وتكررت الزيارات، وكثرت الأحاديث عن حياتيهما وعن أحداثها الرتيبة، وأفصح كل منهما عن مكنون نفسه للآخر، وعَرَّيَا نفسيهما أمام بعضهما بلا خجل! وفي هذه المرحلة شعر كل منهما أنه لن يحب أن يختفي الآخر من حياته، وأنهما يحتاجان حقاً لرؤية بعضهما كل يوم، ومع الوقت زادت هذه الرغبة وتطورت فأصبحت "كل ساعة"؛ وهنا شعر كل منهما أنه تقريباً قد وقع في حب الآخر، ما التفسير المنطقي سوى ذلك؟! حسناً، بالنسبة لبرينان على الأقل فكونه وحيداً طوال حياته، وحنينه إلى الحب، وبحثه عن معنى لنفسه ولوجوده يشكلون أسباباً منطقية قد تطرح فرضية الحب هذه أرضاً بلا رحمة؛ فهو عندئذ لن يكون حباً نقياً وسوليداد لن تستحق أبداً أن يظلمها أحد بالشعور هكذا نحوها، ما زالت مشاعره ودوافعه وأفكاره تحتاج مزيداً من التوغل والتطهير، عليه ألا يكسر قلبها وأن يحرم على نفسه الإساءة إليها حتى لو في أفكاره! كما أنه لم يجد إجابة شافية لسؤاله القديم بعد؛ أسيكون الحب حقاً خلاصه الحقيقي أم هو مجرد وهم ابتدعه عقله ليزين له الحياة خاملاً دون حراك؟! أياً كانت الإجابة فهي لن تأتي إلا نتيجةً لتجربة، وسوليداد لا تستحق أن تكون فأرها! ولكنه إن قابل أخريات لربما يقول عنهن نفس الشيء فيجبن، حلقة مفرغة! لكنه أيضاً من ناحية أخرى يرى أن معنى حياته لا يمكن له أن يكون مختزلاً فقط في هذا، لا بد من إجابة أصدق وأعظم يخبئها له المستقبل! ولحسن حظه أنه بعد تفكيره الأخير ببضع ليال أتته تلك الإجابة التي نشدها طوال عمره، وكان القدر قد هيأه لها...!
محمد تامر