١٣

١٣

19 0

"إنني أراكِ يا سوليداد!" ورغم الخوف الذي عصف بقلبها إثر رؤيتها لبرينان على حاله إلا أنها شهقت فرحاً من المفاجأة، ووضعت كفها على فمها وقد سالت دموعها غير مصدقة، لكنها استدركت فعلها احتراماً لحال برينان رغم أن قلبها كان يرقص فرحاً في تلك اللحظة، ودَنَت منه تركع على ركبتيها هي الأخرى قبالته وتضمه إليها بحنان جارف لم تعرف أنها قد تمنحه لأحد طوال حياتها، وتسأله: "لكن ما المشكلة الآن ولم أنت على هذه الحال؟ إني بالطبع سعيدة جداً ولا أكاد أصدق ما حدث لكن ما أمرك أنت؟!" رد برينان وقد بدأ يهدأ: "المشكلة فيكِ الآن بصراحة؛ أنكِ أجمل مما ظننت أو تخيلت، أنتِ أجمل ما رأت عيناي على الإطلاق؛ وعندما رأيت وجهك شعرت أني أدنى من أن أستحقكِ...لا أدري ما حدث لكن ركبتي لم تحملانني فسقطت، لكني في الحقيقة بخير...أعلم أني بالغت قليلاً!" احمرت وجنتا سوليداد خجلاً وهي تبتسم؛ فاستطرد برينان وهو يضحك علامة أنه حقاً بخير: "لا بد أن روح السحر هي من فعلت ذلك، لربما تكون والدتك علمت هذه الروح أموراً أخرى لا نعلمها، يكفي أنها استمعت إلي، لا أظنها غبية يا سوليداد بل هي أذكى منا مجتمعين!" ضحكت وهي ترد: "ولعلك بالغت وحسب لأنك غير معتاد على تقدير الجمال!" -وربما أنتِ حقاً أجمل من الخلق كلهم! =كلا، لا يوجد شيء كهذا من الأساس! -دعيني أفترض وجوده إذن، من منظوري على الأقل! =هه! يا لك من مبالغ، إنك حقاً تستمتع بالغزل، ألا تفعل؟! -أظن ذلك، إن التغزل فيكِ رائع حقاً! =هه! حسناً يا روميو، تابع طالما أنك مستمتع! -...أشعر حقاً وكأنكِ اخترقتِ روحي، وحتى إن كان هذا من فعل السحر فلا أقصد بهذا أبداً أنك لستِ جميلة! =أنا أصدقك يا برينان، وأؤمن أن ردة فعلك أصيلة؛ لأني بصراحة، وكما أذكر أني أخبرتك، أعلم حقاً كم أنا جميلة، ولكني لم أهتم لذلك كثيراً حتى قبل ما فعلته أمي، أما الآن فأنا أشعر بامتنان لجمالي أنه أبهجك، وأكاد أطير فرحاً أنك تراني! -إني الآن واثق أني أحبك جداً يا سوليداد، كل قطعة من جسدك الفاني وروحك الخالدة أنا مفتون بها، وأشعر بداية من هذه اللحظة أني أقدسها في قلبي تقديساً! أحبك كأنثى وأؤمن بك كأسطورة، أحب ثقافتك ومرحك وحماسك وشاعريتك وضحكك وصوتك، بل غدوت أتحدث مثلكِ الآن! =كفى يا رجل! لا ترفع سقف الغزل هكذا فإني لا أستطيع مجاراتك! لكن ردة فعلك حقاً تعني لي كل شيء كما تعني أنت لي الآن، ولو أن لساني ليس معقوداً من الصدمة لأغدقت عليك بحلو الكلام منافسةً ومتفوقةً على لسانك الحلو هذا! -ولن تحتاجي حتى لذلك، أنا الفارغ وأنتِ المشغولة يا سوليداد والزاخرة بكل طيب في روحك، يا لها من صدفة تلك التي جعلتكِ تحتلين كل فراغ حياتي! ما قد يكون معنى حياتي حقاً إن حييتها بعيداً عنكِ؟! =أو حياتي إن كنت لن تكون معي فيها؟! كل ما أهواه وشخصيتي أيضاً ووجودي نفسه، ما قيمة كل ذلك بدونك يا برينان؟! ما قيمة ثرثرتي عن أشياء أحيها إن كنت لن أجدك لتستمع إلي؟! من غيرك كان ليضحي من أجلي أو يراني أستحق هذا كما فعلت؟! لا تظن أني لا أكن لك نفس ما تكنه لي الآن أو أكثر إذ أني لا أجاريك في حديثك وهيامك هذا، أقسم لك أني...لا أستطيع حقاً إيجاد كلمات تعبر عما أشعر به! لكني أريدك أن توقن أنك الآن تضيء بداخل روحي زوايا ما كنت أتخيل أن يتخللها نور! -رائع أني لا أتحدث بلا جدوى...لقد وجدتكِ يا سوليداد، أنتِ من انتظرتها، أعلم ذلك، لا بد من ذلك...الآن أستطيع حقاً أن أبدأ الحياة، لن أشعر بالذنب إذا التقطت أنفاسي، ولن أشعر بثقل وجودي وفراغ روحي...سابقاً سألت نفسي من أنا ومن أنتِ، والآن غدا سؤالي من أنا حقاً بدونك؟! =ومن أنا الأخرى من دونك يا عزيزي؟! -...لكن...ماذا لو اعتدتُ الحب؟! ماذا لو تكرر ال... =اهدأ لن تفعل ولن يتكرر شيء، وإن حدث سنتقاسم الملل سوياً، كما قلتَ أنت! -...لن تكوني غضبى علي إن حدث هذا؟! =ولم عساي أغضب من أمر طبيعي جداً يميز الإنسان منا؟ ألا نمل جميعاً في مراحل من حياتنا؟! -لكن حالي يختلف... =بالنسبة لي لا يختلف، أعدك وسأحفظ الوعد! -وأنا أيضاً أعدكِ! =...إني أحبك جداً يا برينان! أخيراً تحرر لساني لأقولها بكل شغف وإيمان! -وأنا أحبكِ حباً جماً، حتى ولو كنت سأمل منك، وأعلم يقيناً أني أحببتك حتى قبل أن أرى وجهك، ولا أعلم كيف أقولها لكن الفضل في كل ذلك يرجع لأمكِ! مثال رائع على تحول اللعنة إلى نعمة! =هه! أجل، من كان يتخيل حدوث هذا؛ أن لعنتي تلك قد تكون ما يجذب منقذي إلي؟! -لا أظنني أنقذتكِ من أي شيء يا سوليداد، أنتِ التي أنقذتِني من نفسي، ومن كل شيء! =صدقني يا برينان، أنت لا تعلم حقاً كيف أنقذتني! -سأصدقك إن كنت مصرة إذن! =بل لأنها الحقيقة! وعندما نهدأ سأشرح لك كيف...! -سوليداد، على ذكر السحر واللعنة وكل هذا...لا أودها أن تزول طالما أننا معاً ونرى بعضنا، كان هذا مما طلبته منها! =أفعلت؟! -نعم، خارج المنزل نحن مرئيين بشكل طبيعي لنأخذ من البلدة ما نحتاجه ثم نعود، أما هنا فنح شبحا بيوت الرعب! =أشكرك من كل قلبي على هذا؛ ذلك السحر بصراحة كان أوثق رابط يربطني بذكرى أمي...كنت لأحزن بعض الشيء إن زالت! -كلا، لن تحزني مجدداً...! =...أو تعلم؟ إني حقاً سعيدة أننا سنحيا وحدنا بعيداً عن كل شيء، أن تكون ضحكاتنا ودموعنا في بئر أسرارنا نحن فقط، وأن نصنع سوياً ذكريات لا يذكرها سوانا...الأمر يبهجني! -دعينا نبدأ هذا إذن بنوم هادئ وأحلامٍ جميلة! =لا تحتاج أن تطلب مني هذا! وكأن انفجار عواطفهما أرهقهما، افترشا الأرض وغرقا في أحضان بعضهما ناسيين حتى وجود سرير – مفيش زنا متقلقش كله بما لا يرضي بالله – واستسلما لنوم حقيقي مطرز بالطمأنينة والسلام، لأول مرة في حياتهما! الحُلو والحُلوة...!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الحُلوة

المؤلف محمد تامر
2025/11/15 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة