الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"

الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"

35 2

أعمل ضلوعي شجر علشان ترد اللي غاب وترد قلبي شباب. -فؤاد حداد متنسوش تصلوا على النبي ﷺ فهو في روضته حيّ يسمع كل مَن يُصلي عليه _____________________ _ ماما مصطفى! المستشفى كلمتني وقالت لي نورا محجوزة هناك وطلبانا! ما إن تفوهت رحمة بتلك الكلمات حتى علت الدهشة معالم الجميع، ابتعد مصطفى عن والدته وقال باستنكار واضح وعلامات التعجب والغضب تعلو وجهه : _ نورا! وعايزانا احنا؟! من امتا الحُب اللي مقطع بعضه والعشم ده كله يعني! كانت رحمة تهز رأسها بعدم معرفة وعيناها شاردة بصدمة لما سمعته، نحت فاتن ولدها جانباً وقالت بهدوء وتعجب : _ أنا مش فاهمة منك حاجة! يعني حد كلمك وقالك انها في المستشفى ونروح لها ولا هي اللي كلمتك من هناك؟! نظرت لها رحمة وقد بدأت تسترجع ما قيل لها وأخذت تسرده لأمها قائلةً : _ أنا لقيت رقم نورا بيرن عليا الأول، بصراحة أنا مكنتش عايزة أرد لاني زعلانة بس قولت يمكن فيه حاجة فرديت، لقيت صوتها منهار وبتعيط ومفهمتش منها حاجة، بعدها فيه ممرضة كلمتني هي وقالت لي ان ياريت تيجوا لها بسرعة لأن هي حصلها اعتداء بالضرب وفيه واحدة كانت معاها اتخانقت وكانت عايزة تاخدها من المستشفى بس الأمن طلعها بره وهي دلوقت طالبانا! صدح صوت مصطفى الغاضب وقال وقد علىٰ صوته قليلاً لانفعاله : _ واحنا مالنا احنا بيهم، هم يدوسوا علينا يظلمونا ولما يحتاجونا نقولهم يا مراحب! ثم تقدم من رحمة خطوة إثر انفعاله وقال بقهر : _ جايين دلوقت يستنجدوا بينا! جايين بعد ما اتذلينا واتكسر بنفسي الأرض وأنا مش بإيدي حاجة اعملها عشان ادافع عنك ولا عن شقا ابويا اللي لهفته ظُلم! ولولا شقة جدي ومعاشه مكناش لقينا حتى مكان يلمنا! كانت الدموع تلمع بعينيه وهو يتذكر ما مرت به أسرته من عناء بسببها هي.. عمته! ظلمت وجارت في حقٍ من حقوق العباد، نست عقاب الله في قوله : "إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا" تقدمت منه فاتن تحتضنه من كتفه وقد نزلت دموعه لوعةً فتألم قلبها عليه كثيراً ولكن ضميرها لا يستطيع ان يجعلها تغفل عن من استجار بها فقالت بصوت متحشرج : _ بس احنا مش زيهم يا بني، احنا مش ظالمين ولا وحشين اننا نسيب عرضنا وشرفنا مرمية كدة حتى لو عملوا ايه، بنت عمتك اللي من دمك بتستنجد بينا يا بني متخليش غضبك يعميك عن اللي ربيتك عليه يا مصطفى طول عمرك راجل ضهر وسند لينا متآسيش قلبك يا حبيبي! نظر لها مصطفى بألم وقال بقهر فعلي اتضح في نبراته : _ مش قادر يا ماما والله مش قادر اعملها، أنا آسف! قال كلماته وأخذ اشيائه وغادر المنزل بسرعة، كادت رحمة تلحق به وقد دمعت عينيها لكل ما يحدث وقبل أن تصل له أوقفتها أمها فقالت رحمة برجاء : _ سيبيني يا ماما الحقه، متخليهوش يمشي وهو زعلان كدة! نظرت فاتن تجاه الباب الذي خرج منه ابنها وقالت بجمود : _ سيبيه يا رحمة هو مش صغير، خشي البسي عشان نلحق بنت عمتك يالا كادت تعترض رحمة ولكن قالت أمها بحزم ولكنه حاني : _يالا يا رحمة، ابني انا عارفاه كويس وعارفة هيعمل ايه! قالت آخر كلماتها بنبرة مطمئنة يشوبها الغموض لم تنتبه له رحمة وقد تراجعت لغرفتها بخطوات مثقلة حتى تستعد للذهاب لتلك الراقدة في المشفي بعد مرور بعض الوقت كانت رحمة وفاتن تخرجان من البناية وعلى وجههما يعلو الجمود من جهة فاتن والحُزن من قِبل رحمة، ما إن خرجتا حتى توسعت عيني رحمة وفاتن ابتسمت بانتصار وحُب وهي ترى ابنها مهما كان يضمر في قلبه الألم والنقم تجاه اي شخص لا يمكن أن يتخلى عنه مادام احتاجه تعلم أن غضبه وليد اللحظة وقلبه من ماس، اندفعت رحمة بلهفةٍ وعدم تصديق قائلةً : _ انت ممشتش يا مصطفى! هتيجي معانا مش كدة؟! زفر مصطفى بضيق وقال بضجر : _ بصي انا أساسا على أخرى من الناس دي، فيالا علي العربية لأني بتلكك وعايز ارجع في كلامي أصلاً ابتسمت له رحمة وهي ترى تذمره الذي يشبه الأطفال، وصدح صوت فاتن الساخر وهي تفتح باب السيارة : _ كنت عملتها أولاني يا قلب أمك، يالا انتوا الاتنين البت مكلماها من بدري ومش عارفين ايه الموضوع بالضبط! تحرك كلاً من رحمة ومصطفى لتجاه مقاعدهم واستمر الطريق في صمت سائد ولكن العقول كانت ابعد عن الصمت بضجيج ماضٍ لم يزل أثره ولن يزول، وصلوا بعد مدة لا بأس بها لوجهتهم وبعد أن استفسر مصطفى عن مكان تواجد نورا توجهوا إليه أمام الغرفة توقف مصطفى بعدما دلفت أمه واخته حتى إن كانت في وضع لا يسمح برؤيتها، ابتسم بتهكم وهو ينظر حوله دائماً ما كانت عمته وابنتها سبب تعكير صفوهم في تلك الحياة ؛حتى الاجازة التي تمناها منذ أن ابتعد عن عائلته وتمني ترك ذكريات طيبة معهم الآن يقضيها في المشفى لأجل مَن؟! استغفر ربه حتى لا يندرج تفكيره لأكثر من ذلك، زفر بضيق عندما لم يخرج أحد وقد أوقف إحدى الممرضات إن كان يمكنه الدخول فقد شعر بالقلق والريبة وقد دلفت لبضع ثوانٍ ودعته للدخول تعجب كثيراً وقد ظن أن نورا قد تطاولت كعادتها بأسياط لسانها على أخته، فدخل متأهباً وقد رأي ظهر أخته فعلم مكانهم من بين المرضى الموجودة بالغرفة ويفصل بينهما غطاء ابيض اللون وتوجه بتحفز شديد ولكنه ما إن اقترب منهم تيبست قدماه وهو يستمع بكاء نورا المتألم وهي تقول بقهرة ظهرت جلياً في صوتها : _ بيضربني من ساعة ما اتخطبت له بيهيني ويضربني ولما قولت لماما! صمتت قليلاً وأكملت بمرارة : _قالت لي وايه يعني؟! ما كل الرجالة بتضرب مراتاتهم.. أا انا بس قولت له مش هينفع اطلع معاك الشقة لوحدنا دلوقت، لقيته قلب مرة واحدة ونزل فيا ضرب لغاية محستش بنفسي غير وانا هنا، وماما.. ماما كانت هنا وكانت قاعدة تقولي أنا اللي غلطانة! أنا مش غلطانة قولي لي يا طنط اني مش غلطانة قولي لي انه وحش، أنا مش عايزة ارجع له أنا لو اتجوزته هموت نفسي والله لاموت نفسي اقتربت منها فاتن تضمها لصدرها بحرص بسبب تلك الجبيرة المحيطة بذراعيها وقالت بشفقة وحنان : _ استغفري ربك يا نورا، تموتي نفسك وتخسري آخرتك عشان واحد زي ده! عايزة تموتي كافرة يا نورا، استغفري ربنا يا بنتي مش هتتجوزيه يا حبيبتي مش هتتجوزيه اهدي انتي بس! كانت نورا تبكي كأنها لم تبكِ من قبل، ثم وفعت رأسها تنظر لرحمة التي ترمقها بحُزن وشفقة قائلةً من بين شهقاتها : _ اللي حصلي كنت بتمناه يحصلك يا رحمة، أنا آسفة والله ده بسبب غيرتي منك أنا آسفة، بس سامحيني أنا مش عايزة حاجة وحشة تحصلك ولا تحصل لحد أنا عايزة ابعد واكون لوحدي عايزة اكون كويسة عايزة اكمل تعليمي مش عايزة اتجوز مش عايز حاجة سامحيني بالله عليكي أنا السبب في اللي حصلي رأت رحمة انهيارها وقد شعرت بالألم تجاهها فاقتربت منها تربت برفق علي ظهرها وقالت بحُزن : _ متزعليش يا نورا، وأنا خلاص مش زعلانة والله اهدي بس ومتعيطيش! نظرت لها نورا بألم وقهرة لطُهر قلبها ،لطالما غارت من برائتها وجمالها غارت من سريرتها النقية كانت في غفلة والآن أفاقت ولكن أفاقت على درس قاسٍ علّمها الكثير والكثير، ارتجف جسدها وهي تسمع صوت أمها الغليظ وهي تقول : _ ايـه اللي جابكوا هنا! استدارت فاتن تجاه الصوت، فوجدت مصطفى يقف أمام عمته وعينيه ينطق منها الشرار ولكنه قال بتهكم ساخر : _ جرا ايه يا عمتي، بلاش نسأل على بنت عمتي ولا ايه، ده أول ما عرفنا انها في ضيقة ما تأخرناش، أصل أمي وأبويا علمونا الأصول كويس! امتقع وجه سميحة بغيظ وقد نحته بيدها واندفعت تجاه فاتن قائلةً بغضب : _ انتي جاية ليه انتي وولادك! جاية تشمتي فيا وفي بنتي؟! جاية تشوفي نفسك الأحسن وولادك أحسن مني.. ده بُعدك يا فـاتن ده بُعدك! عقدت فاتن يدها أمامها وقالت ببرود : _ بنتك وولادي واحد يا سميحة، ومش أخلاقي اللي اشمت في حد وبالذات اني عندي ولايا يعني كله سلف ودين يا سميحة ها! كله سلف ودين أكيد فهماني نظرت لها سميحة بكُره واضح في عينيها وقالت بنبرة أعربت عن دواخلها : _ وجودك انتي وولادك ملوش لازمة ولا مُرحب بيه اتفضلوا اطلعوا بره، بنتي عايزة تستريح! كاد مصطفى يندفع لها حتى يرد علي انعدام ذوقها هذا وعجرفتها، ولكن يد أمه أوقفته وقالت بصوت آمر : _ استنى بره انت واختك يالا! هَمَّ مصطفى بالاعتراض ولكن نظرة امه الصارمة جعلته يكتم غيظه ويحترمها وأخذ بيد رحمة التي كانت تهدأ نورا وخرجوا من الغرفة، بعد رحيلهما تقدمت فاتن من سميحة عدة خطوات وئيدة ومالت عليها حتى أصبح لا يفصل بينهما سوى إنشاءات بسيطة وقالت بنبرة واثقة : _ بُصي يا سميحة أنا مش هاخد علي كلامك، لأن لو خدت عليه هفتح في القديم ولو القديم اتفتح مش هتشوفي فاتن اللي قدامك دي لا، هشوفي واحدة شافت الذُل والقهر من تحت راسك شافت القهرة في عيون ولادها، ودي كبيرة عندي، بس اللي موقفني بيني وبينك حـسين... هاه يا سميحة حسين أخوكي قبل ما يكون جوزي، حسين ابو ولادي اللي طردتيهم دلوقت، اللي لو نسيتيه فأنا وولادي عمرنا ما ننساه ثم نظرت لنورا مشيرةً إليها وقالت بجمود : _ بنتك دي اللي كبرتي الحقد والغل ناحية ولادي، خليتيها تكره بنتي بدل ما يكونوا اخوات، بنتك انهاردة اول ما حست انك هتبيعها جت لنا احنا، بنتك كانت هتموت على إيد واحد شمام لولا إن ربنا سترها معاها، عارفة يعني ايه عندها كسر في ضلعين وشرخ في الايد! عارفة ان البت دي ممكن تصحي ما تلاقيهاش عايشة لو جوزتيها لواحد زي ده! فوقي لبنتك وحابي عليها، معدلكيش الا هي خليها قدامك ومتبيعهاش بالفلوس زي ما بيعتي صلة الرحم اللي ما بينا! انهت حديثها محدقة إياها بازدراء، ثم غادرت بثقة ورأس شامخ تاركةً تلك التي تزعرع قلبها لوهلة ولكن كرهها قد بطش على بصرها، سمعت صوت نشيج ابنتها فالتفتت إليها وقالت بحدة : _ راحة تستنجدي بفاتن! راحة تفرحيها فيا يا بنت بطني! نظرت نورا لأمها بنظرات متألمة منكسرة قائلةً : _ مفرحتش فيكي ولا فيا، عمرها ما عملتها يا ماما ولا هتعملها! اقتربت منها أمها بغيظ وقالت : _ قوتك عليا خدتك تحت دراعها زي ما بتعمل دايماً بنت الجمّال! بكت نورا وامسكت يد أمها بترجٍ قائلةً بتوسل ذليل وقلب وجل مما ستفعله والدتها معها : _  مش هكلمها تاني ولا هروح لهم بس ابوس ايدك يا ماما ابوس رجلك مترجعنيش لمحسن.. اا انا مش عايزاه انا مش عايزة اموت علي ايديه هعمل كل اللي تقولي عليه والله بس بلاش جواز بالله عليكي اخذت تقبل يد أمها بذُل وكادت تنحني من فراشها حتى تُقبل قدمها برغم ألم جسدها، ولكن تظل سميحة برغم جبروتها أُم لم تتحمل ما تفعله صغيرتها الوحيدة واحتضنتها فأخذت نورا تشدد من احتضانها وقد علىٰ صوت بكائها، فمسدت سميحة عليها وقالت بضعف لا يظهر إلا نادراً : _هو أنا بعمل كل ده ليه يا نورا مش عشانك يا بنتي! مش عشان تلبسي احسن لبس وتعيشي احسن عيشة وعشان متبقيش اقل من حد! ليه كدة يا ضنايا ده أنا أمك ومحبش الخير الا ليكي! رفعت نورا رأسها بلهفةٍ وقالت : _ وانا مش عايزة محسن مش عايزاه يضربني مش عايزة فلوسه ولا عربيته ولا اي حاجة مـ..مش عايزة ارجع ميتة وانا عروسة يا ماما! مسحت سميحة دموع ابنتها وقالت بلهفةٍ وقوة : _بعد الشر عنك يا عين امك، هو كدة مفيش محسن تاني اطمني اتمسك تعاطي وهرجع له فلوسه مش هتكملي معاه يا نورا اطمني يا بنتي! ما إن سمعت نورا كلمات أمها حتي أُثلج قلبها من وقعها، تنهدت براحة وقد أخذتها أمها تحت ذراعها وأخذ تمسد علي ذراعها السليم برفق قائلةً بنبرة مريضة : _ شوفتي أمك بتعمل عشانك ايه يا نورا هرجع له الفلوس كلها ، عشان تعرفي اني بس اللي بحبك وفاتن مش هتخاف عليكي ولا هتحبك أنا اللي بضحى عشانك وانا اللي جنبك علت تعابير الحُزن وجه نورا وصمتت هي الآن فهمت الوضع الصحيح والدتها مريضة بالكره تجاه امرأه خالها وقد زرعته داخلها أيضاً، ولكن قد انقشع ذلك الكره وتداركت الأمر ولكن بعد ماذا؟! بعدما خسرت وانتهى الأمر يغفل الإنسان دائماً عن قول الله سبحانه وتعالى : "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى" ينسىٰ أن الله قدر لكل انسان رزقه وجعل له نصيباً من الدنيا ونصيباً من الآخرة، ينسىٰ أن مفاتن الدنيا كلها زائلةً، ويظل ينسىٰ وينظر لغيره ويكمن في نفسه البُغض جراء ما وهبه الله لغيره، ويوسوس له الشيطان حتى يضمر الكراهية والحقد تجاه الجميع، وعندما ينسىٰ الإنسان أوامر ربه يُنسى وكيف يتحمل مَن ينساه ربه! __________________ في سيارة مصطفى كان يقود بملامح مقتضبة بعدما خرجت والدته بوجوم لا تتحدث الا باقتضاب، زفر بضيق وقال بغضب : _ أنا كنت صح لما قولت منروحش، الناس دي متستاهلش الطيب! تنهدت فاتن بضيق وقالت باقتضاب : _بقولك ايه خلاص قفل على كدة، احنا عملنا اللي علينا قدام ربنا، مش عايزة اسمع كلام في الموضوع ده تاني مفهـوم! ظل مصطفى على غضبه، ورحمة كانت هادئة كعادتها تشعر بالحُزن لما يحدث، بعد مدة لا بأس بها عاد الجميع للمنزل فدخلت فاتن أولاً فوجدت ابيها يجلس مع جارتها أُلفت وحفيدتها حياة وهو يمرح معها بشغب كأنه أضحى طفلاً مثلها، ألقت السلام فانتبهوا لها ونهضت الصغيرة تمسك بورقة وجرت تجاه فاتن قائلةً بلهفةٍ : _تونة بصي انا وجدو رسمنا ايه؟! امسكت فاتن الرسمة ونظرت لها بحنان مقبلةً وجنتها بحُب قائلةً : _جميلة زيك يا حبيبتي هنا رأت حياة كلاً من مصطفى ورحمة يتحدثان سوياً خارج الغرفة فاندفعت تجاههما بمرحٍ ممسكةً ببنطال مصطفى قائلةً : _ صاصا انت كنت فين؟! مش قولت هتلعب معايا زي رحمة! حملها مصطفى علي يده مقبلاً وجنتها بقوة قائلاً بسخرية : _ معلش يا حياة، أصل كان لازم اروح اطمن التعابين اللي كانت عايشة معانا غيرت جلدها ولا لسه! شهقت الصغيرة بقوة وقالت ببراءة وخوف : _ انت كنت بتربي تعبان يا مصطفى! هز رأسه موافقاً وقال بتهكم ساخر : _بصي مش واثق اوي اذا كانوا تعابين ولا سحالي مسكت حياة بياقة قميصه تقول ببراءة الأطفال : _ بس مامي قالت انها وحشة وبتعور.. بُص جيب قُطة صغنونة كدة هي طيبة خالص ومش بتعور حد! ضحك مصطفى علي برائتها وقبلها قائلاً بغزل : _والله انتي اللي قُطة وعايزة تتاكلي كدة ،ايه رأيك ننزل نجيب حاجة حلوة من تحت؟! هزت حياة رأسها بلهفةٍ ونظرت لرحمة قائلةً : _ تعالي يا رحمة معانا ونجيب شوكليت سوا كلنا! ربتت رحمة عليها بحنان وهي مبتسمةً قائلة : _ معلش يا يويا روحوا انتوا أنا مفروض انام عشان عندي حاجات كتير بكرة! هُنا خرجت فاتن وأُلفت وقالت الأخيرة بتعجب : _ يخرجوا فين؟! تحدث مصطفى قائلاً وهو يُعدل من وضعية الصغيرة على يده : _هجيب حاجة وهاخدها معايا تغير جو، متقلقيش عليها يا فوفا وقولي لريهام عشان متقلقش على بنتها! أمطرته بوابل من الدعوات وهي تراه يُغادر البيت وهو يحمل حفيدتها على يده، هنا تحدثت فاتن بامتنان قائلةً : _ والله يا أُلفت مش عارفة أرد جمايلك دي ازاي، الوقت اتأخر ومعطلاكي عن بيتك! نهرتها أُلفت بلطفٍ قائلةً : _بس يا فاتن متقوليش كدة عملت ايه يعني، كفاية اللي بتعملوه مع حياة وبتحاولوا تعوضوها عن أبوها الناقص ده حسبي الله ونعم الوكيل فيه! ربتت فاتن عليها بمواساة ولكنها تابعت بلا مبالاة : _يالا الله يحرقه مطرح ما كان ملناش دعوة بيه! ثم نظرت لرحمة التي تحاول وأد ابتسامتها احتراماً لها، وتابعت أُلفت حديثها بحُب : _ وأفرح بيكي يا رحمة يا بنت فاتن واشوفك في بيت العدل قريب يارب ويخليلك جوزك أمنت كلاً من رحمة وفاتن عليها ثم غادرت أُلفت المنزل وهي تقول : _يالا فوتكوا بعافية تصبحوا علي خير _وانتي من اهل الخير يا حبيبتي، كتر خيرك يا أم ريهام! هكذا تشدقت فاتن بعدما أغلقت الباب خلفها، ثم توجهت لأبيها حتى تُعطيه الدواء وتخلد للنوم بعد هذا اليوم العصيب، ورحمة توجهت لغرفتها بعدما ألقت السلام على جدها _____________ عند مصطفى وحياة كانا يجلسان على قارعة الطريق يتناولان الحلويات وحياة تقص له ما حدث في غيابه قائلةً : _ وراحت تيتا قالت له ازاي يعني كيلو البصل بـ ٣٠ جنيه ده حتي مصنن ومعملتليش الشاورما اللي بحبها يا صاصا، هو صحيح يعني ايه مصنن؟! كان مصطفى غارق في الضحك على ما يُقال له حاول التحدث ولكنه لم يستطع حتي أن الصغيرة شاركته رُغماً عنها الضحك وبعد مدة كان قد هدأ من ضحكاته وقال محاولاً التوضيح لها بشكل لا يُنفرها منه : _ مصنن دي يعني ريحته قوية ومش حلوة من الآخر كدة ريحته معفنة وتقرفي منه هزت حياة رأسها بتفهم واكملت تناول ذاك الكيس بيدها فقال مصطفى وهو ينظر لها بحنو : _ حياة! عايز اقولك حاجة نظرت له الصغيرة بانتباه فاكمل هو ضامماً إياها له قائلاً : _ بُصي يا يويا أنا عارف انك مش قصدك تنقلي الكلام بس عايزة أقولك ان حتى لو مش قصدك بس غلط اننا ننقل كل ما نشوف او نسمع حاجة كدة احنا ممكن في مرة واحنا مش قصدنا ننقل كلام يضايق او بسببه يحصل مشكلة واحنا مش قصدنا فلما نسمع ونشوف حاجة منقولهاش لحد تاني وعشان ربنا ميزعلش مننا لأنه قال " الفتنة أشد من القتل" شايفاها كبيرة ازاي! شهقت الصغيرة وقالت بخوف برئ : _ بـ.. بس أنا مكنش قصدي والله، مش عايزة ربنا يزعل مني ولا اخلي حد يزعل! قبلها مصطفي وقال بحنو : _ ربنا مش زعلان منك لأنك مكنتيش تعرفي ان ده غلط بس انتي عرفتي الصح دلوقت مش كدة! هزت رأسها بقوة وقالت بعزم : _ اه عرفت،ومش هعمل كدة تاني خالص خالص! ضحك مصطفى بخفة وقال بمرح : _ اشطر بنوتة في الدنيا، يالا كملي اللي في ايديكي عشان منتعلقش على التأخير ده! انكبت على الحلويات بيدها تأكلها بنهم تحت نظرات مصطفي الحانية لتلك التي سلبت عقله ولُبه منذ ان انتقلوا للعيش هنا! وبعد مرور بعض الوقت، أعاد مصطفى حياة لمنزلها وتوجه إلي محل سكنه بنفس هادئة عن سابقتها فالجلوس مع الأطفال لهو علاج طبيعي للنفس فبرائتهم و اقبالهم على الحياة دون أعباء وهموم يُشعرك بالبهجة تلقائياً وكأنها عدوى تنتقل.. ويا محلاها من عدوى! ______________ في صباح اليوم التالي، كان منذر يجلس في سيارته منتظراً رحمة حتي تخرج من مقر الجمعية حتي يذهبا لشراء بعض الأشياء بالشقة الخاصة بهما، خرجت رحمة بعد فترة وما إن دلفت للسيارة حتي استدارت له بوجه مبتسم قائلةً بحُب : _عامل ايه وحشتني على فكرة! ابتسم لها منذر وقد أدار السيارة وقال : _ بذمتك بعد وحشتني دي هكون عامل ايه؟! استحت رحمة من كلمتها العفوية تلك وقالت مغيرة دفة الحديث : _ أنا قولت لمريم تيجي معانا بس هي مرضتش وقالت هتروح مع كريم هز منذر رأسه وهو ينظر للطريق أمامه قائلاً بتفهم : _كريم كلمني وقالي وقال كمان انه استأذن من عمي وهيخرجوا شوية ثم نظر لها للحظة وأعاد بصره لسيرته الأولى مرة أخرى قائلاً بهدوء : _انتي بقا مالك؟! _مالي ازاي! ما انا كويسة اهو الحمد لله هكذا تشدقت رحمة كلماتها بتعجب، فتابع منذر وهو يقول باعتراض : _من ساعة ما كلمتك الصبح وانا حاسس ان فيه حاجة! انتي متضايقة من حاجة يا رحمة؟ فركت رحمة يدها بحركة معتادة عندما تُهّم بقول شئ، لاحظه منذر من طرف عينيه فقالت بضيق طفيف غلّف صوتها : _ هو حاجة عادية بالنسبة لنا خلاص، عمتي قالت لينا كلام يحرق الدم وماما من ساعتها وهي مخنوقة، وكمان زعلانة عشان مصطفى هيمشي بكرة تنهد منذر بقوة وقال بنبرة رخيمة : _ مصطفى وده أكل عيشه وحياته يا رحمة، بالنسبة بقا لعمتك جت لكم امبارح يعني هي والثقيل خطيب بنتها ولا ايه؟! هزت رحمة رأسها بنفي وقالت بسرعة : _ لا والله ما جت ولا شوفته، هو امبارح نورا كلمتني بالليل وقالت انها دخلت المستشفى وروحنا لها لقيناها مضروبة منه جامد يا منذر، وعمتي قعدت كعادتها تقول كلام مش حلو وطردتنا من هناك أا انا بس نفسي اعرف احنا عملنا لها ايه ولا هي بتكرهنا كدة ليه؟ تنهد منذر بضيق وهو يراها حزينة وتكاد تبكي، فقال بهدوء وحكمة : _ مش كل الناس زيك ولا زي عيلتك يا رحمة، انتي طالما بتعملي اللي عليكي وبتخلصي ضميرك قدام ربنا خلاص انتي كدة ميهمكيش حد، وخليكي فاهمة حاجة ان الفلوس بتعمي النفوس عمتك الفلوس عامية عينيها ومش واخدة بالها ان ربنا مُطلع على كل حاجة، ادعي لها ربنا يهديها ومتشغليش دماغك بيهم وافتكري جملة سيدنا عمر بن الخطاب لما قال :"اعتزل ما يؤذيك" فمتشغليش بالك بيها يا رحمة اشغلي بالك بالعفش اللي رايحين نختاره ده حتى افيد كانت رحمة تنصت له بتأثر شديد ولكن عندما انهى حديثه بتلك النبرة العابثة ضحكت بيأس عليه فتابع بشغبٍ : _ ايوه كدة اضحكي خلي الشمس تطلع بلا عمتي بلا خالتي ركزي في جوزي ده اللي بيأكل عيش علت ضحكاتها مرة أخرى وقالت : _ انا بجد مش قادرة انت بقت حالتك صعبة اوي! تشدق منذر بكلماته وقد سعد بأنه أزاح الحُزن من عينيها ثم قال بمسكنة مصطنعة : _ اه والله ياختي صعبة اوي  تالت سنة مكتوب كتابي قربت تخلص ده انا لو في الجيش كان زماني واخد إعفا ثم حول أنظاره لها وقال بحُب تلك المرة : _بس خلاص معدش غير السنة اللي انتي داخلة عليها دي وتبقي جنبي طول عمري! ابتسمت له رحمة بسمة واسعة لا تصدق أنها بعد شهور ستصبح في منزله.. زوجته ،وهكذا استمر الطريق وسط مداعبات من منذر لها! _______________ عند مريم وكريم، كانت مريم تقف تنتظره وهو يودع مُراد كالعادة بحنان جارف جعلها تشرد فيه وتتخيله وهو مع طفلهما.. اقشعر بدنها من تلك الصورة وانتبهت له وهو يتقدم منها بابتسامة فبادلته إياها تلقائياً وما إن وصل لها حتى دعاها بيده للذهاب فلبت طلبه بصمت وجالت الصورة في مخيلتها مرة أخرى، لاحظ كريم شرودها فقال بتعجب مرح : _جرا ايه يا رياسة سرحان في ايه كدة وسايبني! انتبهت مريم له فتنهدت بعمق وقالت وهي ترمقه بشغف وحُب : _ سرحانة فيك انت ومراد، وبتخيلك وانت مع ابننا وقاعد تلعب معاه وتهزر كدة هتبقا أب جميل اوي يا كريم بجد حدق بها كريم بدهشة وقلبه يطرق كالطبول وقال بما جال في عقله : _انتي بجد بتفكري في ولادنا! أنا مش عارف بس أنا كنت خايف تكوني مش بتفكري في الموضوع دلوقت رفعت مريم نظرها له باستغراب وقالت بتعجب : _ليه يعني؟! تنهد كريم وهو يغير من سيره جانبه فيصبح هو بجانب الطريق وهي بالداخل حتي لا تتأذى وقال بصدق : _ مش عارف بس قولت ان معظم الناس لما بترتبط او بتخش في علاقة بتكون عايزة تعيش حياتها وتستقر الأول وبعدين يفكروا في الخلفة بـ.. بس انتي فاجئتيني وفرحتيني اوي ابتسمت له مريم وهي تعبر معه الطريق وما إن وقفا في الجانب الآخر حتى قالت له بشغفٍ غريب عليها : _ يمكن الناس تفكيرها كدة ويمكن جزء منه صح، بس أنا بحب الأطفال اوي وعايزة أولاد كتير، أا.. انا طول عمري لوحدي مكنش ليا الا منذر وحتى لما ماما خلفت معاذ اخويا كنت كبرت خلاص وبقى ابني مش اخويا، أنا طول عمري نفسي في أخوات كتير بنات ويكونوا قدي ولما كنت اقول لماما كانت تقولي ربنا مأردش بس ربنا هيعوضك لما تتجوزي وتخلفي وربنا عوضك بمنذر فيه ناس معندهاش اخوات خالص فكنت بسكت وبتخيل نفسي وانا عندي أطفال حلوين يكونوا اخواتي واصحابي وكل حاجة.. ده حلم حياتي يا كريم انت مش فاهم! كان كريم يُنصت لها بكل ذرة من وجدانه أول مرة يرى بها شغفها بشئ وقد راق له حديثها بشكل كبير، فقال وهو يميل عليها قليلاً ينظر في عينيها ونظراته ملتمعة تعكس حُبه لها : _ وصلني احساسك وربنا يجمعنا في حلاله والسنة دي تخلص علي خير وربنا يرزقنا بأحلى دستة بنات لاجل العيون السود دول! رفعت مريم حاجبها له باعتراض لتغزله بها وعلى شفتيها ابتسامة عذبة قائلةً بمرح وهي تكمل المسير بجانبه : _ مالك بتقولها وكأنك قاعد بقالك عشر سنين خاطب، ده انت لسه مكملتش سنة يا كيمو! زفر كريم بضيق وقال بحنق طفولي : _ وهي كليتك دي بتخليني احس اني خاطب كل ما اكلمك تقولي لي عندي كويز عندي امتحان عندي برزنتيشن، نفسي اكلمك في مرة تقولي لي عندي حلة محشي عندي صنية بطاطس الحاجات دي! ضحكت مريم بخفوت عليه وقالت بموساة : _ خلاص يعم هانت سنة وان شاء الله اتخرج ومعدش فيه صياح تاني كان قد وصلا لوجهتهما فأشار لها بالدلوف لأحد الكافيهات فدخلت بهدوء وبعد أن استقرا في أحد الأماكن وجاء النادل آخذاً طلبهما، كان كريم يطرق الطاولة بتوتر لاحظته مريم فقالت بتعجب : _مالك بتفكر في ايه؟! تنهد كريم بقوة ثم نظر لها لوهلة قائلاً بقلق من رفضها : _ مريم انتي ايه رأيك نكتب الكتاب بعد ما تتخرجي علي طول! اتسعت حدقتي مريم بصدمة لما قاله، فأتي النادل يضع الطلبات أمامهما وبعد رحيله قال كريم لها بهدوء قَلِق : _ هاه يا مريم رأيك ايه؟! استجمعت مريم شتاتها وقالت بهدوء يخالف دقات قلبها الصاخبة : _كريم انت فاجئتني حقيقي يعني، هو الموضوع إن تقريباً هنقعد ٦ شهور مكتوب كتابنا فليه؟! ما تستنى للفرح وهو مش بعيد اوي على الميعاد اللي عايزه وغير كدة فرح منذر هيبقا فشهر ٨ يعني بعد ما نخلص بشهرين فهيبقا الموضوع صعب كتب كتابي وفرح منذر هيبقا لبخة اوي! وضح لها كريم وهو ينظر لها بعمق في عينيها حتى يصل حديثه لها : _ أنا لو عليا اكتب عليكي دلوقت لان الوضع مش عاجبني، الفكرة كلها اني متأيد بحاول مغلطش بفعل ولا كلمه معاكي بحاول احافظ عليكي، بس أنا مش عارف غصب عني بغلط وبصراحة سمعت شيخ من قريب بيقول إن كل فعل بتعمله في الخطوبة بينعكس على حياتك قدام لما تتجوز  وكل ما تراعي ربنا كل ما البركة بتحلّ علي علاقتكم، وأنا عايز أبدأ حياتي معاكي برضا ربنا يا مريم.. انا اللي خلاني مقولش دلوقت عشان انتي داخلة على دراسة خلاص الكام يوم الجايين وانا عارف انك بتتسحلي ودي يُعتبر أهم سنة عندك وأنا مش عايز أعطلك ولا أشغلك عن دراستك، فقولت بعد ما تخلصي ويبقا بسيط العيلتين بس ونعمل إشهار في المسجد عشان تعرفي تروحي وتيجي معايا براحتك ومحسش إني بغضب ربنا بأي فعل معاكي! كانت قلب مريم يقرع بصخب بين جانباتها تتمنى لو تخبره أنها تعشقه، فكيف لا تُحبه وأفعاله تُجبرها علي ذلك يخاف عليها دائماً من نفسه لطالما رأت نظراته العاشقة وكلمات تنضح منها ولكنه يُلجمها ولكن فكرة أن يخبرها بكل صراحة لها وقع خاص عليها وخاصةً قلبها، أفاقت على سؤاله مرة أخرى فابتسمت بخجل وقالت : _ وانا يكفيني انك عايز تحافظ عليا من نفسك يا كريم، كلّم بابا واتفق معاه وانا معتقدش انه يرفض لأنه قُرب الفرح مش بعيد ابتسم كريم بعدم تصديق كان يظن أنه سوف يعاني للحصول علي موافقتها ولكن الآن تخبره ببساطة انها موافقة ويذهب لابيها وقال بسعادة بالغة : _ طب خلصي بسرعة يالا عشان أكلمه! ضحكت مريم بخفة عليه وقالت بمرحٍ : _ براحة يا كيمو ده بعد سنة مش بكرة يعني! تنهد كريم وقال بحُب : _مش مهم المهم انك تكوني ليا في الحلال وأقدر أخيراً اقولك كل اللي نفسي فيه! _وايه اللي نفسك فيه يا كيمو! غمز لها كريم بمشاكسة وقال بمرحٍ : _ ما قولنا بعد كتب الكتاب يا رياسة! __________________ عاد مريم وكريم للمنزل وقد أصرّ كريم علي مقابلة والدها، وأثناء نقاشه معها جاء منذر بعدما صفّ سيارته وما إن رأى كريم حتي رحب به قائلاً : _ عامل ايه يا غالي! ومالكوا واقفين كدة ليه؟! نظرت مريم لكريم ثم لمنذر بتوتر وقالت : _ مـ.. مفيش ده لسه جايين من بره، أنا هطلع بقا عشان بابا ميضايقش سلام! بعد أن غادرت لكز منذر كريم قائلاً وهو يشير بعينيه تجاه مريم : _ مالها دي متوترة كدة ليه؟! هو ايه العبارة بالضبط؟ سحب كريم الهواء لرئتيه وقال بجمود : _ عايز اطلع اكلم ابوها عشان اتفق على كتب الكتاب وهي بتقولي اصبر واكلمه لوحدي مش وهي معايا عشان مكسوفة! زوى منذر ما بين حاجبيه بتعجب وقال : _كتب كتاب ايه ده ان شاء الله! قص كريم له بإيجاز ما يريد فابتسم له منذر وهز رأسه بتفهم قائلاً : _لا الحوار ده تروح للحاج رؤوف الأول عشان عمي ممكن يعصلج _ليه يعني؟! وضع منذر يده في جيب بنطاله وقال موضحاً بهدوء : _لازم تفهم ان مريم ليها معزة خاصة في قلوبنا خاصةً عمي ومراته لأنها جت بعد شوقة ففكرة انه يكتب كتابها يعني بقت متجوزة حتى لو لسه الفرح بس اسمها بقت علي اسم راجل تاني فهيحاول يماطل وهيقولك الوقت مش بعيد وهيطلع لك مية حِجة عشان يزود المدة ويحس انها مش هتسيبه! تعجب كريم كثيراً وقال : _ طب ماهو وافق على الخطوبة على طول ليه هتفرق ايه يعني؟! _ الخطوبة حاجة ربط كلام كدة لكن كتب كتاب يعني اسمها مراتك وخلاص بقت ليك وليك فيها اكتر منه، عامةً أنا فهمتك الفولة عشان انت حبيبي لو عايز تيجي لجدو تعالى عايز تروح لابوها الأول أنا رسيتك على الدور! نظر له كريم لثوانٍ ثم قال بابتسامة : _ بينا على الحاج رؤوف وخليك جنبي يا صاحبي! ربت منذر على كتفه وكأنه يخبره أنه بجانبه، ثم دلفا للبناية السكنية بخطوات ثابتة في شقة رؤوف الشيمي، كان كريم يجلس أمامه يخبره بنيته بعقد القران وكان رؤوف يستمع له بإذعان وما إن انتهى تحدث رؤوف بهدوء ورزانة : _ طب يا بني اللي هيخليك تصبر السنة دي مش هتقدر تصبر كمان كام شهر! ابتسم له كريم وقال بهدوء وصدق بما يشعر به : _ يا حاج أنا صابر أه بس ربنا يعلم أنا ببقا عامل ازاي زي اللي متكتف ومرمي في عرض البحر، أنا اللي هيخليني اصبر السنة دي مريم عشان تركز وملبخهاش معايا، وغير كدة انا مش بشوفها غير كل فين وفين لما الدراسة تبدأ يعني حاجة من ربنا، لكن لما تتخرج والاجازة تبدأ، ونبدأ نفرش البيت هحتك بيها اكتر وانا مش حابب كدة انا عايز اراعي ربنا فيها واحافظ عليها مني تنهد رؤوف بعمق وقال مادحاً إياه : _ غلبتني بربايتك واخلاقك يا بني والله، انا موافق علي خيرة الله بس أكيد الرأي رأيها ورأي ابوها وبما إنك جاي بثقة. اوي كدة فاكيد خدت موافقتها فلسه أبوها وده بقا مضمنوش بصراحة ابني وراسه ناشفة وانا عارف هنا اندفع منذر يقول بسرعة ومرح : _اهو هنا يجي دورك يا حاج تقنع عمي انه يوافق وتجمع راسين في الحلال زي ما بتعمل دايماً ربنا يجعلك دايماً كدة ناصف الشباب الغلابة! رفع رؤوف حاجبع باستنكار وقال بمرحٍ : _ يا واد يا بكاش! ثم تنهد بهدوء قائلاً : _ كلم لي عمك ينزل هو ومريم لما نخلص الليلة دي بعدما هاتف منذر عمه واخبره بالنزول لمنزل جده برفقة مريم، حتي مرت عدة دقائق دلف بها سمير بلهفةٍ وما إن أبصر والده حتى قال وهو يتفحصه بقلق : _انت كويس يابا فيك حاجة! ابتسم له رؤوف بحنو وقال بهدوء : _ اهدى يا بني انا بخير ولله الحمد بس كريم كان جاي وعايزك في موضوع مهم! هنا لاحظ سمير وجود كريم الذي كان يقف ينظر لمريم فنهض يرحب به قائلاً : _ حقك عليا يا بني مشوفتكش احتضنه كريم بدوره وقال بهدوء : _ولا يهمك يا عمي مفيش حاجة! ثم بعد ان جلس الجميع، كانت مريم تجلس بجانب جدها وهو يضمها تحت ذراعه كعادته فتحدث سمير بهدوء وابتسامة : _خير يا بني طلبتني ليه؟! تنحنح كريم يجلي حلقه قائلاً بهدوء وثقة : _ انا يا عمي كنت عايز احدد معاك ميعاد كتب الكتاب يبقا بعد ما مريم تتخرج بإذن الله على طول! تلاشت الابتسامة من وجه سمير تدريجياً ونظر لابنته فوجدها تفرك بيدها بتوتر وتتحاشى النظر له، فاعاد بصره تجاه كريم مرة أخرى قائلاً بجمود : _ ما هو بعد التخرج من يوم الفرح مش مسافة يعني، عايزه بدري كدة ليه؟! شعر كريم بجموده فنظر لرؤوف فأماد بعينيه حتى لا يخشى شئ وكأنه يطمئنه بنظراته فقال كريم نفس أسبابه السابقة مرة أخرى، فعقّب سمير بهدوء وقد لان جموده قليلاً : _ والله يا بني كلامك يُحترم وكل حاجة، بس أنا برده شايف انها مش مدة كبيرة للدرجة دي، وغير كدة هنكون بنجهز لفرح منذر فهيبقا صعب كمان نخش في كتب كتاب ونزنق نفسنا! نظر كريم لرؤوف تلك المرة باستنجاد فتحدث برزانة وحكمة لابنه : _مفيش زنقة ولا حاجة يا سمير، احنا مش هنبني القاعة يعني وبعدين الراجل جاي وطالب منك إنه يعِفّ نفسه وتساعده يحافظ على بنتك ده النبي عليه الصلاة والسلام بيقولك : "ثلاثةٌ حقٌّ على اللَّهِ عونُهُم: المُجاهدُ في سبيلِ اللَّهِ، والمُكاتِبُ الَّذي يريدُ الأداءَ، والنَّاكحُ الَّذي يريدُ العفافَ" فتيجي أنت مش عايز؟! طأطأ سمير رأسه بضيق واستغفر الله بصوت خفيض، ثم رفع رأسه تجاه ابنته قائلاً بهدوء : _وانتي يا مريم موافقة؟! نظرت مريم له ثم لكريم فقالت بهدوء وصوت خفيض : _ اللي حضرتك تشوفه يا بابا! ابتسم لها سمير وقال بحنو : _ يعني لو وافقت انتي موافقة؟ نظرت مريم له بخجل فطري ثم حولت بصرها لكريم فوجدت نظراته متوسلة لها فهزت رأسها وهي تبتسم بحياء فتنهد كريم براحة وابتسم لها بحُب وهنا صدح صوت سمير بهدوء وحُب : _ يبقا على خيرة الله، ناوي تعمله فين يا كريم؟ كاد كريم يطير له مقبلاً إياه من فرط سعادته ولكنه حافظ على ثباته وحمحم قائلاً بتحشرج إثر المشاعر العاصفة به : _ بصراحة يا عمي لان زي ما حضرتك قولت الفرح قريب فهو مش هيبقا كبير بفكر اعمله في مسجد ونعمل إشهار فيه وبعدها العيلتين يتجمعوا في مكان نحتفل علي قدنا ابتسم الجميع علي قوله وقد وافقوا علي إقتراحه وقضى معهم بعض الوقت ثم غادر بفرحٍ وهو يحمد ربه على توفيقه له في خطوات حياته دائماً! __________________ في اليوم التالي كان مصطفى يودع أهله فقد حان موعد عودته لعمله، احتضن الجميع وقال لأمه قبل ذهابه : _مش عايزك تزعلي من حاجة يا ماما انتي طول عمرك حقانية وصدقيني انتي نِعم الأم والزوجة والبنت، عمرك ما قصرتي.. يالا بقا عايز اشوف ضحكتك قبل ما مشي ابتسمت له فاتن من بين دموعها واحتضنته بقوة بالغة ثم قبلت وجنته ورأسه عدة قُبلات قائلةً بحنو : _وانت اجمل إبن في الدنيا ربنا يوسع رزقك ويحميك ليا يا بني! أمن على دعائها وغادر المنزل فقد أصرّ على عدم ذهابهم للمطار يكفيه الوداع في البيت، ذهبت رحمة للشرفة حتى تُلقي عليه نظرة أخيرة بعيون دامعة لذهاب أخيها وبجانبها جدها يضمها بحُب قائلاً بحنو : _يا بت متعيطيش كدة هو انا مُت ولا ايه!! فزعت رحمة وقال بلهفةٍ : _بعد الشر عنك يا جدي ربنا يخليك ليا يارب ابتسم لها إبراهيم بحُب وضمها إليه يتابع معها هي وابنته رحيل من يُضفي للمنزل بهجته عندما نزل مصطفى وجد كلاً من كريم ومنذر ينتظرانه فاحتضنهم بحُب وقال كريم بمرح : _ عشان تعرف ان ابو مصطفى جدع وجاي يوصلك من النجمة للمطار! تهكم مصطفى بسخرية له قائلاً : _ده انت بتذلني يعني ولا ايه؟! غمز له كريم بعبث وقال : _ عيب عليك يا درش ده اللي ليا والحتة الجوانيا ضحك مصطفى عليه بصخب قائلاً : _ يا ولا! ثبتني والله العظيم هنا تحدث منذر بهدوء قائلاً بابتسامة : _ طب يالا بقا عشان منتأخرش على الطيارة ركب الجميع السيارة وانطلقت بسرعة وبعد مدة لا بأس بها ودع مصطفى صديقيه بحُب ورحل بقلبٍ مُثقل بالهموم لترك جميع أحبته هنا فقد علّمته الغُربة الكثير وأهم شئ أهمية عائلته وأحبته في حياته! _______________ وتوالت الأيام والشهور، تجاوزت كلاً من مريم ورحمة امتحاناتها الخاصة لآخر سنة في مسيرتهما التعليمية والآن تقفان  بين زملائهما في حفل تخرجهما، وأثناء انخراطهما في الحديث لاحظت مريم قدوم عائلتها هي وصديقتها فسحبتها من يدها قائلةً بلهفةٍ : _جم يا رحمة أهُم نظرت رحمة تجاه ما تشير صديقتها بسرعة فوجدته يُقبل عليهما بباقتين من الزهور قدّمها لهم منذر بحُب قائلاً وهو يُقبل رأس مريم أولاً يليهما هي : _ ألف مبروك يا حبايبي ابتسمت له رحمة بحُب وخجل وقالت مريم بفرحة : _ الله يبارك فيك يا منذر الورد تحفة فنية بجد ثم توالى الجميع بعده يباركون لهم بفرحةٍ فقالت مريم بمرح وهي بين أحضان أمها التي تبكي : _ جرا ايه يا ست الكل بتعيطي ليه هو فيه حد مات ولا ايه ده انا حتى بتخرج! ضربتها هالة برفق وهي تمسح دموعها قائلةً بنزق : _ فرحانة بيكي يا عدوة الفرحة انتي! اقتربت منها مريم تقبل وجنتها بمرح وحُب قائلةً : _ هو اللي معاه هالة بذات نفسها يقدر ميفرحش، ربنا يخليكي ليا يا ماما ربتت هالة على ظهرها بحنو، وعند رحمة كانت تقف مع منذر بعدما سلّمت على الجميع على مقربة من أمها وجدها فقالت بفرحة وامتنان : _ الورد جميل اوي يا منذر تسلم ايديك والله مال عليها منذر قليلاً مع حفظ مسافة بينهما قائلاً بعبثٍ : _ومين قالك ان انا اللي عملته؟! ابتسمت رحمة له وهي تضم الباقة لأحضانها وقالت بثقةٍ : _ مش محتاج تقول كدة عشان تشككني لأني متأكدة انه انت اللي عملته وعملت بتاع مريم كمان، بُص عليه حلو ومعمول بحُب وكمان تناسق الألوان ده شغلك ومتوهش عنه أبداً _يا واد يا واثق انت! ضحكت رحمة بحُب وفرحة شاركها إياها، وأثناء ذلك تقدمت منهم مريم قائلةً بتوتر وهي تُبصر باب القاعة : _ بقولك ايه يا منذر هو كريم مكلمكش؟ أصله اتأخر اوي ومش بيرد عليا نظر لها منذر بانتباه وتحدث بعدم معرفة : _ لا مكلمنيش عضت مريم علي شفتيها بقلق وهي تنظر لمنذر وقالت : _ طب ايه أنا خايفة عليه يكون حصله حاجة او مامته يكون فيها حاجة هدئتها رحمة بدورها، فاستأذنت مريم منهم بهدوء وقلب وجل عليه تمسك هاتفها حتى تحادثه مرة أخرى وأثناء نظرها في الهاتف لم تنتبه لذلك الشخص واصطدمت به فتأسفت منه بهدوء دون أن تنظر له تلتقط هاتفها الذي سقط أثناء الصدام، ولكنه منعها وأعطاها إياه فرفعت بصرها له تشكره وتعتذر منه ولكنها اصطدمت في بحور العسل الخاصة بمَن شغل قلبها، صاحت بلهفةٍ وهي تقترب منه بفرحة دون وعي فأوقفها بلطفٍ وهو يوقفها محلها مرة أخرى مقدماً لها باقة الشيكولاتات المزينة بشكل جذاب قائلاً بمرح : _ مكانك يا رياسة كلها كام يوم وحضني وكُلي تحت أمرك يا عمنا! خجلت مريم كثيراً والتقطت منه الباقة وقد لمعت عينيها وهي تُبصرها، ولكنها رفعت نظرها تسأله بقلق : _ صحيح انت اتأخرت ليه يا كريم قلقتني عليك وعلى طنط والله! ابتسم لها كريم بحُب وقال مبرراً لها : _ والله غصب عني اعبال ما الراجل خلص البتاع اللي نفسك فيه ده وجيت على طول! ابتسمت له مريم بفرحة وقالت وهي تبصر الباقة بغبطة : _ والله انت متعرفش فرحتي انك جايب حاجة نفسي فيها أكبر من أي حاجة، تعالى بقا نتصور هز كريم رأسه يائساً فهي عاشقة للتصوير وتسجيل اللحظات فذهب معها يُسلم على الجميع أولاً ثم اخذها يقف في مكان مناسب لالتقاط الصور وقد أعطى لمنذر الهاتف حتى يصورهم وأثناء ذلك نظر لها بشغف وحُب فهي بعد قرابة اليومين سوف تصبح زوجته حُلمه سوف يضحي حقيقةً وهو لا يصدق شعرت مريم بنظراته فرفعت بصرها هي الأخرى فوجدت نظراته تلك وإبتسامتُه المُحبة جعلتها تبادله إياها دون وعي أما منذر كان يلتقط الصورة لهما وتقف رحمة بجانبه تُبصرهما بحُب فتنهدت بسعادة قائلةً لمنذر : _ ما شاء الله اللهم بارك بجد شكلهم حلو اوي يا منذر بجد! انزل منذر الهاتف بعدما انتهى وقال وهو يتقدم منهم : _ هو لو حاجة حلوة فهي عيونك يا رحمة ابتسمت له رحمة بحُب فغمز لها منذر بعبثٍ مُحب ثم ذهب تجاه ذلك العاشق قائلاً له بمرح ناكزاً إياه : _ جرا ايه يا روميو عمي لو شافك هيحلف ما فيه جواز الا بعد الـ٣٠ اهدى كدة تنحنح كريم حتى يخرج من حالته تلك قائلاً بمرح : _ لا وعلى ايه يا جدع، تعالوا نقعد معاهم لأحسن أنا مصدقت سار معه الجميع وانتهى اليوم بفرحة علي الجميع لوجود كل برفقة من يآنسه ______________ بعد مرور يومين، في أحد المساجد الكبيرة المشهورة، في الجانب المخصص للنساء كانت مريم تجلس بفستانها الأبيض الذي صنعته خصيصاً لها لأجل ذلك اليوم وبجوارها أمها ووالدة كريم فقالت حنان بحُب وهي تربت على يدها : _ عايزة أقولك يا مريم إنك بنتي مش هتبقي مرات ابني طول عمري كان نفسي ربنا يرزقني ببنت ومنّ عليا بولدين راح منهم واحد وفضل التاني ودلوقت ربنا عوضني بيكي، من ساعة ما دخلتي حياتنا وهي نورت يا نوارة البيت، عايزاكي تفهمي انك من ساعة ما هتدخلي البيت ده ليكي فيه أكتر ما كريم ليه ولو زعلك قولي لي وانا والله لابهدلهولك يا بنتي احتضنتها مريم بحُب وعينيها قد أغشتها الدموع ولكنها وأدتها قائلةً بصوت متحشرج : _ ربنا يخليكي يا ماما ويبارك في عمرك يارب مسحت حنان بحُب على ظهرها، ثم اندفعت رحمة قائلةً بلهفةٍ : _ المأذون جه يا مريم تعالي يالا اسمعي انتفضت مريم بفزعٍ لاحظته أمها فهدئتها بدورها، ثم نهضت مع رحمة وجميع السيدات في المسجد تجاه النافذة المطلة على مُصلى الرجال وجدت كريم يجلس وأمامه والدها وفي المنتصف الشيخ، تنحنح الشيخ مُجلياً حلقه وهو يمسك مكبر الصوت بيده قائلاً : _ بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله أشرف الأنبياء والمرسلين بطلب من الحاضرين ببداية هذة الليلة الميمونة بقراءة سورة الفاتحة ثم بدأ بتلاوتها بقلبٍ خاشع والجميع كذلك ثم عاد بعدما صدّق على حديث الله مُكملاً خطبته عن الزواج وفضله قائلاً : _ زي ما كلنا عارفين قول الله سبحانه وتعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" أنا مش هكلمكم عن المودة والرحمة لا هكلمكم عن الموضوع من الأول ازاي تختار زوج لبنتك قال صلى الله عليه وسلم: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " يبقا دينا قالنا ازاي نختار الراجل. بس قال ازاي نختار المرأة ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )  تربت يداك يعني التصقت بالتراب وكانت تعبير بيقوله العرب لما يحثوا على فعل شئ وهنا سيدنا محمد ﷺ بيحثنا على اننا نختار ذات الدين اه عندك دي ودي بس اظفر بدي أحسن كدة عرفنا ازاي نختار الزوج والزوجة ازاي، وكل واحد ليه حقوق ليه عند التاني لازم تعرفوها يقول صلى الله عليه وسلم : ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله تعالى خيرا من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته أو حفظته في نفسها وماله) كدة واجباتها هي، طب واجباتك انت ايه؟ لو كلت تأكلها لو شربت تشربها لو جبت لبس تجيب لها وتغفل متقفش ليها نِد بنِد، كان سيدنا عمر بن الخطاب في مرة غَضِب فراجعته زوجته فقال أتراجعينني؟! فقالت نعم وهنا أخبرته انها علمت من حفصة ابنته وهي زوج رسول الله انها تراجع رسول الله في بعض الأمور، فهو راح لابنته يتأكد منها فوجدها تفعل ذلك،تغافل بقدر الإمكان وافتكر حديث الرسول : (واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ  أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا) نسأل الله أن يبارك في هذة الساعة وان يرزقك كريم ويرزقه هو وزوجه الذرية الصالحة قولوا آمين يا أحباب أمن الجميع المذعن له بكل جوارحه على حديثه، ثم بدأت المراسم فبدأ الشيخ يوجه حديثه لكريم الذي كان الدمع يغشي عينيه قائلاً : _ قول ورايا يا أستاذ كريم إني استخرت الله العظيم تنحنح كريم وقال بصوت متحشرج يُنذر ببكاء قريب وقد صدق فنزلت دموعه بفرحة وعدم تصديق وهو يردد خلف الشيخ ومريم تراقبه من الأعلى وقد نزلت دمعاتها هي الأخرى أحقاً الآن يُعقد قرانها وعلى مَن على مَن شغل عقلها طيلة لياليها بصوته الندي وقلبها بأبسط أفعاله سيصبح بعد لحظات زوجها للأبد، انتبهت على باقي الحديث من قِبل والدها وهو يقول بتأثر : _ وانا قبلت زواجك من ابنتي وحبيبتي مريم سمير رؤوف الشيمي بعدما انتهى والدها من ترديده خلف الشيخ، حتي صدح صوت الشيخ معلناً إياهم زوجاً وزوجة في لحظة مهيبة تقشعر لها الأبدان قائلاً : _ نردد مع بعض يا أحباب الله بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير وعافية ردد الحشد من وصلين مصلين والعائلة والمقربين خلفه ثم اندفع الجميع يحتضن العروسين بحُب وكان أول من احتضن كريم سمير قائلاً بعينين دامعتين : _ أنا سلمتك بنت عمري يا كريم حطها في عينك يا بني ده أنا معنديش أغلى منها رد عليه كريم وهو يدمع بعدم تصديق قائلاً بصدق وحُب خالص : _ متقلقش يا عمي دي حياتي كلها ربت سمير علي كتفه ثم اندفع خاله في تلك اللحظة محتضناً إياه قائلاً بفرحة : _ مبروك يا كريم مبروك يا بني ربنا يسعدك ويجعلها جوازة العمر كله يارب احتضنه كريم بحُب فقد نزل من عمله خصيصاً حتى يشهد تلك اللحظة ويعود مرة أخرى، وبعد التهنئة من الجميع صعد كريم لمُصلى السيدات بمفرده بعدما خلا من الجميع إلا المقربين فقط وما إن وقع بصره عليها حتى تيبست قداماه وتعالت دقات قلبه بصخب هل حقاً أصبحت زوجته! هل حُلمه صعب المنال وصل إليه أخيراً؟! وجدها تُقبل عليه بخطوات متهادية فقادته قدماه دون إرادةٍ منها حتى وقف قُبالتها ينظر بأعينها متشرباً ملامحها بحُب ولهفة وقد دمعت عيناه تأثراً من الموقف واقترب منها يُقبل رأسها بعُمق فاقشعر بدنها بشدة لتلك المشاعر الوليدة داخلها وقد نزلت دمعة من عينيها من شدة ما يعصف بها ابتعد عنها كريم وهو يمسح دمعتها برفقٍ شديد وكأنها قطعة ماس قائلاً بخفوت وصوت متحشرج مُحب : _ مبروك يا حبيبتي مبروك عليا انتي نظرت له مريم بحُب تبادله نظراته المتلهفة قائلةً بخفوت هي الأخرى : _ الله يبارك فيك يا كريم هنا اندفعت والدته بكرسيها المتحرك تبارك له تبعتها حماته فقدمت رحمة بحرج وهي تقول بخجل : _الف مبروك ليكم هـ.. هو منذر وكله بيسأل هتقعدوا شوية ولا هتنزلوا تقضوا اليوم في حتة تانية أمسك كريم يد مريم وقال بهدوء : _لا معدش ليه لازمة القعدة نروح البيت أحسن ثم اندفع تجاه والدته يدفع مقعدها ثم حملها بخفة ومريم تعاونه هي ورحمة في حمل الكرسي الخاص بها وما إن نزلوا حتى وضعها محلها مرة أخرى فقالت بتحشرج : _ ربنا يفرح قلبك يا بني ويسعدك سعادة الدارين يارب قبّل كريم رأس والدته بحُب وانطلق في السيارة المخصصة له بعدما وضع والدته مع خاله في السيارة واتجه الجميع صوب المنزل حتى يكملوا الاحتفال البسيط ولكن وقعه على القلوب عظيم كان الاحتفال في المنزل بسيط ولطيف ولكن كريم لم يستطع أن ينفرد بمريم بضع دقائق فمال عليها يقول بهدوء هامس : _ بقولك ايه شوية واطلعي السطح أنا قايل لباباكي هنقعد فوق شوية لوحدنا ماشي؟! حلّ الخجل عليها لفكرة انفراده بها ولكنها هزت رأسها موافقةً وبعد مرور بعض الوقت كان كريم يدلف للسطح المزين والمنير بشكل خاطف للانفاس وهو يراها تقف بفستانها الأبيض البسيط في المنتصف وكأنها نجمة تنيره، تقدم منها بشوق أضناه وما إن وقف قُبالتها حتى قال بحُب ومرح : _ بصي أنا فيه حاجة كنت هموت وأعملها من أول ما شوفتك فمعلش بقا! انهى حديثه ثم جذبها بقوة ولهفة لأحضانه وهو يستنشق عبيرها وكأن حياته تعتمد عليها، أما مريم فتيبست في البداية وتعالت أنفاسها ولكن دفئ حضنه كان مغاير جعلها تهدأ وتبادله بشوق وحُب هي الأخري وهب تسمع يقول بتأثر : _ طول عمري شايفك نجمة بعيدة وعالية اوي يا مريم مش مصدق إنك بقيتي مراتي وعلى اسمي ابتسمت مريم له وهي تدفن نفسها في رقبته ابعدها كريم برفق ولكنه لم يخرجها من أحضانها بل ظل محيطاً إياها بين ذراعيه قائلاً وهو ينظر في عينيها بكل ذرة في كيانه : _ مريم أنا بحبك.. بحبك اوي اتسعت ابتسامة مريم وأمسكت ياقته قائلةً بحُب هي الأخرى وهي تنظر داخل عسليتاه : _ وانا بحبك يا كيمو والله العظيم نظر لها بعدم تصديق ساحباً إياها داخل أحضانه مرة أخرى وقد أخذ يستدير بها عدة مرات من فرط سعادته وبعد مدة أنزلها قائلاً بصدق : _ أوعدك اني عمري ما ازعلك وعمري ما أجي عليكي هتكوني بنتي واختي ومراتي وحبيبتي جذبته مريم من سترته مقربةً إياه منها قائلةً بمرح : _ وهتجيب لي شيكولاتة ابتسم كريم لها بحُب وقال بمرح هو الآخر اختلط بعشقه : _ واجيب لك مصنع الشيكولاته لو تحبي ده انت تؤمرني يا رياسة! قهقهت مريم بحُب وفرحة ونظرت له داخل عينيه قائلةً : _ قلب الرياسة يا كيمو والله! واستمر اليوم وسط فرحة طالت ولكن نالتها القلوب بعد عشقٍ عُفّ في القلب حتى كاد يتفتر! _______________ في أحد الأيام كان منذر يتحدث في الهاتف بتوتر فقال رؤوف بهدوء : _ ان شاء الله خير يا بني زمانه علي وصول تنهد منذر بضيق وقال : _ أنا قولت لبابا اروح استلم معاك العفش أحسن مرضاش وقالي أوصل رحمة للشقة وهو يجيبه بس مبيردش ليه! _ خير يا بني الغايب حجته معاه هكذا تشدق رؤوف بكلماته المهدئه له، وقبل أن يُهم بالرد حتى سمع صوت جلبة وضوضاء بالخارج فخرج من الشرفة حتى يرى ما يحدث ولكنه تسمر بصدمة وهو يرى..... ______________ انتهــى الفصل

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آنست أيامك

المؤلف Mariam Tarek
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (27)
الفصل 1: الفصل الأول "حج مبرور"
2024/06/18
الفصل 16: الفصل السادس عشر "الظُلم ظُلمات"
2024/06/18
الفصل 17: الفصل السابع عشر "مثل النجوم هي"
2024/06/18
الفصل 18: الفصل الثامن عشر "تقويم أفعالها"
2024/06/18
الفصل 19: الفصل التاسع عشر "مُصادمة لابُد منها"
2024/06/18
الفصل 20: الفصل العشرون "أدركت الحقيقة"
2024/06/18
الفصل 21: الفصل الحادي والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون "عرض زواج"
2024/06/18
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون "خُطبت له"
2024/06/18
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون "يخاف أن يظلمها"
2024/06/18
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون "أصبحت زوجته"
2024/06/18
الفصل 26: الفصل الأخير "تُزف له أخيراً"
2024/06/18
الفصل 15: الفصل الخامس عشر "أحلام واهية"
2024/06/18
الفصل 14: الفصل الرابع عشر "سَكَنَ إليها"
2024/06/18
الفصل 13: الفصل الثالث عشر "فرحة منتظرة"
2024/06/18
الفصل 2: الفصل الثاني "زهايمر"
2024/06/18
الفصل 3: الفصل الثالث "وجع روح"
2024/06/18
الفصل 4: الفصل الرابع "نُهام عصبي"
2024/06/18
الفصل 5: الفصل الخامس "شقائق النعمان"
2024/06/18
الفصل 6: الفصل السادس "بداية طريق"
2024/06/18
الفصل 7: الفصل السابع "فقدان حبيب"
2024/06/18
الفصل 8: الفصل الثامن "شعور بالأمان"
2024/06/18
الفصل 9: الفصل التاسع "دقة قلب"
2024/06/18
الفصل 10: الفصل العاشر "أتقبل أم ترفض ؟"
2024/06/18
الفصل 11: الفصل الحادي عشر "رد غير متوقع"
2024/06/18
الفصل 12: الفصل الثاني عشر "قراءة فاتحة"
2024/06/18
الفصل 27: فصل خـاص
2024/06/18

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة