السلام عليكم
كيف الاحوال؟ ❤
كما قلت سابقا هذا هو الفصل الأخير ومن الافضل ان تجهزوا منديل 😭
لن أطيل أكثر
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
لم تكن المافيا كما كانت من قبل…
على الرغم من أن الجدران ما زالت قائمة، وأن الأرصفة في الممرات نفسها، إلا أن الصمت الذي استوطنها في الأسبوعين الماضيين جعلها كأنها مبنى مهجور... تنتظر انهيارها في أي لحظة.
حتى ضوء المصابيح في الممرات بدا أضعف، وكأن المكان نفسه ينعكس فيه ما يجري في قلوب ساكنيه.
الخطوات التي كانت تملأ الممرات، والضحكات الممزوجة بالسخرية التي كانت تتسلل من غرف معينة، كلها اختفت.
وأكثر ما كان غائبًا… هو الصوت المميز لشخص واحد: دازاي أوسامو.
بالنسبة لكثيرين، كان غيابه مجرد غياب قائد ثانٍ للمافيا.
لكن بالنسبة للثلاثة الذين كانوا أقرب إليه، كان أشبه بقطع جزء من أرواحهم وتركها تنزف في الظلام.
.
.
.
بالنسبة لحالة تشويا…
لم يعد ذاك القائد المندفع المليء بالطاقة.
يمضي أغلب يومه جالسًا على كرسي جانبي في غرفة العناية، حيث يرقد دازاي بلا حركة...
أنابيب المغذيات متصلة بذراعه، وأجهزة القياس تتابع نبضه الضعيف.
يحملق في وجهه الشاحب لساعات، وكأنّه يحاول حفظ ملامحه في ذاكرته قبل أن تُمحى...
وفي كل مرة كان يرفع يده قليلًا ليمسح عن عينيه ما تجمع فيهما من دموع...يخفضها بسرعة وكأنه يخشى أن يراها أحد.
كان يحدّثه أحيانًا، بصوت منخفض، عن أشياء صغيرة…
عن الطقس، أو عن عملهم، أو حتى عن قهوته الصباحية التي لم يعد لها طعم بدونه.
لم يكن ينتظر ردًا، لكنه كان يأمل، ولو سرًا، أن يستيقظ في لحظة ما ويقاطعه بسخرية كما اعتاد.
.
.
.
أما فيرلين…
منذ ذلك اليوم، وهو يعيش في دوامة من الذنب.
لقد كان يلوم دازاي على كل مصيبة تحصل، وكان صوته في تلك المشاجرات حادًا، مليئًا بالكراهية.
لم يتخيل أن دازاي كان يقترب من الحافة فعلًا، وأن دفعة صغيرة كانت كافية ليسقط منها.
يتجنب النظر إلى تشويا عندما يجلس بجانبه، وكأن خجله من نفسه يمنعه من مواجهة حزنه.
يقضي وقته في العمل الميداني أكثر من اللازم، ربما هربًا من مواجهة هذا الواقع...
لكنه يعود كل مساء ويقف عند باب غرفة العناية، يحدق قليلًا ثم يرحل دون كلمة.
.
.
.
أما موري…
رغم مظهره الهادئ، كان انهياره الداخلي أعمق مما يظنه أي أحد.
بالنسبة له، كان دازاي ليس مجرد تابع أو خليفة محتمل…
كان أشبه بابنه الذي ربّاه على طريقته الخاصة.
يجلس في مكتبه، يراجع الملفات، لكن بين يديه صورة قديمة لدازاي وهو مراهق...
يقف بملامح عبوسه المعتادة أمام الكاميرا، وفي عينيه ذلك البريق الغامض.
يتذكر كيف رآه لأول مرة، وكيف قرر في لحظة أنه سيجعله شخصًا مهمًا.
الآن… لم يبقَ له سوى هذا الجسد الساكن على السرير، وخطر حقيقي بأن يستيقظ فقط ليودعهم.
.
.
.
صباح اليوم الخامس عشر، لم يكن أحد يتوقع تغيرًا.
تشويا كان كعادته جالسًا قرب السرير، رأسه مسند على يده، عينيه نصف مغلقتين من الإرهاق.
حتى حدث ذلك…
أصوات الأجهزة تغيّرت قليلًا، خط النبض ارتفع بنسبة طفيفة، ويد دازاي تحركت بخفة، كأنها تبحث عن شيء.
تشويا شهق، رفع رأسه بسرعة:
"دازاي…؟"
لم يكن متأكدًا إن كان هذا حقيقيًا أم أنه يتخيل...
لكن حين تحركت أصابعه مرة أخرى، شعر بقلبه يقفز في صدره.
بعد ثوانٍ، دخلت الممرضة، ثم تبعها موري، الذي نظر للشاشة ثم إلى وجه دازاي.
"لقد بدأ بالاستجابة… لكن حالته حرجة، وقد يكون هذا الوعي مؤقتًا."
ارتجفت جفنا دازاي قليلًا، كأنهما يقاومان ثقلًا هائلًا يحاول إبقاءهما مغلقين.
تشويا اقترب أكثر، صوته منخفض لكنه يرتعش. "دازاي… أنا هنا."
لم تكن هناك ابتسامة، لا سخرية، فقط شفتان متيبستان تفتحان ببطء.
وصوت مبحوح بالكاد يُسمع
"تشويا…؟"
ارتفع صدر تشويا بزفرة ثقيلة، وعيناه تلمعان بالدموع التي حاول حبسها أسبوعين كاملين.
"أجل، أنا هنا، أيها الأحمق… كنت نائمًا فترة طويلة."
دازاي لم يرد مباشرة، فقط أغلق عينيه للحظة، وكأنه يجمع ما تبقى له من قوة ليقول كلماته التالية.
حين فتحهما، لم يكن فيهما ذلك البريق المعتاد، بل ضباب ثقيل من الإرهاق والخذلان.
"كنت أظن… أنني لن أراك مرة أخرى."
تشويا ابتلع ريقه بصعوبة، محاولًا التمسك بصلابة صوته: "توقّف عن قول أشياء كهذه… أنت بخير الآن، سنعود كما كنا."
ابتسامة باهتة ارتسمت على وجه دازاي، لكنها لم تكن ابتسامة حياة...
بل واحدة من تلك التي تراها على وجه شخص وجد أخيرًا نهاية الطريق.
"كما كنا…؟ تشويا، لا شيء سيعود كما كان. أنت تعرف ذلك."
اقترب تشويا أكثر، قبضته تتشبث بملاءة السرير قرب كتف دازاي.
"ربما… لكنني سامحتك، مهما فعلت. فقط… لا تتركني."
أغمض دازاي عينيه ببطء، وكأن هذه الكلمات أوجعته أكثر مما أراحته.
"سامحتني… هذا كل ما أردته أن أسمعه."
تشويا مسح دموعه بيده بسرعة، محاولًا أن يبدو أقوى. "أتتذكر… حين تسللت إلى مكتبي وسرقت كل الملفات لمجرد أنك راهنت مع نفسك أنك تستطيع فعلها؟ ... كنت على وشك قتلك وقتها."
ضحكة ضعيفة خرجت من دازاي، بالكاد مسموعة. "وأنت طاردتني في الممرات نصف ساعة… لكنك في النهاية جلست معي لتناول القهوة."
"كنت مجبرًا، لا أحتمل أن أراك تتسكع وحدك."
"لكنّك فعلت ذلك… مرارًا، حتى دون سبب."
صمت لحظة، ثم تابع دازاي بصوت أضعف.
"أتذكر أول مهمة قمنا بها معًا؟ عندما كنت تصرخ بي لأنني تركت الخطة وسرت في الاتجاه المعاكس."
تشويا ابتسم بمرارة.
"كيف أنسى؟ كنت على وشك أن تُقتل لولا أنني تدخلت."
"وأنا… كنت واثقًا أنك ستنقذني."
عيني تشويا تلمعان من جديد، هذه المرة ليس فقط بالحزن، بل بالامتنان والحنين.
"لم أكن أظن أنني سأقول هذا يومًا… لكنك كنت أفضل شريك يمكن أن أطلبه."
دازاي أغلق عينيه، وصوته صار بالكاد يُسمع.
"وأنت… كنت كل ما أملك، حتى لو لم أخبرك."
صوت جهاز قياس النبض بدأ يبطؤ شيئًا فشيئًا.
تشويا شعر بهلع داخلي، لكن تمسك بيده أكثر.
"ابقَ معي… نتشاجر مرة أخرى، نصرخ على بعض، نتسابق في الشوارع، أي شيء… فقط ابقَ."
دازاي ابتسم مجددًا، بضعف شديد، وكأنه يودع.
"لقد… تشاجرنا بما يكفي… والآن… أريد أن أرتاح."
"لا، اللعنة عليك، لا تقل هذا! سنخرج من هنا معًا، هل تسمع؟!"
لم يكن هناك رد، سوى ابتسامة صغيرة، وصوت تنفّس بدأ يضعف.
تشويا شعر بالذعر يتصاعد داخله.
"دازاي!! ابقَ معي!!"
الجهاز أصدر صفيرًا مستمرًا… الخط على الشاشة أصبح مستقيمًا.
في تلك الثانية، وكأن الزمن توقف...
تشويا ظل يحدق في الشاشة، عاجزًا عن التصديق.
"لا… لا… لا!!! "
صرخ بصوتٍ حطم الصمت في الغرفة، وانحنى على جسده، يدفنه بين ذراعيه...
دموعه تنهمر بغزارة، يهز رأسه وكأنه يحاول إيقاظه بالقوة.
فيرلين كان واقفًا عند الباب، يده على الإطار...
عيناه تتسعان ببطء وهو يرى المشهد.
لم يجرؤ على الدخول، لم يجرؤ على الاقتراب من هذا الألم.
لكن حين انهار تشويا أرضًا بجانب السرير، اندفع نحوه، جاثيًا بجانبه، واضعًا يده على كتفه.
تشويا رفع رأسه بعينين متورمتين.
"لقد… رحل."
صوته كان مكسورًا بطريقة جعلت فيرلين يشعر بثقل لم يعرفه من قبل.
لم يجد كلمات، فقط أحاطه بذراعه، يحاول أن يمنحه أي دعم يمكنه أن يقدمه.
وهو يعلم أن أي شيء لن يكون كافيًا.
موري دخل بعدها بدقائق، خطواته أبطأ من أي وقت مضى.
وقف عند رأس السرير، نظر إلى وجه دازاي الصامت، ثم أدار وجهه للحظة، يبتلع مشاعره بصعوبة.
لم يقل شيئًا، فقط أغلق عينيه بيده بلطف، وأعطى إشارة للممرضة كي تفصل الأجهزة.
مرت ساعات طويلة بعد ذلك، دون أن يتبادل أحد كلمة.
تشويا جلس في زاوية الغرفة، رأسه بين يديه، يتذكر كل لحظة جمعتهم...
من الشجارات الصاخبة إلى المواقف الصغيرة التي لم يكن يظن أنها مهمة… الآن صارت كل تفصيلة كنزًا موجعًا.
فيرلين بقي بجانبه طوال الوقت.
حتى عندما حاول تشويا النهوض والمغادرة، أمسكه برفق وقال.
"لسنا بخير الآن… لكننا سنتحمل. هو كان يريدك أن تتحمل."
تشويا لم يرد، فقط نظر للأرض، ثم أومأ إيماءة بالكاد تُرى.
.
.
في اليوم التالي،بعد مراسم الدفن...المافيا بأكملها بدت مختلفة.
الممرات أكثر هدوءًا من ذي قبل، الوجوه أكثر جمودًا.
الجميع شعر بأن شيئًا أساسيًا قد انكسر… وأن إصلاحه لم يعد ممكنًا.
موري أغلق مكتبه على نفسه، ورفض استقبال أي أحد لساعات طويلة.
فيرلين أخذ على عاتقه بعض المهام القيادية، لكن صوته لم يحمل قط نفس الثقة التي كان يحملها دازاي.
أما تشويا… فقد ظل صامتًا، يحمل في قلبه تلك الجملة الأخيرة: "سامحتني… هذا كل ما أردته أن أسمعه."
كانت هذه الكلمات بالنسبة له سكينًا مزدوجة، لأنها حملت معه السلام والرحيل في آن واحد.
وفي الليل، حين بقي وحيدًا في غرفته، جلس على سريره، ورفع رأسه نحو السقف، مغلقًا عينيه، وكأنّه يحاول سماع صوته من جديد…
لكن كل ما وجده كان الصمت.
أدرك عندها أن
بعض الوعود لا تُكسر… وأن بعض الأشخاص، حتى بعد رحيلهم، يظلون حاضرِين في كل تفصيلة، في كل ذكرى، في كل نبضة قلب.
ورغم الألم، كان يعلم أن صديقه قد وجد الراحة التي بحث عنها طويلًا… حتى وإن كان ثمنها كسر قلبه إلى الأبد.
لا يفهم الإنسان معنى ما يملك إلا حين يخسره...
ولا يشعر بعمق حضوره إلا بعد غيابه...
وما أقسى ما تلقنه لنا الحياة حين تجعلنا نتذوق مرارة الندم.
ذلك الشعور الذي ينهك الروح أكثر من أي وجع آخر.
ــــــــــــــــــــــ
ـ النهــــــــــــــــاية ـ
اعرف أن النهاية مؤلمة ولكنني احب هذا النوع من النهايات لذا لاتلومونني 😭👌
صراحة رغم انني من كتبت الفصل الا انني كنت اكتب وأبكي في نفس الوقت 😣
الآن اظن ان دموعي نفذت 🤧
ربما سأكتب فصل إضافي سيكون عبارة على كواليس🎥 فيه سأوضح كيف اتتني فكرة هذه الرواية... وكذلك ليكون فصل خفيف وضريف بعد هذه الرواية✨
لن أطيل أكثر ✨
نلتقي في الكواليس
وكذلك انشاءلله في روايات أخرى❤
رأيكم بالفصل؟
لاتنسوا الدعم ب❤
جانا❤
Romi