"إذن فأنت وحيد كأن هذا قدرك، وكل محاولاتك لتغيير هذا باءت بالفشل، لا تجد لذاتك ولحياتك ولوجودك معنى، وغالباً جفت مشاعرك كنتيجة طبيعية لهذا، والملل والرتابة يفتكان بك وينهشان روحك، ولم تبدأ شيئاً في حياتك منتظراً أحداً لا تعرفه لتبدأ الحياة معه؛ ظناً أن هذا خلاصك ونجاتك ومكسبك!" كان هذا تعليق سوليداد على ما قصه عليها برينان، والذي لم يغفل عن أية تفاصيل هامة وهو يحكي لها عن حياته لمدة تجاوزت نصف الساعة مرت عليهما مرور الكرام ساخرةً من إحساسهما بالزمن، وقد رد: "هذا ملخص رائع حقاً لهذه الحكاية التعيسة!" =لكن ألا تفكر حقاً في أي شيء يتعلق بك؟ ولا حتى الاهتمام بنفسك مثلاً؟ بلياقتك ومظهرك...لا أقصد أنك قبيح المظهر بالمناسبة بل على النقيض تماماً؛ أراك...حسن الخَلق ولن أود بالتأكيد رؤية أحد مثلك لا يهتم بأمرٍ كهذا. --أفهم قصدك، وكلا يا سوليداد، لا أهتم بنفسي، لأجل ماذا ومن يجب علي الاهتمام بنفسي؟ ما معنى الأمر وجدواه إن كنت سأفعله وحدي أو لأجلي؟! =...لكن ألا تعلم أن الملل مُصيبك أنت ومن ستحبها وتحبك لا محالة، وأنك ستعود عندئذ إلى نقطة البداية؟! -...ربما، لكن بالتأكيد ستصرف وقتئذ. =وماذا لو لم تستطيعا؟! أتريد رأيي؟ ربما أنت لا تبحث عن الحب حقاً بل عن مجرد تجديد، مغامرة شيقة، شيء ما يدفع السأم والملل عنك أنت الذي اختبرت ورأيت أوجه الحياة الطيبة والخبيثة على حد سواء وما عاد هنالك جديد بالنسبة لك، ما عاد اليسر يرضيك ولا الراحة تريحك! وطالما أنك ساعٍ للتجديد فلا أريدك أن تُفاجأ بما ستجد نفسك تفعله في سبيله، قدومك إلى هنا الليلة أبسط مثال! -إن كنت حقاً أبحث عن تجديد إذن فلم عساي أود أن أجرب الحب تحديداً وهنالك مئات الأمور التي يمكنني تجربتها غيره؟! =لأنه لا شيء في هذا الكون مثل الحب، على الإطلاق! هو وحده ما قد يضحي المرء من أجله أكثر حتى من نفسه هو، ومن الطبيعي أن يتحمس كل منا لحدوثه لأنه حقاً بمثابة التجربة الأعظم التي قد يختبرها أي بشري على وجه الكوكب، ولا أنتظر أن تتفق أو تختلف معي في هذه النقطة بصراحة! ولكن، رغم ذلك، فإن الحب أيضاً يصيبه الملل والفتور بشكل حتمي، وأقول هذا لأني أراك تعول كثيراً على متعته وخلوده لكن من لا يفهم الحب بشكل صحيح سيصدمه فناؤه، وأسرع مما يتخيل حتى! -وما المشكلة؟ سنتشارك الملل ونتقاسمه، سنستمتع بالملل سوياً! =أشعر وكأنك لم تستمع إلى كلمة مما قلته، إن الكلام سهل! -تتحدثين وكأن لكِ تجربة أو خبرة ما! =ولِم قد يحتاج الأمر إلى خبرة أو تجربة لإدراكه وتبصره وتعقله؟ إني أتحدث الآن بالمنطق والحدس والفطرة بصراحة، لكن حياتي لم تسمح لي بخوض تجارب من هذا النوع بأية حال! لكني أؤمن أن الحب ليس يسيراً كما يظن كثيرون يا برينان، أتعرف؟ يقولون أن الفاصل بين الحب الزائف اللحظي الزائل وبين الحب الصادق الأبدي الخالد هو موقف، اختيار، تضحية، أمر واحد تفعله من أجل محبوبك وأنت لا تأبه لثمنه أو نتائجه هو أعظم إثبات أنك بالفعل قد وقعت في الحب "الحقيقي"...على أية حال دعك من هذا، حان دورك لتستمع إلى قصتي، لا بد أنك متلهف لهذا! -كلي آذان صاغية!
محمد تامر