السلام عليكم
كيف الأحوال؟ 🤔❤
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
المطر كان يغسل الشوارع بصمت ثقيل، كأن السماء قررت أن تفرغ كل ما تبقى فيها من حزن هذه الليلة.
تشويا كان يسير وحده... خطواته بطيئة، تثقلها الجمل التي تركها دازاي قبل ساعات.
كل ارتطام لحذائه بالأرض المبللة كان يذكّره بجملة واحدة:
"أنت ما كنت يومًا واحدًا منّا... المختبر هو بيتك الحقيقي."
عينيه ثابتتان على الطريق أمامه، لكنه كان يرى شيئًا آخر...
يرى طفلاً صغيرًا داخل غرفة بيضاء، أسلاك موصولة بجسده... وضوء بارد يسطع في عينيه.
أحس أن المطر لم يعد ماءً، بل ذكريات تعود لتغرقه.
بينما يمشي، تبدأ شفتيه بالتحرك بهدوء...
يهمس بكلمات أغنية قديمة كانت تعني له الكثير، ترددها صدىً في ذهنه
ـ فلاش باك ـ
بينما كان دازاي وتشويا عائدان من مهمة سيرا على الاقدام توقفا ليرتاحا على مقعد في الشارع.
جلس تشويا بهدوء وتبعه دازاي.
وفجأة... بصوت خافت ومرتجف، بدأ تشويا يتمتم أغنية فرنسية:
"Au clair de la lune, mon ami Pierrot...
Prête-moi ta plume pour écrire un
mot..."
ارتسم على وجه دازاي تعجب مفاجئ.
دازاي: "أنت تغني؟ لم أتوقع منك هذا."
تشويا بابتسامة حزينة: "كانت أمي تغنيها لي عندما كنت صغيرًا...
كنت أظن أنني فقدت كل شيء، حتى ذكريات بسيطة كهذه."
دازاي مندهش: "مع تجارب آراهاباكي... كيف تذكرت كل هذا؟"
تشويا: "في هذه الأيام، أظن أن كل شيء عن ماضيي يبدأ بالتدفق...
الفراغ الذي كان في رأسي... بدأ يملأ نفسه ببطء."
ـ نهاية الفلاش باك ـ
مرّ في شارع ضيق...
ظلّه يتمايل على الجدار كأنه يسبقه...او بالأحرى يجره نحو النهاية.
لم يكن هناك أحد. المدينة بدت وكأنها أفرغت شوارعها احترامًا لهذه المسيرة الأخيرة.
عندما وصل إلى الساحة، توقف.
البناء العملاق أمامه كان يختفي نصفه في الضباب، ونوافذه المكسورة تلمع بوميض خاطف مع كل برق.
في لحظة... شعر وكأن هذا المكان يبتسم له ابتسامة باردة.
ابتسامة من يعرف أنك ستعود يومًا مهما ابتعدت.
يداه تجمدتا بجانبه، أنفاسه صارت أبطأ.
رفع رأسه ببطء نحو المبنى، والذكريات هاجمته دفعة واحدة...
صرخات... أوامر... صوت أجهزة... رائحة الصدء والدماء.
شعر أن قلبه ينكمش داخل صدره، لكنه لم يتراجع.
همس بكلمات الأغنية التي كان يتمتم بها في الطريق، لكن صوته انكسر مع آخر حرف.
ثم تحرك...الى داخل الجحيم المجهول.
.
.
الباب الحديدي القديم كان صدئًا، لكن يده دفعته بسهولة... كما لو أن المكان كان ينتظره.
صرير الابواب هناك اخترق الصمت، ارتد صداها في أرجاء القاعة الفارغة.
خطا داخل الممر الطويل...
الأرضية المبللة تحت قدميه تعكس ضوءًا أبيض باهتًا يتسرب من مصابيح متقطعة.
كان يعرف هذا الممر... يعرف كل زاوية فيه، حتى وهو لم يره منذ سنوات.
جدرانه المغطاة بالتشققات كانت لا تزال تحمل آثار كفيه الصغيرة، حين كان يحاول عبثًا أن يجد مخرجًا.
توقف أمام باب على يمينه، فتحه ببطء.
الغرفة من الداخل كانت كما تركها... طاولة معدنية باردة... كراسي مقلوبة... أدوات صدئة... وعلى الجدار صورة باهتة لمخطط تجريبي.
اقترب... مد يده ليلمس الطاولة، وبرودة المعدن اخترقت جلده حتى العظم.
في تلك اللحظة، مر شبح ذكرى سريعة...
صوته وهو يصرخ... يد تمسك به بقوة... وضوء قوي يغمر كل شيء...
عاد إلى الممر، استمر في السير.
صوت خطواته صار أوضح، وكأن المبنى كله يستمع...
كلما تقدم... كان يشعر بضغط غريب في صدره، كأن الهواء هنا أثقل من الخارج.
عند نهاية الممر، وقف أمام باب ضخم مغلق بإحكام.
حدّق فيه طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، أقرب للاستسلام منها للتحدي.
مد يده نحو المقبض... لكن قبل أن يلمسه، انطفأت جميع الأضواء، وغرقت القاعة في ظلام دامس.
في الصمت، سمع ذلك الصوت...
صوت كان يعرفه جيدًا من طفولته، همس منخفض:
"أهلاً بعودتك... تشويا."
الصوت كان قريبًا جدًا، كأنه يهمس في أذنه.
لكن حين استدار... لم يكن هناك أحد.
تنفسه صار أسرع، وعيناه تحاولان التكيف مع الظلام.
لكن ما يراه لم يكن الظلام فقط... كان الماضي، يعود بكل قسوته.
ومضة ضوء خافتة أضاءت جزءًا من الغرفة.
رأى أشكالًا معدنية، طاولات، كابلات، وخزانات زجاجية مغطاة بالغبار.
كل شيء هنا كما كان... حتى رائحة المطهّر التي كان يكرهها.
خطا خطوة للأمام، فصدر عن الأرضية صوت صرير، ومعه جاء صدى صوت آخر.
هذه المرة واضح أكثر:
"كنت أعلم أنك ستعود، مهما طال غيابك."
من العتمة، بدأ يظهر ظل لشخص يقف عند طرف الغرفة.
كان طويلًا، يرتدي معطفًا أبيض، وجهه مخفي تحت ظل الإضاءة الضعيفة.
لكن صوته... صوته كان نفسه الذي كان يوقظه من النوم لجرّه إلى الطاولة الباردة.
تجمدت عضلات تشويا.
تذكر كل مرة كان يصرخ فيها وهو صغير...
كل مرة كان يحاول فيها أن يركل أو يعضّ أو يهرب، وكل مرة كان يُعاد إلى نفس المكان.
اقترب الرجل ببطء، خطواته تترك صدى معدني في الغرفة.
"لقد هربتَ بعيدًا... لكنك كنت تعرف دائمًا أن آراهاباكي ليس شيئًا يمكنك التخلص منه. إنه أنت."
شعر تشويا أن قلبه ينقبض.
أراد أن يصرخ، أن يرد، لكن الكلمات علقت في حلقه.
ووسط هذا الصمت الثقيل، التقط بصره شيئًا في زاوية الغرفة...
سرير معدني صغير، مغطى ببطانية رقيقة، عليه آثار صدأ ودم قديم.
هذا السرير... كان سريره.
لم يدرك أنه بدأ يقترب منه إلا حين وصلت يده إلى البطانية.
لمسها بأصابعه، وبرودتها جعلته يرتعش.
في رأسه، دوّى صوت طفل يصرخ باسمه، صوت مألوف لكنه بعيد...
ربما صديق قديم، أو أحد ضحايا هذا المكان.
الرجل بالمعطف الأبيض كان يراقبه بصمت، ثم قال:
"حان الوقت لنكمل ما بدأناه."
فجأة، أضاءت كل المصابيح دفعة واحدة، وكشف الضوء أن الغرفة لم تكن فارغة كما ظن...
خلف الجدران الزجاجية، كانت هناك ظلال تتحرك...
أجساد صغيرة مربوطة بأسلاك وأنابيب، عيونهم تفتح ببطء وتنظر نحوه.
تلك النظرات... كانت نفسها التي كان يملكها حين كان في مكانهم.
تشويا لم يتحرك.
لم يعرف هل يتقدم لينقذهم... أم يستسلم ليوقف الألم.
لكن قلبه كان يتفتت ببطء، مع كل نفس يراه يختفي خلف الضباب على الزجاج.
ــــــــــــــــ
يتبع
رأيكم بالفصل؟ 🤔🥰
توقعاتكم للقادم؟ 🤔😘
لاتنسوا القلب ❤
نلتقي في الفصل القادم✨
جانا❤
Romi