|خطف بوضح العيون|

|خطف بوضح العيون|

24 0

كانت سجى ما نامت زين ذيك الليلة، ما خلّت لمسة على لوحتها إلا وتأكدت منها، كأنها تبغى ترسم فيها كل شي مكتوم بداخلها. وما إن طلع الصبح، طلعت من غرفتها بوجه شاحب وتعب باين في كل ملامحها. رفعت دفترها وهي تقول بضيقة: — "ثلاث محاضرات ألغوها اليوم، بس أستاذ فيهد مُصر نحضر! ولا كأنه يقدر يأجل شيء، والله إنه ما يرحم." جاء صوت رسل من الصالة، كانت جالسة تشرب قهوتها وقالت بكسل ساخر: — "وأنا عندي خمس محاضرات ورا بعض، ولا شفتني جالسة أتذمّر!" سجى ما ردّت، مشت للمطبخ، فتّشت الخزائن والثلاجة، لكن ما لقيت شي جاهز. شهقت بغيظ، أخذت جوالها واتصلت على أمها. ردّت حوراء بهدوء: — "هلا يمّه، صباح الخير. وش تبغين؟" لكن سجى ما انتظرت: — "ما فيه ولا شي ينؤكل! أنا جوعانة وتعبت من الوضع ذا. إذا ما انتي قادرة تتحملين مسؤوليتنا، كان خلّيتينا عند أبونا، على الأقل كنا لقينا أكل!" سكتت حوراء، تبغى ترد، لكن سجى سكّرت الخط في وجهها بدون ما تسمع شي. ناظرتها رسل باستغراب، ورفعت صوتها عليها: — "وش اللي تقولينه؟ وشلون تجرحين أمك بهالكلام؟ تراها ما قصّرت أبد، وهي شايلة الحمل كله لحالها!" سجى ردّت وهي تشيح بنظرها: — "أنا قلت اللي بخاطري، أنا بس جوعانة." قامت رسل وهي تشرّ على المطبخ: — "كل شي موجود! بس انزلي حضّري لك فطور، تتوقعين أمك تجيب الصحن وتحطه قدامك بعد؟! يكفي تعب، يكفي هم!" ارتفع صوتهم وهم يتحضّرون للذهاب للجامعة، باب ينفتح وآخر ينقفل، وحقائب تُسحب، وجو مشحون ما فيه غير ضيق وصدى كلمات ما تنبلع. وفي الطرف الثاني من المكالمة، كانت حوراء لا تزال تمسك الجوال، تناظره كأن فيه شي يقرص قلبها. الجملة الأخيرة ما راحت من بالها: "كان خلّيتينا عند أبونا..." تنهدت، بس ما زعلت... شيء أعمق من الغضب كسرها، بس ما خلت أحد يشوفه. * * وقف جسار وجاسر أمام مبنى خارجي مهجور، داخل أحد الشوارع الخلفية الملاصقة للجامعة، يدا كلٍّ منهما في جيبه، وعيناهما شاردة في الأرض. قال جاسر وهو يفرك جبينه بانفعال: — "وش بنسوي بالضبط؟ ما قد مرّ علينا شي زي كذا، نختطف بنات؟!" رد جسار وهو ينظر بعيدًا، صوته منخفض لكنه مثقل بالتردد: — "ما أدري... جبت المُخدّر. بس وين نستخدمه؟ كيف؟ متى؟ ما عندي فكرة." سكت كلاهما، كأن الصمت أهون من مواجهة الثقل اللي بداخلهما. ثم حكّ جاسر رأسه بكلتا يديه بقهر، كأنّه يطرد فكرة ما. تنهد جسار فجأة وقال بعد تردد: — "اسمع... أنت تروح تدور على شبيهة حوراء ، وأنا ألقى الثانية." رفع جاسر عينه له، تطلع فيه لحظات، ثم هزّ رأسه بالموافقة، بلا حماسة، وكأنّه مضطر أكثر من كونه مقتنع. مرّ ساعتين على التقسيم. جاسر كان يلف حول مباني كلية الحقوق، يراقب الطالبات، يبحث في ملامحهن، في طريقة حركتهن، في أي شيء يذكّره بتلك السيدة التي حُرِم حنانها عشرين عامًا. وفي الجهة الأخرى، كان جسار يقف على مدخل كلية الفنون، متكئًا على الجدار، يتابع الداخلات والخارجات بعين ناقدة، حتى وقعت عينه عليها. كانت تجلس وحدها في نهاية الممر، تحمل دفتراً كبيرًا وتغمس فرشاة الفحم في سواد قاتم. كانت ترسم ظلًا غاضبًا لوجهٍ غير مكتمل، كأنها تفرغ كل ما بها من ضيق فيه. كانت عيناها ناعمتين حادّتين، وملامحها تشبهه إلى حدٍ أزعجه، كأنّه ينظر في مرآة أنثوية لطبعه الغاضب. همس لنفسه: "ذي هي... أكيد هي." أما جاسر، فكان قد لمحها من بعيد. تقف مع فتاتين، إحداهن تلبس مثل المذيعات، أما الثانية فعباءتها سوداء سادة، بسيطة، تشبه شال حوراء يوم كانت تقف في باب غرفتها قبل أن تُؤخذ منهما. اقترب بهدوء. نظرة عينيها، ضحكتها الخجولة، نفس الابتسامة التي رأى حوراء بها في لحظة قديمة جداً، لما وقفت تداوي جرحه وهو طفل. شعر بغصة تعصر صدره. لكن سرعان ما أفاق من شروده، حين رأى الفتاة تودع صديقاتها وتتجه بمفردها نحو أحد الصفوف، الدفعة كانت شبه خالية، لم يحن وقت المحاضرة بعد. أسرع خلفها، وأخذ يتلفّت، يتأكد من غياب الكاميرات. حين دخلت وجلست على أحد الكراسي الطويلة، لحقت بها وسحب الباب خلفه وأغلقه بهدوء. دخل الصف، وهي رفعت رأسها لما سمعت صوت القفل، ورفعت حاجبها بتوجّس: — "خير؟ من حضرتك؟" اقترب منها بسرعة، دون ردّ، وضغط القماش المبلول بالمخدّر على فمها. شهقت، وبدأت تصرخ وتحاول أن تدفعه بكل قوتها. ضربته بيدها، خرمشت وجهه بأظافرها، لكنها كانت أضعف من أن توقفه. سحبها وأجلسها بالقوة، أمسك يديها بغلظة، وكانت تحدّق فيه بعينين مملوءتين رعبًا. رأى الخوف، رأى الرجاء، لكنّه شدّ على قبضته أكثر. خمس دقائق مرا وكأنهم خمس سنين. هي تقاوم، وهو يحاول السيطرة، حتى خفّ تنفسها، وسقطت بين يديه كدمية بلا روح. ارتبك، قلبه يدق كطبلٍ مجنون. نظر حوله، شعر بثقل جسدها بين ذراعيه، وتساءل: "وش سويّت؟ وشلون أطلّعها الحين؟!" --- في ذات الوقت، كانت سجى قد خرجت من قاعة المحاضرات، تحمل دفتر محاضراتها بين يديها. سمعت صوتًا يناديها من الخلف: — "أنتِ سجى بنت حوراء؟" التفتت، فرأت شابًا طويلًا، عيناه عسليتان، تشبهان عيني أمها. وقف أمامها بوقار وقال: — "السلام عليكم. أنا جسار... جسار صالح آل دهيم." فتحت عينيها بدهشة، لم ترد. أكمل: — "صالح أرسلني لك، فيه موضوع مهم يخص أمك وأختك، فيه تهديد لحياتهم." شهقت: — "تهديد؟! وش صاير؟ هم بخير؟" ردّ ببرود: — "ما أعرف كل التفاصيل. إذا تبين تعرفين، تعالي معي." هزّت رأسها، وركبت معه في السيارة دون أن تسأله أكثر. قلبها يضرب، خوف يتصاعد، ما فكرت بغير سلامة أمها وأختها. ركب السيارة، قادها بهدوء. بعد دقائق، سألها بنظرة جانبية: — "بسألك... أي واحد يجي يقول لك إنه أخوك، تركبين معه كذا؟" نظرت له بحدة، وعيناها لمعت بالغضب: — "أولًا... عيونك نفس عيون أمي، فسواء قلت إنك ولدها أو لا، باين. ثانيًا... لا تكثر كلام. أنا ما كنت راكبة معك ولا نطقت بكلمة، بعد غياب عشرين سنة ما دريتوا عنّا، جيتو و وراكم مصائب!" سكت. كلامها نزل عليه مثل المسمار. لكنّه ابتلع غيظه، لأن المهمة لم تنتهِ بعد. كان الطريق يتفرّع أمامهم، والظلام يقترب، ليس فقط في الشوارع، بل في نواياهم. ارتبك جاسر وهو ينظر إلى جسد الفتاة الممدد على الكرسي الطويل. كانت ساكنة، وجهها هادئ بشكل غريب، كأنها نائمة نومًا عميقًا لا يشبه النوم الذي يعرفه البشر. تنفّسه كان سريعًا، يشعر أن قلبه على وشك أن يخرج من صدره. مرّر يده على جبينه، شعر بالعرق ينساب برودةً غريبة على وجهه. همس لنفسه: "وش سويت أنا؟ وشلون أطلّعها الحين؟ الناس مليانة برّا، ولو أحد شافني... راحت فيها." اتجه للباب بخطى مترددة، وفتح الدفعة بهدوء، خرج، وعيناه تتحركان بسرعة في كل اتجاه. فجأة، ارتطم بجسد شاب كان يصرخ في هاتفه المحمول، وكأن العالم كله ينهار فوق رأسه. كان الشاب يقول بصوت مرتفع: "قلت لك محتاج المبلغ اليوم! مو بكرا! اليوم، والله أوقف بدري لو ما وصلني شيء!" أغلق الشاب الهاتف بعصبية، وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة. عندها، اقترب منه جاسر بملامح مشوشة ولكن بعين فيها شيء من الحيلة، وقال له بنبرة سريعة: "أنت محتاج فلوس، صح؟" رفع الشاب حاجبه بدهشة، لكن سرعان ما تغيّر تعبير وجهه ظنًا أن جاسر ربما مبعوث من أحد لحل مشكلته. ردّ عليه بتوتر: "إيه، بس ليش تسأل؟" اقترب منه جاسر أكثر وقال بصوت منخفض: "بطلب منك طلب واحد... تروح تضرب زر إنذار الحريق بأي مبنى قريب، وتسوّي شوشرة. خل الناس تطلع كلهم، أبغاهم يطلعون. افتعل أي شيء، المهم الدوشة." تردد الشاب قليلاً، وقال: "وش السالفة؟ تبي تهرب من اختبار؟" جاسر تنفّس بعمق وقال بصوت أقرب للرجاء: "خلّك عليّ، بس سوها، والمبلغ يوصلك كامل." الشاب طالع عيونه للحظة، ثم قال بهدوء: "تمام، بس لا تخلّيني أندم." ثم التفت وركض في اتجاه مبنى قريب، ولم تمرّ دقيقتان حتى دوّى جرس الإنذار في أرجاء الجامعة. ارتفعت الأصوات، وبدأ الطلاب والطالبات يهرولون إلى الخارج، والوجوه تمتلئ بالقلق والضجيج. جاسر لم ينتظر أكثر، عاد بسرعة إلى الدفعة، حمل الفتاة بين ذراعيه برفق لكنها بدت كأنها قطعة من الزجاج، خفيفة، ساكنة. قلبه ينبض بجنون، لكن عينيه ثابتة على هدفه. خرج من الدفعة في نفس اللحظة التي كانت فيها الجموع تندفع خارج المباني، الكل منشغل بالصراخ والبحث عن مصدر الحريق، لم يلحظه أحد. شق طريقه بخطى ثابتة نحو المواقف، فتح سيارته الخلفية، وضع الفتاة برفق على المقعد الخلفي، وسحب بطانية صغيرة من الحقيبة الخلفية وغطّاها بها. جلس في المقعد الأمامي، وكل عضلة في جسده مشدودة، وكل نفس يخرج منه كأنه يقتلع من صدره اقتلاعًا. مرت عشر دقائق، ثم ربع ساعة، حتى لمح الشاب يركض باتجاهه. فتح الباب وركب بسرعة، قال وهو يلهث: "سويت اللي تبيه... وين الفلوس؟" مدّ له جاسر ظرفًا كان قد أعدّه مسبقًا، لم يكن يهتم إن كان المبلغ كثيرًا أو قليلًا، ما يهمه الآن هو الخروج. قال له ببرود وهو يشغّل المحرك: "خذها، وانساني." نظر الشاب إلى الظرف، ابتسم بارتياح ثم نزل بهدوء، وغاب بين الزحام. أما جاسر، فقد ضغط على دواسة البنزين بقوة، وانطلقت السيارة من المكان، يحمل في خلفها ذنبًا لا يعرف كيف سينظّفه، وفتاة لا يعرف حتى اسمها. وكل ما يدور في رأسه هو: "يا رب ما نكون ندمنا على اللي سويناه..." وصل جسّار قبل أخيه إلى الموقع المحدد. كان البيت الصغير معزولًا على أطراف المدينة، يبدو كأنه مهجور من الخارج، لكنّه مجهّز من الداخل بما يكفي ليُخفي سرًا ثقيلًا. أوقف سيارته ونزل بهدوء، دخل إلى الغرفة الوحيدة في الداخل ووقف أمام الفتاة ذات الوجه الحائر. قال لها بنبرة هادئة: "اجلسي هنا... لا تطلعين من الغرفة، بعد شوي بيجي شي مهم." نظرت له الفتاة بقلق، لكنها لم تسأل. جلس في الخارج لدقائق ثم وقف يتمشّى في الصالة الصغيرة، يحاول أن يشتت تفكيره بأي شيء، لكن كل دقيقة تمرّ كانت تضغط عليه أكثر. وبعد ما يقارب الساعة، سمع صوت سيارة تقف بالخارج. خرج بسرعة، ليجد جاسر يترجّل من سيارته، وجهه شاحب ويداه ترتجفان. اقترب منه وقال بصوت مضطرب: "جسّار... وش نسوي الحين؟ لسه ما رجعت لوَعْيها." جسّار ابتلع ريقه، يحاول يكون ثابت رغم الارتباك اللي جالس ياكل عقله. مدّ يده على كتف أخوه وقال: "لا تشيل هم، المخدر بيبدأ يخف بعد شوي." تحرك ناحيته وفتح باب السيارة الخلفي. وما إن وقعت عيناه على الفتاة، حتى توقّف لثواني. كانت تشبه حوراء... شبه مخيف. ساكنة تمامًا، وجهها هادئ كأنها نايمة من سنين. انحنى بهدوء، وحملها بين ذراعيه كأنها شيء ثمين جدًا، شيء لازم ما ينكسر. فتح جاسر الباب الحديدي للمنزل، ووقفت في الاستقبال فتاة بملامح متوترة، نهضت بسرعة وهي تقول بقلق: "رسل؟! وش صاير؟ ليش ما تتحرك؟!" سجى كانت تصرخ بعينها قبل لسانها، نظراتها تروح وتجي بين وجه رسل وجيههم المربكة. لكن ما أحد منهم رد، جسار فقط قال بنبرة هادئة لكن قاطعة: "هي بخير... بس نايمة. أول ما تصحى، اعطيها موية... وخلي بالك عليها." دخلوا الغرفة الصغيرة اللي خلف الصالة، وضعوها على الفراش، وغطّاها جسار ببطانية خفيفة كانت هناك. ثم وقفوا للحظة، وكأنهم ينتظرون رد فعل منها... لكن لا صوت، لا حركة. التفت جسار لسجى وقال بسرعة: "لا تخلينها تطلع، ولا تفتحين الباب لأحد. أي أحد، مفهوم؟" أومأت سجى برأسها وهي تحبس دموعها. لم تكن تعرف ماذا يجري، لكنها شعرت أن الأمر أكبر من قدرتها على الفهم أو الرفض. خرجوا من الغرفة، وأغلقوا الباب عليهم. البيت كان بسيطًا، عبارة عن صالة صغيرة، مطبخ ضيّق، وحمام بالكاد يسع شخصًا. حتى النوافذ كانت مغلقة بالحديد، كأن المكان مُعدّ خصيصًا ليُخفي أكثر مما يُظهر. وقفوا في الممر الخارجي، نظر جسّار لأخيه نظرة طويلة، نظرة تقول: بدينا طريق ما لنا رجعة فيه. وبدون أي كلمة، تحرّكوا نحو السيارة من جديد، وركبوا وانطلقوا إلى حيث ينتظرهما الجد مرزوق.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كأنك غريب

المؤلف Fatima Omrn
2025/06/14 مستمرة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: | طلقها .. و الا |
2025/06/14
الفصل 16: |العتبة التي لم تخبرها القلوب|
2025/06/14
الفصل 17: |كأنكما غريبان|
2025/06/14
الفصل 18: |رساله من المجهول|
2025/06/14
الفصل 19: |إياك و رقم ٢٢ ...|
2025/06/14
الفصل 20: |بداية الخيط|
2025/06/14
الفصل 21: |الصورة و القارورة|
2025/06/14
الفصل 22: |الرحيل و ما يليه|
2025/06/14
الفصل 23: |اتخذ القرار|
2025/06/14
الفصل 24: |عندنا و عادت الصدمات|
2025/06/14
الفصل 25: |طوفان مشعل|
2025/06/14
الفصل 26: |وإذا انكسر الصوت… تكلم الصمت|
2025/06/15
الفصل 15: |لم يتوقع |
2025/06/14
الفصل 14: |ذنب يتنقل|
2025/06/14
الفصل 13: |اما الخضوع اما الانهيار|
2025/06/14
الفصل 2: |حين انكسر البيت|
2025/06/14
الفصل 3: |ظلال العائلة و همسات القلب|
2025/06/14
الفصل 4: |اسماء لا تليق بنا|
2025/06/14
الفصل 5: |ملامح لا تنسى|
2025/06/14
الفصل 6: |حبال تشتد|
2025/06/14
الفصل 7: |الظل الذي عاد|
2025/06/14
الفصل 8: |حين اهتزت الأرض تحت أقدام الثبات|
2025/06/14
الفصل 9: |انقلبت الكفة|
2025/06/14
الفصل 10: |خيارات من قعر الجحيم|
2025/06/14
الفصل 11: |خطف بوضح العيون|
2025/06/14
الفصل 12: |سمعتك|
2025/06/14
الفصل 26: |في عين العاصفة|
2025/06/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة