقة ، ليلج إحدى المساكن الجماعية قاصدا الغرفة 13A
طرق الباب حتى كَلَّ مَتنُهُ ولم يجد جوابا ، فلم يجد خيارا آخر سوى كسره
قام بكسره و إذا بالشقة فارغة ، بحث في كل أركانها
لا أثر لجيمس ، لكن ... وجد ورقة تحت وسادته مكتوب عليها :
[ جيمس الذي تبحث عنه سيدي نقل صباح اليوم إلى مشفى المجانين ، يقع في في قرية على شرق جافيل ، نلتقي هناك لأزودك بالمعلومات الساعة السابعة مساء
ميشال ]
قد حلت الساعة السابعة و هاهو أدريس أمام باب ذلك المشفى ، ليجد و أخيرا ميشال الذي كان يستظل تحت احدى الاشجار هناك .
تقدم منه فشرع ميشال حديثه :
« سيدي .. جيمس أحدث العديد من المشاكل في باريس، و قد اشتكى احد ما عليه عند قسم المستشفى و افشى عنوانه فنُقل اليوم إلى هنا ... و أيضا ! الشخص هذا ترك لي رسالة خذها سيّدي »
تفحصها بعناية ثم فتحها ، لينصدم حينما قرأ ما تحتويه..
[أدريس ! أشكرك على حماية آيري ... مر زمن ، أليس كذلك ؟
أشكرك ايضا على إعادتها إلى حيث تنتمي ! لا تشكرني ، فقد سددت ديني ! أشكر دوران ، فبفضل قوتها استطعت فعل مايحلو لي ... سآتي لزيارة إبنتي و زوجها يوما ما انتظراني
تحياتي ]
شعر بعينين تناظره فالتفت يبحث لكن لم يجد أي إنسان...
قصد مدخل المشفى بحثا عن غرفة جيمس ، و عندما وطأها ...
« ابتعد عنييييي ! أيها الشيطان ! ... آيري لاااا ! لا تفعلي هذا بي اعتذر ارجوك أرجوككك »
لقد خسر عقله ، فالاحلام التي كانت تراوده لم تكن مجرد كوابيس من نسج عقله الباطن ، بل شيطانه هو المسؤول عنها !
تبسم بمكر و خبث ، فقد تحقق مراده ... الانتقام من شقيق زوجته !
لكن لازال لغز يحاول حله ... ألثيرون كيف مازال على قيد الحياة ؟ ألم يعدم ؟
ما يهمه الآن زفافه مع اسيرة قلبه ، فقرر المكوث يوما آخر في جافيل فقط لمراقبة جيمس ، يستمتع برؤيته يتعذب و قد وجدها الفرصة الوحيدة التي لم تعاد في حياتهما ، او حياة جيمس فقط ، فلن يلبث حيا طويلا
و بالفعل ، ففي خلال ذلك اليوم انتحر .
وجدو جثته ملقية على الأرض و عنقه منحورة .
تأمل جثمانه بضع لحظات ثم طرأت فكرة بداخل رأسه
من يكون ميشال ؟ و لما دوران تلك ساندته رغم كرهها لكل من إبنه و كنتها ؟
AIREY 🥀