~ القلب يتكل دائما،
ولكن نحن لانقصت كثيرا~
_________
°•°•°°•°°°••°•¿¿
....
...
..
.
كانت ليلة ماطرة، تصاحبها أصوات الرعد المتقطعة والبرق الذي يضيء السماء بين حين وآخر، في غرفة مظلمة يتسلل منها نور خافت من المصباح الجانبي، جلست سوزان ممسكة بزجاجة صغيرة تحتوي على السُمّ الذي صنعته سيليا، وفي يدها الأخرى بطاقة دعوة... كانت قد سرقتها، رغم أنها قادرة على التسلل، لكن بعض الأمور تستحق بروتوكولًا بسيطًا.
وقفت أمام خزانتها، تنظر إلى الفستان الذي اختارته بعناية لهذه المناسبة، فمناسبة كهذه لن تتكرر كل يوم، وخصوصًا أنها ربما تجعل العلاقة بينهما شيئًا آخر تمامًا... أو ربما تفاجئها الحياة بطريقة ثالثة لم تتوقعها.
على أي حال، هي مستعدة للمجهول.
أمسكت هاتفها واتصلت بكاثرين، لا يوجد شيء تودّ إخباره، لكنها تحب إزعاجها قليلًا باتصالات لا تحمل أي هدف أو كلام.
"ألا تعلمين كم أنا متحمسة؟"
"أيًا يكن."
"هيا، على أي حال، ماذا تفعلين؟"
"هناك شحنة كوكايين يجب أن تُسلَّم إلى مستودعاتنا، وأنا المسؤولة هذه المرة، إيفا ليست هنا."
"رائع."
ثم أغلقت الهاتف في وجهها دون مقدمات.
سارت في غرفتها بحماس مفرط، تتخيل كل السيناريوهات التي قد تحدث... ضحك، فوضى، وربما عداوة جديدة من شمارو، أكثر كرهًا هذه المرة... ربما، لا أحد يعلم ما يمكن أن يحصل، فكل الاحتمالات ممكنة.
نزلت إلى الطابق السفلي لتأكل شيئًا، فالتفكير المتواصل متعب ويشعرها بالجوع.
رأت فالو يدخل المطبخ بينما تنزل آخر الدرجات، لكن طريقته لم تبعث على الطمأنينة. تبعته بهدوء لترى ما خطط له هذه المرة، سمّ أو ربما تفجير... لما لا؟ هذا احتمال أكثر واقعية له.
كان يعد القهوة، لكنه لم يفعل شيئًا غريبًا، فقط جلس، يتكئ على أحد الرفوف، يحتسي قهوته بصمت. لأول مرة تراه بهذا الهدوء... لا يُقتل أحد، ولا شفرات تُشحذ، ولا ضحكته المجنونة المختلّة... هذا غريب!
بل أكثر من غريب...
راقبته للحظات، كان وسيمًا بشكل غير معتاد. شعر أشقر، وعينان بنيتان داكنتان تشبهان لون التربة بعد المطر، هادئ اليوم بشكل خاص. ضحكته المجنونة المختلة لا تزين وجهه كعادته، بل هدوء ورزانة... يبدو مخيفًا هكذا أكثر.
هل ضرب أحدٌ رأسه ليتغير؟ أم تلاعب به أحد؟
اقتربت منه، فتحت أحد الأدراج، وأخرجت لوح شوكولاتة، ثم ذهبت للركن المقابل، وبدأت بإعداد قهوتها، تتصرف بشكل طبيعي لترى ما سيحدث...
هل هو يمثل؟
أم أن الأمر مقلق فعلاً؟
قالت، وهي تقطع قطعة من اللوح
"فالو... ألا تنوي قتل أحد هذه المرة؟ هذا ليس من عاداتك."
سمعت ضحكة خافتة... جعلتها تتجمد.
يا إلهي،
هل يضحك؟
أم أن آلة القهوة ستنفجر بي بسببه؟
التفتت تنظر إليه، لكنه كان فقط... يضحك.
ضحكة طبيعية، ليست مختلة أو مجنونة، بل عادية وطبيعية بشكل يجعلها تبتلع ريقها خوفًا.
وقفت أمامه، حدّقت في عينيه مباشرة. لون أعينهما متشابه، وكأنهما من نفس الطينة.
قسّمت اللوح إلى نصفين، أعطته أحدهما دون أن تنطق، وعادت لتحضير قهوتها.
ليس وكأنها لا تعلم أنه لديه حساسية.
نظر إليها، ثم إلى قطعة الشوكولاتة، باستغراب حقيقي.
"ما هذا؟"
"لا تكن أحمق، خذها وكن ممتنًا لأنني أعطيتك."
اقترب منها، حتى أصبح خلفها مباشرة. صدره
لامس ظهرها. انحنى، وهمس عند أذنها
"هل هذا... حتى لا أحاول قتلك لاحقًا؟"
استدارت إليه، رفعت حاجبها وكأنها تخبره 'بجدية لما أريد ذلك؟ '
"لا. فقط... أعطيتك إياها بنيّة طيبة."
ضحك
"نية طيبة؟ مضحك جدًا يا عزيزتي."
في تلك اللحظة، دخلت أغنيست المطبخ، وقفت تحدّق بهما، ثم أكملت طريقها دون تعليق.
واصل فالو، وهو ينظر إلى قطعة الشوكولاتة
"تعلمين أن لدي حساسية من البندق، أليس كذلك؟ وهذه تحوي بندق... هذه محاولة قتل واضحة."
ضحكت سوزان
"آه، يا ابن عمتي! اكتشفت الأمر."
ربّتت على كتفه بمرح
"إذًا، لدي عرض لك."
رفع فالو حاجبه ينتظر أن تكمل حديثها، وعيناه تلمعان بشيء من الخبث الذي اعتادت عليه. هذا مريح جدًا لأعصابها الآن، لأنها كادت تقتله، فما يدريها أنه ليس شخصًا متنكرًا بهيئة فالو؟
"هل تريد أن تحضر حفل خطوبة شمارو معي؟ في نيويورك؟"
كانت تبتسم ابتسامة خبيثة لا تُخطئها العين
قصدها واضح
' سنذهب... لأني سأقتل خطيبة شمارو.'
رد فالو بابتسامة اتسعت تدريجيًا... عاد وجهه كما عهدته، وهذا مريح، مريح جدًا.
اقتربت أغنيست من الثنائي، وقالت
"ما هي خطتك؟"
ابتسمت سوزان، ونظرت إلى فالو، ثم قالت
"سمّ."
ردّت أغنيست ببرود
"قديمة."
سوزان ابتسمت بمكر
"هيا، ستأتين أم لا؟"
قالت أغنيست
"سآتي."
"جميل. هو سيعلم أنني الفاعلة، ومن غيري؟ لكنه لن يوقفني... ولن يمنعني من الاستمتاع."
…
...
مضت عدة أيام، وأخيرًا حلّ اليوم الموعود.
كانت سوزان تقف أمام المرآة، تتفقد مظهرها للمرة الأخيرة.
لم تكن فقط جذابة... بل فاتنة ومثيرة بطريقة مرعبة. فردت شعرها، وضعت العطر المفضل، ثم خرجت. كانت الأخيرة في النزول، إذ كان كل من فالو وأغنيست بانتظارها بالفعل.
أغنيست ارتدت فستانًا يشبه فستان سوزان، لكن دون لمعان، وأكمام غير شفافة مع فتحة أنيقة في الظهر. أما فالو، فارتدى بذلة سوداء كلاسيكية، تزيد من حضوره الغامض.
في الطريق، جلست سوزان تتأمل قنينة السم الصغيرة بين أصابعها، تبتسم كأنها تمسك علاجًا لأخطر مرض في الوجود.
مدّت أغنيست يدها، أخذت الزجاجة، ونظرت إليها
"إذًا، هذا ما ستقتلينها به؟"
لم تسأل... كانت فقط تؤكد ما تعرفه.
هزّت سوزان رأسها، ثم اقتربت منها وهمست
"عزيزتي، شمارو إما أن يعيش تعيسًا للأبد... أو لي. لا يوجد حلّ ثالث. وإن فكّر بالزواج مجددًا؟ فلتنقرض الفتيات من الأرض."
أجابت أغنيست ببرود
"أنتِ حقًا تنالين كرهًا كبيرًا من مارغروس."
لكنّ سوزان لم تعلق. لم تضحك. لم تتهكم.
بل عادت إلى مكانها بجانب النافذة، تنظر إلى الخارج بصمت غريب. هذا الحديث الوحيد الذي لا ترغب في خوضه أو الاستهزاء به، لأن وراء كل ذلك سبب... ولكن...
مرّت لحظات من التوتر، قبل أن يقطعه فالو بصوته
"هل صحيح أن والدة سيليا من رومانيا؟"
أجابت سوزان، كأنها تستفيق من حلم
"أجل... أمّهما رومانية."
ثم بصوت خافت، فيه ما يشبه الغصّة
"ذلك الأحمق لم يُدرك أبدًا كم أن الحب الذي وقع فيه... كان خطأ."
أغنيست لم تُظهر ردّ فعل. نظرتها بقيت كما هي، هادئة... لكنها كانت تفكر في كلام سوزان، ورد فعلها حين ذُكر الأمر.
خطأ؟
أي نوع من الخطأ؟
ربما لم يحن وقت معرفة التفاصيل، ولكن سيأتي ذلك الوقت الذي تُفتح فيه الأفواه وتنطلق بكل شيء. وحينها ستكتمل الصورة. لكن كلمات سوزان تركت أثرًا، وعلينا التنبيش في الماضي قليلًا، لأن الأمور تتعقّد وتصبح مترابطة، كلها تعود إلى شيء ما...
أو شخص...
أو ربما أشخاص....
من يعلم من يكون أساس هذا الخيط.
...
…
وصلوا أخيرًا.
وقف كل من أغنيست وفالو في زاوية بعيدة، تتيح لهما مراقبة المكان بأكمله.
سوزان، بخطوات هادئة، دخلت الحفل كأنها ضيفة شرف، وتقدّمت لتقف في مكان قريب من "ليا"، خطيبة شمارو.
بدأت الموسيقى، وبدأت الكلمات تُلقى، والأنخاب تُرفع. اقترب نادل يحمل صينية مشروبات.
سوزان اعترضت طريقه "بالخطأ"، واصطدمت به بلطف.
بلمسة سريعة، وضعت السمّ في أحد الأكواب، ثم همست للنادل معتذرة، وأكملت سيرها بثبات.
عادت لتقف بجانب أغنيست وفالو، كلهم ينظرون للنتيجة... ينتظرون ما سيحدث.
تميل سوزان أقرب إلى أغنيست، تهمس لها بصوت منخفض مليء بالحماس
"الآن سترتشف... وتعمّ الفوضى."
ردّت أغنيست ببرود
"كم أنتِ لعينة."
ابتسمت سوزان بثقة
"أعلم."
توقّف الثلاثة يراقبون من بعيد.
ها هي "ليا"، ترتشف من كأسها، يشاركها شمارو بملامح رسمية، لم يبتسم حتى منذ بداية الحفل... أيا يكن، فهذا لا يهم الآن.
ثوانٍ فقط...
ثم بدأت تنتفض. جسدها يرتعش، وكأن تيارًا كهربائيًا ضربها. صرخة صغيرة انطلقت منها قبل أن تنهار أرضًا، عاجزة عن الحركة.
في لحظة، تحوّل الحفل إلى فوضى. صرخات، بكاء، هرج ومرج. شمارو ركع بجانبها، يضع يده على رقبتها يتحقّق من النبض، والذي بالكاد يظهر.
الدماء انسحبت من وجهه. عيناها مقلوبتان، تنفّسها متقطع... وصلت سيارة الإسعاف. تمّ نقلها كجثة... لقد ماتت.
أهلها بعضهم لحق بسيارة الإسعاف والاخر يواسيني بعضهم كانوا في حالية انهيار على ابنتهم التي ماتت في يوم مهم ورائع كهذا
ولكنهم لم يلحقوا ان شمارو كان يبتسم ابتسامة خطيرة وكأن الامر يعجبه بينما ينظر لشخص واحد فقط في هذه الحفله ..
…
استأذنت سوزان من أغنيست وفالو، وخرجت إلى الحديقة.
كانت تقف هناك، تحت المطر الخفيف، مبتلة قليلاً، لكن ابتسامتها واسعة... تشعّ بالرضا.فجأة، سمعت خطوات تقترب خلفها.
تلاشت ابتسامتها ببطء.
شمارو.
ماذا الآن؟
هل سيغضب؟
هل سيصرخ؟
هل سيهاجمها؟
ذهبت ابتسامتها قليلًا... إنه شمارو، ماذا سيحصل؟ سيغضب، يصرخ، يقوم بقتال ربما، ويذهب كالعادة. وهي حقًا سئمت من كل هذا. سئمت من علاقتهما التي تتمحور حول القتال والشجار. هي تحب الأمر... لكن ليس معه. لسببٍ ما، يؤلمها قلبها، تشعر أنها غير قادرة.
لكن عقلها يزيح هذا جانبًا... ويدفعها لفعل ما فعلت.
وقف خلفها، وكان بإمكانها أن تشعر بأنفاسه الساخنة تلامس عنقها.
قال بهدوء
"سوزان... استديري."
استدارت، بابتسامة منتصرة، لكنها تجمّدت...
كان... يبتسم. كانت تتوقع أنه غاضب، لكنه... ها هو.
تغيّرت ملامحها، عبست، مطالبة بتفسير.
لكنه صدمها أكثر حين حملها من خصرها، رفعها، ودار بها في الهواء، ضاحكًا. وضعت يدها على كتفه من الصدمة، لكنها سرعان ما ضحكت أيضًا.
أنزلها، وجذبها إليه، يداه على خصرها.
قال وهو يحدّق في عينيها
"أيتها الغبية."
كان يرسم دوائر بإبهامه على خصرها حيث يمسكها، بينما ينظر داخل عينيها.
ضحكت
"أنت تفسد متعتي! كان من المفترض أن تبكي عليها."
كانت تضع يديها على صدره، وضربته بخفة لتُظهر أنها منزعجة... والتي لم تفلح
ردّ بابتسامة جانبية
"ولماذا تعتقدين ذلك؟"
توقّف عن رسم الدوائر، وقربها منه أكثر لتلتصق به.
"شمارو، لا تكن أبله. لقد رأيت كل شيء."
تقصد أنها راقبته كل تلك المدة.
اقترب أكثر، همس
"ألا تعلمين... أن هذا هوس؟ وربما…"
لكنها لم تدعه يُكمل. قلّصت المسافة بينهما، وقبّلته. قبلة طويلة، مشتاقة، محمّلة بكل ما لم يُقل.
هو تجمّد في البداية، لكنه ما لبث أن بادلها. ذراعه تلتف حولها، يده ترتفع لتتشابك مع شعرها.
حين انفصلا، نظر إليها بعينين لم ترهما بهذا الشكل من قبل. عينان دافئتان، ممتلئتان بالحب، لها وحدها.
همس
"أنتِ كنتِ الوحيدة."
كلمة اختزلت ثلاث سنوات من العذاب، التردد، الكبرياء.
"إذن... أنا أحبك."
توقف، نظر في عينيها، ثم اقترب، قبّلها مرة ثانية، قصيرة هذه المرة، ثم همس أمام شفتيها
"أحبك أكثر. كنت أعلم... أنك ستفعلين أي شيء لتفسدي هذه الخطوبة. وصدقًا؟ لم أكن أريدها..... أردتك أنتِ."
ضحكت
"أنت خطر على القلب، هل تعلم؟"
احتضنها بقوة، كما لو أنه لا يريد أن يتركها أبدًا. لأول مرة... بعد كل ما حدث، لا شجار، لا صراخ، لا كبرياء... فقط حب.
حبّ قاتم، مجنون، أنيق... تمامًا كما تحبّه سوزان.
…
...
في زاوية ما، كانت أغنيست وفالو يقفان ينظران إلى "عصافير الحب"، قبل أن يقلب فالو عينيه وينظر إلى أغنيست التي كانت تكتف يديها لصدرها وتنظر إليهما.
قال فالو بنبرة ساخرة
"ألديكِ خطط لليلة؟"
أجابت دون أن تحوّل نظرها عنهما
"لا، هل لديك؟"
"ربما."
التفتت إليه تنظر له بنظرة مرحة خبيثة، ليبادلها بأخرى مختلّة، ثم يسيران مبتعدين عن ذلك الثنائي.
…
"إذن، فالو... إلى أين؟"
"أتتذكرين جون... جون جيمس؟"
"أجل، ما به؟"
"فقط، قد أصبح متمردًا بعض الشيء... خصوصًا منذ بدأ بالنقل البحري بدلًا من البري."
"إذًا لدينا حشرات."
أخرج فالو نظارات شمسية من جيبه ووضعها، رغم أنهم في الليل، ولكن لا يهم. ثم شغّل أغنية صاخبة حماسية.
قالت أغنيست بابتسامة جانبية
"تمتلك أجواء."
ردّ دون أن ينظر إليها
"أفضل من الشطرنج."
كتفت يديها، تنظر من النافذة قبل أن تتحدث مجددًا
"هل تراودك أحلام؟ أعني... مثل أنها متصلة بالماضي؟ أو شيء من الماضي تحلم به؟"
نظر لها للحظة، ثم أعاد تركيزه على الطريق
"وما أدراني؟ بالكاد أتذكر ما حصل أمس، تريدين أن أتذكر حلمًا لعينًا؟"
هزّت رأسها
"واو... حقًا لا فائدة منك."
…
وصلوا بعد ساعة تقريبًا إلى الميناء، لكنهم توقفوا في مكان بعيد قليلًا.
تقدّما من المكان وقد رأيا أشخاصًا يقومون بتحميل صناديق.
وليسَت أي صناديق…
صناديق تحتوي على الأسلحة المسروقة أثناء ذهابهم إلى لوس أنجلوس.
وضعت أغنيست يدها على خصره
"هيه أنت، هل لديك خطة؟"
"الخطة موجودة."
نظرت مجددًا إليهم وإلى الصناديق
"ماذا تقصد؟"
ابتسم
"إنها محملة بمتفجرات، وليست الأسلحة. غيرتها قبل أن يأتوا لنقلها للسفينة. أودّ أن أراهم وهم يغرقون في البحر... رؤية تلك السفينة طُعمًا لأسماك القرش؟ هذا ممتع."
ضحكت بخفة، ثم اقتربت منه أكثر
"أيها اللعين... كم أحب طريقة لعبك."
__________
……..
.....
...
..
.
.
الشمس تلفح جبينه وهو يترجل من الطائرة... هذه ليست أمريكا، ولا حتى بروغسي.
هنا، في أرض الغبار والدماء، إنها أرض "ثيلوتان"، أحد حكّام العالم السفلي.
في انتظاره هنا رجل يُدعى "لويس كولومبو". لم يأتِ لمقابلة "راؤول"، بل لديه أعمال، وليس لديه وقت للمجاملات مع الزعماء.
…
ركب سيارة كانت تنتظره، سوداء مُظلّلة، مخصصة خصيصًا له ولعائلة بروغسي، يرافقه عدد من المرافقين الشخصيين، إلى أن وصلوا إلى منزل... لا، بل قصر.
نزل من السيارة، وفك أول زرّ من قميصه وهو يدخل المنزل، لتستقبله كبيرة الخدم هناك بابتسامة حنونة.
"وأخيرًا عدت يا بُني."
"أجل يا جدّة، كما تعلمين… أعمال."
"أجل أجل، أعلم ذلك. اذهب لترتاح قليلاً."
اقترب منها، ناظرًا مباشرة في عينيها السوداوين.
"أجل، أجل، فيودور… لقد أعددتها."
قبّل خدّها.
"ياه، كم أحبّ هذه العجوز."
قالها بصوت مرتفع وهو يصعد الدرج، بينما هزّت رأسها وهي تضحك من تصرفه، وذهبت إلى المطبخ.
…
دخل غرفته المعتادة، لا تزال كما تركها تمامًا، لم يتغير فيها شيء.
دخل الحمام، استحم، ثم خرج مرتديًا قميصًا أسود ذو كم قصير وبنطالًا أسود أيضًا، ثم نزل إلى الأسفل وتوجّه إلى المطبخ.
"واه، كم اشتقتُ لهذه الرائحة."
"هيا، اجلس لأضع لك بعضًا من Flan."
"وأين ذلك الشيء؟ ذلك صاحب الاسم الصعب! أنا لا أحفظ اسمه حتى، هل هو دولسوا دو... ماذا!؟ أنا حقًا لا أعرف، لكنها رائعة. وأنتِ لا تعطيني الوصفة كي أعدّها في أمريكا… هذا ظلم يا جدّة!"
"ياه، لقد أصبحتَ ثرثارًا يا ولد."
وضع رأسه على الطاولة مع تنهيدة عميقة، لتقترب منه وتربّت على شعره.
"هيا، لا تكن عنيدًا مثل حفيدتي."
أمال رأسه لينظر إليها بعدم مبالاة، ثم أخذ طبق الفلان وبدأ بتناوله.
…
في صباح اليوم التالي.
كان يتمشّى في شارع شبه هادئ، يداه في جيبيه، ونظاراته الشمسية تغطي عينيه بتلك اللامبالاة المعتادة ومزاجه المتقلب.
المدينة كانت تستيقظ ببطء… رائحة التراب وهدير السيارات يبدآن بالتزايد مع خروج الناس.
توقّف عند كشك صغير، انحنى ليختار بين شيئين وهو محتار.
وفي اللحظة التي انشغل فيها، مرّت بجانبه فتاة.
لم تكن ترتدي شيئًا ملفتًا… بنطال جينز باهت، كنزة بيضاء واسعة، شعر كستنائي مربوط بنصف رفعة.
تحمل قنينة ماء بيد، وهاتفها بجيبها الخلفي، تمشي وكأنها على عجلة… لكنها لم تكن كذلك.
في ثانية واحدة، اقتربت منه كما يقترب الناس في الصباحات الضيقة،
جسدها لامس جسده برفق…
مظاهرها توحي أنها اصطدمت به بالخطأ، لمسة واحدة… خفيفة، طبيعية، بلا أثر.
أكملت سيرها دون أن تنظر إليه، دون أن تتوقف.
وحين وقف منتصبًا، نظر نحوها… تمشي بشكل طبيعي، وكأنها لم تسرق محفظته قبل لحظات،
بينما هو… كان قد سرق هاتفها أثناء ذلك أيضًا.
هل يمكنه القول إنهما متعادلان الآن؟ ربما.
حين أعاد نظره نحوها، كانت قد ذابت وسط الناس، مثل دخان سيجارة في مهب شارع.
لحظة واحدة، فتنة خاطفة، وسرقة مُتقنة.
"من هذه؟"
لم يكن يعرف… لكن جزءًا منه ابتسم رغمًا عنه.
"موهوبة…"
قالها في نفسه، وهو لا يدري إن كان أعجب، أم استُفز.
ومع ذلك، سار متجاهلًا الموقف بشكل طبيعي، وكأن محفظته لا تعنيه.
هويته؟ لا بأس، يمكنه إصدار جديدة بمكالمة.
نقود؟ لديه ما لا يمكن تصوّره.
ماذا أيضًا؟ لا شيء مهم حقًا… فلتتهنأ بها.
سار إلى أن وصل حيث كانت تنتظره سيارة بلون أخضر عسكري، وعدة رجال.
لم تكن له، بل لـ"لويس كولومبو".
تقدّم منه أحدهم.
"أمرنا الرئيس بإحضارك."
نظر إليه، ثم رفع نظارته الشمسية على رأسه، والشمس تنعكس على عينيه العسليتين، لتجعلهما تلمعان كالذهب.
أشار بيده كي يذهبوا، ليتراجع الآخر وهو يمنحه المساحة للمرور ودخول السيارة.
…
"فيودور، بماذا أدين لمثل هذا اللقاء؟"
قالها شخص كان يجلس على أريكة جلدية سوداء، فارِدًا ذراعيه عليها.
"أبي، تحيّيه وكأنه ابنك الذي ستموت دون أن تراه."
"اخرس، يا ولد."
ليطلّ فيودور برأسه على "ماتيو"، ويرفع حاجبه باستفزاز.
ليضع الآخر يده على شعره بانزعاج، ويبعد نظره عنه.
هنا في المكسيك، كان يشعر فيودور وكأنه في منزله.
كل شخص هنا كان له أثر في قلبه…
كانوا عائلته، بعدما تخلّى عنه مَن أمامه.
من يعوّضه بحنان الأم، وحماية الأب، وشجار الإخوة.
المكسيك لم تكن محطة أو مكان عمل بالنسبة له، بل مكان أعمق… بجذور قوية.
…
جلس فيودور على رأس الطاولة، من جهة، وليس مقابل ابنه "ماتيو".
الآن، بعيدًا عن كل شيء، كان عليهم إنهاء بعض الأعمال.
فالعمل شيء، والاشتياق والترحيب شيء آخر.
عليهم الفصل بين كل شيء كي تسير الحياة.
"إذًا… هل تريد إخباري أن العصابة هنا تتعاون مع جون جيمس؟"
"كما تسمع."
دعك جبينه قليلًا، ثم أعاد نظره إليه.
"وكيف تريد التعامل مع الأمر؟"
"حسنًا، ربما سأخذ هذا الولد معي."
كان يتحدث عن ماتيو، يعقد ذراعيه إلى صدره، وينظر إليهما بكل ارتياح.
ليرد ماتيو
"أولًا، لست بولد يا هذا… وأيضًا، هل تريد أخذي في مهمة انتحارية؟! أنا معك، يا رجل."
زادت ابتسامة فيودور، كاشفة عن نابه.
…
كان يقف أمام الباب، يحمل رشاشين معه.
ففي النهاية، هاهو كبش الفداء، تركه لوحده، وأخبره أنه سيكون معه، لكنه لم يكن في أي مكان قريب.
يشتمه بنفسه، بكل شتيمة يعرفها، وبكل لغة يتقنها، قبل أن يفتح الباب ويبدأ إطلاق النار بشكل عشوائي.
قتل شخصين بطلقات عشوائية، وبعد فترة بدأ العدد يتقلّص.
وأخيرًا… ظهر فيودور.
كان في الطابق الثاني، يصوّب عليهم من الأعلى.
تواصل ماتيو معه من خلال سماعات الأذن.
"أين كنت؟"
"المهم أني أتيت… وركّز الآن."
كان يجلس على ركبته، يصوّب على الأشخاص في الأسفل.
فجأة، شمّ رائحة عطر أنثوي…
التفت حوله، وكان خلفه، في الرواق المظلم، مصدر الرائحة.
استقام، وحمل مسدسه على كتفه، وسار هناك، وكأنه لا يستطيع التعامل مع الأمر بمفرده.
بمجرد وصوله إلى نهاية الرواق، ابتسم باتساع مخيف، ثم التفت ورفع يديه…
كانت تقف خلفه، توجّه المسدس نحوه.
مرّر بصره عليها من الأعلى للأسفل…
عيون لوزية بلون الكهرمان الغامق، نظراتها ثاقبة، وكأنها تعرف مع مَن تلعب.
بشرتها قمرية دافئة، وعلى كتفها ندبة طويلة…
يبدو أنها ليست شخصًا يُستهان به.
أكمل توزين نظره عليها…
بنطال عسكري، كنزة بلا أكمام بلون زيتي.
"إذًا… التقينا مجددًا."
"اجل يبدو ذلك ، وايضا محفظتك ممله كما هي مثيرة للاهتمام"
"اضن اني هاتفك ثمين "
"ليس بتلك الأهمية من رأسك"
نظر لها وعم صمت غريب بالمكان قبل ان ينفجر ضحكا حين استوعب انها حقا تقصد ذلك
"لحظة لحظة ، انت اتيت لأخذ رأسي ، واه لديك حقا الشجاعه لعلها، اذن من ارسلك"
"لا علاقة لك"
"حسنا احترم اخلاق العمل التي لديك"
يرفع يده بستمتاع لما يجري فلن تجد الكثير من الناس يحاولون قتلك وانت من عائلة النمل لن يقترب منها لخوفهم ، هذا مثير حقا حقا
"اذن جربي"
أعطاها الأذن لاتحاول اخذ رأسه
القت المسدس على الأرض ، واهرجت من جيب في ينطالها سكين وبدأت تقترب منه ، هو كان يقف ينظر لها مع ابتسامة مستمتعه
وفجأه باغتته بحركة سريعه لطعنه في معدته وحين انزل يده ليدافع عن نفسك إذ بسكين عند عنقه تجمد مكانه وهي ابقت السكين مكانه
"خسرت ، لديك ثقه عمياء ولكنك للاسف فقط سمعه"
كانت تستفزه بكلامها تخبره ان قوته وخوف الناس منه فقط شيء يختبر خلفه كي لا يتعرض للقتل ، لأن هذا الكلام جعل عروقه تبرز وابتسامته تتلاشى.
بحركة منه ارجع يدها التي كانت على رقبته لخلف ظهرها واسقط السكين منها والاخرى امسكها ورفعها للاعلى
"يا صغيرة اعتقد انك تستهويني وتلعبين مع الشخص الخطأ"
_________
........
......
....
...
..
.
تجلس كاثرين على سور النافذة، تسحب دخان سيجارتها ببطء وتنظر للأسفل، حيث كان الحراس يجهّزون المكان لاستلام شحنة الكوكايين لإرسالها إلى المستودع، ومن ثم نقلها.
وبينما دخلت سيارة دفع رباعي سوداء، استقامت من على السور ورمت سيجارتها أرضًا، دهستها بكعبها وهي تسير للأسفل.
تجمّدت عند الباب حين رأت مارغوس يقف عند السيارة التي خرج منها، يتكئ عليها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم استعادت نظراتها الباردة وهيئتها المعتادة قبل أن تتقدّم.
التفت إليها مارغوس بعدما سمع صوت كعبها العالي يملأ المكان.
مدّت يدها أولًا لتحيّته.
"الشحنة؟"
أشار بعينيه إلى السيارات خلفه، بينما بادلها التحية الصامتة حين صافحها.
يده التهمت يدها… بسبب فرق الحجم، والجنس أيضًا.
سحبت يدها بعدها وأومأت لحراسها خلفها كي يتقدّموا لأخذ الشحنة.
"سعدت بالعمل معك، سيد بروغسي."
"…"
لم يجبها. اكتفى بالنظر إليها فقط.
في المقابل، كان يحدّق بها كمن يرى ذكرى قديمة لا يريد تذكّرها، يريد أن يفعل شيء ولكنه سرعان ما يخبر نفسه انها ليست هي ليست هي ، وهذا مؤلم جدا
نظراته بدت عادية، حادّة، لكن خلفها… عمق كثيف، ذكريات كثيرة، وكلّها في هذه الفتاة التي أمامه، لسبب مجهول.
تقدّم منها أحد الحراس، يحمل معطفًا أبيض من الفرو، وضعه على كتفها وهمس بشيء في أذنها، ما زاد من حدّة نظراتها.
"إذن سيد.."
لم تُكمل، لأنه أمسك يدها فجأة، وبشكل عرضي، غير متوقّع.
نظرت له، ثم ليده لفترة، قبل أن تتراجع سريعًا بعدما أدرك حماقته.
هو بدوره حمحم ينظف حلقه قبل أن يتحدث
"لا شيء… أنا فقط سأذهب."
استدار ليرحل.
بقيت واقفة تحدّق به قليلًا، قبل أن تأخذ شجاعتها وتتحدث
"أحمر الشفاه… أعني، لماذا أخذته في ذلك اليوم؟"
توقّف، وهو يعطيها ظهره، وصمت المكان حتى الحراس ابتعدوا قليلًا، وكأنهم يمنحونهما بعض الخصوصية.
وهي، لا تعرف من أين أتتها الشجاعة لتسأله… مع أن ملامحها باردة، حادّة، لكن قلبها ينبض بعنف، ربما يمكنه سماعه من تلك المسافة.
استدار فجأة، وتقدّم منها، نظراته حادّة جدًا، بشكل خطير، واقترب بسرعة، يقصّر المسافة بخطواته الواسعة
"لا تفكّري في شيء… بعقلك الوردي هذا."
ثم سار مبتعدًا، تاركًا إياها مع أنفاسٍ محبوسة لم تدرك أنها تحبسها.
فجأة، صاحت بصوت عالٍ
"لا تظن أني أفكّر بك!، لديك طموحات مرتفعة حقًا، كما أرى."
ثم سارت إلى داخل المنزل، بينما هو ركب سيارته وغادر.
…
جلست على الأريكة، واتصلت بـسوزان.
فجأة، رمت الهاتف:
"اللعنة، لا تُجيب."
وضعت قدمًا فوق الأخرى، تحركها وهي شاردة.
وبعد فترة، رن الهاتف الذي كان على الأرض.
تقدّمت لتحمله، نظرت إلى الشاشة… الرقم غريب، لكنها أجابت.
بقيت صامتة، تنتظر أن يتحدث الطرف الآخر.
"الآنسة كارسين؟"
"أجل، من يتحدث؟"
"أنا مساعدة السيد سيرانو."
أبعدت الهاتف عن أذنها تحدّق به لثوانٍ، ثم أعادته لأذنها.
"حسنًا… وماذا يريد روف؟"
"لا أعلم، لكنه أمرني أن أخبرك أنه يريد مقابلتك."
"حسنًا، حسنًا… أخبريه أن يأتي إلى منزلي، أو أنني لن آتي."
ثم أغلقت الخط، وضعت الهاتف على الطاولة، وأعادت الجلوس.
بعد مدة ليست طويلة، ظهر روف، جالسًا على كرسي مقابل لها، وبينهما طاولة.
دخل في الموضوع مباشرة، دون مقدمات. هو جاء لهدف، يريد إنهاءه، أخذ الجواب، والمغادرة.
"حسنًا، أولًا، سأبتعد عن الرسميات.
كاثرين، أعرض عليكِ الوقوف بجانبي."
"…"
"أنتِ تعلمين ماذا أعني بالوقوف بجانبي.
وأيضًا… بما أن حاكمة العالم السفلي الأمريكية تخطط لتغيير قواعد ستاير عالم الجريمة، فهناك—"
"لا. ربما الخطة سأوافق عليها… أما الثانية، فهذه مجازفة، وأنت تعلم ذلك."
"ومن لا يحب الخطر، عزيزتي؟"
"سننظر في الأمر لاحقًا."
"إذن… هل أعتبر ذلك موافقة على العرض الأول؟"
"لا، ليس تمامًا. أعطني وقتًا لأفكر."
"حسنًا."
ثم وقف، يضع يده في جيبه، يُخرج سيجارة، يضعها في فمه، ويغادر.
…
جلست هناك تفكّر في كل شيء.
لماذا ذلك الغبي مارغوس أخذ أحمر شفاهها؟
هذا سيُجنّنها… لا تريد استرجاعه، ولكن تريد فقط معرفة السبب وراء أخذه.
هل هذا صعب جدًا؟
تستقيم، وتذهب لغرفتها، تستحم… لعلها تتوقف عن التفكير به… وبغمازته اللعينة.
…
بعد أيام
ذهبت إلى بار لإجراء صفقة أسلحة جديدة.
بينما تسير، كانت ترتدي بنطالًا أبيض فضفاضًا رسميًا، مع قميص أزرق سماوي، وإكسسوارات ذهبية.
شعرها مرفوع على شكل ذيل حصان.
ترمق الجميع بنظرات حادة، ثم…
رائحة عطر مميزة.
ميزته من بين كل روائح العرق والعطور والكحل في المكان.
اللعنة… مارغوس هنا.
ماذا يفعل؟
هل يتبعها؟
تجاهلت الأمر، تظاهرت بعدم الاكتراث، وصعدت إلى الطابق العلوي، حيث ستتم صفقة الأسلحة.
…
خرجت بعد مفاوضات حادّة منتصرة.
أخرجت سيجارة، وضعتها في فمها، وتكأت على حائط قريب.
المكان كان فارغًا، فتنفّست قليلًا لتأخذ راحتها.
وإذا بصوت يقطع كل شيء…
خافت، لكن عميق، جعلها تقشعر:
"لم أتوقع أن ريشة مثلك… تدخن."
نظرت إليه… كان يقترب منها.
لم تغيّر نظرتها، ولم تتحدث.
قلبت عينيها، وأكملت تدخينها.
"إذًا… أنتِ فتاة مثيرة للاهتمام هنا، كم جانبًا تملكين أيتها القطة؟"
توقّف أمامها مباشرة.
أخرجت دخان سيجارتها في وجهه، ولم يمانع هو… ولم يتحرّك.
تركت سجارتها تسقط أرضًا، ودهستها بكعبها.
ثم أمسكت بياقة قميصه، بدّلت أماكنهما، جعلته ناحية الحائط،
ويدها على الحائط بجانب رأسه، والأخرى تمسكه من ياقة قميصه.
نظرت في عينيه كما فعل هو… فترة صمت.
تحديق.
جسر من التواصل والكلام غير المنطوق.
اقتربت من وجهه أكثر… شفتها تكاد تلامس شفتيه.
"أتمنى… ألا أرى وجهك مجددًا."
......
....
...
..
.
___________!♡
انتهى الفصل😊
اتمنى قضيتي وقت ممتع🌹
ممكن ترك آرائكم لنرى كيف هي شعوركم وتوقعاتكم للفصل القادم والتطور بين الشخصيات👋🏻🍷
Agnest