١٢

١٢

15 0

وعلى سطح المنزل صاح برينان في الناس: "ماذا تظنون أنكم فاعلون الآن؟!" وارتفعت أبصار الناس جهته؛ فظهرت على وجوههم فجأة أمارات الخوف والدهشة، بل إن بعضهم سقط مغشياً عليه؛ وهنا أدرك برينان أن خطته نجحت إذ أن روح السحر الآن تقوم بما أرادها أن تقوم به؛ فلا بد أن الجميع الآن يرونه ذا وجه ضبابي عجيب كما يرون سوليداد؛ وإزاء ثقته بنجاحه تابع: "أتجرؤون حقاً على ذلك؟ أمستعدون لتحمل عواقبه؟! لا بد أنكم تعجبون الآن إذ أنكم توقعتم ظهور الفتاة التي رآها كثير منكم، لكن كم منا تظنون هنا برأيكم؟!" وهنا بدأت الهمهمات تتعالى بين الناس وازدادت قلوبهم رعباً وتخشبت وجوههم هلعاً من كل الاحتمالات السيئة التي قد تكون مرادفاً لكلام برينان، الذي أكمل مستغلاً عنصر الخوف: "ما زلتم لم تجيبوني إذن: أمستعدون لتحمل عواقب ما تنوونه؟!" صاح أحدهم بنبرة خائفة فشل أن يظهر بها أدنى قدر من الشجاعة: "ألا تعلم كم منا جُنَّ بسببكم؟!" -ومن الذي أتى إلى هنا في المقام الأول؟! =...هم! -وكل ما حدث أنهم رأونا هكذا؛ كما نحن، لكننا لم نؤذ أحداً ولو أردنا...لفعلنا الآن ولن يردعنا رادع! =...ما أنتم؟! -هذه مشكلتكم إذن؛ أن الفضول يساوركم فتلقون بأيديكم إلى التهلكة ثم تشكون أننا نؤذيكم، لكنكم من تجنون الخوف على أنفسكم وتسيرون نحوه بإرادتكم! =... -ليس لديكم ما تقولونه؟! دعوني أخبركم أنا ما الذي سيحدث الآن: سترحلون، ولن يقرب أحدكم هذا المنزل وهذه المنطقة مجدداً، وإن لم تفعلوا هذا فلن أعدكم أنكم ستكونون بمأمن من غضبنا، وستدفعون ثمن هذه المخالفة غالياً، شيوخاً ورجالاً وشباباً وأطفالاً! حتى الآن لم ولن نؤذي أحداً منكم، واستمرار هذا الحال مرهون بالتزامكم بما طلبت منكم!" ودون كلمة أخرى شرع الناس ينسحبون واحداً تلو الآخر وبعضهم يحمل المغشي عليهم بعيداً، حتى خلت المنطقة منهم تماماً! وعندئذ أخذ برينان يضحك حتى دمعت عيناه، وسمع ضحكات سوليداد ترتفع هي الأخرى؛ فنزل إليها مجدداً وسمعها وهو على الدرج تقول: "كتم الضحك كان أقسى علي من كل ما مررت به في حياتي تقريباً!" رد برينان ساخراً: "ليتكِ فعلتِ؛ لكان الخوف قد غشيهم أكثر ظانين أنكِ ساحرة أو شيطانة! إنهم حقاً..." ولم يكمل جملته إذ أن الكلمات اختنقت بداخله فجأة، وسقط على ركبتيه وقد فغر فاه وفتح عينيه عن آخرهما وأخذت أنفاسه تتلاحق ودقات قلبه تتسارع؛فخشيت عليه سوليداد واهتز قلبها وهي تسرع نحوه صارخةً باسمه وسائلةً إياه عما أصابه؛ فأخذ يضحك بينما دموع تسيل من عينيه في تناقض عجيب، وظل خوف سوليداد عليه حاضراً إلى أن بدده هو برده عليها...!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الحُلوة

المؤلف محمد تامر
2025/11/15 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة