السلام عليكم
كيف الاحول؟
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
الصمت الذي تبع سقوط N كان خانقًا…
الهواء ملوّث برائحة المعدن المحترق والغبار العالق..
وضوء الطوارئ الأحمر يقطع العتمة على شكل ومضات متقطعة... كأنه يقيس الوقت المتبقي قبل انهيار المكان.
دازاي جالس على الأرض... رأسه منحني فوق صدر تشويا
يده ثابتة على قلبه، يبحث بجنون عن أي أثر للحياة.
فيرلين يحدق فيه، وجهه خليط بين الذهول والغضب، أنفاسه متقطعة:
"قل لي… أنه على قيد الحياة."
لكن دازاي لا يرفع رأسه...
صوته منخفض جدًا، بالكاد يعلو على اصوات الإنذار:
"…لا أعلم."
موري يخطو للأمام... نظراته القاسية لا تتغير، لكنه يضغط على يده ويقول:
"آليس-تشان… حضّري وحدة طبية كاملة. أياً كان وضعه… لن يموت هنا."
فيرلين... كان غير قادر على الصبر... انحنى بجانب دازاي ويمسكه من الأمام:
"إن كان هذا بسببك—"
لكنه توقف فجأة... حين لاحظ أن دازاي قد جمد في مكانه...
يده تضغط على صدر تشويا أكثر، عينيه تتسعان.
بهمس يكاد ينهار معه:
"…إنه ضعيف… لكنه موجود."
ارتعاشة صغيرة أصابت أصابع دازاي... والدموع بدأت تتجمع في عينيه دون أن يحاول إخفاءها.
"تمسّك بي، أيها الأحمق… لم يحن وقتك بعد."
بدأ يضغط على صدر تشويا بإيقاع محسوب، يرافقه نفس اصطناعي بين الحين والآخر، محاولًا إنعاشه.
موري ركع بجانبهما... أخرج أداة طبية صغيرة.
وضع حساسًا على عنق تشويا، قرأ بسرعة البيانات التي ظهرت على شاشته المحمولة، ثم قال ببرود متعمد:
"إنه على حافة الموت…لكن يمكننا إنقاذه إذا تحركنا الآن."
فيرلين وقف فورًا، ينظر نحو الممر المظلم:
"إذن لنخرجه من هنا… الآن."
.
.
خلال دقائق، كان الثلاثة يندفعون عبر الممرات المدمرة.
يتناوبون على حمل تشويا بينما أصوات الانهيار تلاحقهم.
دازاي في المقدمة... يفتح الطريق عبر أي بقايا من قدرات العدو مستخدمًا إبطال القدرات.
وفيرلين يصد الحطام بجاذبيته...
فيما موري يحافظ على استقرار حالة تشويا عبر حقن دقيق في المعصم.
وبمجرد خروجهم من المنشأة، كان فريق المافيا الطبي في انتظارهم.
ليلتفوا حول تشويا وينقلوه بسرعة إلى السيارة السوداء للمافيا .
آخر ما فعله دازاي قبل أن يغلق باب السيارة… هو أنه وضع يده على كتف تشويا للحظة أطول مما ينبغي، كأنه يحاول التأكد أنه ما زال هنا.
السيارة انطلقت… وتركوا خلفهم مبنىً ينهار بالكامل، يبتلعه الغبار والدخان.
.
.
في مقر المافيا السوداء، كانت الأمطار تضرب النوافذ الزجاجية الثقيلة بينما سياراتهم تدخل البوابة المغلقة.
لم يضيعوا ثانية؛ نُقل تشويا مباشرة إلى غرفة طبية معزولة في الطابق السفلي.
موري بنفسه ارتدى معطفه الأبيض، وأغلق الباب خلفه بإحكام.
تاركًا دازاي وفيرلين واقفين في الممر الضيق خارج الغرفة.
داخل الغرفة... لم يُسمع شيء سوى صوت الأجهزة الطبية التي بدأ موري في تشغيلها...
فيما كان الاثنان في الخارج يواجهان صمتًا من نوع آخر… صمت يثقل الصدر أكثر من الضجيج.
فيرلين لم يتحمل أكثر، انحرف بنظره نحو دازاي:
"إن حدث له شيء… أقسم أنني لن أتركك تتنفس بعدها."
دازاي لم يرد فورًا، عيناه معلقتان على الباب المغلق.
بعد لحظة، زفر بهدوء لكن صوته كان مائلًا إلى البرود:
"التهديدات لن تعيده إذا رحل… وأنا لا أنوي خسارته."
فيرلين ضيق عينيه، قبضته تتشنج:
"لكن كل هذا بدأ معك…لو لم تدخله في هذه الفوضى—"
قاطعه دازاي فجأة، نبرته منخفضة لكنها تحمل حدة غير مألوفة:
"كفى. ليس وقت البحث عن مذنب… هو ما زال يقاتل، وأنا سأنتظر حتى يفتح عينيه."
قبل أن يرد فيرلين، انفتح الباب ببطء... وخرج موري ممسكًا بملف طبي صغير، ملامحه محايدة كالعادة.
رفع رأسه لينظر إليهما:
"حالته مستقرة الآن… كان على حافة الموت، لكننا تدخّلنا في الوقت المناسب."
فيرلين خطا خطوة للأمام:
"وماذا عن إصاباته؟"
موري قلب الصفحة في الملف بلا استعجال:
"إجهاد جسدي حاد... انهيار جزئي في البنية العضلية بسبب فرط استخدام القدرة... ونزيف داخلي طفيف تمت السيطرة عليه.
سيحتاج أيامًا للراحة… ولا ضامن لعدم حدوث مضاعفات إذا استيقظ مبكرًا."
تنفس دازاي بعمق، وكأن ثقلًا سقط عن صدره.
أما فيرلين فاكتفى بإدارة وجهه، يخفي ارتعاشة صغيرة في كتفه.
موري أغلق الملف:
"يمكنكم رؤيته… لكن لا توقظوه."
.
.
فتح دازاي الباب بهدوء، ودخل الغرفة أولًا... يتبعه فيرلين بخطوات أبطأ.
الإنارة هنا كانت خافتة... والهدوء مطبق إلا من صوت جهاز مراقبة النبض الذي يطلق صفيرًا منتظمًا، كأنه يذكّرهم أن تشويا ما زال هنا… ما زال حيًا.
تشويا كان مستلقيًا على السرير الأبيض، بشرته أفتح من المعتاد، أنفاسه بطيئة وثقيلة.
ضماد أبيض يحيط بجانبه الأيسر، وأجهزة المراقبة متصلة بمعصمه وصدره.
اقترب دازاي حتى صار بجانبه، يمد يده ليمرر أصابعه برفق على أطراف شعره، قبل أن يسحبها سريعًا وكأنه يخشى أن يوقظه.
فيرلين وقف عند قدم السرير، عينيه لا تفارقان وجه أخيه، بينما يتأمل كل تفصيلة فيه...
يحاول التأكد أن صدره يتحرك وأنه ما زال يتنفس.
مرّت لحظة طويلة دون أن يتحدث أحدهما.
ثم قال دازاي بصوت شبه هامس:
"سيكرهني أكثر عندما يستيقظ."
فيرلين رد بصوت منخفض، لكن فيه شيء من الصدق هذه المرة:
"على الأقل سيكون هنا ليكرهك."
التقيا بنظرة قصيرة... لا هي مصالحة كاملة ولا عداوة صافية، ثم أعادا أنظارهما إلى تشويا، وكأن وجوده وحده يكفي لإيقاف أي جدال آخر.
.
.
بعد أسبوع...
المقر الرئيسي للمافيا لم يعد كما كان.
الممرات أكثر هدوءًا من المعتاد...
كأن الجميع يسير على أطراف أصابعه حتى لا يوقظ شيئًا ثقيلًا يخيّم على الجو.
أخبار انهيار المنشأة انتشرت، لكن تفاصيل ما جرى بقيت سرًا داخل دائرة صغيرة فقط.
في إحدى الغرف الطبية، كان دازاي جالسًا على الكرسي بجانب سرير تشويا...
مرفقه مستند على الحافة وذقنه على يده، عيناه نصف مغلقتين من الإرهاق.
الظلال تحت عينيه داكنة، وشعره فوضوي أكثر من المعتاد...
ونبض جهاز المراقبة أمامه هو الشيء الوحيد الذي يمنعه من الانهيار تمامًا.
فتح الباب ببطء، ودخل فيرلين وهو يحمل كوب قهوة:
"لقد مرّ أسبوع، ولم تتحرك من هنا… ارتح قليلاً، سأبقى بجانبه."
دازاي لم ينظر إليه حتى، لكن بعد لحظة... نهض بصمت وخرج من الغرفة.
خطواته كانت بطيئة، كأن جسده أثقل من أن يحمله.
.
.
وقف أمام مكتب موري لحظة، ثم دفع الباب ودخل دون طرق.
رفع موري رأسه عن أوراقه، ملامحه تزداد برودًا للحظة…
ثم تجمدت وهو يلاحظ حالة دازاي.
"أنت… تبدو كجثة."
نهض من مكانه... اقترب... ثم أمسك بمعصم دازاي ليفحص نبضه.
صوته لأول مرة فيه قلق حقيقي:
"لم تنم، لم تأكل… معدّلك الحيوي في الحضيض."
أخذ من مكتبه صندوق أدوية صغير، ثم ناوله عدة أقراص وكوب ماء:
"مهدئ… مضاد اكتئاب… ومنوم. ستأخذهم جميعًا، وبعدها سأضع لك محلول تغذية، أو ستنهار في الممر المرة القادمة."
لم يجادل دازاي، بل تناولهم بصمت...
ثم جلس على أريكة المكتب بينما يركّب موري المحلول في ذراعه.
بعد دقائق... أثقل الدواء جفونه، وغرق في النوم دون أن يشعر.
موري، بهدوء نادر... حمله وأراحه على السرير الصغير داخل المكتب، ثم غطاه بالبطانية.
"أحمق…"
تمتم قبل أن يعود إلى مكتبه.
.
.
عندما فتح دازاي عينيه، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.
نهض ببطء، جسده أخف قليلًا، لكن قلبه لا يزال مثقلاً.
خرج من المكتب، وسار في الممرات الخالية حتى وصل لغرفة تشويا.
وقف بجانبه... نظر إلى ملامحه الهادئة، ثم جلس على الكرسي نفسه الذي تركه قبل ساعات.
مد يده بهدوء، و أمسك بأصابعه:
"أعلم… ستكرهني لبقية حياتك."
أخذ نفسًا عميقًا، صوته بدأ يرتجف قليلًا:
"كنت غاضبًا… أحمقًا… ولم أكن أرى سوى أنني سأخسرك بطريقة أسوأ."
بعد لحظة صمت... تحركت أصابع تشويا ببطء شديد، وكأنه يرد ولو بصعوبة.
فتح عينيه نصف فتحة، و بصوته المبحوح قال:
"…هل انتهيت من الدراما؟"
دازاي جمد مكانه، ثم ابتسم بخفة، بينما ارتسمت على وجهه نظرة ارتياح نادرة.
ــــــــــــــــــــــ
يتبع
رأيكم بالفصل؟
توقعاتكم للقادم؟
لاتنسو الدعم ب❤
نلتقي في الفصل القادم✨
جانا❤
Romi