"عِطرٌ و سِتَةُ زُهُور"

"عِطرٌ و سِتَةُ زُهُور"

28 0

ها هي الأميرة ألكساندرا تخرج بخطوات هادئة متّزنة، يتجلّى في مشيتها وقار الأميرات، تسير بجانب والدتها الملكة ميريدا، بينما تتبعها خادمتها ماري وعدد من الوصيفات. وما إن لمحهم أحد الخدم حتى ارتفع صوته في القاعة معلنًا:

— "جلالتها الملكة ميريدا… والأميرة ألكساندرا."

التفتت الأنظار نحو السلم العظيم، وهناك كانت تقف ألكساندرا، نازلة بخطوات رصينة من الطابق العلوي. في تلك اللحظة، لم يستطع ويليام أن يصرف بصره عنها؛ ظل يحدّق بها كأنه يراها لأوّل مرة، مأخوذًا بجمالها الهادئ وهي تقترب، حتى بدا الشرود واضحًا في عينيه. أما نظرات الأميرة نحوه، فكانت متردّدة مرتبكة، تختلط فيها الدهشة باضطراب عميق، خاصة أمام حضوره المفاجئ. وحين رفعت عينيها قليلًا، لمحت خلفه صديقه الغريب، فيليب، مما زاد ارتباكها.

أما فيليب، فقد انشغل ببحث آخر؛ عيناه ظلّتا معلّقتين خلف الأميرة، كأنهما تبحثان بيأس عن ظلّ محبوبته الصغيرة كاثرين، التي لم يغب طيفها عن فكره منذ وصوله.

قطع الملك ألفريد الصمت بابتسامة هادئة وهو يشير بيده:

— "تفضّلي يا عزيزتي بالجلوس… إن ضيفك ينتظرك منذ الصباح."

أطاعت ألكساندرا أوامر والدها وتقدمت للجلوس، لكن قبل أن تلمس مقعدها، تقدّم ويليام خطوة وقال بثقة وثبات، وصوته يحمل وقارًا خاصًا:

— "ألتمس عذركم يا جلالتكم… لكنني أرغب في الحديث مع الأميرة على انفراد. هل تسمحون لنا بالانصراف؟"

ساد القاعة صمت ثقيل للحظة. بدا على الملك علامات الدهشة من جرأة الطلب، حتى إنه عجز عن الردّ للحظات. أما ألكساندرا فاتسعت عيناها ارتباكًا؛ لم تفهم ما الذي يدعوه إلى طلب الخلوة بها بهذا الشكل المفاجئ. في حين أن الملكة ميريدا لم تستطع إخفاء سعادتها، فبادرت تقول:

— "يا له من طلب مهيب يا سمو الأمير… بالطبع، سيكون لشرف لابنتي ألكساندرا أن ترافقك."

ثم دفعت كتف ابنتها برفق لتتقدّم، غير أنّ ألكساندرا نظرت إليها بارتباك، ثم أعادت بصرها نحو ويليام الذي وقف شامخًا بانتظارها، وابتسامة صبورة معلّقة على شفتيه.

قال الملك عندها لأحد الخدم:

— "خذوهما إلى الحديقة الخلفية، وجهّزوا لهما الشاي والطعام هناك."

انحنى الخادم إيذانًا بالطاعة، وتقدّم ليقود الأميرة والأمير. مدّ ويليام ذراعه بجانبها ليمكّنها من الإمساك به والخروج برفق، لكنها تردّدت، وقبضت يديها بعصبية دون أن تتحرّك. ابتسم الأمير بثقة نافدة الصبر، بينما لاحظت الملكة توتّر ابنتها، فتقدّمت بخفّة، وأخذت يد ألكساندرا بنفسها، ثم وضعتها برفق على مرفق ويليام، وهمست بابتسامة دافئة:

— "هيا يا صغيرتي…"

اندفعت الأميرة بخطوات مترددة إلى جانبه، لتبدأ لحظة انصرافهما وسط أنظار الحاضرين. تبعتهم ماري، بينما حمل ديريك الصندوق خلفهما. لكن قبل أن يبتعد، التفت ويليام نحو فيليب بنظرة خاطفة أمرته بالانتظار قليلًا، غير أنّ الشاب بدا خائبًا متعَب الملامح، وكأن الحزن استوطن عينيه.

خرج كلٌّ من الأمير ويليام والأميرة ألكساندرا يسيران بخطوات بطيئة نحو الحديقة. كان الهدوء يلفّ المكان، لكن الأمير لم يخفَ عنه ارتباكها ونفورها من ملامسته، ولا حتى عدم راحتها بالتواجد قربه. لم يرد أن يضغط عليها، فاختار أن يبدأ الحديث بصوته المطمئن، المعتاد على الثقة:

— "إذن، سمو الأميرة… كيف حالكِ اليوم؟"

أجابته بتردد، وملامحها لا تزال مشدودة:

— "أنا بخير… شكرًا لسؤالك، سموك."

ضحك ويليام ضحكة قصيرة خففت من ثقل الجو، ثم قال بنبرة بهيجة:

— "سعيدٌ بسماع ذلك… قولي لي، أين تقع هذه الحديقة؟"

قالت بخفوت وهي تمشي إلى جانبه:

— "إنها قريبة… كدنا نصل."

وبينما يتقدمان في الطريق، لمحت ألكساندرا الغابة التي مرّا بها في لقائهما الأول. توقفت خطواتها فجأة، كأن ذكرى ما شدّتها إليها. لاحظ ويليام بُطئها، ورأى الشرود يعلو وجهها، فتحدث برقة، محاولًا كسر صمتها:

— "أنا أيضًا… أحبّ تأمل المشتل في قصر سكالفيا."

التفتت نحوه باستغراب:

— "مشتل؟"

ابتسم وقال بفخر هادئ:

— "أجل… مشتلي الخاص."

— "أليس لديكم حديقة؟"

قهقه الأمير بخفة، وأجاب:

— "بالطبع لدينا حديقة، بل إن سكالفيا يحيط بها الزهور والنباتات من كل مكان. لكن المشتل مختلف… هناك تزرع الزهور السحرية النادرة والثمينة التي لا توجد سوى في مملكتي، وأنا المشرف عليها بنفسي."

ظلّت ألكساندرا تنظر إليه بدهشة لم تخفَ على ملامحها، فعمّ الصمت بينهما. قاطعه الأمير بابتسامة وهو يثبت نظره في عينيها:

— "الزهرة التي أهديتُك إيّاها… أخذتُها من ذلك المشتل."

اتسعت عينا الأميرة، وتذكرت فورًا لياليها الهادئة مع زهرة كايلا، كيف كانت تبث لها دفئًا خاصًا وترافقها حتى تنام. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

— "أجل… إنها زهرة جميلة."

لكنها سرعان ما خفضت بصرها إلى الأرض في ارتباك جديد. لاحظ الأمير ذلك، فأمسك يدها التي كانت متشبثة بذراعه، وأبعدها بلطف شديد، ثم قال بصوت دافئ:

— "لا تُجبري نفسكِ على شيء يا سمو الأميرة… أنا لست هنا لأزعجك. أعلم أنّك—"

وقبل أن يكمل، قاطع حديثهما الخادم المرشد قائلاً بانحناءة:

— "سموكما، تفضّلا بالجلوس… لقد وصلنا."

دخل الاثنان إلى الحديقة الخلفية، التي تزيّنت أرضها بأبهى الورود المتفتحة. في زاوية منها، وُضعت أرجوحة صغيرة، وإلى جوارها طاولة بيضاء مستديرة يحيطها كرسيان. وقف ويليام وهو مأخوذ بجمال المنظر، فيما بقي عقل ألكساندرا مشغولًا بآخر كلماته ولمسته الهادئة حين أبعد يدها. التفت نحوها مبتسمًا وهو يسحب لها الكرسي بلطف، فتقدمت بخجل وجلست، ثم جلس هو مقابلها.

كان ماري وديريك يراقبانهما من بعيد في صمت، بينما وضع الخدم الشاي على الطاولة مع طبق صغير يحوي حلويات وكعكًا. مدّ ويليام يده بهدوء إلى كوب الشاي، يتأمل المكان الذي أضاءته شمس صولاريا ببريقٍ ذهبي، فيما اكتفت الأميرة بخفض رأسها في صمت، غارقة في توترها.

حمحم ويليام وهو يضع الكوب:

— "لا تبدو سمو الأميرة على طبيعتها… هل من أمر يزعجك؟"

ارتجفت قليلاً من سؤاله المباغت، ثم أجابت:

— "أنا بخير، سمو الأمير… لا تشغل بالك بي. آمل أن يكون الشاي قد أعجبك."

ابتسم وقال ضاحكًا:

— "بالطبع… إنه شاي أعشاب طبية رغم ذلك."

رفعت نظرها إليه بتعجب:

— "اذا لقد لاحظت ذلك. نحن نستعمل الشاي الطبي دائمًا، حتى دون علة… احتياطًا لتنقية الجسد."

ساد صمت جديد، حتى أنهى ويليام كوبه وأشار بيده. اقترب ديريك مطيعًا، فأخذ منه الأمير الصندوق الأبيض، ووضعه على الطاولة أمامه. نظر إلى الأميرة بابتسامة رقيقة وقال:

— "أرى سمو الأميرة مضطربة… لا أعرف السبب، ولن أجبركِ على قوله. لكن لديّ هدية مميزة أخرى… لعلها تخفف عنك."

رفعت ألكساندرا رأسها محدقة في عينيه، ثم انتقلت بنظرها إلى الصندوق الذي كان في حجره. شعرت بفضول عميق تحاول إخفاءه. فتح الأمير الصندوق ببطء، فأخرج منه علبة صغيرة زهرية اللون مزخرفة بالأسود، وناولها لها قائلاً:

— "افتحيها."

تصلّبت جلستها قليلًا، ثم مدّت يديها بخجل وأخذت العلبة، فتحتها بهدوء لتجد داخلها قارورة عطر زهرية  تتخللها نقوش سوداء مثل العلبة، يحيطها شريط أحمر وبطاقة صغيرة. وقف الأمير بجانبها وضغط بإصبعه على البطاقة قبل أن تفتحها، وقال بصوت منخفض:

— "اقرئيها لاحقًا… بعد أن أغادر."

اتسعت ابتسامة الأميرة، وعيناها تشعّان بالدهشة والفرح. لقد كانت تتمنى سرًا لو أنه يهديها عطرًا من زهور المملكة… وعندما سألته بلهفة صغيرة:

— "أهو عطر زهرة كايلا؟!!"

ضحك الأمير بخفة وقال:

— "لا، يا سمو الأميرة… إنه عطر زهرة أفضل رائحة. تبدين متحمسة… لكن، مهلاً، كيف عرفتِ اسمها؟!!"

أجابت بغموض:

— "أخبرني شخص أعرفه."

انعقد حاجباه قليلًا، وهمهم:

— "هممم… حسنًا."

ثم أكمل الأمير بثقة:

— "هل تسمحين بأن تقفي قليلاً؟"

تفاجأت بطلبه، لكنها تنهدت ووقفت أمامه، تحاول جاهدة إخفاء توترها، بينما الخادمان يراقبان من بعيد. وقف الأمير قبالتها وهو يحمل الصندوق الأبيض، ثم مد يده إلى يديها، وأخذ منها القارورة برفق. التفت إلى الخادمة ماري وأشار لها فتقدمت، أعطاها الأمير القارورة لتمسكها.

فتح ويليام الصندوق ببطء، هذه المرة موجّهًا غطاؤه نحو الأميرة. اتّسعت عينا ألكساندرا في ذهول حينما أبصرت محتواه: ستّ زهرات متنوّعة الألوان والأشكال، مرصوفة بعناية داخل الصندوق، كأنّها تحفة سماويّة خُلقت لتُفتن الناظر إليها. أخذت روائحها العطرة تتسرّب إلى أنفها، فمالت للأمام بانبهار أكبر، ومدّت أصابعها تتحسّس أوراقها الرقيقة. على كل ساق زهرة بطاقـة صغيرة تحمل اسمها. ظلّت تداعب الزهور برفق، كمن يكتشف سرًّا دفينًا، قبل أن يقطع صوت ويليام لحظة انغماسها، قائلاً بنبرة واثقة هادئة:

— "لقد أهديتكِ اليوم من بين أزهاري المفضّلة. كلّ واحدة منها تحمل سحرها الخاص، وعبيرها الفريد... وهي تليق بكِ يا سموّ الأميرة."

أشارت سبّابته نحو كل زهرة وهو يعرّفها:

— "هذه لورينيا... وإلى جانبها ميراليس... هنا أزرافيل، وهذه سيلفارا... بجانبها نيفيانا... وأخيرًا إيلوريا. إن اعتنيتِ بهنّ كما ينبغي، ستكتشفين أسرارهن بنفسك."

تأملت ألكساندرا الزهور، تتنقّل بأصابعها بينها، تتنشّق رائحتها العذبة، ووجنتاها تحمران خجلاً وامتنانًا. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صافية لم تستطع كبحها، فقالت بعفويّة مدهوشة:

— "لم أرَ في حياتي زهورًا أبهى من هذه... لقد سلبت قلبي بالفعل. أشكرك يا سموّ الأمير."

أجابها ويليام بابتسامة راضية:

— "لا حاجة لشكرٍ بيننا... فما زال لديّ لكِ هدايا أخرى."

سلّمها الصندوق، ثم جلسا من جديد متقابلين. رفعت بصرها نحو قارورة العطر بين يدي ماري، ثم لمحتها خادمتها فاقتربت لتسلمها إياها. تكلمت الأميرة متسائلة:

— "وهل لي أن أعرف... ما اسم الزهرة التي صُنع منها هذا العطر؟"

ساد صمت قصير، بدت على ويليام خلاله علامات التردّد، قبل أن يجيب بصوت متماسك:

— "إنها زهرة أليثيا... زهورها أعذب من كل زهرة عرفتُها، وخلفها أسطورة عظيمة."

تردّدت ألكساندرا لحظة، ثم قالت بدهشة طفيفة:

— "أليثيا؟ لم أسمع بها من قبل..."

لكن ويليام قاطعها فجأة بنبرة حادّة لم تعهدها منه:

— "من هو الشخص الذي أخبركِ عن زهرة كايلا؟"

ارتبكت الأميرة لسؤاله المباغت، ثم أجابت بصراحة:

— "إنه... البستاني."

ارتفع حاجباه في دهشة، ثم كرّر مستوضحًا:

— "البستاني؟"

— "أجل، هو المسؤول عن نباتات وحديقة القصر. لماذا تسأل يا سمو الامير؟"

جلس ويليام باستقامة أكبر، واضعًا ساقًا فوق أخرى، وحدّق فيها بصرامة ملكيّة قائلاً:

— "زهور سكالفيا ليست مجرد نباتات... إنها أحد أسرارنا وركائز قوّتنا، ولا ينبغي لأي أحدٍ الاطلاع على أسرارها. قولي لي... من يكون هذا البستاني؟ دلّيني عليه."

أطرقت الأميرة قليلاً ثم قالت بهدوء:

— "اسمه... ألديرون غرينفيل."

بقي ويليام صامتًا، فمه نصف مفتوح وملامحه متجمّدة للحظة، كأنّ الاسم قد أصابه في موضع حسّاس. انتظرت ألكساندرا ردة فعله، ثم سألت باستغراب:

— "هل هناك ما يثير قلقك، سموّ الأمير؟"

تنفّس بعمق وأجاب متماسكًا:

— "لا، لا شيء... فقط، أريدك أن تخبريني بما قاله لكِ عن زهرة كايلا."

بدأت الأميرة تسرد عليه ما رواه البستاني عن خواصها، عن كونها زهرة حامية، تتحوّل لدرع حيّ يحمي صاحبها، وعن أنّ روحها تخاطب من يحظى بها. كلّ كلمة كانت تزيد من عبوس ويليام وقطب حاجبيه، لكنه تمالك نفسه سريعًا، مستعيدًا هدوءه حتى لا يثير ارتباكها من جديد.

واستمرّت جلستهما بين حديثٍ سياسي رزين، وأحاديث خفيفة تُثير بعض الضحك، حتى شعرت الأميرة براحة لم تتوقعها... إحساس بالأمان قربه، رغم رفضها الدفين لفكرة الزواج منه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب، تاج، سيف(متوفقة)

المؤلف kawthar1ink
2025/08/22 مستمرة
قائمة الفصول (21)
الفصل 1: "قَرَارُ الَعرش"
2025/08/22
الفصل 2: "مَوكِبٌ نَحوَ المَجهُول"
2025/08/22
الفصل 3: "نَظرَةٌ وَاحِدَة كَانت كَافِية"
2025/08/22
الفصل 4: "بَينَ نَظرَةٍ وَ صُندُوق"
2025/08/22
الفصل 5: "بَينَ غَابَةٍ و سِوَار...تَتَعقَدُ القُلُوب"
2025/08/22
الفصل 6: "إِمرَأَتَان....قِصَةٌ وَاحِدَة"
2025/08/22
الفصل 7: "الزَهرَة التِّي اِختَارَت أَلِكسَاندرَا"
2025/08/22
الفصل 8: " العَودَة مِن الرِحلَة الثّقِيلَة"
2025/08/22
الفصل 9: "حِكاية فِينَاند: عشقٌ أم لعنـة؟"
2025/08/22
الفصل 10: "هديّة من الشمال، وموعد مع الحقيقة"
2025/08/22
الفصل 11: \"سِفر الأسرار المَلَكيَة\"
2025/08/24
الفصل 12: "حُضُورٌ مُفَاجِئ"
2025/08/29
الفصل 13: "عِطرٌ و سِتَةُ زُهُور"
2025/09/04
الفصل 14: "نَبَضَاتُ صَمتٍ بَينَ القُلُوب"
2025/09/17
الفصل 15: "مُفتَرَقُ طُرُق"
2025/09/17
الفصل 16: "بِدَايَةٌ جَدِيدَة"
2025/09/17
الفصل 17: "إرتِجَافُ القَلبِ الأَوَل"
2025/10/17
الفصل 19: "رِسَالَة مِن بَينِ الظِلَال"
2025/11/06
الفصل 20: "قِصَةُ حُبٍ لا مَكَانَ لَهَا"
2025/12/01
الفصل 21: "أُسبُوعٌ وَاحِد"
2025/12/22
الفصل 22: \"عَدٌ تَنَازُلِيٌّ لِلقَلب\"
2025/12/22

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة