الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"

الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"

33 2

‏تتعدد تعريفات الحب ، ولا أعرف معنى آخر له سوى أن نكون سويًا، متعبين لكننا سويًا ، صامتين أو مهزومين ، لكننا سويًا. "على الأقل نخاف معًا ". ______________________ دلف منذر وخلفه رحمة التي كان وجهها مشبع بحمرة قانية من الشرفة ، وما إن أبصرهما الجميع حتي قال منذر بهدوء وعلى ثغره ابتسامة متسعة : _ نقرا الفاتحة ان شاء الله يوم الخميس هرولت فاتن في تلك اللحظة لابنتها تحتضنها بقوة وعيون ملتمعة بالدمع وقالت بصوت مختنق : _ وافقتي يا رحمة صح؟ هزت رحمة رأسها بخجل وهي تبصر ذاك الذي ينظر لها وهي في أحضان والدتها بأعين ملتمعة، وما إن تلاقت أعينهما حتي ابتسم لها ابتسامة صغيرة جعلتها تبادله مثيلتها وهي تتحاشى النظر له بحياء قاطع تلك اللحظات مصطفي الذي صدح صوته المرح : _ كفاية أحضان يا ماما هي مش راحة تتجوز بكرة الصبح، يالا بقا سمعيني احلى زغروطة عايزها تسمع الشارع كله ابتسمت فاتن من بين دمعاتها وأخذت تطلق الزغاريد فرحًا بصغيرتها، وتدعو الله في قلبها أن يجعل حياة ابنتها أفضل بوجود مَن خطف لُبها! كان رؤوف يجلس بهدوء ووقار يشيع حفيده بنظراته المحبة مع إبتسامته الفرحة، وما إن تلاقت نظراته به حتي غمز له منذر بعبث جعل ضحكته تصدح بصخب تشارك أجواء الفرحة التي عمت هذا المنزل ما إن هدأت الأجواء حتي نهض رؤوف وهو يقول بابتسامة حانية وهو يقف أمام رحمة وبجانبها والدتها  : _ يبقا معادنا الخميس بإذن الله، ومن النهارده بقا عندي خمس أحفاد مش تلاته بس قال الاخيرة وهو ينظر لكلاً من رحمة ومصطفي بحُب جعلهم يبتسموا له بتقدير واقتربا منه حتي يسلما عليه وبعد توديع الجميع اتجه جده للخارج وخلفه الجميع كان في الخلف رحمة لا تُصدق ما حدث هل حقًا سيصبح جوارها لم ينفر منها، لم يشمئز من ماضيها وما عانته، قرر خوض الطريق معها برغم صعوبته، أيكون حقًا رفيق دربها أبد الدهر! ودعها منذر بعدما ودع الجميع بنظراته وكأنه يؤكد لها ويعدها أنه سيوفى بوعده له وما أصعب الوفاء بالوعد! _____________________ بعد أن رحلوا من البيت ومر بعض الوقت، كان  إبراهيم يحتضن رحمة بحُب قائلاً : _ يعني البت دي هتبقا عروسة يا فاتن! والواد ده شكله حلو زيها كدة ولا ايه؟ هزت فاتن رأسها وهي مبتسمة له وقالت بحنو : _ اه يا بابا محترم وما شاء الله عليه، ان شاء الله كمان يومين هتشوفه في قراية الفاتحة هز رأسه بحماس ثم نظر لرحمة مرة أخري وهو يقبل رأسها بحنو، فقد كان نائم بفعل الأدوية التي يتناولها، وانقضت الجلسة في الحديث عن اليوم المنتظر وماذا سيفعلوا ذلك اليوم من تحضيرات لم تذهب رحمة لغرفتها بعد أن نهض الجميع بل توجهت إلى تلك الشرفة ووقفت علي بابها وأخذت رأسها تُرجعها لما حدث وعلي ثغرها ترتسم ابتسامة هادئة                    [ قبل عدة سويعات] انتهت رحمة من سرد ما حدث معها دُفعة واحدة وهي تتحاشى النظر له تخشي وبشدة أن ترى في عينيه نظرة مغايرة لما اعتادت عليه فقالت بهدوء يغاير نبضات قلبها الخافقة بقوة: _ أنا مش شخص يصلح لارتباط وأكيد مفيش حد يقبل علي نفسه انه يكمل حياته مع إنسان بيتعالج نفسيًا رد عليها وهو يقول بصوته ذو النبرة الرخيمة جعلها ترفع وجهها له فتلاقت أعينهما كأنهما كقطبي مغناطيس يجذب كل منهما الآخر : _من فترة قريبة قرأت حاجة عجبتني للكاتب فرانس كافكا كان بيبعت رسايل لميلينا حبيبته فكان بيقولها : أنا سيئ ، بائس، غير صالح للعلاقات. عارفة ردت عليه قالت له إيه؟! هزت رأسها بنفي وقلبها ينبض بقوة فأكمل يضيف لحديثه : -  قالت له من ميلينا إلى كافكا: وإن كنت مُجرد جثة في العالم فأنا أحبك. تسارعت نبضات قلبها لما يقول وأحمّر وجهها بشدة، فتابع حديثه : _ انتي مهما كنتي يا رحمة فأنا مش متخيل غيرك شريكة لحياتي، و أوعدك إني أكون ليكي سند وأمانك بعد ربنا بس وافقي ابتلعت رحمة لُعابها وقالت بخفوت : _ ليه متمسك بيا للدرجة دي؟ وانت تستحق الأحسن مني، ليه أنا؟ قال بقوة وابتسامة هادئة تشق ثغره : _  عشان ملقتش احسن منك يكون ونيسي في العمر اللي جاي ، ليه انتي فربك جعل قلبي ميشوفش غيرك، وليه متمسك بيكي فاسألي ميلينا وهي تقولك غمز لها بعبث في آخر كلماتها جعلها تنزل بصرها بحياء وتبتسم بخجل وهي تقول : _ لو سمحت ميصحش كدة عيب، احنا لسه مكتبناش الكتاب ضحك منذر بدون تصديق وقال بصوت يملؤه الفرحة : _ يعني وافقتي بجد! خرجت من شرودها وهي تشعر بيد تربت علي كتفها فالتفتت بهدوء وعلى ثغرها ابتسامة فلم تكن غيرها والدتها، احتضنتها بحُب وقالت : _ شكرًا يا ماما علي كل حاجة ربنا يديمك ليا طول عمري يارب مسدت أمها علي ظهرها بحنو وهي تقبل رأسها وتقول : _ ويخليكي ويحفظك يا نور عيني، بس بتشكريني علي ايه؟! قالت آخر كلماتها بصوت يشوبه الخبث فقالت رحمة بعدما خرجت من أحضانها بمرح : _ يا ماما عيب عليكي، ما هي باينة اوي انك اللي كلمتيه وبسببك هو جه انهارده قهقهت والدتها بخفة فقد كانت تعلم أن ابنتها تدرك كل شئ يدور حولها ولكنها لا تتحدث، بعد قليل ذهبت كلاً منهما لغرفته بقلبٍ ينبض بالفرح والسعادة _____________________ في السيارة كان منذر يقود وعلى ثغره ابتسامة حالمة فقال جده بعبثٍ : _ ياخويا كل ده عشان قراية الفاتحة اومال لو كان جواز علي طول هتعمل ايه! ضحك منذر بسعادة تشع من عينيه قائلاً : _ هكون طاير يا جدي طاير يارب قرّب البعيد يارب ضحك الجد بخفة علي حفيده ثم قال بهدوء ورزانة : _ ربنا يسعدك يا بني،بس خد بالك يا منذر الطريق لسه قدامك صعب وطويل هز منذر رأسه بتفهم ثم تنهد بقوة و شرد قليلاً، حتي وصل مع جده للمنزل فقال بهدوء : _ انا رايح لكريم أفرحه يا جدي واشوف الشغل وصل لفين، عايز مني حاجة؟! ربت الجد بهدوء علي كتفه ثم ودعه ودلف إلى منزله، توجه منذر لمكان تواجد صديقه، وما إن وصل إلى وجهته حتى لمح بنظره تلك اليافطة وشرد في ما حدث البارحة                     [ في يوم أمس ] لم ينم منذر من تفكيره طوال الليل حتى أخذ قراره ، أخرج هاتفه بهدوء ثم هاتف شخص ما حتى فُتح الخط فقال : _ السلام عليكم، انا كنت عايز عنوان عيادة الدكتور بتاع رحمة تعجبت فاتن وقالت بخفوت : _ ليه؟ فيه حاجة يا بني _ لا أبدًا أنا بس كنت عايز أقابله عشان اعرف عن رحمة أكتر ردت عليه فاتن بتفهم و أخبرته بالعنوان ورقم هاتفه، وقبل أن يغلق المكالمة تناهى لمسامعه صوتها : _ هقابلك هناك ان شاء الله تعجب لمجيئها ولكنه نفض هذا من رأسه وتوجه لتبديل ثيابه بذهن شارد في تلك المقابلة عند الطبيب كان ينتظر و بجانبه فاتن عاقدة يدها أمامها ،  قالت بهدوء : _ انا هنا آخر حاجة أقدر أعملها يا بني وقرارك هيبقا في ايدك ابتسم لها منذر بخفوت قائلاً : _انا قراري خدته بس المقابلة دي ضرورية بالنسبة لي جدًا لم تكد تستفهم منه حتي نادت عليهم المساعدة فنهض منذر وكادت تتبعه فاتن فأوقفها بلطفٍ : _ بعد إذنك محتاج أتكلم معاه علي انفراد ومتقلقيش كل حاجة بتتقال في بير زي ما عايزة هزت فاتن رأسها بهدوء ولكنها متوجسة مما يحدث دلف منذر للطبيب وما إن أبصره حتي ابتسم له ونهض يحييه بهدوء قائلاً : _ أهلاً وسهلاً يا منذر نورتني اتفضل جلس منذر بهدوء عكس توتره القابع داخله، كان الطبيب في ذلك الوقت يراقبه بأعين صقرية، حتي قال منذر بسرعة : _ انا جاي انهارده عايز اعرف عن رحمة كل حاجة وازاي اقدر اتعامل معاها ابتسم الطبيب من زاوية فمه وارجع ظهره للخلف قائلاً بثبات : _ ليه! عايز تعرف كل حاجة ليه؟! نظر له منذر بثقة وقال بثبات : _ عشان عايز اساعدها ومأذيهاش، عشان عايزها تكون كويسة _ بتحبها قالها الطبيب بثبات وهو ينظر له بأعين ثاقبة فوجده ثابت لم يتزعزع لوهلة ورد عليه قائلاً : _ اه بحبها ابتسم الطبيب مرة أخرى له باتساع قائلاََ بإعجاب : _انا مدام فاتن كلمتني عنك وعايز اقولك نظرتها فيك في محلها، انت واضح وصريح وفعلاً باين انك بتحبها وده هيساعد في علاج رحمة بشكل كبير ثم أرجع ظهره للخلف يكمل حديثه بعملية : _ أظن انت عارف انها كانت بتعاني من النُهام العصبي وهي اتعالجت منه بس جذور المشكلة لسه متعالجتش بشكل كبير، رحمة السبب في كل اللي حصل انها بتعاني في الأصل من مرض اسمه Avoidant personality disorder أو اضطراب الشخصية التجنبية /الاجتنابية عقد منذر ما بين حاحبيه باستغراب بأكمل الطبيب موضحًا : _  الاضطراب ده بيجي من عدة تراكمات من عدة مواقف وأسباب منها انعدام الثقة في النفس بشكل كبير، الانتقاد المستمر لشكلها فبيولد نوع من الاحساس بالتدني، الخوف من النبذ بالرغم انها بتكون عندها الرغبة انها تعمل علاقات وصداقات بس الخوف بيمنعها من ده ثم تنهد يلتقط أنفاسه وأكمل : _  رحمة بطبيعتها شخصية غير اجتماعية بسبب ظروف حياتها، اختارت غلط وكان سبب انها تعاني وتنبذ نفسها أكتر وثقتها بنفسها وصلت انها تكاد تكون منعدمة وده زاد أكتر بعد وفاة والدها وخلىٰ شعور الخوف يزيد أكتر، وولد اضطراب نفسي تاني وهو النُهام العصبي سأله منذر بنبرة متريثة : _ طب هي دلوقت بقت عاملة ايه؟ أجابه الطبيب بهدوء : _ هي حاليًا بدأت ترجع لحياتها وطبيعتها بس عندها رهبة من المواجهه، رحمة لو حست بالأمان تجاه شخص هتعبر له عن مخاوفها ولو حبت الشخص ده هيزود ثقتها بنفسها ويديها دفعة انها تواجه كل مخاوفها وده اللي لو عايز تساعدها تشتغل عليه نظر له منذر لوهلةً يعيد حديثه مرة أخري في رأسه ثم هز رأسه بتفهم وابتسم له ودعه بهدوء قائلاً : _ هاجي لحضرتك تاني ان شاء الله بس مش لوحدي فهم عليه الطبيب فابتسم بدوره وودعه باحترام له ولما يفعل. خرج منذر فوجد فاتن جالسة محل ما تركها فتقدم منها بهدوء وعلي ثغره ابتسامة صغيرة قائلاً : _ عندكوا شاي ولا اجيب وانا جاي بكرة؟ نظرت له فاتن ونهضت من مكانها وقالت بلهفة : _ انت بجد هتيجي بكرة _ ويشرفني اني اجي انهى كلامه بابتسامة راقية كشخصه، خرج من شروده علي صوت دقات علي زجاج السيارة وجد صديقه فهبط من سيارته،فعقب كريم قائلاً بمرح : _ نفسي أعرف بوابة العمارة دي عملالك ايه؟ لو عليك فلوس قول متخفش ضحك منذر بيأس على صديقه وقال بهدوء : _ سيبك من البوابة عندي ليك خبر حلو نظر له كريم باستفهام فأكمل منذر حديثه : _انا هقرا فاتحتي الخميس ان شاء الله احتضنه كريم بحُب وقال بنبرة فرحة : _ مبروك يا غالي ربنا يسعدك يارب، دي البنت اللي كانت داخلة مع بنت عمك مش كدة؟ هز منذر رأسه باستغراب بعدما خرج من أحضانه فوضح كريم بخبث : _عينك منزلتش من عليها يا خلبوص أنت ضحك منذر بمرح وتوجه معه للداخل يتابع عمله وسط مشاغبة كريم له في جو يسوده الحُب. _____________________ في صباح اليوم الموالي، كانت مريم تقف بفرح علي باب صديقتها تدقه بصخب فرحًا بصديقتها وأخيها  حتي فتحت فاتن الباب فقالت مريم بمشاغبة : _ صباحو هو انتي العروسة ولا اي؟ ضحكت فاتن بيأس عليها قائلةً : _ طب خشي يا بكاشة خشي _ حد خالع دماغه ولا الدار أمان! ضربتها فاتن بخفة وهي تضحك ودلفت مريم للداخل وجدت صديقتها تخرج من بهو المنزل فأخذت تغني بمرح : _ انهارده هكلم أبوكي قالها وروحي راحت ياني ضحكت رحمة بصخب وفرحة فهي لم تكن تتخيل أن تعيش سعادة كتلك، عانقتها مريم بحُب وقالت بفرح : _ ألف مبروك يا حبيبي ربنا يسعدكم يارب ربتت رحمة علي ظهرها بحنو وتقدير فخرجت مريم بسرعة من أحضانها قائلةً بجمود زائف : _  يالا كفاية كدة مش هنحضن سنة، قدامي يالا علي الاوضة ورانا ماسكات وحاجات للركب العريس جاي بكرة يالا ضحكت رحمة بهدوء وسعادة وهي تتجه معها للداخل، وانقضى الوقت سريعًا وسط مرح من مريم يشاركها أحيانًا إبراهيم جد رحمة وتارة فاتن بحُب كانت مريم تودع رحمة من علي باب المنزل وهي تقول بهدوء : _ بكرة من الصبح هجي لك ان شاء الله مش معنى اني اخت منذر اني مش هكون معاكي من اول اليوم _ربنا يخليكي ليا يارب وعقبالك يارب وافرح لك كدة _ الدعوة مش شغالة يا مولانا عيديها كتير لأحسن زهجت ضحكت رحمة بصخب عليها وصدح صوت ضحكات أخرى كانت وقعها علي مريم أنها كادت تنصهر فقال مصطفي بمرح بعدما هدأت ضحكاته : _ شكلهم اتعموا باين ولا ايه رأيك يا رحوم! خجلت مريم أكثر لذلك الموقف، فاستأذن مصطفي بعدما رحب بها يرفع عنها الحرج، لم تستطع أن تقف أكثر من ذلك فودعت رحمة بسرعة ونزلت علي الدرج مهرولة كحال قلبها دلفت رحمة للداخل فوجدت مصطفي يجلس بهدوء بجانب جده فقالت بعتاب : _ حرجتها يا مصطفى مكنش ينفع تقول كدة نظر لها مصطفى وهي يضحك وقال : _ وانا قولت ايه يا بت انتي.. انا قولت اهزر عشان تفك بس اتكسفت أكتر ذنبي إيه انا كانت نيتي خير والله وبعدين باين عليها بتهزر فعادي هزت رحمة رأسها بلا فائدة ودلفت المطبخ تساعد والدتها ________________________ وعند مريم كانت شاردة في كلماته حتى وصلت لمنزلها وكادت تدلف فاصطدمت بشخص ما فاعتدلت محلها وهي ترمقه بضيق وفور أن أبصرته حتي علمته فهذا صاحب الصوت العذب الذي كان يؤنس ليلها بابتهالاته في  إمتحاناتها أفاقت علي صوته الآسف ذو البحة المميزة : _ آسف والله مكنتش واخد بالي..انتي كويسة صح؟ هزت رأسها بهدوء وقالت : _مفيش مشكلة حصل خير اعتذر لها كريم مرة أخرى بأدب وكاد أن يرحل ولكن وقف متصنمًا محله علي سؤالها المندفع : _ انت اللي بتنشد بالليل في العمارة اللي قصادنا مش كدة ارتفعت دقات قلب كريم بشكل كبير فابتلع لُعابه حتي يسيطر علي نفسه والتفت لها بثبات يخالف قلبه الذي يقرع كالطبول يهز رأسها موافقًا وقال بهدوء : _ اه انا.. وآسف لو صوتي ازعجك _لا ده جميل اوي وبحب اسمعه أدركت ذلة لسانها فنظرت له بوجه ممتقع بشدة فوجدته يتحاشى النظر لها و تتسع ابتسامته رويدًا فصححت كلامها : _ لا مش بحبه.. أقصد اني بحبه يعني مش بيزعجني.... بص سلام ألقت حديثها دفعة واحدة وهرولت لمنزلها، رفع كريم انظاره في أعقابها وقال بهمس ونبرة محُبة : _ وانا بحبك انتي ثم توجه لمنزله وهو يكاد يطير من فرحته هل حقًا تُحب صوته؟ هكذا تسائل في ذاته وأخذ يدعو بتضرع أن يجمعه الله بها في حلاله.. ولكن هل تستجيب! __________________ في اليوم التالي، في منزل رحمة كانت تجلس بجانب منذر بفستانها الكريمي و خمارها بذات اللون ومنذر يرتدي بنطال باللون البني وقميص باللون الأبيض، كانت تقف مريم بجانب صديقتها بحُب وهي تختلس النظر لذاك الذي يشاغب جده بمرحه المعتاد، فقال منذر وهو يوجه حديثه لمريم : _ خدي يا مريم لبسيها دول كانت سلسلة رقيقة من اللون الذهبي على شكل زهرة ولم تكن غيرها شقيقة النعمان التي أحبتها حبيبته فنظرت له رحمة بأعين ملتمعة وابتسامة سعيدة  تشق ثغرها ، وخاتم رقيق علي شكل قلبين صغيرين متداخلان بشكل خلاّب ألبستها مريم بحُب وقبلت وجنتها بمرح، فتحدث منذر بهدوء لفاتن: _ احنا الحمد لله اتفقنا علي كل حاجة، بس عندي طلب واحد عقدت فاتن ما بين حاجبيها باستغراب فأكمل يضيف : _ انا عايز اكتب الكتاب مع الخطوبة صعقة نزلت علي الجميع ماعدا رؤوف الذي أخبره حفيده بذلك النبأ، فقالت فاتن بهدوء بعدما استعادت ثباتها : _ بس يا بني رحمة لسه صغيرة ولسه قدامها الكلية غير لقدر الله لو مرتحتوش هيبقا اسمها مطلقة نظر لها منذر وكاد يتحدث فسبقه جده قائلاً برزانة : _ يا ست فاتن انتي بنت بلد وبتفهمي في الأصول، احنا مش بنقول تتجوز ده كتب كتاب عشان يعرف يكلمها براحته وزي ما قولتي لسه دراستها فالتعامل هيبقا صعب أضاف منذر لحديث جده وهو يقول بلهفة : _ وانا اوعد حضرتك ان هشيلها في قلبي ومش هزعلها هنا اندفع مصطفي يقول بهدوء : _ مش علي كدة يا منذر انت عارف انه لو مكناش شايفين انك هتشيل اختي في عينك مكناش وافقنا، بس علي الاقل تاخدوا الخطوة دي وانتوا فاهمين طباع بعض و تشوفوا انتوا مناسبين لبعض ولا لا قال سعيد بحكمة وهو يرى نظرة الخذلان تطفو علي عيني وليده : _ نقسم البلد نصين،احنا اتفقنا ان الخطوبة كمان شهرين ونعملها كبيرة هي مش مدة كبيرة بس احسن ممفيش، نعملها علي الضيق وفي الوقت ده يشوفوا هما مرتاحين ولا لا.. هاه ايه رأيك يا أم رحمة نظرت فاتن لابنتها فوجدتها تنظر لمنذر بحزن لأجله، فتنهدت بقوة تقول بثبات : _وانا...... ________________ انتهــى الفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة