أبلغ عزيزاً في ثنايا القلبِ منزلُه أنّي وإنْ كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ وإنَّ طرْفيَ موصولٌ برؤيته وإنْ تباعدَ عن سُكنايَ سكناهُ يا ليتَه يعلَمْ أنّي لستُ أذكره وكيف أذكره إذْ لستُ أنساه يا مَن توهّمَ أني لستُ، لستُ أذكره واللَّه يعلمُ أني لستُ أنساهُ إنْ غابَ عنّي فإنَّ الروحَ مسكنُه مَن يسكُنُ الروحَ كيف القلبُ ينساه يا ليتَه يعلَمْ أنّي لستُ أذكره وكيف أذكره إذْ لستُ أنساه _ المتنبي _______________________ لم تكمل رحمة كلمتها الأخيرة حتي شعرت بيد مريم تتركها و جسدها يتراخى بهدوء يتبعها انغلاق أجفانها حتى سقطت أمامها علي الأرض الترابية منقطعة الأنفاس، شُلّ جسد رحمة وهي ترى ذاك المشهد الذي جمدها محلها أخذت تنظر أمامها في صدمة بينة وفي رأسها تترآىٰ لقطات خاطفة وصراخات أفاقت من تيبسها علي تجمع هائل من الناس حولها هي ومريم الفاقدة لوعيها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتقدم من الجميع تُبعدهم بكل قوتها حتى وصلت لجسمان تلك التي لا حول لها ولا قوة انحنت رحمة علي عقبيها وأخذت تملس علي وجه صديقتها بيد ترتعش وعيونها تلتمع بالدمع كان هناك فتاتان بجانبها أخذت إحداهما تتفقد انفاسها لم تشعر بشئ ونظرت إلى رحمة بأعين جاحظة وهي تقول بخفوت : _ مفيش نَفَس انتفضت رحمة من مكانها وهي تصرخ بمَن حولها تقول بنبرة تحمل الرهبة من فقدانها : _ حد يكلم الإسعاف هي مش بتتنفس حد يكلمه ربتت علي كتفها سيدة مُسنة حتي تُهدئها وهي تتابع فعلتها وهي تقول لها: _ اهدي يا بنتي الإسعاف جاية في الطريق وفي ذات الوقت كان هناك رجل في عمر أبيها يتقدم منها وهو يشير لسيارة أُجرة وقال بصوت عالٍ نسبيًا : _ عربيتي هناك اهي يا أبلة هاتيها الإسعاف يومه بسنة هزت رأسها بتشتت لا تعلم ماذا تفعل هل تنتظر ام تذهب مع هذا الغريب؟! ولكنها لم تتحمل مشهد صديقتها الملقاة أمام الجميع فتقدمت منها تحاول رفعها وقد ساعدها بعض النسوة حتي ركبت السيارة وقبل أن تغلق الباب حتي وجدت إحدي الفتاتان اللتان ساعدنها في حمل صديقتها تمد إليها يدها بمتعلقات مريم وهي تقول بصوت متهدج : _ حاجاتها اهي كانت واقعة يالا بسرعة عشان كدة غلط أخذت رحمة منها الأشياء وهي تحرك رأسها بصورة عشوائية فهي مازالت تحت الصدمة من الموقف وبمجرد إغلاقها الباب حتي هرول ذاك الرجل بسرعة يُحارب الأرض من تحته كانت رحمة تضم مريم لصدرها وهي تدعو الله أن يحفظها وأثناء ذلك تهادى لمسامعها صوت هاتف لم تعير إليه انتباه في بادئ الأمر من شدة تخوفها، لكن نبهها صاحب السيارة بصوته الخشن: _ التليفون يا أبلة بيرن أخذت رحمة تنظر بتشتت حولها وأدركت أن الصوت قادم من حقيبة مريم ففتحتها بيد ترتجف من الصدمة وما أن وصلت للهاتف حتي انقطع الاتصال كادت ان تعيده ولكنه عاود مرة أخرى فأجابت بتخبط وما أن فُتح الاتصال حتي وصلها صوت جهوري عالٍ نسبياً: _ انتي فين يا بنتي انا واقف بره والدنيا مقفولة وزحمة مستنيكي يالا عشان المفاجأة كان هذا صوت منذر الصادح من الهاتف ولكنه لم يجد رد فاستغرب قليلاً وهو يقول بتعجب : _ ألو يا مريم سمعاني! كانت رحمة تنظر لصديقتها تارة وللهاتف تارة بتشوش حتي سمعت صوته مرة أخرى فقالت بصوت متقطع : _ ا انا رحمة مريم تعبانة اعترى القلق والخوف قلب منذر وقال بصوت منفعل : _ تعبانة مالها وانتوا فين؟! ما أن سمعت رحمة صياحه حتي نزلت دمعة من عينيها وقالت بصوت متحشرج : _ احنا في الطريق رايحين المستشفى ا انا مش عارفة حاجة انا خايفة اوي شد منذر شعره بغضب بعدما نزل من سيارته وركل الباب يُخرج به توتره حاول ان يهدأ قليلاً وقال : _ طب مستشفى ايه دي اللي رايحينها؟! حاولت رحمة أن تجمع كلماتها ولكن لم تستطع ان تخرج جملة مفيدة فقد كانت تكبح ضعفها قدر الإمكان ولكن لم تقدر، وهنا تدخل الرجل وأخذ منها الهاتف عندما رأي انهيارها وأخذ يتحدث مع منذر ويصف له الطريق واسم المشفى المتجهين اليها وبعد قليل وصلوا إلى المشفى تقدم بعض من الممرضين حتي يخرجوا مريم من العربة إلى غرفة الطوارئ وكانت بالخلف رحمة تحمل أشيائها وهي تضمها لصدرها ودموعها مستمرة بالهطول كادت أن تدخل معها ولكن منعتها إحدى الممرضات وأرشدتها إلى إحدى المقاعد وبعد قليل تقدم منها ذلك الرجل الشهم وهو يمد يده إليها بالهاتف ويقول بصوت مؤازر : _ اتفضلي يا أبلة شدة وتزول إن شاء الله ربنا يطمنك عليها الافندي اللي كلمته قدامه خمس دقايق ويجي وأنا والله متأخر عن تسليم الطلبية حقك عليا يا بنتي كنت قعدت معاكي بس ده رقمي لو فيه حاجة كلميني مد إليه بورقة مهترئة بعض الشئ فأخذتها رحمة منه بذهن غائب فهي لم تستمع له بالأساس بل إن عقلها مع تلك القابعة بالداخل وقف ينظر إليها ولكن وجدها علي حالة الشرود وعدم الإدراك فودعها بنظرات مشفقة علي حالتها وخرج من المشفى وما إن غادر حتي وصل منذر المشفي واخذ يتلفت حوله لا يدري اين يذهب وما إن أبصر إحدى الممرضات حتي اوقفها وقال بصوت متقطع الأنفاس لانفعاله : _ اختي جت من شوية حالة إغماء اقدر اعرف هي فين ارشدته لغرفة الطوارئ وقبل أن يدخل اوقفه احدي الممرضات التي كانت بطريقها للخارج فأعترض بانفعال فأوقفته محله و قالت بنبرة بدت أقرب للبرود : _ لسه يا أستاذ بيسعفوها الانسه دي كانت معاها اتفضل اقعد جنبها لغاية ما الدكتور يخلص مينفعش تدخل دلوقت وما إن تلفظت بكلماتها حتي تركته محله فاستدار بسرعة لمكان تواجد رحمة فوجدها منهارة بشكل كبير أشفق لرؤيتها هكذا وتقدم منها بخطوات بطيئة حتي وصل إليها وتوقف أمامها كانت رحمة تنظر إلى الأرض بشرود ودموعها تنساب بشدة حتي شعرت بشئ يحجب عنها الضوء رفعت أعينها الدامعة وما إن أبصرت ذلك الشخص حتي أدركت كُنيته وشعرت بالسكينة ، فجلس بجانبها وترك مساحة كافية وما إن جلس حتي اخذت شهقات رحمة تتعالي فقد انقشع هدوئها النسبي بعد رؤيته، التفت اليها وقال بصوت حاول صباغته بالثبات قدر الامكان : _اهدي هي هتبقي كويسة إن شاء الله اهدي يا رحمة هزت رحمة رأسها وقالت بتهدج في صوتها : _ ا انا اللي غلطانة هي كانت تعبانة الصبح وقولت لها متجيش بس هي صممت تيجي انا غلطانة كان لازم امنعها انا السبب اقترب منها منذر ومد اليها يده بمنشفة ورقية وهو يقول بتعاطف لرؤيتها هكذا : _ ده نصيب وربنا قدر ده انتي مش غلطانة ولا حاجة وهي هتطلع بخير خدي أمسحي دموعك وادعي لها هزت رأسها بهدوء وتنهدت بعمق حتي تستعيد ثباتها الذي تلاشى بمجرد شعورها بأمان لوجوده بجانبها يدعمها، اخذت منه ما يحمله بيده وهي تمسح وجهها وفي تلك الأثناء خرجت احدي الممرضات تقول لهم : _ الدكتور عايز اللي مع البنت اللي جوه نظر كلا من منذر ورحمة الي بعضهما لبرهة ومن ثم نهضا بسرعة خلفها حتي دخلا الغرفة فتقدم منهم الطبيب وقال بهدوء : _ حضراتكم اللي مع الآنسة دي قالها وهو يشير إلى جسد مريم الراقد فهز منذر رأسه و تقدمت رحمة منها تقبّل رأسها وتمسح علي وجهها بحنو ، فتابع الطبيب حديثه المتوجه لمنذر : _ أكسجين الدم كان قليل جدا وحصل إغماء بسبب ان موصلش أكسجين كافي للمخ ثم التفت يشير إليها ويتابع حديثه بعملية : _ هل حصل لها قبل كدة اس نوع من انواع ضيق تنفس او ألم في الصدر نفي منذر بقوله وهو ينظر له بقلق : _لا محصلش حاجة هي بتهبط من الحر بس هو فيه مشكلة يا دكتور؟! رد الطبيب وهو يقول بنبرة بدت باردة : _احنا عملنا جلسة أكسجين هي حاليا مؤشراتها كويسة بس لما تفوق عايزين نعمل أشعة على الرئة وفحوصات علي القلب نطمن هز منذر رأسه وهو يلتفت إليها بعدما تحرك الطبيب ليكمل عمله وقبل أن يتحرك من مكانه وجد صوت إحدى الممرضات يوقفه وهي تقول : _ لو سمحت يا أستاذ محتاجين بيانات الآنسة و مبلغ في الحسابات هز منذر رأسه بهدوء وتحرك معها وهو ينظر إلى تلك الراقدة لا تدري أي شئ حولها وما إن خرج حتي نُقلت مريم إلي سرير متحرك لكي تنتقل لإحدى الغُرف وخلفها رحمة وما إن استقرت أوضاع مريم بالغرفة سحبت رحمة مقعد لكي تجلس بجانبها ورأسها علي السرير مجاور لها وهي شاردة في عالمها تتذكر أبيها وهو علي سريره وهي جالسة معه تمسك بيديه وكأنها تشعر أنها ستصبح آخر مرة تُمسك بها أفاقت من شرودها علي صوت رجل يقول بصوت عالٍ ولكنه مجهد : _ مايه عايز مايه نهضت رحمة من مرقدها وكان صوت رجل مُسن مشترك معهم بنفس الغُرفة فتقدمت منه بهدوء وقالت : _ عايز حاجة يا عمو هز رأسه بلهفة وهو يقول : _ مايه يا بنتي عايز مايه بحثت بجانبه علي أي كوب فارغ ولكنها وجدت زجاجة مياه ممتلئة للنصف قربتها منه بعدما ساعدته على الاعتدال وأخذ يرتشف بنهم وكأنه كان في صحراء قاحلة وما أن انتهي تنهد وقال بنبرة راضية : _ اللهم لك الحمد شكرًا يا بنتي تعبتك معايا هزت رحمة رأسها بنفي وقالت بلهفة : _ مفيش حاجة والله حضرتك عايز حاجة مني انا هنا معاك في الاوضة شكرها مرة أخرى فتحركت لتعود لصديقتها ولكنها وجدت منذر يجلس محلها ويمسك بيد مريم بقوة انتفضت لرؤيته فنظر إليها منذر وهو يتحرك من مكانه وقال بصوت متريث: _ أنا آسف اني خضيتك بس جيت ولقيتك مشغولة محبتش ازعجك تحاشت رحمة نظراته وعينيها مثبتة علي جسد مريم وقالت بنبرة تحمل الحزن : _ لا مفيش حاجة بس صعب عليا محدش معاه وهو عطشان هز رأسه بتفهم وأشار إليها لكي تجلس فلبت رغبته وجلست حتي أخذ الوقت يمر إلي أن رأت مريم تحرك أهدابها فانتفضت مكانها وهي تقترب منها وتقول بتلهف : _ مريـم! نظر لها منذر بانتفاضة واقترب منهم بعدما كان يجلس بأخر الغرفة حتي لا يزعجها وما ان أبصر وجه مريم حتي وجدها تفتح أجفانها بهدوء فابتسم بدوره لرؤيتها وتابع رد فعل رحمة وهي تكاد تقفز من فرحتها وتقول : _ مريم انتي كويسة سامعاني طيب! كانت مريم تغلق عينيها مرة بعد الأخرى لرؤية الضوء القوي حتي اعتادت علي الرؤية وما إن أبصرت حتي وجدت صديقتها ومنذر أخيها لم تستوعب ما يحدث حتي أخذت الأحداث تتوالى لرأسها وتناهى لمسامعها صوت منذر القلق ورحمة التي تشد علي يدها حاولت مريم نزع ذلك القناع ولكن منعها منذر بجمود وبعدها هرول للخارج، استمعت لصوت رحمة القلق : _ لا يا مريم متشيلهوش لحد ما الدكتور يطمنا حركي راسك بس وطمنيني انتي كويسة صح؟ حركت مريم رأسها تطمئنها وبعد قليل دلف منذر بصحبة الطبيب الذي أخذ يتفحص مريم ويسألها بعض الأسئلة الروتينية وهي تحرك رأسها تُجيبه عليها حتي انتهي وقال : _ هي كويسة الحمد لله بس زي ما قولت لحضراتكم الفحوصات ضرورية عشان لو فيه أي مشكلة نلحقها هي الجلسة قربت تخلص وبعدها هبعت ممرضة أوضة الأشعة عن إذنكم بعد أن خرج الطبيب جلست رحمة بجانبها وقالت بنبرة مطمئنة تقول لنفسها قبل صديقتها : _ ان شاء الله مفيش حاجة احنا بس هنطمن متقلقيش حركت مريم رأسها لها واغمضت عينيها بهدوء تتمني من قلبها ان تقف علي قدمها مرة أخرى وتعود لمنزلها آهٍ لو يدرك الإنسان أبسط النِعم قبل زوالها! ______________________ وفي منزل رحمة كانت أمها جالسة بخوف لتأخر ابنتها لكل تلك المدة وأخذت تنظر تارة للساعة وتارة لباب المنزل لكزها في جانبها أبيها الجالس جوارها علي الاريكة وقال بتذمر : _ما تقعدي عِدل بقا مش عارفة اتفرج على الحلقة تحركت فاتن من جانبه بقلق ولم تعره انتباه وأخذت تسير ذهابًا وإيابًا وبيدها الهاتف فطلبت رقم ابنتها للمرة التي لا تعلم عددها فوجدت الهاتف مغلق جلست بضعف وخوف من أن يُصيبها أذى فقال بقلق إبراهيم والدها وهو يراها تكاد تبكي : _ مالك يا بت انتي فيه ايه؟ قالت فاتن بصوت أعرب عن خوفها : _ رحمة يا بابا مش بترد عليا كان المفروض تكون هنا من بدري جلس بجانبها أبيها بعدما نهض من محله وربت علي قدمها وقال بصوت داعم : _ طب رني تاني وان شاء الله ترد عليكي فحملت الهاتف مرة أخرى و بداخلها يتمني أن تريح قلبها وترد عليها وكأن أبواب السماء مفتوحة فوجدت الهاتف يدق انتظرت ثوانٍ إلى حين فُتح الخط فقالت بصوت ملهوف : _ رحمة انتي فين يا بنتي انتي كويسة يا رحمة؟ وعند رحمة كانت تقف أمام غرفة الأشعة وبجانبها بمسافة بسيطة منذر وداخلهم يتآكل من القلق علي تلك التي تقبع خلف الباب يتمنوا ان يرمق كل شئ كلمح بالبصر وتخرج بعافية حتي سمعت صوت هاتفها وهنا أدرك عقلها أنها لم تخبر أحد ولم تعلم كم مرّ عليها في هذا المكان البغيض للأنفس ولقلبها بشكل خاص! نظرت إلى هاتفها بأعين جاحظة عندما رأت الوقت وردت بسرعة علي أمها وهنا سمعت صوتها الخائف فزاغت أعينها في المكان وقالت بصوت تحاول أن تريح بها أمها : _ انا كويسة يا ماما الحمد لله بس بس مريم تعبت وانا معاها عقدت فاتن حاجبيها باستغراب وأول شئ خطر بعقلها انها معها بمنزلها فقالت بعصبية بائنة بنبرتها : _ يعني انتي في بيتها ومش هاين عليكي تطمنيني بمكالمة بدل ما انا قاعدة قلقانة كدة! اخذت رحمة تتحرك في مكانها وهي تقضم أظافرها بتوتر لسماع صياح والدتها تحت أنظار منذر المتعجبة منها فردت رحمة بسرعة تنفي اتهامات والدتها : _ لا لا والله مش في البيت احنا في المستشفى هي أغمى عليها وانا معاها أخذت رحمة تقص كل شئ حدث معها ومع صديقتها إلى ان انتهت فقالت والدتها بقلق : _ يعني انتي في المستشفى دلوقت يا رحمة؟ انتي كويسة طيب؟ هزت رحمة رأسها وكأن امها تراها وقالت بصوت متفهم من خوف والدتها عليها : _ ا انا كويسة يا ماما الحمد لله وزي ما قولت لك مش لوحدي قالت الأخيرة بصوت خفيض حتي لا يستمع ذلك الذي يقف بالقرب منها وأكملت بتمني: _ يارب تطلع الأشعة مفيهاش حاجة وتبقى كويسة أمنت فاتن علي دعاء ابنتها وقالت باستنكار : _ وهي فين اهلها؟ لازم يكونوا معاها او حتي امها مش ابن عمها بررت رحمة وقالت بصوت مدافع عنه : _ هو اخوها يا ماما برده وبعدين احنا كنا خايفين عليها فمفيش دماغ نكلم حد _ طب وانتي هتعملي ايه دلوقت؟! ردت رحمة عليها دون تفكير : _ مش هسيبها يا ماما غير لما اتأكد انها بقت كويسة وبعدها هشوف قالت امها بهدوء فهي تعلم ابنتها جيدًا: _ماشي يا رحمة ولو حصل حاجة طمنيني لو كان اخوكي هنا كنت بعته ليكي خلي بالك من نفسك ولو تعبتي رني عليا ماشي يا رحمة؟! انهت رحمة المكالمة مع والدتها والتفتت إلى منذر تنظر إليه هل سمع شئ ام لا؟ ولكن كانت انظاره معلقة بالغرفة التي تقبع خلفها مريم، لم تفق من شرودها إلا عندما فُتح الباب وخرج الطبيب يقترب منهما ويقول بابتسامة : _ الحمد لله مفيش حاجة بس ياريت الفترة الجاية تبعد عن اي مجهود و تواجد في أماكن مغلقة والتهوية بتاعتها قليلة وحاليًا هنعمل جلسة كمان وتقدر تخرج بعدها عن إذنكم شكره منذر بهدوء وهو يتنهد بقوة، وبعدها خرجت مريم بمساعدة إحدى الممرضات لتعود لغرفتها مرة أخرى وما إن دخلوا الغرفة حتى أبصروا عائلتها جميعًا بالداخل فهرول إليها أبيها وهو يجلس علي عقبيه أمامها ويقبّل يدها وقال بصوت أعرب عن خوفه وحبه الشديد لابنته : _ سلامتك يا عمري سلامتك ألف سلامة... انتي كويسة يا مريم مش كدة؟ هي كويسة يا منذر صح؟ قال الأخيرة وهو ينظر لمنذر الذي كان يقف بجانب الكرسي المتحرك الدي تجلس عليه مريم فرد عليه منذر بقوله المطمئن : _متقلقش يا عمي هي كويسة بس تعبت من الحر كالعادة بس جت شديدة شوية قاطعتهم الممرضة وقالت بتذمر : _ بعد إذنكم يا أستاذ منك ليه مينفعش الوقفة دي المريضة لازم تستريح ما إن انتهت حديثها حتي ابتعد الجميع عن طريقها وبعد قليل كانت تجلس مريم علي سريرها تتلقى الجلسة الثالثة ويمسك بيدها أبيها وعلي الجانب الآخر أمها التي كانت تحمل أخيها الصغير وتنظر لابنتها بأعين دامعة لرؤية فلذة كبدها هكذا قاطع الصمت السائد صوت روؤف وهو يوجه بصره لعزيزته الصغيرة وقال وهو يرمقها بحنو: _لو تعرفي يا بت يا مريم غلاوتك عندنا مش هتخوفينا عليكي كدة تاني ربنا ما يوجع لنا قلب عليكي يا غالية ابتسمت مريم من خلف القناع القابع علي أنفاسها وعينيها تشع بحب لجدها الحبيب تدخل منذر في الحديث يسألهم بهدوء : _بس انتوا اتأخرتوا ليه كدة! رد عليه سعيد وهو يقول بهدوء وتريث : _متأخرناش ولا حاجة هو الطريق بعيد شوية وكمان أم مريم قولنا لها تقعد متجيش عشان معاذ بس هي مرضتش ردت هالة وهي تقول بصوت متحشرج من بكائها طول الطريق فلمَ لا وهي أول مَن رأت عينيها بعد طول اشتياق : _ ازاي يا سعيد يعني دي بنتي ازاي مجيش دي هي كل اللي ليا وجه سمير زوجها حديثه لها يشاكسها حتى يغير حالة الحُزن التي خيمت عليهم بعد مهاتفة مُنذر لهم فقال بعبثٍ: _ ربنا يبارك لنا فيها ويحفظها مش هي كل ما ليكي برده؟! ابتسمت من بين دموعها بحياء وانزلت بصرها لمريم ابنتها تربت علي رأسها تهرب من نظارتهم الخبيثة حتي صدح صوت رؤوف باستغراب وهو ينظر حوله : _ هو مش يا واد يا منذر قولت صاحبتها معاها اومال هي فين؟ نظر منذر حوله بتعجب واستأذن وهو يهرول للخارج وهو يقول: _رحمة! هشوفها ثواني وجاي خرج من الغرفة يبحث عنه وهو خائف أن يكون حدث لها مكروه فحالتها منذ رآها لم تكن جيدة، حتي أبصرها تقف مع إحدي الممرضات فاقترب منها وسمعها تقول بهدوء : _ ابقي خلي بالك منه معلش وشوفيه كل شوية لو عايز يشرب وزي ما اتفقنا ردت عليها الممرضة وهي تبتسم وتقول : _ عنيا يا ست الأستاذة متقلقيش ثم تركتها وغادرت التفتت رحمة فوجدت هذا الذي يربكها بنظراته الغامضة فقال بهدوء : _مدخلتيش ليه؟ كانت مرتبكة بشكل كبير وقالت بتوتر : _ قولت اسيبكم علي راحتكم تطمنوا عليها أشار إليها يدعوها للدخول بقوله : _ ازاي يعني ميصحش وبعدين جدي بيسأل عليكي اتفضلي هزت رأسها وكادت تتحرك حتى سمعت صوت ينادي عليها بلهفة وما هو إلا صوت والدتها فالتفتت إليها وما إن أبصرتها حتي هرولت إليها تعانقها بقوة تُخرج في حضنها كل ضغط الساعات السابقة حتي خرجت من أحضانها وهي تقول بتلهف وعدم تصديق : _ ماما انتي جيتي ازاي؟ انتي هنا بجد؟! ربتت فاتن علي كتف ابنتها بحنو وهي تتفحصها ببصرها وقالت بهدوء: _ ايوه يا حبيبتي انا هنا تعالي نطمن علي صاحبتك هي كويسة صح؟ هزت رأسها بهدوء وما إن كادت تتحدث حتي وقع بصرها على هذا الذي تناسته بمجرد رؤية أمها فقالت وهي تجذب يد والدتها وهي تخبرها بصوت خفيض: _ ماما ده ابن عمها وعيلتها معاها جوه ربتت أمها وهي تذهب بعينيها لذاك الشاب الذي يقف بالقرب منهم ويرمقهم بهدوء فتقدمت منه ومعها ابنتها وما إن وقفت امامه حتي قالت بوقار : _ انا والدة رحمة ألف سلامة علي مريم رد عليها منذر باحترام لا يليق الا به : _ الله يسلم عمرك يارب ثم أشار جهة الغرفة وقال لها بهدوء: _ اتفضلي الاوضة اهي سارت بهدوء إلى أن دلفت إلى الغرفة وألقت السلام بصوت عالٍ حتي تقدم أمامها منذر ويتبع فعلته بقوله : _ اتفضلي حضرتك والدة رحمة يا جماعة جاية تطمن علي مريم نهضت هالة ترحب بها ببشاشتها المعتادة : _ أهلاً وسهلاً بيكي يا حبيبتي تسلم رجليكي ثم التفتت إلى رحمة المتشبثه بيد امها كطفل صغير وقالت بنبرة تحمل التقدير : _ مش عارفة اشكرك ازاي يا بنتي علي وقفتك جنب مريم ردت رحمة بصوت خفيض جراء توترها : _ مفيش حاجة والله مريم اختي ربنا يقومها بالسلامة قالت فاتن وهي تنظر لمريم الجالسة بعدما نزعت قناعها : _ ألف لا بأس عليكي يا حبيبتي ، طهور بإذن الله وهنا رد الجد وهو يشير لمقعد فارغ بجانبه : _ بإذن الله، اتفضلي يا أم رحمة اقعدي تعبناكي معانا وتعبنا رحمة كمان وقبل أن ترد أيا من رحمة ووالدتها حتي صدح صوت مريم المتقطع وهي تقول بإجهاد واضح : _هو من جهة تعبت فهي تعبت يا جدو اوي واخدت الخضة كلها لوحدها تقدمت منها رحمة وهي تقول لها بلهفة : _مريم انتي اتكلمتي صح! فيه حاجة وجعاكي انتي تمام؟ صدحت ضحكات الجميع علي عفويتها وبرائتها في الحديث فخجلت كثيرًا فقالت مريم بمرح برغم تعبها البائن علي وجهها : _انا مية فُل وعشرة الحمد لله يا ستي وبعدين انا اغم عليا متخرستش! ضربتها رحمة بتذمر علي قدمها لتعمدها احراجها امام الجميع وقالت بحنق : _ انا غلطانة اني خايفة عليكي فقالت مريم وهي تحاول جذبها بيدها وهي تقول بحُب : _انا بقا مش عارفة اقولك ايه علي خوفك عليا ولهفتك دي بجد ربنا يديمك جنبي دايمًا نست رحمة تذمرها وخجلها ورمقت مريم بنظرات ممتنة لقولها فصدح صوت سمير والد مريم وهو يقول بحب ابوي : _ ربنا يحفظكم ويبارك فيكم أمنّ الجميع علي دعائه ثم بعدها نهضت والدة رحمة وهي تقول بهدوء : _ سلامتها مرة تانيه وبعتذر جدا لازم نمشي عشان والدي سيباه في البيت هز الجميع رأسهم بتفهم وأخذوا يشكروهم بتقدير حتي قال سعيد وهو يوجه حديثه لمنذر : _ تسلم خطوتكم يا جماعة، معاهم يا منذر لحد البيت هزت فاتن رأسها وهي تعترض : _ لا والله مش عايزة اتعبكم خليه هنا عشان لو احتاجتم حاجة في هذة المرة تحدث رؤوف وهو يقول بهيبته المعتادة : _ سمير وسعيد موجودين يا بنتي يالا يا منذر معاهم تقدم منهم منذر وهو يشير لهم بنُبل فسارت كلا من فاتن ورحمة التي ودعت مريم وقالت : _هروح الكلية وهجي لك ان شاء الله بعدها وحاجتك اهي ماشي هزت مريم رأسها وهي تبتسم لها بودٍ وتحركت رحمة خلف والدتها ومنذر الذي اخذ يتحدث مع أمها التي تبتسم بدورها إلى ان وصلت إلى السيارة فجلست أمها بجانبه وهي بالخلف فقال بهدوء : _ البيت فين بقا بالضبط ارشدته امها للبيت فقال باندهاش : _ انتم تقربوا لعيلة السروجي؟ هزت فاتن رأسها نافية وهي تقول : _لا احنا ساكنين معاهم لكن مش قرايبنا فهز منذر رأسه بتفهم واخذ الحوار يدور بينهما ورحمة في الخلف تنصت لما يقولان دون أن تنبس بكلمة إلى أن وصلا فقالت فاتن لمنذر بعدمت شكرته : _ تعالي اتفضل يا بني معانا شوية اشرب الشاي رفض بأدب وقال : _ المرة الجاية ان شاء الله فودعته وصعدت هي وابنتها للمنزل، ارجع منذر رأسه للخلف بتعب لما حدث في الساعات السابقة حتي صدح صوت هاتفه وكان أبيه فرد بلهفة : _ايوه يا بابا فيه حاجة فرد عليه سعيد يطمأنه وهو يقول : _ مفيش يا بني كله تمام بقولك بس احنا في الطريق مروحين اهو ومعانا مريم روّح أنت علي البيت اسبقنا فوافق منذر وأغلق مع ابيه الهاتف وأدار سيارته يتجه لمنزله بعد يوم عصيب وفي منزل رحمة دلفت فاتن وخلفها ابنتها بتعب جم وما إن دخلتا إلى بهو المنزل صدح صوت سيدة تتحدث بانفعال : _ والراجل الناقص راح عمل محضر تبديد عفش وكان هيحبس البت بس ولاد الحلال اتدخلوا واتفضت فنظرت رحمة لوالدتها باستغراب فوجدت ملامحها هادئة فتحركتا حتي وصلتا لغرفة الجلوس فوجدت جدها يجلس وهو يتناول بعض المقرمشات وأمامه جارتهم التي تسكن فوقهم فرد إبراهيم عليها وهو يلتهم ما بيده ويقول بتشدق وحنق : _ راجل ناقص بصحيح ثم سكت هُنيهة ورفع بصره لها مرة أخرى وقال باستغراب : _الله! اومال مين الناقص ده؟! لوت السيدة فمها بطريقة شعبية معروفة وقالت بغيظ وهي تلوح بيدها : _ ده طليق بنتي الناقص قُطُع وقُطعت سيرته قبل أن يكملا حديثهما تدخلت فاتن في الحوار وقالت بهدوء : _ شكرًا يا أُلفت يا حبيبتي تعبتك معايا نهضت أُلفت بسرعة وهي تلتفت لفاتن وقالت بعفوية وبشاشة كعادتها : _ على ايه يا فاتن ياختي ده الحاج قعدته ميتشبعش منها بالإذن أنا بقا بالسلامة يا رحوم هزت رحمة رأسها وهي تبتسم لها تودعها حتي رحلت أُلفت من المنزل فقالت رحمة بتعب : _ ماما انا مش قادرة هخش أنام وكمان شوية صحيني هزت فاتن رأسها وهي تراقب تحرك أبنتها بخطوات مرهقة وجلست مكانها وفي ذهنها تعجب شديد من هدوء ابنتها عندما وجدتها في المشفى فكيف لا تستعجب ورحمة لديها رهبة من تواجدها في ذاك المكان! في منزل الشيمي وصل منذر وانتظرهم لمدة لا بأس بها في الأسفل حتي وجد السيارة التابعة لهم تلوح في الأُفق فنزل وأغلق سيارته وما إن توقف الجميع حتي ساعد منذر عمه في حمل مريم حتى لا تقوم بأي مجهود كما قال الطبيب ودلفوا بها إلى بيت رؤوف الذي يقبع بالطابق الأرضي بعد أن جلست مريم علي أحد المقاعد قال أبيها وهو ينظر لها بمعية : _ حاسة بحاجة بتوجعك انا مرضتش اطلعك مرة واحدة في البيت استريحي شوية وبعدها اطلعك هزت رأسها وهي تربت علي يد أبيها بهدوء وقالت تبثه بعض الهدوء بمرحها: _ انا كويسة والله متخافش عليا يا أبو سمرة بنتك أسد صدح صوت منذر المشاكس لها : _ أسد خِرع اوي يا عمي نهره سمير بدوره وهو يأخذ مريم بين أحضانه ويقول بمشاكسة هو الآخر : _ اخرس يا واد انت بنتي مفيش منها هي بس لسه شِبل صغير صدحت ضحكات مريم في الأجواء فهذا ما كان يسعى إليه الاثنان أن يريا ابتسامتها التي تضئ منزلهم وبعد قليل صعدا بها لمنزلها فوجدا أمها وجدها باستقبالهم حتي أجلسوها بهدوء وجلسوا بدورهم حولها إلى أن طُرق الباب فتقدم منذر يفتح الباب وجد أباه فأدخله وما إن تقدم منهم حتي قال بمرح : _ شوفي يا بت يا مريم جبت لك كل الفاكهة اللي بتحبيها وحبة حلويات لما تخفي تاكليهم صدح صوتها وهي تقول بامتنان: _ شكرا يا عمو متحرمش منكم كلكم أبدًا أنا بحبكم اوي فعانقتها أمها بحب وأخذت الجلسة تدور بمرح ومشاكسة لبعض الوقت وبعدها دخلت مريم لتستريح واتجه كل شخص لمنزله لكي يرتاح من توتر الأعصاب الذي حلّ عليهم سالفًا ____________________ مساءً كانت رحمة في غرفتها تتحدث في الهاتف وهي تقول : _ ايوه يا فندم حجز باسم رحمة حسين صفوان ثم أخذت تتحدث قليلاً إلى أن دخلت أمها وقالت بتعجب تقول بنبرة مستفهمة : _بتكلمي مين يا رحمة؟! ردت عليها رحمة وهي تقول بهدوء: _ كنت بحجز عند الدكتور يا ماما من ساعة ما دخلت الكلية ما روحتش جلست أمها جانبها وهي تنظر لعينيها تحاول سبر أغوارها وقالت بهدوء : _ مفيش مشكلة يا حبيبتي ثم سكتت لبُرهة وتابعت بقولها المستفهم : _رحمة هو ايه اللي حصل في المستشفى؟ هزت رحمة رأسها وقالت باستنكار : _ ما انا حكيت لك يا ماما فيه ايه! عدلت فاتن نفسها وهي تقول بتوضيح : _ لا مش قصدي، انتي تعبتي وخوفتي لما كنتي هناك ولا ايه اللي حصل؟ انتظرت إجابة ابنتها بترقب شديد إلى أن قالت بصدق ونبرة مشوشة لتحديد مشاعرها : _ أنا مش عارفة بس أنا لما روحت هناك كنت هدخل في الحالة وكنت خايفة علي مريم وافتكرت يوم حادثة بابا وكنت هتخنق لغاية ما لقيته جه وقعد يهديني ويطمني ويقولي هتخرج وهتبقا بخير لقيت نفسي بطمن وهديت اكتر لما كلمتك قالت امها بنبرة مقررة أكثر من مستفهمة : _ ده منذر مش كدة؟! حركت رحمة رأسها وقلبها يطرق بشدة لتخليها له أمامها بنظراته الثاقبة وقالت بتيهٍ: _ زي ما قولت لك يا ماما لما بشوف مريم أو هو بحس بأمان زي ما كنت بحس مع بابا أنا مش عارفة اشمعنا هما الاتنين بس مريم بحسها شبهي اوي لكن هو ... هو بحسه زي بابا ثم أخذت تحرك رأسها بعنف تنفي كل ما تفوهت به من ترهات _كما تظن هي _ : _بس لا لا... ده مش صح ده مش صح ثبتتها أمها مكانها وهي تنظر لها بقوة وقالت بحكمةٍ : _ اللي مش صح يا رحمة اننا نتجاهل ونكذب مشاعرنا انتي مشدودة ليه صح؟! هزت رحمة رأسها بتشوش وقالت: _ مش عارفة صدقيني معرفش بس ا ا انا بتلخبط لما بشوفه اوي وبتوتر بس بحس براحة مش عارفة ازاي ثم نظرت لأمها وهي تقول بقوة وكأنها تنفي تهمة شنعاء : _ بس انا مش بحبه يا ماما والله لا مش بحبه جذبتها أمها لاحضانها وهي تهدئها وتقول بتريث كبير : _ يمكن مش حُب يا رحمة بس ده إعجاب كادت رحمة تتحرك فثبتتها امها داخل احضانها بقوة وتابعت قولها : _ مش عيب اننا نحب ولا نعجب بحد احنا بَشَر ده وارد بس عشان نوجه مشاعرنا صح وللشخص الصح لازم نشغل عقلنا ونحفظ قلبنا ثم أخرجتها من أحضانها وهي تنظر لها بحنان : _ تشغلي عقلك بإنك تقدري نفسك و نحفظ قلبنا من إننا نشغله بشخص ممكن ميبقاش الصح لينا ثم اخذت تتحرك حول ابنتها وهي تقول بمرح : يعني ايه الكلام ده يا بت يا فاتن؟! يعني ايه؟ كانت انظار رحمة معلقة بها فتابعت وهي تقول: _ يعني ربنا خلقنا غاليين متصانين لشخص واحد متداري في حتة بعيد عننا لغاية ما يجي يخطف الجوهرة اللي جوه ضلوعنا دي واللي يخدها مش اي حد لا ده لازم يبقا مقدّرها ومش بس مقدّر وبس لا ده بايع الدنيا كلها ومشتريكي يا بنتي صوني قلبك يا رحمة لغاية ما يجي اللي يستاهله فهمتيني يا بنتي! هزت رحمة رأسها وقد شعرت بالراحة لمجرد حديثها مع أمها وقالت وهي تتشدق بكلماتها بتصميم : _ انا مش هكلمه تاني يا ماما ولا هديله وش خالص قالت فاتن بحكمةٍ : _ مش كدة يا بنتي، يعني كلميه في الحدود وبس ومنطولش في الكلام ونفتح مواضيع ملهاش لازمه في الحدود وبس فاهمة! هزت رحمة رأسها بتفهم وهي تعانق أمها بحب كبير وهنا انتهي اليوم بهدوء بعد أن كان صاخب بأحداث ومواقف عصيبة وفي اليوم التالي كانت رحمة أمام المبنى الذي يقبع به طبيبها النفسي فأخذت تنظر لليافطة بتمعن تتمني من داخلها ألا تأتي مرة أخرى فدلفت إلى المبني ولم تلحظ ذاك الذي أبصرها..... _________________ انتهــى الفصل
Mariam Tarek