السلام عليكم
كيف الأحوال؟ ❤
قبل البدأ لاتنسوا الصلاة على رسول الله ♥
الآن لنبدأ ✨
دازاي كان أول من تحرك بعد الصدمة... يلتفت بحدة نحو موري.
"إذا لم ندخل الآن، فسيكون الأوان قد فات. أنت تعرف ما يحدث إذا استمر على هذا الحال أكثر من دقائق."
موري يعقد ذراعيه، نبرته ثابتة لكنها مليئة بالضغط.
"وأنت تعرف أن دخوله في هذه الحالة يعني نهايتنا نحن الثلاثة. لا خطة، لا تحضير… نحن مجرد أهداف سهلة."
فيرلين لم يتحمل أكثر، يتقدم بخطوات ثقيلة نحو دازاي، عينيه تشتعلان.
"كفاكما هراء! أنتما تتحدثان وكأن حياتكما أهم من حياته! إنه هناك، يصرخ، يحترق، بينما أنتما تناقشان المجهول."
دازاي يرد بانفعال لأول مرة، صوته يرتفع رغم أنه يرتجف قليلًا.
"وأنت تظن أني لا أريد الدخول؟! تظن أني أستطيع النظر إليك وأقول لك أنني السبب في كل هذا؟!"
يتوقف لحظة... يشيح بوجهه، ويداه ترتجفان.
"لكن إذا اندفعنا بلا خطة… سنموت جميعًا، ولن يكون هناك من ينقذه."
فيرلين يصرخ وهو يمسكه من سترته ويهزه بعنف.
"إذن ضع خطة الآن! لا أريد أعذارًا… أريد أفعالًا!"
موري يتدخل، يفصل بينهما بقوة.
"توقّفا! كل ثانية تضيع هنا ترفع نسبة الخطر."
ينظر لكليهما بحدة.
"الخيار واضح… إما أن نعمل معًا ونخرج به حيًا، أو ندخل كلٌ بطريقته ونموت في الداخل."
يسود الصمت لثوانٍ، إلا من أصوات التصدعات القادمة من قلب المنشأة.
دازاي يتنفس بعمق، ثم يخرج من جيبه خريطة قديمة للمنشأة.
"هناك أربعة مداخل جانبية، اثنان منهما مسدودان منذ سنوات، والثالث قريب من نقطة الانهيار… يبقى الرابع، وهو أسفل قناة التبريد."
فيرلين يعقد حاجبيه.
"قناة التبريد؟ هذا يعني أننا سنمر عبر غرف الضغط الفرعي… إذا انهارت علينا، انتهينا."
موري يبتسم ابتسامة باردة.
"على الأقل سنقترب أكثر من الهدف."
لكن دازاي يهز رأسه.
"الخطر كبير جدًا… أقول أننا نفتح طريقًا من الأعلى، مباشرة إلى موقعه."
فيرلين يرفض فورًا.
"هذا سيأخذ وقتًا أطول، وتشقق الأرضية قد يبتلعنا قبل أن نصل."
موري يضرب الطاولة القريبة بقبضته.
"كفى! سنقسم الفريق. فيرلين يدخل من قناة التبريد، أنا أهاجم من الأعلى لتشتيت أي تهديد، ودازاي… أنت من يحدد اللحظة المناسبة لانتشاله."
فيرلين يزفر بغضب، لكنه يوافق مكرهًا.
دازاي ينظر نحو الدمار، ثم يهمس وكأنه يعد نفسه أكثر من الآخرين.
"تمسك يا تشويا… لن أتركك هذه المرة."
ومع أول خطوة نحو تنفيذ الخطة، دوى انفجار جديد من داخل المنشأة...
هذه المرة أقرب بكثير، وكأن شيئًا في الداخل أدرك أنهم قادمون.
.
.
الهواء داخل القاعة كان ثقيلاً لدرجة أنه يحرق الرئتين.
الجاذبية الممزقة تمزج الغبار والشرر المعدني في دوامات كأنها جروح مفتوحة في الفراغ.
تشويا كان على ركبتيه، أنفاسه متقطعة، عرقه يختلط بدمه الذي تساقط من جروح لا يعرف عددها.
يقترب N ببطء، وكأن الفوضى التي تحيط به مجرد عرض مجاني.
يمد يده ويلتقط قطعة معدنية ضخمة كانت تحوم بالقرب.
ينظر إليها للحظة… ثم يرميها عند قدمي تشويا بقوة جعلت الأرض تهتز.
"انظر إليها... "
صوته هادئ لكنه يخترق الأذن مثل شفرة.
"كل هذا الخراب… أنت من صنعه، حتى قبل أن أضع يدي عليك... أنت لم تولد لتعيش بين البشر، بل لتحطمهم."
تشويا يرفع رأسه بصعوبة، عينيه الحمراوين تلمعان، لكنه لم يقل كلمة…
فقط زفير ثقيل، وكأنه يحاول أن يمنع نفسه من الانفجار.
ابتسامة N تتسع وهو يخرج حقنة أخرى، هذه المرة سائلها أسود يلمع ببطء تحت الأضواء المتقطعة.
"هذه الجرعة… ستأخذك إلى أبعد من حدودك. بعد ذلك… لن يبقى من تشويا شيء سوى ما صنعته أنا."
يتراجع تشويا للخلف، ظهره يلتصق بالحائط البارد...
قلبه يخفق بجنون، وكل عضلة في جسده تصرخ بالرفض.
لكنه لم يكن قادرًا على الحركة. الجاذبية من حوله لم تعد في يده، بل وكأنها تخونه.
يركع N أمامه، و يهمس بجانب أذنه.
"أتعلم ما هو الشيء المضحك؟ حتى الآن… أنت تخاف مني أكثر مما تخاف من نفسك."
قبل أن يتمكن تشويا من الرد... غرست الإبرة في رقبته، وبرودة السائل انتشرت كسم يلتهم عروقه.
صرخة حادة تمزقت من حلقه، لكن ما تبعها لم يكن مجرد ألم… بل انفجار قوة جعل الأرضية تنفجر تحت قدميهما، والهواء نفسه ينحني حول جسده.
الجدران بدأت تتشقق بوتيرة أسرع، وكل الأجهزة في القاعة أطلقت إنذارات حمراء متواصلة.
كان N يتراجع للخلف وهو يراقب بعينين متوحشتين.
يضحك وسط العاصفة
"هكذا… أريده هكذا بالضبط!"
تشويا رفع رأسه، عيناه الآن لم تعد بشرية بالكامل…
خطوط سوداء حادة تشق جلده من رقبته حتى وجنتيه، والجاذبية من حوله تحولت إلى كتلة قاتلة لا تعرف صديقًا من عدو.
.
.
الهواء في الخارج صار مشبعًا برائحة المعدن المنصهر... والأرض تحت أقدامهم تهتز كما لو كان هناك وحش ضخم يزحف تحتها.
فيرلين يرفع رأسه نحو المبنى، يرى من النوافذ البعيدة ومضات ضوء متقطعة...
بعضها أحمر كالجمر، وبعضها أسود كظل حيّ يبتلع كل شيء.
دازاي كان صامتًا، لكنه لا يقف بثبات…
أصابعه ترتجف بشكل ملحوظ وهو يضغط على جهاز الاتصال، يحاول ضبط نفسه حتى لا يفضحه صوته.
موري كان يراقبه من طرف عينه، ثم يوجه كلامه للجميع.
"المنشأة لن تصمد أكثر من خمس دقائق… إذا لم ندخل الآن، لن يكون هناك أحد نخرجه، لا حي ولا ميت."
فيرلين يلتفت إليه بعينين مشتعلة.
"أنت تقولها وكأنك مستعد لتقبل خسارته."
"أنا أتعامل مع الواقع."
يرد موري ببرود...
لكن فيرلين يخطو نحوه خطوة مفاجئة، يمسكه من ياقة معطفه ويجره نحوه.
"الواقع؟ الواقع هو أنكم تركتموه هناك! والآن تتصرفون وكأنه رقم في تقرير، لا إنسان!"
دازاي يتدخل، يمسك ذراع فيرلين ليفصلهما.
لكن فيرلين يصفعه بكلمة واحدة.
"أنت بالذات… لا تفتح فمك ولا تتدخل في اي شيء، لانك أنت السبب في كل هذا."
صمت ثقيل يسيطر للحظة، حتى أن صوت الانهيارات القادمة من المبنى بدا أبعد…
لكن حين سمعوا فجأة دوي انفجار لم يكن من نار أو قنابل، بل من فراغ ينهار على نفسه...
أدركوا جميعًا أن الوقت انتهى.
.
.
في الداخل، كانت القاعة تتحول إلى ما يشبه ثقبًا أسود صغيرًا.
كل ما لم يكن مثبتًا بالأرض صار ينجذب نحو مركز القوة حول تشويا، حتى الضوء نفسه بدا وكأنه ينحني.
كان N رغم اقترابه من حافة الانجذاب، الا انه كان يضحك بجنون، عينيه تلمعان وكأنه يرى تحفته الأخيرة تكتمل.
تشويا، وسط كل هذا، كان صوته بالكاد يُسمع...
لكنه خرج كهمس مشروخ.
"…ابتعد… عني."
لكن الهمس تحول في ثانية إلى موجة ضغط هزّت الجدران وأسقطت شظايا حديدية حادة على الأرض.
دموع صغيرة، لا يعرف هو نفسه إن كانت من الألم أو الغضب.
علقت في زوايا عينيه، ثم ابتلعتها الرياح الدوامية.
.
.
في الخارج، تغير لون السماء فجأة فوق المبنى، كما لو أن غيمة داكنة وُلدت من العدم.
فيرلين يتراجع خطوة دون أن يرفع عينيه عن المشهد.
"هذا… إذا استمر، لن يبقى هناك حتى جدار واحد ندخله."
موري يضغط أسنانه.
"إذن لن ننتظر... كل ثانية الآن تزيد احتمال أن نجد الجثة بدل الشخص."
دازاي يهمس لنفسه، بالكاد مسموع.
"أو… لا نجد شيئًا على الإطلاق."
ــــــــــــــــــــــ
يتبع
رأيكم بالفصل؟
توقعاتكم للقادم؟
لاتنسوا الدعم ب❤
نلتقي في الفصل القادم✨
جانا❤
Romi