السلام عليكم
كيف الاحوال؟ ❤
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
الريح حول المبنى صارت أشبه بسكاكين من الهواء، تحمل شظايا المعدن والزجاج...
لكن فيرلين لم يتراجع.
رفع يده للأعلى... وأصابع يده تغرز في الهواء كما لو كان يمسك بخيوط غير مرئية…
لحظة بعدها، تشكلت حولهم فقاعة جاذبية مقلوبة، جعلت الشظايا ترتطم بجدار غير مرئي وتنحرف بعيدًا.
دازاي تقدم أولاً، يده اليمنى على الحائط المعدني الملتوي…
وبلمسة واحدة، تلاشت أي هالة قدرة كانت تعيق الطريق، وتفتت الحاجز وكأنه من الرمل.
"لن أسمح لشيء أن يبطئنا الآن." قالها بصوت منخفض، لكنه كان يحاول إخفاء ارتعاشة في نبرته.
من الخلف، موري بدأ بهجومه
"آليس-تشان… أريد طريقًا نظيفًا، وبسرعة."
لم يكد ينهي الجملة حتى بدأ أحد الممرات الجانبية يضيق بانهيارات الحديد...
يتسع فجأة وكأن جدارًا من الداخل قُطع بدقة جراحية.
فيرلين نظر إليه باستهزاء سريع:
"تستخدم فتاة صغيرة كأداة حرب… لطيف."
لكن موري لم يرد، كان تركيزه منصبًا على رسم الخطة في رأسه وهو يهرول معهم نحو المدخل المفتوح.
.
.
داخل المنشأة، كان الوضع أسوأ مما توقعوا.
الأرض مائلة... والجدران تصدر أصوات طقطقة معدنية تنذر بالسقوط.
الهواء مشبع برائحة الكهرباء المحترقة...
دوامات الجاذبية التي أطلقها تشويا من بعيد كانت تمزق أي جسم غير مثبت، حتى الأبواب المعدنية كانت تتقوس بفعل الضغط.
فيرلين شدد قبضته... وأطلق موجة جاذبية مضادة لتثبيت الممر الذي يمرون فيه، حتى يتمكنوا من التقدم.
لكن كل خطوة كانت تكلفه جهدًا مضاعفًا...
قطرات العرق تتساقط من جبينه، ونبض عروقه في صدغيه يزداد وضوحًا.
دازاي كان يسير أمامهم، أي حاجز يواجههم سواء كان من معدن مشحون بطاقة أو مجال قدرة كان يزيله بلمسة...
لكن تزايد عددها جعل أنفاسه تصبح أعمق وأسرع.
"إنه يملأ المكان بالقدرات عمداً…"
تمتم وكأنه يتحدث لنفسه، لكنه كان يعني شخصًا بعينه.
.
.
حين وصلوا إلى قاعة أكبر... ظهر أمامهم جدار طاقة دوامي، مكون من خليط جاذبية وكهرباء متشابكة.
فيرلين توقف، يحدق فيه بعبوس:
"هذا… ليس من تشويا وحده."
موري خطا للأمام، وأشار بيده لآليس-تشان …
لحظة بعدها، فتح الجدار فجوة ضيقة بالكاد تكفي لشخص واحد.
"لن تبقى مفتوحة أكثر من عشر ثوانٍ… تحركوا."
دازاي لم يتردد، اندفع عبر الفجوة.
وفور عبوره لمس المجال الداخلي، شعر بضغط الجاذبية ينهار…
لم يكن الأمر مجرد تعطيل، بل انتزاع كامل للقدرة من محيطه.
التفت للخلف، صوته حاد:
"الآن! قبل أن تغلق!"
فيرلين عبر بعده مباشرة، يجر موري من ذراعه بالقوة.
وفي اللحظة التي دخلوا فيها جميعًا… انغلق الجدار خلفهم بصوت كالرعد، تاركًا الممر خلفهم في ظلام دامس.
.
.
أمامهم مباشرة... وعلى بعد عشرات الأمتار.
كان يمكنهم أن يروا القاعة الرئيسية التي يقف فيها N…
لكن المشهد لم يكن كما توقعوا.
تشويا كان معلقًا في الهواء، عيناه نصف مغلقتين...
جسده يحيط به مدار من الكتل المعدنية والحجارة، تدور بسرعة جنونية.
كل شيء حوله بدا وكأنه ينهار نحو مركزه… حتى الضوء نفسه.
فيرلين يهمس بصوت مخنوق:
"إنه… يحول نفسه إلى نقطة انهيار."
ودازاي، الذي كان يحدق في تشويا بلا رمش، لم يرد بكلمة…
فقط شدد قبضته، وعيناه امتلأتا بخليط من الرعب والعزم.
.
.
خطواتهم الثلاثة الأولى داخل القاعة كانت كافية لتجعل N يلتفت إليهم.
عيناه تلمعان بانعكاس الشرر المعدني المتطاير، وصوته يعلو فوق هدير الجاذبية.
"أخيرًا… قررتم اللحاق."
فيرلين لم ينتظر أي تبادل للكلمات.
رفع يده فجأة، وجاذبية مدمجة بالضغط سقطت على N ككتلة جبل.
لكن N لم يتحرك خطوة واحدة… بل اكتفى بابتسامة ملتوية وهو يشير نحو تشويا المعلق في الهواء.
في لحظة... دوامة الجاذبية حول تشويا انفجرت للخارج، مضاعفة قوة الضغط في القاعة حتى ارتجت الأرض تحت أقدام الجميع.
موري خطا للخلف نصف خطوة
"آليس-تشان… ركزي على تعطيل أي مجال مغناطيسي في نصف القاعة الأيمن."
لم يكد ينهي جملته حتى سمعوا صوت طقطقة معدنية.
واحد من الحواجز الطائرة تجمد في مكانه ثم انفجر إلى شظايا متناثرة، فاتحًا ممراً ضيقاً نحو N.
دازاي انطلق كالسهم عبر الممر، هدفه واضح لمس أي جزء من N وإبطال قدراته.
لكن قبل أن يصل، ارتطمت به كتلة معدنية بحجم سيارة.
دفعتها جاذبية مشوهة منحرفة المسار، فألقته للخلف بعنف.
اصطدم بجدار القاعة وترك فيه فجوة عميقة.
"لا تقترب منه!"
صرخ فيرلين، وهو يضغط أكثر فأكثر، يحاول إجبار N على الانحناء تحت وطأة الجاذبية.
لكن N رفع يده، وفي لحظة انقلبت الجاذبية على فيرلين نفسه.
فسُحب عن الأرض وارتطم بالسقف، ثم سقط مجددًا على الأرض في ثقل مرعب.
.
.
في تلك اللحظة... أصوات أجهزة الإنذار تحولت إلى صفير مستمر، وكأن النظام نفسه يصرخ طلبًا للنجدة.
تشويا، في وسط كل ذلك، بدأ جسده يرتعش بعنف... وعيناه تشتعلان أكثر.
الدوامات حوله تتحول إلى مسارات حلزونية سوداء تكاد تبتلع ما يقترب منها.
موري نظر إليه بتركيز، ثم قال بصوت منخفض
"إذا استمر على هذا المعدل… لن يبقى شيء من هذه المنشأة بعد خمس دقائق."
ـ N وهو يضحك وسط الفوضى.
"بالضبط… وهذه هي اللحظة التي أردتكم أن تشهدوها."
.
.
فيرلين دفع نفسه عن الأرض رغم الألم، عيونه تلتمع بالغضب.
"إذا ظننت أنني سأدعك تمحو كل شيء… فأنت لم تر بعد ما يمكنني فعله."
رفع يديه الاثنتين... وفي لحظة، انجذب كل ما في القاعة من حطام وشظايا نحو نقطة صغيرة أمامه.
تكثف كل شيء حتى تحول إلى كرة داكنة كثيفة… ثم أطلقها نحو N كرصاصة كوكب مصغر.
لكن N مد يده، وأوقفها قبل أن تلمسه بمتر واحد فقط، والابتسامة لم تفارق وجهه…
في تلك اللحظة... كان دازاي قد نهض مجددًا، عيناه على هدف واحد.
الوصول إلى تشويا قبل أن ينهار تمامًا.
ومع أول خطوة له للأمام… اهتزت القاعة اهتزازة لم تكن من أي قدرة بشرية، بل من تشويا نفسه…
وكأن العالم حوله بدأ يفقد توازنه.
.
.
ارتجّت القاعة من جديد مع كل خطوة يخطوها N للأمام، وكأن الأرض نفسها تتراجع خوفًا من ثقله.
فيرلين، وجهه مغطى بالعرق والدم.
شد قبضته وأطلق مجالات جاذبية متقاطعة حوله، تضغط على N من كل اتجاه.
لكن N، بعينين متوحشتين... مزّق هذه المجالات باندفاع طاقة واحدة، فتناثر الهواء نفسه على شكل موجة صادمة أطاحت بالجميع إلى الخلف.
موري، الذي بالكاد استعاد توازنه، أطلق أوامر متلاحقة.
"آليس-تشان! عطّلي أي مجال حماية حوله الآن!"
وبالفعل، ظهرت شرارات كهربائية على جسد N، وهالة الحماية الخفية التي كانت تحيط به بدأت تتلاشى تدريجيًا.
في تلك اللحظة، تشويا أطلق صرخة مبحوحة، الجاذبية حوله اشتعلت...
وكتل ضخمة من المعدن تكسرت عن الجدران لتدور حوله في حلقات هادرة، تتجه كلها نحو N.
لكن N لم يتراجع… بل قفز وسط العاصفة، يقطع طريقه عبر المعدن كأنه يمر بين قطرات مطر، وعينه مثبتة على تشويا.
دازاي اندفع من جانبه، يمد يده ليلمس N…
لكن الأخير انحرف فجأة وأمسك دازاي من عنقه، دافعًا إياه للخلف بقوة كادت تحطمه.
قبل أن ينهي حركته، سمع صوت فيرلين من الخلف.
"ان جاذبية موجهة…!"
وفي لحظة، انضغط جسد N نحو الأرض بقوة هائلة، ركبتيه ارتطمتا بالخرسانة، وكتفيه انحنيا للأمام.
تشويا، نصف واعٍ، استغل اللحظة وأطلق كل ما تبقى له من طاقة…
دوامة جاذبية سوداء تشكلت أمامه، تتسع بسرعة...
ابتلعت كل ما بينه وبين N، حتى صوت الهواء اختفى.
ثم… انفجار ضوئي هائل.
حين تلاشى الغبار، كان N راكعًا... صدره مثقوب بعمق.
وجهه مشوه بالدماء، عيناه مفتوحتان على اتساعهما، لكن لا حياة فيهما.
سقط إلى الأمام، بلا أي صوت.
.
.
تشويا لم يصرخ هذه المرة… فقط انهارت قوته فجأة، وكأن شيئًا قطع الاتصال بينه وبين العالم.
جسده تمايل، ثم سقط على الأرض بلا حراك.
في اللحظة نفسها، كان دازاي قد قفز نحوه.
مد يده ولمس كتف تشويا، وقوة الجاذبية التي كانت تفتك بالمكان اختفت تمامًا، تاركة القاعة في صمت ثقيل.
فيرلين وقف يلهث، عينيه على جثة N.
بينما موري يراقب تشويا بصمت قاتم.
دازاي جلس على الأرض، يسند رأس تشويا على ساقه، يضع يده على صدره، يتحسس نبضه.
لحظة…
ثم لحظة أخرى…
عيناه تتسعان قليلًا، لكنه لا يقول شيئًا…
فقط يظل جالسًا، ينظر للأسفل، والدماء تغطي كفيه.
.
.
كان دازاي منحني، رأسه منكس على صدر تشويا.
بينما القاعة حولهم مدمرة، وضوء الطوارئ الأحمر ينعكس على وجهيهما…
ولا أحد يعرف إن كان ذلك الصدر ما زال ينبض أم لا.
ــــــــــــــــــــــ
يتبع
رأيكم بالفصل؟
توقعاتكم للقادم؟
لاتنسوا الدعم ب❤
نلتقي في الفصل القادم✨
جانا❤
Romi