نتعافى بالأصدقاء وإن كانوا حُطامًا، وإن هزمهم الإكتئاب نتعافى بمجرد وجودهم بصُحبتهم وإن جلسنا صامتين نتعافى بمحبتهم ولو في البُعد.. بإحساس أن هناك مَن يتقبلنا على حقيقتنا ويحبنا كما نحن. _______________________________________ في يومٍ جديد كانت رحمة تجري وخلفها مريم في أروقة الكلية الخاصة بكلاً منهما ، فقد تأخرتا اليوم كثيرًا عن محاضراتهم، فقد كان الطريق متوقف لوجود حادث سير ، أخذت كلتاهما تتضرعا إلى الله أن يسمح لهما المحاضر بالدخول فهو لا يتهاون في أمر الغياب والتأخير ومعروف بشدته وصلت كلًا من رحمة ومريم وقلبهما يصعد ويهبط بشدة نظرت رحمة لمريم وهي تبتلع ريقها بتوتر فحثتها مريم بنظرتها علي الدخول برغم خوفها القابع داخلها، طرقت رحمة باب المدرج بتوتر فسمعت صوت يسمح لها بالدخول فتحت الباب بخوف وتوتر وهي تنظر باضطراب للمحاضر أمامها وخلفها مريم فصدح صوته الجهوري قائلًا : _ نعـم! خير يا آنسه ابتلعت رحمة ريقها وكأنها تبتلع أشواك فنظراته تكاد تحرقها وهي واقفة فقالت بصوت متحشرج: _ أا أحنا آسفين يا دكتور علي التأخير غصب عننا نظر إلى ساعة يده وتابع فعلته بقوله : _بــره! حاولت مريم تلك المرة التحدث فنهرها، وأمر شاب يجلس أمامه بإغلاق الباب وقبل أن يفعل سحبت مريم رحمة من يدها وغادرت خرجت كلًا من مريم ورحمة من المبنى بوجهٍ مقتضب فقد تعرضتا للإهانة أمام الجميع زفرت مريم بقول وهي تلوك شفتيها بغيظ وقالت: _ شوفتي بيزعق ازاي دي هي ربع ساعة تأخير وقال ايه اطلعوا بـره قالت آخر كلماتها بنبرة غليظة كقائلها ورحمة صامتة كما هي يظهر عليها الحزن فهزتها مريم وهي تقول: _ رحمة انتي معايا مالك ساكتة كدة ليه! قالت رحمة بنبرة مقتضبة : _ مفيش يا مريم تعالي نقعد في أي حتة لما يخلصوا المحاضرة دي قالت حديثها وتحركت تجلس علي درجة من درجات السُلّم القابع بجوارها وظلت شاردة استغربت مريم منها كثيرًا وجلست بجانبها وحلّ الهدوء إلا من صوت الضوضاء الناجمة عن تحركات الطلاب ومراقبة مريم لرحمة وهي ترى انفعلاتها البائنة على وجهها ، إلى أن استدارت لها وقالت لها بنبرة قوية : _ رحمة مينفعش كدة كل ما تضايقي من حاجة تسكتي وتكتمي في نفسك أنا عارفة إنك متضايقة من الموقف عبّري قولي حاجة بس ما تسكتيش كدة نظرت لها رحمة وقالت بنبرة مهتزة : _أنتي زعلتي مني! أنا آسفة أنا كدة مبعرفش لما اتضايق أقول حاجة انتي مش زعلانة مش كدة تنهدت مريم بقوة ثم قالت بنبرة حنونة متفهمة ففي الأيام السابقة رأت قلة ثقة رحمة بنفسها وهشاشتها في مواجهة الأمور _ لا طبعا مش زعلانة منك بس متضايقة ليكي ليه يعني متقوليش انا متضايقة من كذا وكذا وده زعلني ده احسن كتير جربي كدة صدقيني هتحسي إنك احسن ردت عليها رحمة بابتسامة واهنة : _ تفتكري مجربتش بس تعرفي انتي بتتكلمي زي الدكتور كان بيقولي طلعي غضبك من جواكي وواجهي بس مكنتش بعرف فبقيت بطلع طاقتي دي في الخياطة بس الفترة دي موقفة عشان الدراسة ربتت مريم علي يدها وقالت بنبرة هادئة : _ طب ما حلو أهو حاولي توفقي بين الاتنين ولو معرفتيش جربي تلعبي رياضة مثلا انا كنت بلعب بس ثانوي زفت دي خلتني أوقف قالت آخر كلماتها بحنق جعل رحمة تبتسم عليها وردت قائلةً : _ يا ستي اهي عدت، بس الرياضة ماما منعاني منها عشان اللي حصلي أخر مرة تحول وجهها إلى الحزن والألم لما كانت عليه وتعاني من آثاره الآن وهنا قالت مريم بصوت مؤازر : _ الحمد لله قدر ولطف واحنا بنتعلم وانتي عرفتي غلطك وانك سيبتي نفسك ومش هترجعي تاني مش كدة يا رحمة؟! حركت رحمة رأسها بموافقة بقوة وهي تنظر في عيني مريم وكأنها تستمد منها تلك القوة إلى أن انتهت المحاضرة وخرج الجميع و اتجهت كلا من مريم ورحمة حتي يكملا اليوم كعادتهما حتي انتهى بسلام يخالف بدايته وقد استقلتا عربة ليعودا ادراجهم وبعد ان ودعت مريم رحمة وكادت أن تذهب لمنزلها حتى عادت بلهفة وهي تستوقف صديقتها قائلةً : _ بت يا رحمة استني استني لقيتها التفتت لها رحمة بفزع لصياحها فجأةً وتابعت مريم حديثها : _ بصي انا من فترة نفسي ألعب kick boxing و البنت اللي كنت بتدرب معاها زمان فاتحة زي صالة كدة بس خاص بال boxing بس وللبنات ايه رأيك نروح سوا ظهر التردد جليًا علي محيا رحمة وقالت بصوت مضطرب : _ م مش عارفة يا مريم انا أساسا مبحبش العنف والحاجات دي ردت عليها مريم بنفس النبرة المتلهفة : _ مش عنف ده بيعلمك تطلعي طاقتك وغضبك وكمان فيه كورسات تأهيل نفسي هناك تعالي نروح نجرب مش هنخسر حاجة ايه رأيك! لم ترد رحمة أن تحزن صديقتها التي تسعى بكل جهدها لجعلها بخير فهزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامتها البريئة : _ خلاص ماشي هقول لماما ونروح سوا ان شاء الله احتضنتها مريم بقوة وودعتها وهي تغادر بفرحة فأخيرًا ستجد من يُؤنس وحشتها و يشاركها اهتماماتها وبداخلها أيضًا عزيمة في جعل صديقتها تستعيد ثقتها في نفسها وفي الآخرين و رأسها يردد جملة عليّ بن أبي طالب " النفوس بيوت أصحابها فإذا طرقتموها فأطرقوها برفق" فلمَ لا نرفق ببعضنا أهو أمر جلل ؟! ____________________ ما أن وصلت مريم لبيتها حتي وجدت والدها ومنذر ومعهم شخص آخر في السيارة لم تدرك كنيته فدخلت إلى منزلها دون أن تعيرهم انتباه و اتجهت لمنزل جدها الحبيب رأته جالسًا يرتدي نظارته وهو يقرأ في كتاب الله وما أن شعر بها حتي صدّق عليه وخلع نظارته والتفتت لها بابتسامته الحنونة وأشار لها : _ تعالي يا غالية جلست بمرح وعلي ثغرها ابتسامة فرحة وأخذت تقص له ما حدث معها كالعادة حتي انهت كلامها قائلةً : _ و اتفقت مع رحمة نروح سوا نتدرب التدريب اللي قولت لك عليه منه تيجي تونسني وبرده تخرج نفسها من اللي هي فيه احتضنها جدها وقبّل رأسها بحنو وتابع بقوله الحنون : _ ربنا يفرح قلبك زي ما بتفرحي قلوب الناس كلها كدة بادلته العناق بقوة وأثناء ذلك فُتح الباب ودلف منه أبيها ومنذر، توجه منذر وجلس بجوار جده الذي فتح ذراعه يضمه إليه مع مريم تسائل سمير بهدوء موجهًا كلامه لمريم : _ جاية من زمان؟ هزت رأسها نافية وقالت : _ لا لسه واصلة حتي شوفتكم في العربية مع حد غريب مين ده أول مرة اشوفه؟ رد منذر عليها ساخرًا : _ أول مرة تشوفيه! ده كريم اللي كان بياخد معايا درس هنا في إعدادي حاولت أن تستعيد ذاكرتها ولكنها فشلت فقد كان هذا من زمن قالت وهي تحاول أن تعتصر ذاكرتها : _ مش فاكراه خالص بجد وهنا رد سمير عليها قائلًا : _ يا ستي مش مهم واحد كان زميل منذر من زمان وسافر وجه قاصدنا في خدمة تحدث رؤوف بنبرة متسائلة عن ماهية تلك الخدمة فرد منذر عليه وقد اعتدل في جلسته وقال بجدية : _كان بيسأل علي شقة فاضية يفتح مكتب للدعايا والإعلان فيه ويكون سعره حنين والحمد لله عمي جاب له هز رؤوف رأسه بتفهم ونظر إلى مريم فوجدها غفت علي كتفه قبّلها بحنان ونظر إلى منذر ففهم عليه فهزها برفق وقام بإسنادها وهي بين اليقظة والنوم إلى أن دخل بها الغرفة ووضعها في السرير وقبّل رأسها، وأغلق الأنوار عليها وهو يجدها تجذب الوسادة تحتضنها بشدة وذهبت إلى ثباتٍ عميق تنعم بأحلامٍ وردية كقلبها ____________________ وعلي الجانب الآخر كانت رحمة تجلس مع والدتها في الغرفة وتقول بنبرة مترجية : _يا ماما عشان خاطري انا عايزة اروح عشان مزعلهاش والله بالله عليكي لتوافقي قامت والدتها تقف وقالت باعتراض بائن : _لا يعني لا، مش عشان متزعليهاش منك تزعليني عليكي وقفت رحمة أمامها ونظرت بيعنيها بترجٍ وقالت بنبرة ظهر فيها الصدق : _والله العظيم انا هروح عشانها مش عشان حاجة هي بتحاول تفرحني بأي شكل وده أول طلب تطلبه مني ومش عايزة ازعلها واي حاجة تقوليها هعملها والله نظرت لها فاتن بطرف عينها وقد رق قلبها لها وقالت بصوت متسائل مرح : _ أي حاجة أي حاجة؟! احتضنتها رحمة وقالت بفرح وهي تهز رأسها : _ أي حاجة عشان متزعليش وتوافقي هعملها _ ده شكل مريم دي بتحبيها اوي عشان توافقي علي طول كدة وبصراحة هي تستاهل ردت رحمة عليها بتلهف وهي تقول بغبطة تصف صديقتها : _ فعلًا يا ماما طيبة اوي وبتحبني وعايزة تساعدني بأي شكل وتعرفي أول مرة احس بالأمان مع حد غريب من بعد وفاة بابا الله يرحمه تحشرج صوت فاتن وهي تمسد علي ظهر ابنتها وهي تقول : _الله يرحمه يا حبيبتي تعالي نخرج لجدك ومصطفي مش سامعة لهم صوت ودي حاجة غريبة ضحكت رحمة علي كلامها وخرجتا من الغرفة وجدتا مصطفي يجلس وفي يده كتاب الله ويردد وخلفه جده في مشهد لا يتكرر كثيرًا جلست كلتاهما بهدوء حتي لا يقاطعهما _ صدق الله العظيم يالا هنبدأ دلوقت سورة عبس يا جدي وكفاية كدة عليك انهاردة وبكرة نكمل السورتين الباقين في الجزء كان صوت مصطفي الذي يردد بهدوء عكس العادة فهز الجد رأسه بموافقة وهو ينظر لمصحفه ويستمع لمصطفي يردد وهو خلفه إلى أن استوقفه قائلًا : _ هو يعني ايه الكلام ده ؟ حرك مصطفى رأسه بجهل وقال بحرج : _ معرفش يا جدي بس ثواني هبحث واشوف التفسير استغرق الأمر بضع دقائق إلى أن ترك هاتفه وأخذ يخبر جده عن سبب نزول تلك الآيات الكريمة فقال بصوت هادئ : _ بص يا جدي صلي علي النبي كدة الأول ردد الجد وكلا من رحمة ووالدتها خلفه وهما منصتان معه لما يُقال فأكمل حديثه : _ كان الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمع معاه ناس من كبار قريش وجاء ليه صحابي أعمى اسمه " عبدالله بن مكتوم" فكان عايز يستفسر عن حاجة في الدين بس في الوقت ده كان الرسول صلى الله عليه وسلم منشغل بالدعوة لكبار قريش فأعرض عنه فلما كرر "عبد الله بن مكتوم" سؤاله تاني الرسول عبس في وجهه وأعرض عنه فهو رجع زعلان فسبحان الله ربنا نزل الوحي على سيدنا محمد وعاتب الرسول لفعلته دي فالرسول صلى الله عليه وسلم راح له وسأله عن اللي عايزه وده كان سبحان الله عظه لسيدنا محمد ويعلمنا ان كلنا سواسيه سواء غني او فقير مُبصر أو ضرير فدي كانت سبب نزول الآيات عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ (1) أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ (2) وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ (3) أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ (4) أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ (5) فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ (6) انهي مصطفي مع جده حفظه وهنا تحدثت فاتن بهدوء يخالطه التعجب : _ ربنا يفتح عليك يا مصطفي بس ايه اللي جد عليكم انهارده يعني رد عليها إبراهيم بنزقٍ : _ قصدك ايه يا بت انتي كل ما فيه اني كنت عايز حد يفكرني بكلام ربنا فيها حاجة دي تقدمت فاتن بجانب والدها وقالت بصوت مرح من حنق أبيها المشابهه للأطفال _ يا بابا مش القصد أصل من كام ساعة كنت جايباه من تحت ايديك بالعافيه عشان قلب القناة فتخليه هو اللي يحفظك نظر إبراهيم لمصطفى القابع بجوار رحمة وهما يشاهدان التلفاز وعاد بأنظاره لأبنته قائلًا : _ مش هعرف اضربه دلوقت عشان لسه محفظني ابقى فكريني بكرة عشان اجيب حقي منه هزت رأسها بغلب علي والدها وجلس الجميع يشاهدون التلفاز بهدوء علي غير عادة هذا المنزل. _______________________ إلي ان انتهى اليوم بسلامٍ علي الجميع ومرت الأيام بروتينية كالعادة فرحمة ومريم قد تقربا أكثر لبعضهما، وقد تحسن الحاج إبراهيم جد رحمة كثيرًا وبدأ في طريقه للتذكر ، وانشغل منذر مع صديقه في إعداد مكتبه إلي أن أتى أول يوم في التدريب لكلًا من رحمة ومريم وقد كان يوافق الجمعة وقد كان موعد خاص بهما فقط لكي يناسبهم كانت رحمة تسير بجوار مريم بتوتر لخوض تجربة كانت مشابهة لتجربة كانت الأسوأ في حياتها وكادت تودي بها وقبل أن تداهمها ذكرياتها شعرت بيد مريم تشتد علي يدها وقالت بصوت حنون : _انتي مش لوحدك دلوقتي احنا سوا وانتي جاية هنا عشان تبقي احسن عشان نفسك يا رحمة فاهمة! هزت رحمة رأسها بهدوء ودلفتا للمكان الذي كان عبارة عن صالة واسعة ممتلئة بأدوات الملاكمة المتعارف عليها ولكنها تتميز باللون الأبيض فقط علي عكس المتعارف عليه مما يجعلك تشعر بصفاء روحك لا بخوف او رهبة كانت رحمة شاردة في تأمل المكان حولها ولم تنتبه لتلك الأشياء ذات ثقل حديدي كبير علي الأرض فكادت ان تقع علي وجهها علي باقي الآلات أمامها لولا يد قوية جذبتها بعنف ولم تكن سوى لفتاة ذات جسد ممشوق وملامح شرقية بدرجة كبيرة بعيونها الكحيلة وبشرتها السمراء فكانت باختصار قوية و جميلة! _ كوتش شروق معاكي رحمة مش كدة؟! كان هذا صوت الفتاة وهي تعرف نفسها لرحمة وهي تمد إليها يدها لتحيتها هزت رحمة رأسها وقالت بنبرة متوترة : _ تشرفنا يا كابتن، ايوه أنا رحمة اقتربت منهم مريم وقالت بصوت ودود مرح : _ شوشو حبيبي اللي وحشني قلبت شروق عينيها بملل وقالت بصوت غاضب : _ يا بنتي بلاش تزعليني هزعلك انا كدة سيبيني استقبلك كويس مرة من نفسك كدة ضحكت مريم وهي تقف بجانب رحمة التي تتابع ما يحدث بهدوء وقالت : _ خلاص يا كوتش دي يا ستي بقى رحمة اللي كلمتك عليها هزت شروق رأسها وهي ترمق رحمة بجانب عينيها وأردفت : _ اتعرفت عليها باين عليها كتكوتة خالص يعني بقولكم ايه تعالوا نقعد هناك نتعرف علي بعض كدة وبعدها نبدأ السيشن انهت كلامها وأشارت لهم باتباعها حتي وصلوا إلى مكان يشبه المقهى، حتي جلسوا علي طاولة وحولها وسادات كبيرة للجلوس عليها تشبه جلسة العرب ولكنها بصورة حديثة، وما ان استراحوا حتي تحدثت شروق موجهه حديثها لرحمة قائلة بنبرة واثقة : _ بصي يا ستي انا هنا مش كوتش للتمرين وبس انا هنا زي اختك طالما من طرف البت الزقردة دي يبقا بقيتي حبيبتي خلاص قالتها وهي تشير لمريم التي رفعت يدها تحييها بمرح قائلة : _حبيبي حبيبي تسلم يا غالي هزت شروق رأسها وهي تبتسم علي أفعال صديقتها، وتابعت كلامها لرحمة وقالت بهدوء وعملية : _ دلوقتي انتي هتبدأي تدربي معايا أهم حاجتين بحبهم في اللي بيتدرب معايا يبقا فرفوش كدة ياخد ويدي معايا ويبقا فاهم وعنده هدف رمقتها رحمة باستغراب بائن علي وجهها فتابعت بنبرة موضحة : _ يعني اللي بيخش اي حاجة في الدنيا بيبقا عارف هو داخلها ليه اللي بيشتغل اللي بيتعلم ليهم هدف محدد وانتي جاية هنا لهدف لازم تحدديه وتحطيه قدامك عشان تقدري تحققي حاجة الناس هنا بتيجي عشان تخس او عشان تخرج من مود ضغط او عشان تهرب من نفسها وتفكيرها انتي بقا جاية هنا ليه؟ زاغ بصر رحمة لمريم فشجعتها بدورها فازدردت لُعابها بتوتر وقالت بنبرة خفيضة : _ انا عايزة اعبّر ومخافش و أواجه مشاعري اللي جوايا... عايزة ابقا كويسة ردت عليها شروق بهدوء : _مريم حكيت لي قبل كدة انك روحتي چيم بس سيبتيه لما تعبتي اقدر اعرف السبب عشان نتجنبه؟! تشوشت أنظار رحمة وقالت باضطراب : _ا انا مكنتش بتدرب كتدريب عادي انا كنت عايزة اخس ساعتها بأي شكل فكنت بعمل مجهود جامد لغاية ما قلبي وقف والمشرفة انعشتني وودوني المستشفى نظرت شروق لها وهي ترمقها بتفحص وقالت وهي محافظة علي نبرتها العادية : _ وده أثر عليكي بالسلب بعد كدة هزت رحمة رأسها وهي تكمل بتوتر : _اه بس مش جسدياً الحمد لله نفسيًا كان عندي اضطرابات نفسية بس انا اتعالجت منها بس التعافي لسه هزت شروق رأسها بتفهم فهي منذ أن تحدثت عن ما حدث لها أدركت انها مرت باضطربات عديدة، ولكنها أرادت ان تستمع منها حتي يكون هدفها أمامها وتتغلب على اضطرابها، ثم تابعت بقولها المصحوب بعزيمة : _ تمام انتي دلوقتي هدفك انك تواجهي مخاوفك تطلعي طاقتك تنظمي مشاعرك وتتحكمي فيها وأهم حاجة تثقي في نفسك وقدراتك ما أن انهت حديثها حتي نهضت وهي تقول بقوة : _يالا الأوضة اللي هتغيروا فيها هناك اهي انهارده هنفك جسمنا بس واه السيشن ده اتعملكم مخصوص بس عشان مواعيدكم مكنتش مناسبة فالصالة مفيش فيها غيرنا بس فمتقلقوش يعني هزت كلاً من مريم ورحمة رأسهما،وذهبتا لتغيير ملابسهم وعادتا إلى حيث تنتظرهم شروق وما أن ابصرتهما حتى قالت : _ مريم انتي عارفة هتبدأي ازاي يالا من هناك كادت ان تذهب ولكنها توقفت وهي ترمق رحمة وتقول : _طب بصي يا شروق رحمة محتاجة حاجة خفيفة كدة لغاية ما تاخد علي الجو بتاعك براحة عليها أشارت لها شروق برأسها حتي ترحل وهي تقول : _ متخافيش عليها ياختي مبعضش يالا سكتك خضرا ثم أشارت لرحمة حتي تصعد على حلبة الملاكمة خلفها واتجهت خلفها فأعطتها القفازات حتي ترتديها وهي تقول لها : _ أول حاجة لازم تكون جواكي انك تقدري توصلي لهدفك ثم اتخذت وضع الهجوم وهي تتابع ناظرة لرحمة بقوة وهي تقول : _وده هيجي لما تثقي في نفسك ومتخافيش وده هيتعرف لما نظرة القلق والخوف اللي في عينيكي تتمحي كانت رحمة تقف مثلما تشير إليها وتوجهه يدها كما تفعل فردت عليها بهدوء : _صدقيني غصب عني بس هحاول اعمل اللي هتقولي عليه واركز هزت شروق رأسها وهي تخبرها بمَ يتوجب عليها فعله وبدأتا التدريب فكانت شروق تقوم ببضع اللكمات والركلات بهدوء وقوة في آنٍ واحد، وما ان انتهت حتي نظرت لرحمة التي كانت تتابعها بشغف وقالت : _ دورك يا رحمة، وحطي في بالك حاجة واحدة إنك هنا علي أول الطريق وهتنجحي يــالا بدأت رحمة أن توجه لكماتها إلى شروق ببطء وتعرقلت في بادئ الأمر إلى أن اعتادت علي الحركة وتعلمت ما يتوجب عليها فعله بصورة جيدةٍ، ولكنها تفاجأت بلكمة مفاجأة من مدربتها لم تستطع تلافيها ووقعت علي الأرضية فقالت وهي تتألم : _ آه، انتي مقولتيش إنك اللي هتضربي نزلت شروق لمستواها وهي تنظر بعينيها بقوة وتقول : _ الضربة لما بتيجي مبتعرفكيش قبلها بتوجعك علي طول فلازم ده يكون صاحي عشان تعرفي تصديها قالتها وهي تشير لرأسها فردت رحمة عليها وهي تبادلها النظرات ولكنها متسائلة : _ بس أنا لسه في الأول وانتي ضربتي علي غفلة مدت لها شروق يدها وهي تساعدها علي النهوض وهي تقول : _لكل حاجة بداية وانتي عرفتي الضربة جيالك منين فلازم تاخدي بالك بعد كدة أول مرة وقعتك التانية ممكن تكسرك شعرت رحمة أن الحديث يعبر عن شئ آخر شئ يشبه حياتها فلقد تألمت مرة وسقطت وإذا استسلمت مرة أخرى فقد تنكسر ولا تنجو تلك المرة وما أن افاقت من شرودها نظرت تلك المرة لشروق بعزيمة وإصرار وبدأت كما السابق وبدأت شروق تعلمها تمارين جديدة ورحمة مستجيبة لها وهي تفعل كل وضعية جديدة بغضب وهي تتذكر بكل مرة ضعفت بها واستسلمت حتي سُحقت أسفل غياهب المرض والضعف أفاقت علي تسديدة قوية كادت تصيب وجهها ولكنها تفادتها وردت الضربة بكل قوة وغل تنبهت لما فعلت وهي تقترب من شروق وهي تعاتب نفسها علي انفعالها وقالت بصوت متهدج خجل لما فعلته : _انا آسفه والله مش قصدي اضرب بالجامد كدة ابتسمت لها شروق وهي تخلع قفازاتها وهي تقول : _ بتعتذري ليه ده ياما اتضربت واتكسرت ضلوعي كمان ودي حاجة بسيطة يعني اقتربت منهم مريم وهي تقول : _ها يا كوتش انا خلصت التمرينة دي اعمل ايه نظرت لها شروق ثم عادت به لرحمة وقالت وعلي ثغرها إبتسامة : _ لا كفاية كدة، وصلنا لهدفنا خلاص، يالا روحوا غيروا هزت مريم رأسها بهدوء وهي تغادر لغرفة الملابس، ورحمة تخلع قفازاتها فاقتربت منها شروق وقالت لها : _ انتي كويسة يا رحمة مش محتاجة تبقي كويسة بس عايزة حبة ثقة في النفس وهتبقي أكوس من الكويسة كمان ابتسمت لها رحمة بابتسامة عذبة فتابعت وهي تقول لها بثقة : _انتي دلوقتي في بداية الطريق حطيتي ايديكي علي نقطة ضعفك وواجهتيها وقدرتي تتغلبي عليها وانا واثقة انك هتقدري تنهيها لأنك قوية يا رحمة شعرت رحمة بتدفق الدماء داخل اوردتها بقوة وقالت لها بنبرة خجلة وممتنة : _ انا بجد مش عارفة اشكرك ازاي علي كلامك ده انا محدش صدّق بيا قبل كدة غير عيلتي ومريم ومكنتش متوقعة حد تاني يقولي كدة بجد شكراً ردت عليها شروق وهي تقول بنبرة هادئة وهي تتجه خارج الحلبة ويتبعها رحمة _ انا بقول الحقيقة مش محتاجة شكر ولا حاجة وعايزاكي تفهمي انتي مش محتاجة يصدق بيكي أهم حاجة انتي وبس فهمتي! هزت رحمة رأسها موافقة وهي ترمقها بإمتنان وتقدير وغادرت من الحلبة وهناك أملٌ صغير بدأ يُزهر داخلها بأنها تقدر وستقدر إذا آمنت بنفسها، وهي بدأت تشعر بقوتها حتي ولو لدقائق معدودة ولكنها أحبت نفسها قوية وستحاول فهل تستطيع يا تُرى! وهنا بداية طريق لحياة جديدة حياة تليق بقلوبٍ ذاقت الويلات والتعب، وحان وقت السعي لكي ترتاح، إلى هنا وبدأت قصة من نوعٍ آخر ولكن أي نوع!! _________________ انتهــى الفصل يا ترى رأيكم ايه في الرواية والشخصيات لحد الوقت؟!!
Mariam Tarek