السلام عليكم
كيف الأحوال؟ ❤
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
كان المكتب هادئًا إلا من صوت عقارب الساعة.
دازاي دخل ببطء... وجهه شاحب... خطواته ثقيلة... وكأنه يجر نفسه جرًا.
موري رفع نظره من الأوراق، تجهم قليلًا حين رأى حاله.
"أوسامو… أنت لا تبدو بخير."
لم يرد دازاي، بل جلس أمام المكتب، انحنى للأمام وأسند جبينه إلى يديه.
مرت ثوانٍ ثقيلة قبل أن يهمس بصوت مبحوح.
"أنا السبب في كل شيء… لو لم أكن موجودًا، لما عانى تشويا بهذا الشكل… أنا من تركه هناك… أنا من جعله يمر بكل هذا الجحيم."
رفع رأسه فجأة، عيناه ممتلئتان بدموع حارقة.
"ماذا لو مات؟ هل تعرف كيف سيكون الأمر حينها؟ لا… أنت لا تعرف. أنا سأعيش مع هذا العار لبقية حياتي."
انهارت الكلمات مع انهياره، وانطلق في بكاء صامت.
كتفيه يهتزان، وصوته يختنق كلما حاول التوقف.
موري لم يتكلم في البداية، بل وضع يده على كتف دازاي وضغط قليلًا، وكأنه يحاول أن يثبت وجوده.
"يكفي، أوسامو. لقد فعلت ما بوسعك، والآن عليك أن تحافظ على ما تبقى. لن أسمح لك بالانهيار أكثر."
جلس موري مقابله، أخرج علبة أدوية...
وضع أمامه مهدئًا ومضادًا للاكتئاب، ومنومًا، مع بعض المغذيات.
"خذ هذه، واخلد للراحة. سأمنحك يومًا إجازة… لا عمل، لا ملفات، لا شيء. فقط حاول أن ترتاح."
دازاي أخذ الأدوية بصمت، لكنه لم ينظر إلى موري مرة واحدة.
نهض، واتجه نحو الباب.
وفي لحظة عابرة، تمتم بصوت يكاد لا يُسمع:
"أحيانًا… الراحة الوحيدة تأتي حين ينتهي كل شيء."
.
.
في تلك الليلة... جلس دازاي في غرفته، الأضواء مطفأة، والظلام يغطيه بالكامل.
أمامه زجاجة من الحبوب وكأس ماء.
فكر طويلًا… عن كل الأخطاء…
عن وجه تشويا المليء بالكدمات… عن صرخاته حين كان يتألم… وعن تلك اللحظة التي ظن فيها أنه مات بين يديه.
ابتسم بسخرية حزينة لنفسه:
"لن يسامحني أبدًا… ولا ألومه."
مد يده نحو الزجاجة…
وفي الممر خارج غرفة تشويا، كانت الأخبار تنتشر بهمسٍ خافت.
"يقولون أن دازاي… قد لا ينجو هذه الليلة... مهووس الانتحار ذاك ربما سينجح هذه المرة."
تشويا، في غرفته، سمع ذلك بوضوح.
لم يتردد، أزال أنابيب المغذيات، ونهض رغم الألم الذي غرز في كل عضلة بجسده.
"ذلك الأحمق… إن مات الآن… لن أتركه يرحل دون أن أصفعه أولًا."
.
.
كان ممر المافيا مظلمًا نسبيًا، أضواء الطوارئ تلقي بظلال طويلة على الجدران.
تشويا خرج من غرفته وهو يجر ساقه بصعوبة، آثار الألم واضحة على كل خطوة.
لكن قبل أن يصل إلى نهاية الممر، ظهر فيرلين من الظلام.
ذراعيه متقاطعتان وصوته منخفض ولكنه حاد.
"إلى أين تعتقد أنك ذاهب؟"
تشويا لم يتوقف، عينيه مثبّتتان على الهدف.
"سأذهب إليه."
فيرلين تحرك ليغلق الطريق، حاجباه معقودان.
"أنت ما زلت تتعافى. لن أسمح لك بأن تنهار في منتصف الطريق، خاصة لأجل شخص—"
تشويا قاطعه، صوته يتقطع لكنه ثابت.
"هو أحمق… لكن إذا مات اليوم، فلن أقدر أن أنظر في المرآة مرة أخرى. ابتعد، أو رافقني."
فيرلين صمت لحظة، ثم زفر بتوتر، وأشار بيده.
"حسنًا… لكنني لن أتركك تتحرك خطوة بدون أن أكون بجانبك."
وصلا معًا إلى باب غرفة دازاي.
طرقا أولًا… لا رد.
فيرلين طرق مرة ثانية، أقوى… لا صوت.
تشويا بدأ يتوتر، وطرق بعنف هذه المرة:
"دازاي! افتح الباب!"
صمت ثقيل… ثم لمعة قلق ظهرت في عيني فيرلين.
أمسك مقبض الباب، وجرب فتحه… مغلق.
ارتسمت على ملامحه نظرة حادة.
"ابتعد."
رفع يده، وجاذبيته اجتاحت الباب دفعة واحدة، فكسر القفل، وارتد الباب للخلف ليصطدم بالجدار.
المشهد الذي كان أمامهما جمد الدم في عروقهما.
دازاي جالس على الأرض، ظهره مسند إلى السرير، رأسه مائل جانبًا، وعيناه نصف مغمضتين.
على الأرض بجانبه علبة أدوية فارغة… وبقع دماء داكنة تتسع ببطء أسفل معصمه الأيسر.
تشويا شهق بصوت عالٍ:
"لااا—!"
اندفع رغم آلامه وجلس أمام دازاي، أمسك وجهه بكلتا يديه:
"أيها الأحمق… لماذا؟!"
فيرلين كان تحت الصدمة، ولكنه سرعان ماخرج منها...
سحب وشاحه وضغط على جرح المعصم بقوة، صوته مليء بالذعر.
"تشويا، أبقه مستيقظًا!"
دازاي تمتم بصوت واهن، شبه مبتسم.
"أوه… لم أتوقع أن تكونوا… أنتم من يجدني…"
تشويا، وصوته يرتجف غضبًا وخوفًا.
"اصمت! أنت لن تموت هنا، هل تفهم؟ لن أسمح لك!"
فيرلين التفت نحو الممر وهو يصرخ بأعلى صوته:
"أحدهم يحضر موري_سان حالًا!"
خطوات سريعة بدأت تقترب... والوقت يمر ببطء شديد.
بينما تشويا يضغط على صدر دازاي، يحاول إبقاء أنفاسه ثابتة، وعيناه ممتلئتان بدموع لم يرد أن يراها أحد.
.
.
خطوات سريعة تتسارع في الممر، وصوت موري يعلو قبل أن يظهر عند الباب.
"ابتعدوا!"
دخل ومعه حقيبة طبية، لم يضيع ثانية واحدة.
جثا بجانب دازاي، عينيه تفحصانه بسرعة قاتلة.
"ضغط دم منخفض جدًا… فقدان دماء كبير… والجرعة التي أخذها ليست بصغيرة."
أمسك ذراع دازاي بإحكام، وضع قناع الأكسجين على وجهه، ثم التفت لفيرلين.
"ساعدني بحمله، الآن!"
فيرلين رفعه من تحت كتفيه، وتشويـا من قدميه، وكأن جسده صار أخف من ورقة.
ركضوا به عبر ممرات المافيا حتى وصلوا لغرفة طبية معزولة.
موري بدأ فورًا بإيقاف النزيف.
لفّ معصم دازاي بضمادات مشدودة، ثم وصل أجهزة مراقبة نبض القلب والتنفس.
بعدها جهز أنبوبًا متصلاً بجهاز غسل المعدة، وصوته ثابت لكنه حاد.
"إذا تأخرنا دقائق أخرى… كان انتهى."
صوت الأجهزة يملأ الغرفة ـ بيب… بيب… بيب… ـ
لكن النبض ضعيف، متقطع… وكأن قلب دازاي يقاتل نفسه للبقاء.
بعد ساعة كاملة من العمل المتواصل، جلس موري على الكرسي، يخلع قفازاته الملطخة بالدماء.
ينظر إلى الشاشتين أمامه.
فيرلين واقف بجانب الحائط، أنفاسه ثقيلة...
وتشويـا جالس على الأرض، يده مغطاة بدم دازاي، يحدق في الأرض بصمت قاتل.
موري أخيرًا قال بصوت منخفض.
"أوقفت النزيف، وغسلت معدته من الأدوية… لكنه فقد كمية خطيرة من الدم، وجرى على جسده إرهاق شديد. نبضه منخفض… ولن أقول إنه خارج الخطر."
تشويـا رفع رأسه بسرعة.
"كم… كم المدة التي قد يبقى فيها هكذا؟"
موري لم يبعد نظره عن الأجهزة:
"أيام… أسابيع… يعتمد على ما إذا كان قلبه يريد القتال."
مرت الأيام…
في غرفة هادئة، ضوءها خافت...
كان دازاي مستلقيًا بلا حراك، وجهه شاحب لدرجة أن ملامحه بدت وكأنها نُحِتَت من الثلج.
نبضه لا يزال بطيئًا على الشاشة، كل ـ بيب ـ متباعدة عن الأخرى وكأنها قد تكون الأخيرة.
الأسبوع الأول مرّ… ولا حركة.
الأسبوع الثاني يوشك على نهايته… وما زالت يداه باردتين، وعيناه مغلقتين.
الممرات خارج الغرفة باتت أكثر صمتًا…
حتى موري، الذي اعتاد الابتسام في أسوأ الظروف، صار وجهه أكثر جدية من المعتاد.
تشويـا، فيرلين، وحتى بعض رجال المافيا… بدأوا يتساءلون بصوت خافت.
"هل سيستيقظ… أم أن هذه هي النهاية؟"
ــــــــــــــــــــــ
يتبع
رأيكم بالفصل؟ 🤔
توقعاتكم للقادم؟ 🤔
الفصل القادم هو الأخير لذا كونوا مستعدين✨
لاتنسوا الدعم ب❤
جانا❤
Romi