شيء ناقص

شيء ناقص

66 0

كانت جارة عائلة ميرا من أجمل نساء فالدوين.

لم تكن تخرج من منزلها قبل أن تقف طويلًا أمام المرآة.

تمشط شعرها، ترتب خصلاته بعناية، وتختار فستانها بعناية أكبر. كانت تحب الأشرطة الصغيرة، والدبابيس اللامعة، والعطور الخفيفة التي لا تبقى في الهواء طويلًا.

وكانت الجارات يعرفن أنها تهتم كثيرًا بمظهرها.

لكنهن كنّ يعرفن شيئًا آخر أيضًا.

كانت تعيش وحدها.

لم تتزوج قط.

ومع ذلك، كانت أحيانًا تضع كوبين على الطاولة.

ثم تنظر إليهما.

وتبقى واقفة دون أن تعرف لماذا أخرجت الثاني.

في بعض الصباحات، كانت تفتح خزانة ملابسها وتزيح فساتينها جانبًا، كأنها تبحث عن شيء.

شيء لا تعرف اسمه.

وعندما لا تجده، كانت تغلق الخزانة ببطء.

في أحد الأيام، سألتها جارتها:

- لماذا تبدين حزينة دائمًا؟

ابتسمت المرأة.

- لست حزينة.

- بلى.

نظرت إلى وجهها في زجاج النافذة.

- فقط أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.

ضحكت الجارة.

- أنتِ تعيشين وحدك منذ ولدتِ تقريبًا. ماذا يمكن أن يكون ناقصًا؟

لم تجب.

مررت أصابعها على خاتم صغير كانت ترتديه في يدها.

ثم قالت:

- أحيانًا أشعر أنني متزوجة.

نظرت إليها الجارة باستغراب.

- متزوجة؟

هزت رأسها.

- لا أعرف لماذا.

ثم ضحكت قليلًا، وكأنها تخجل من كلامها.

- أعرف أنني لم أتزوج.

لكن ابتسامتها اختفت سريعًا.

- ومع ذلك... أشعر أنني كنت أنتظر شخصًا.

كانت ميرا تستمع إليهما من الجهة الأخرى من الشارع.

لم تفهم.

فالمرأة كانت تعرف أنها لم تتزوج.

والجميع يعرف ذلك.

لكنها كانت تتحدث أحيانًا وكأن حياتها كانت أكبر مما تتذكر.

في ذلك المساء، خرجت المرأة مرتدية فستانًا جميلًا ومعطفًا داكنًا.

توقفت أمام باب بيتها، وعدلت شعرها في انعكاس زجاج النافذة.

ثم مشت باتجاه محل الورد.

كانت ميرا عائدة إلى منزلها عندما رأتها تدخل.

تباطأت خطواتها.

وبقيت تنظر إلى الباب.

بعد قليل، خرجت المرأة.

لكنها لم تكن تحمل وردة.

كانت عيناها حمراوين.

ومع ذلك، كانت تمسك بمنديل صغير وتبتسم ابتسامة خافتة، كأنها حاولت أن تخفي بكاءها قبل أن يراها أحد.

مشت حتى وصلت إلى منزلها.

ثم توقفت أمام الباب.

نظرت إلى النافذة.

ولسبب لم تفهمه ميرا...

رفعت يدها كأنها تريد أن تطرق الباب.

لكنها لم تفعل.

أنزلت يدها.

ودخلت.

بعد قليل، ظهر ضوء في الطابق العلوي من منزلها.

كانت ميرا قد عادت إلى منزلها، لكنها لم تستطع التوقف عن التفكير فيها.

اقتربت من النافذة.

كان منزل الجارة مقابلهم، ومن خلال النافذة المضيئة استطاعت أن ترى جزءًا من الغرفة.

كانت المرأة تقف أمام خزانة ملابسها.

فتحت الباب.

ثم بدأت ترتب ملابسها.

توقفت ميرا.

لم تكن كل الملابس لها.

كانت هناك قمصان رجالية، ومعاطف داكنة، وسروالان معلقان في الجهة الأخرى من الخزانة.

حدقت ميرا بها.

ملابس رجل.

لكن المرأة لم تبدُ متفاجئة منها.

كانت تتعامل معها كما لو أنها تعرفها منذ زمن.

مدت يدها وأخرجت قميصًا أبيض.

مررت أصابعها على القماش ببطء.

ثم قربته من وجهها.

أغمضت عينيها.

بقيت هكذا لعدة ثوانٍ.

وعندما فتحتهما، كانت تبتسم.

ابتسامة صغيرة وحزينة.

وضعت القميص على السرير، ثم أخذت معطفًا بنيًا من الخزانة.

توقفت.

نظرت إليه طويلًا.

وكأن ذكرى بعيدة مرت في رأسها.

وضعت يدها على صدرها.

ثم جلست على حافة السرير.

ميرا لم تفهم.

كانت الملابس تبدو قديمة، لكنها لم تكن مهملة.

بل كانت مرتبة بعناية.

وكأن شخصًا ما كان يرتديها بالأمس.

أغلقت المرأة الخزانة.

ثم أعادت فتحها.

نظرت إلى الملابس مرة أخرى.

هذه المرة بدت حائرة.

لمست أحد المعاطف وقالت بصوت لم تستطع ميرا سماعه.

ثم أغلقت الباب.

في اليوم التالي، مرت ميرا أمام منزلها.

كانت الجارة تكنس الثلج أمام الباب.

قالت ميرا:

- صباح الخير.

ابتسمت المرأة.

- صباح الخير، ميرا.

نظرت ميرا إلى منزلها، ثم سألت:

- هل لديكِ ملابس رجل؟

توقفت المكنسة في يد المرأة.

نظرت إليها.

- ماذا؟

- رأيت ملابس في خزانتك.

صمتت المرأة.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة.

- آه... تلك.

- لمن هي؟

نظرت المرأة نحو النافذة.

بقيت صامتة للحظة.

- لا أعرف.

- لا تعرفين؟

هزت رأسها.

- لا.

ثم ابتسمت، لكن عينيها لم تبتسما معها.

- الغريب أنني أشعر أنني أعرفها.

نظرت ميرا إليها.

- كيف؟

وضعت المرأة يدها على أحد أكمام معطفها.

- عندما أراها... أشعر بالحنين.

- إلى ماذا؟

رفعت المرأة عينيها إليها.

ولم تجد جوابًا.

- لا أعرف.

ثم عادت إلى كنس الثلج.

أما ميرا، فبقيت واقفة أمامها.

كانت الجارة قد قالت شيئًا غريبًا.

لكن الشيء الأكثر غرابة...

أن ميرا، عندما نظرت إلى نافذة المنزل مرة أخرى، شعرت للحظة أنها رأت ظل رجل يقف خلف الستارة.

رمشت.

فاختفى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فالدوين

المؤلف remanwrites
2026/09/26 مكتملة
قائمة الفصول (34)
الفصل 1: المقدمة
2026/09/26
الفصل 2: صباح لم ينم فيه أحد
2026/09/26
الفصل 3: بيت في فالدوين
2026/09/26
الفصل 4: المدرسة في فالدوين
2026/09/26
الفصل 5: أطفال فالدوين
2026/09/26
الفصل 6: الجرس الثاني عشر
2026/09/26
الفصل 7: خيط بارد
2026/09/26
الفصل 8: جنازة غامضة
2026/09/26
الفصل 9: طعم جديد
2026/09/26
الفصل 10: المنام الغريب
2026/09/26
الفصل 11: نهر فالدوين
2026/09/26
الفصل 12: أول ثلج في فالدوين
2026/09/26
الفصل 13: القطار الذي لم يكن هناك
2026/09/26
الفصل 14: عيد لم يكتمل
2026/09/26
الفصل 15: ليلة الفوانيس
2026/09/26
الفصل 16: المقبرة خلف الكنيسة
2026/09/26
الفصل 17: محل الحلويات
2026/09/26
الفصل 18: محل الورد
2026/09/26
الفصل 19: الكرسي الزائد
2026/09/26
الفصل 20: البيت الصغير
2026/09/26
الفصل 21: الرسام
2026/09/26
الفصل 22: شيء ناقص
2026/09/26
الفصل 23: الصندوق القديم
2026/09/26
الفصل 24: الباب المخفي
2026/09/26
الفصل 25: ليلة الموتى
2026/09/26
الفصل 26: عروس ضوء القمر
2026/09/26
الفصل 27: الاجراس
2026/09/26
الفصل 29: القفص
2026/10/05
الفصل 30: مذكرات فالدوين
2026/10/06
الفصل 31: سر النهر
2026/10/07
الفصل 32: المدينة الخائفة
2026/10/08
الفصل 33: القطار الغامض
2026/10/09
الفصل ٢٨: الاغنية الحزينة
2026/10/02
الفصل 34: النهاية
2026/10/09

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة