《مجموعة الخمسين》

《مجموعة الخمسين》

19 0

°•°•°°•°°••°•°°•◇◇◇

_________

...

..

.

.

غرفة ضيّقة، بالكاد تتسع لشخصين أو ثلاثة.

 في إحدى زواياها يُسمع صوت تقطير ماء متواصل، لا توجد أي وسيلة للتهوية، مما يجعل الهواء خانقًا ومشبعًا بالرطوبة. الإضاءة الوحيدة هي مصباح صغير بالكاد ينير شيئًا يتدلّى من السقف.

استفاق رجل، بدأ يتململ ليكتشف أنه مربوط، هدأ قليلًا، وحاول التحديق في الظلام لعلّه يرى شيئًا،

كل ما لمحَه كان انعكاس ضوء خافت يظهر بين لحظة وأخرى، مصحوبًا بهمسات غامضة تعلو وتنخفض، تليها بوضوح أصوات شحذ معدن.

بدا أن مصدر الأصوات ثابت، فحاول أن يُنصت أكثر، أو أن يتعرّف على شيء منها…

لكن لا شيء سوى الظلام، وكل ثانية تمرّ، تزيد خوفه… وقلقه… مما هو آتٍ.

فجأة، تقدم منه ظلّ طويل، بالكاد يمكن تمييزه… شخص ضخم يقترب حاملاً شيئًا يلمع.

سكين؟

اقترب من عنقه، حتى أحس بحرارته… ثم دوّى صوت خلفه، هادئ، بارد:

"الخائن… لا مكان له هنا."

بعدها مباشرة…

انزلق السكين على عنقه.

وانتهى كل شيء.

.

.

..

...

_____________

...

..

.

.

< "إذا اخترت سكينًا عشوائيًا… فاعلم أنها هي من اختارتك أولًا.">

.

.

..

...

__________

فتح باب غرفتها بطريقة همجية تقريبًا،  كانت أمام مرآتها بهدوئها المعتاد، ولا يبدو أنها تأثرت بطريقة دخوله.

دخل جدها، وعكازه يطرق الأرضية بنغمة متوازنة، نظرت له من المرآة، كان منزعجًا أو غاضبًا، كلاهما واحد… أي أن هناك خطابًا طويلًا عليها أن تسمعه.

اقترب منها، ثم توقف على بعد عدة خطوات، وتحدث:

"أتُدرِكين الحماقة التي أنتِ على وشك فعلها؟"

"..."

أكملت تعديل ما ترتديه، والذي كان كنزة بيضاء ذات أكمام طويلة من الصوف، مع تنورة سوداء طويلة وبفتحة صغيرة من جانبها، توجهت لتفتح خزانتها وتُخرج عطرها الثقيل وترشه بكثرة،

مع أنها لا تحب وضع الكثير، إلا أن وجود هذا العجوز الأحمق، الذي يعاني من الربو، يستحق أن تموت منه رئته… ربما يموت وننتهي منه.

"أغنيست، أنتِ تعلمين ما تفعلينه، العالم كله في ترقّب لهذا بعدما سمعوا الخبر، لهذا ستخرجين الآن وتقولين أنك ألغيتِ هذا."

ان تلغي هذا!

هل يمزح ، كانت تخطط من أجل هذا منذ حوالي العاميّن هل لن تلغي أي شيء ولو عنى ذلك تغيير كل شيء في العالم السفلي فما سيحصل سيكون التغيير المثالي ، بالنسبة لها الأمر يستحق أكثر من ذلك .

استدارت له وتقدّمت بخطوات ثابتة محسوبة، حتى وضعت وجهها أمام وجهه تمامًا، وحدّقت في عينيه الزرقاء الباهتة من تقدّم العمر:

"أنا هنا الحاكمة… وأنت مجرد تابع لي، لا يحق لك أن تخبرني بما أفعل وما لا أفعل."

عدة كلمات جعلته يتجمّد في مكانه… نبرة صوتها كانت باردة وجادّة… إنها تهدّده.

الولاء… أو الموت،لا خيار آخر.

ولهذا، كان جوابه هو التراجع والخروج من الغرفة بصمت وهدوء، بعدما فقد كرامته وماء وجهه، وهل هو أحمق ليعتقد أن أغنيست ستغيّر رأيها؟ أو تفعل ما يريد؟ … غبي.

أخرجت قناعًا أبيض، مزيّنًا من الجهة اليسرى بزخرفة سوداء، ثم سارت للخارج، متجهة من طابقها الخاص إلى حيث يعيش البقية،

مرّت على ميراوس وكالينوس، اللذين كانا في المطبخ، في كل صباح إما يتشاجران أو يضحكان، أما هذه المرة، فكانا صامتين، لم تهتم بهما، فلديها طريقتها في التعامل مع أمثالهما...

وأثناء مرورها، أخذت قفازاتها من درج في نهاية الممر المؤدي إلى الصالة، وارتدت قفازاتها السوداء:

"أنتما… تعاليا للخارج بعد خمس دقائق من الآن."

ثم خرجت،لم تنتظر ردهما، لأن هذا أمر.

ذهبت إلى الخلف، حيث توجد حديقة واسعة، على عكس الغابة التي تقع في المقدمة.

كانت الحلبات كلها مكشوفة، وكان لوكا وكاي هناك مع الأطفال.

تقدّمت منهم، فرأت ملامح الأطفال تتغير قليلًا، تصبح هادئة، تختفي الابتسامة، وتظهر نظرات باردة بلا مشاعر.

توقفت قليلًا… 

كأن المنظر مألوف… 

ليس لأنهم يفعلون ذلك كل مرة، بل لأن هناك شيئًا آخر… 

شيء لم تفهمه بعد...

التفت لوكا بعدما لاحظ تعبير الأطفال، ورأى أغنيست تقف هناك، تنظر ناحيتهم فقط… واقفة، تنظر لهم.

لوّح لوكا بيده:

"من الجيد وجودكِ هنا، تعالي، أعطي درسًا لهؤلاء الحمقى."

بعد قوله هذا، تلقّى ركلة على قدمه من إديث، وتحدثت:

"كم مرة أخبرتك أن تتحدث باحترام معي؟! سوف أكون ملكتك قريبًا."

قطّب حاجبيه ونظر لها بينما يتحسّس مكان الضربة، فهذه القزمة الصغيرة التي تبدو كملاك… كانت قوية جدًا.

"ملكة ماذا بالضبط؟! لديكِ أحلام وردية، وهذا لا نريده هنا، عزيزتي."

أجابته بتكبر وعلو، وهذا كثير على فتاة في السادسة:

"ما الكثير حين أكون أنا زعيمتك أيها اللعين؟! سوف أكون ملكة المافيا، أسوأ كوابيسك!"

هذه المحادثة أخرجت أغنيست من تحديقها، وهي تنظر ناحية إديث، اقتربت منها وانحنت لمستواها:

"عليكِ بأخذ العرش من بعدي يا صغيرة."

اعتدلت إديث في وقفتها، وابتسامتها تشعّ في الأرجاء، والأطفال خلفها يتهامسون.

وقفت أغنيست مجددًا، ونظرت للجميع، ثم قالت بصوت هادئ، لكن ليس باردًا بلا مشاعر، بل يحمل بعض الدفء:

"الحقوا بي."

ثم سارت عبر الساحة إلى أن توقفت أمام المنزل من الخلف ، وأمام الجدار.

توقف الجميع خلفها ينظرون باستغراب، ليردف ويليام بسخرية:

"هل سنخترق الجدار يا زعيمة؟ هذا مضحك، لكن هذا فقط في الرسوم المتحركة."

أعطته نظرة تعني "انتظر وسترى"، وبينما تضع يدها في مكان محدد، قالت:

"هل سمعت من قبل أن في العجلة الندامة؟"

وضعت يدها على الجدار في تلك المنطقة، التي كانت مثل زر مخفي، لكنه يعمل ببصمة اليد،

فُتح الباب، وتبعه اشتعال الأضواء على جانبيه، كاشفًا عن درج يؤدي الى الأسفل.

التفتت لتنظر إلى لوكا وكاي:

"لا تتبعانا."

ثم وقفت على الجانب، لتسمح للأطفال بالدخول، ثم دخلت خلفهم، فأُغلق الباب خلفها ليعود كما كان… جدارًا عاديًا

رفع كاي شعره إلى الخلف، ثم نظر إلى أخيه التوأم:

"هل تريد أن نذهب لنأكل؟ أكاي وجد قبل أيام مطعمًا في تكساس."

"بحقك؟ تريد أن تذهب لتكساس فقط لتأكل؟ لا، شكرًا، لا أريد تضييع ساعات فقط من أجل الطعام."

"حقًا؟ التغزّل بالنساء هو الأروع!"

"أنت لا تفهم ذلك يا أخي الأحمق… إنها نعمة! أنظر كم امرأة جميلة في العالم… وآه، أنا ذاهب!"

أزال يده من على كتف كاي وذهب حيث المكان الذي يريده.

حول كاي نظره إلى الحائط مجددًا، ينظر له بنظرات مختلفة، ثم ظهر شبح ابتسامة خافتة على شفتيه، ووضع يديه في جيبيه، وعاد للداخل…

.

.

_____________

.

.

سارت خلفهم أغنيست، تنظر إليهم وكيف هم ينظرون بإعجاب وفضول حولهم.

على طول الدرج، كانت هناك صور ومقولات قديمة.

التفت مايلو ونظر إلى أغنيست، ثم وجه نظره مجددًا نحو الطريق والحائط، وقال:

"هل هذه صور الزعماء القدامى؟ وهل تلك مقولاتهم أيضًا؟"

نظرت أغنيست حولها، ثم إليهم، وتوقفت لأنهم توقفوا أمامها، ينتظرون ردًا… تأكيدًا أو نفيًا… مع بعض الشرح إن أمكن.

وفور أن سمعوا تنهدًا خفيفًا منها، لمعت أعينهم وحلّ الصمت… لأنها على وشك الحديث.

"أترَون تلك الصورة؟"

أشارت إلى صورة بجانبهم، لشاب أبيض، بشعر بني وعيون زرقاء.

أسفل الصورة كان مكتوب اسمه:

                  ~داكوتا بروغسي~

والصورة التي بجانبها كانت مقولة له، وكان يرددها كثيرًا:

______________________________________

< "الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم">

_______________________________________

"هذا داكوتا، زعيم... كان هذا قبل حوالي… كثير جدًا، أرأيتم الجد ألكسندر؟ هذا جده."

نظر الجميع إلى الصورة بتمعّن.

كان هذا جدّهم الأكبر… وجدّ جدّهم.

كانت هناك أشياء مشتركة: الملامح الحادّة، والعيون الزرقاء.

رددت لوينا، إحدى الأطفال:

"أغنيست، ماذا يقصد حين قال: الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم؟"

أشارت لهم ليكملوا سيرهم، بينما تبدأ في شرح العبارة:

"حسنًا، أتدرون لماذا قال (الجليد لا يذوب) رغم أن الثلج إذا أخرجته من الثلاجة يذوب بسرعة؟ ولماذا قال هنا العكس؟"

تحدثت إديث:

"هل يعني الجليد لا يذوب، أي أنه قوي؟"

ليردف ويليام:

"لا، ربما يقصد الصبر، أليس كذلك؟"

ثم قال شاو:

"ربما يقصد بالجليد هنا شخصًا، ولأنه قال بعدها إنه ينتقم، ربما يعني أنه يُمهل شخصًا ما الوقت قبل أن ينقض عليه."

التفت مايلو إلى أغنيست:

"ما معناه؟ هل ما قالوه صحيح؟"

"ما قلتُموه صحيح نسبيًا... سأخبركم أولًا عن شخصية داكوتا."

وصلوا إلى نهاية الدرج، الذي أدّى إلى غرفة واسعة مضاءة بإضافة صفراء ناعمة تعطي المكان رونق وبعض الاحساس بقدمة ومدى قيمته.

أشارت لهم إلى أريكة حمراء مخملية في أحد جوانب الغرفة، وجلست هي على أريكة فردية،

نظرت إليهم بعد أن استقروا وجلسوا، موجهين انتباههم إليها، كما يفعل الأطفال حين يسمعون قصة.

فأعمارهم تتراوح بين الستة إلى اثني عشر عامًا...

"داكوتا... كان زعيمًا مختلفًا لعائلة بروغسي. لم يأتِ كما كان أسلافه، يتبعون بعضهم البعض، بل جاء ليغيّر كل شيء. لم يعجبه ما فعله والده وجده من قبل، ولهذا، حين علم أنه سيصبح الزعيم الجديد..."

.

.

.

.

.

.

____________◇◇

.

.

.

.

.

.

دقّ باب من خشب الصندل الثخين، قبل أن يُسمع صوت هادئ من الداخل يسمح له بالدخول.

أطلّ الحارس على الصبي الجالس داخل الغرفة، خلف مكتبه، محاطًا بالكتب والأوراق وزجاجات الحبر.

رائحة الغرفة كانت بالنسبة لأي شخص عبارة عن ، أوراق، حبر، وبعض القهوة.

أما بالنسبة لهذا الصبي، فكانت رائحة العطر الورق والحبر تتسلل إلى عروقه وتفتح دماغه، ممزوجة بالقهوة السوداء التي اعتاد شربها منذ سنٍّ مبكرة، لكنها أضافت لمسة خاصة إلى أجوائه.

وبصوته الهادئ، الذي لا يرتفع أكثر من هذا، وكأن أحباله الصوتية لا تتحمل نبرة أعلى، قال:

"ماذا تريد، ستيف؟"

ثم رفع عينيه الزرقاوين، الزجاجيتين، اللتين انعكس عليهما ضوء الشمس المتسلل من النافذة، من خلف نظارته.

وقف الحارس بوقفة محترمة، يديه خلف ظهره، ونظرته ثابتة:

"السيد يريدك."

"حسنًا."

خلع نظارته ووضعها على الطاولة أمام زجاجة الحبر، وضع فاصلًا داخل الكتاب وأغلقه، ثم استقام، أنزل أكمام قميصه الأبيض وزرّرها، وسار نحو الباب الذي كان ستيف قد فتحه له.

"هل هو في المكتب؟"

"أجل."

سار في الممر وصولًا إلى مكتب والده، غرفة فسيحة بجدار كامل من الكتب، ومكتب يتوسط المكان، وخلفه نافذة زجاجية تطل على الحديقة الخلفية، حيث تتفتح الورود في مشهدٍ جميل… يوحي بالسكينة، رغم أن هذا المكان شهد صفقات غير قانونية، وجرائم، وخيانات.

وقف داكوتا أمام مكتب والده، وقفة محترمة مهيبة، أمام الزعيم الحالي الذي تولّى الزعامة منذ عشر سنوات.

"اجلس."

قالها والده دون أن يلتفت، كان ممسكًا بكتاب، وضعه على الطاولة، ثم اقترب وجلس أمامه.

"أتدري لماذا استدعيتك؟"

"لا."

"هل قرأت كل الكتب التي أخبرتك عنها؟"

"أجل."

تغيّرت نبرة الأب، أصبحت هامسة، كما لو أنه يوشك على إلقاء سرّ خطير وثقيل، وهذا ما كان فعلًا:

"أنت… ستكون الزعيم القادم."

ظل داكوتا جالسًا، رفع عينيه الزرقاوين باتجاه والده، والتقت النظرات.

عينا والده خضراوان مصفرتان، تعكس أصوله الإيطالية، بينما كانت عينا داكوتا زرقاوين كوالدته… تلك التي ماتت بعد ولادة أخته، بسبب حُمّى شديدة.

"قبل أن تتحدث، أنا اخترتك… لأن جشع العائلة سيدمرنا، والعالم هناك ليس لطيفًا، بل يحتاج إلى الحيلة… والهدوء… وهما ما تملكه."

"أنا أقبل..... سأكون الزعيم."

.

.

.

.

مرت سنوات قليلة

 قضاها داكوتا في التعلّم

.

.

يتدرب

.

.

 ويقرأ كل ما يتعلق بالعالم… بالتخطيط… والسيطرة.

.

.

قضى أغلب وقته بين الكتب، والتدريبات، وفي نهاية اليوم… كان يذهب إلى المقهى، لرؤية تلك الفتاة التي أسرت قلبه.

.

.

.

.

حتى جاء اليوم المنتظر… يوم تتويجه كزعيم جديد لـ"بروغسي".

بعد انتهاء المراسم، تقدّم ليُلقي كلمته كما كان متوقعًا…

لكن بصوته الهادئ المعتاد، وعيناه الحادتان الباردتان كالجليد، قال فقط:

<"الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم.">

كان يقصد بالجليد هو نفسه لكونه هادئ وصبور، 

الذي لم ينفجر حين جُرح…

لم يصرخ حين خانه أحد…

بل بقي صامتًا، يراقب، حتى يحين الوقت.

حين "يسخن العالم"، أي حين يتجاوز الظلم حدّه…حين تتراكم الخيانات… لا يذوب، بل ينتقم.

ليس انتقامًا هستيريًا أو عاطفيًا…

بل انتقام هادئ، عقلاني، دقيق…

مثل صمت الثلج، وهو يدفن كل شيء تحته.

.

.

.

.

هذا هو داكوتا، الذي بعد أن استلم الزعامة…

قتل والده.

تزوج الفتاة التي أحبّها… ثم حبسها داخل قصره.

لم يعترض أحد. لم يتجرأ أحد.

هدوؤه… كان مرعبًا.

لأنه أخفى خلفه نيرانًا خامدة اذا أشعلت لن تنطفئ حينها

.

.

.

.

.

.

___________◇◇

.

.

.

.

.

.

كان الأطفال منبهرين قليلاً من ماضي داكوتا… من تحوّله من شاب هادئ يبدو لطيفًا إلى شخص متملّك، خطير.

كان ذلك ممتعًا لهم، وكأنه أصبح قدوتهم الجديدة.

تمتم كلاوس:

 "هل يمكنك أن تروي لنا في المرة القادمة قصة زعيم آخر… ومقولته؟"

كان كلاوس منجذبًا جدًا، عيناه تلمعان من الحماس.

ابتسمت أغنيست بخفة خلف قناعها، لكنها استقامت ولم تُجِب.

"هيا، تعالوا."

استقاموا يتبعونها عبر الممرات.

الغرفة التي وصلوا إليها كانت واسعة جدًا، جدرانها بيضاء، مزينة بزخارف ذهبية من الأطراف.

ثريات فخمة بالأعلى تعطي المكان طابع العصور الوسطى.

طاولات كثيرة كانت مصطفة، فوقها صناديق زجاجية تحتوي على أشياء ثمينة ،سيوف، خناجر، أوراق قديمة، مسدسات… وبعضها كان يحمل آثار دماء قديمة.

وقفت أغنيست أمام طاولة طويلة، وخلفها كان ميراوس وكالينوس واقفَين، يبدوان وكأنهما هما من جهز كل شيء منذ البداية.

ابتعدت أغنيست قليلًا لتكشف ما هو معروض أمامهم.

كانت هناك خناجر بأطوال مختلفة، لكنها ليست طويلة جدًا… مناسبة لأعمارهم الصغيرة.

قالت بصوت هادئ:

"اختاروا.... ولكن، اعلموا شيئًا أولًا… كل خنجر من هذه مكتوب عليه جملة أو كلمة… هي ما ستُجسّد هويتك."

_________

.

.

.

.

الدخان كان يُشكّل طبقة ضباب في تلك الغرفة.

لم يكن مدخنًا، لكنه في بعض الأحيان كان يحتاج أن يُخرج الذكريات من صدره… أن ينفثها مع كل زفير.

ابتسامتها…

صوت ضحكتها…

كيف كانت تجلس ساعتين لتتجهز فقط للخروج والتمشي في الحي

كيف كانت تزعجه حين تصر على الذهاب معه إلى مهامه… وتتباهى أنها أفضل منه.

كل هذا كان لـ'مارينا'…

المرأة التي احتلت قلبه… وغادرت، لكنها لم تغادر يومًا باله ولا قلبه.

رمى السيجارة، دعسها بقدمه، واتجه نحو باب الشرفة ليفتحه…

أراد لبعض الهواء النقي أن يدخل صدره، وينظّف كل هذا الضيق… وربما يمسح معها قليلًا من ألمه.

وقف عند سور الشرفة، اتكأ بيديه، ينظر إلى القمر، إلى الحديقة في الأسفل…

ولسببٍ ما، كانت كلمات كاثرين ما تزال عالقة في ذهنه.

نظراتها… اقترابها الشديد منه، لدرجة أن أنفاسها تلامس وجهه.

كل هذا ظل يعاد في رأسه مرارًا وتكرارًا، وشعور حين كان وجهها قريب منه لا يزال يدفئ وجهه وكأنها امامه

لماذا يهتم بها؟

لماذا يُفكر فيها أصلًا؟

ولماذا أخذ أحمر شفاهها؟

حين سألته لم يعرف بماذا يجيبها.هل يقول إنه ظنّها "مارينا"؟، أو أنه أراد مضايقتها فقط؟

لهذا… اكتفى بالصمت.

وحين سألته لاحقًا، قال بأنه "كان منزعجًا".

لكن الحقيقة؟ كانت أكثر من ذلك…

كأن كاثرين… الإصدار الجديد، والمُحسَّن.

اللعنة… سيُجن.

غدًا، عليه العودة من بريطانيا إلى أمريكا بسبب "مجلس الشيوخ" الذي تنوي أغنيست تغييره.

ذلك المجلس الذي كان أساسًا سياسيًا واقتصاديًا، لكن لم يتغير شيء فيه منذ عشرات السنين، لا الأشخاص ولا القوانين.

وإذا مات أحد الأعضاء… يُورّث منصبه ببساطة.

لكن أغنيست… لا يبدو أنها تنوي خيرًا أبدًا.

...

وصل إلى أمريكا.

نزل من الطائرة بعد رحلة طويلة…

عاد الى أراضي كاليفورنيا، بعدما أنهى ما كان عليه إنهاؤه.

عند نزوله من السيارة التي أقلته من المطار، لمح الأطفال…

كانوا عائدين إلى الداخل، يستعدون للمدرسة، وأغنيست تقف خلفهم، تراقبهم عن بُعد.

ثم التفتت إليه.

مارغوس كان واقفًا، فبادلها الإيماءة.

اقتربت، وقفت بجانبه، لم تنظر له… وهو لم ينظر لها.

وضعت يدها على كتفه، وقالت:

"تجهّز، سيرافقك كالينوس، إن انتهيت."

ثم ربّتت على كتفه، وذهبت نحو السيارة التي كان ميراوس قد فتح بابها لها.

دخلت، تلتها نظرة خفيفة من مارغوس، قبل أن يكمل طريقه نحو الداخل.

...

الصالة كانت في حالة فوضى…

كأن جرس إنذار قد دُقّ، وكل من في البيت في حالة هلع 

أحدهم يبحث عن فردة جوارب، الآخر عن مسدسه، طفلان يتشاجران، والبعض يعدّ ميزانية الشهر.

وفي الأعلى… شجار بين الفتيات لأن إحداهن استخدمت عطر الأخرى! ، عن خناجر ميراين التي عبث احد بها 

تجاهل كل ذلك.

دخل المصعد، وصعد للطابق الرابع، حيث الهدوء…

ربما لأنه قريب من طابق أغنيست، أو لأنه مخصص للكبار فقط.

استحم، ارتدى قميصًا أسود أبرز لون عينيه الخضراء العسليه، جفف شعره الكستنائي، رتّبه بأصابعه، وضع عطره الثقيل.

وقف أمام المرآة… كان يرتدي السواد، فقط عينيه وبشرته الفاتحة يشعّان.

نظر نحو التسريحة… حيث كان موضوعًا أحمر شفاه كاثرين.

أمسكه، تأمّله، تغيرت تعابير وجهه…

تذكر كلمات مارينا:

< "ابحث عن سعادتك… في الشخص الذي تجد نفسك منجذبًا له.">

قالت له هذا مرارًا، كأنها كانت تعلم أن الشمعة المسمومة وهي على وشك الموت مع ذلك لم تعترض او ترمي الشمعه بل رحبت بها داخل رأتيها 

كانت تزرع هذا الكلام داخله، ليعيش بعد رحيلها… ليبحث عن سعادته بعد موتها.

أعاد أحمر الشفاه إلى الدرج.

نزل للأسفل…

كانت الضجة قد خفّت، أغلبهم ذهب إلى المدرسة أو للعمل.

مرّ بالصالة، خرج للخارج…

كان كالينوس ينتظره عند السيارة.

فتح له الباب، دخل مارغوس، ساد الصمت…

حتى قطع مارغوس الحديث بنبرة هادئة:

"أتدري ما الذي تريده زعيمتك؟"

ردّ كالينوس بنبرة هلدئة كخاصته:

"تعيينك مستشارا لها"

تجمّد مارغوس لوهلة…

يستوعب ما قيل للتو.

الآن، سيكون مستشارًا  في أعلى منصب داخل عالم الجريمة…

منصب يُغيّر كل شيء..

 نظرة الجميع له، مكانته، سلطته…

ابتسم...ظهرت غمازته في خده الأيسر.

وصلوا الى المطار الخاص حيث كان هناك حارسين يقفان على مسافة من اغنيست وميراوس يحمل جهاز لوحي يتحدث معها عن شيء ما 

خرج من السيارة واخرج نظاراته الشمسية وسار نحوهما وخلفه كالينوس , تنحى ميراوس عن طريقه بحيث وقف مارغوس امام اغنيست بفارق الطول الذي لم يكن كبيرا جدا ولكن في النهاية هو رجل وهي امرأه نظرت له ببرود وفعل هو يفعل ايضا من خلف نظاراته الشمسية 

"هيا سؤخبرك ونحن ذاهبان الى واشنطن"

سارت تركب قبله قبل ان يلحقها يسير خلفها ومن ثم ميراوس وكالينوس , جلسا مقابل بعضهما البعض وضع مارغوس اغراضة على الطاولة امامه نظارته الشمسية ومفاتيح وهاتفه , اغنيستت كانت تنظر له وهو يفعل ذلك فقط

تحدث بهدوء بينما يعدل جلسته يتكئ على المسند 

"اذن ..هل لي ان اعرف ما سيحصل الان؟"

"ستكون بجانبي الايسر"

تقصد بجانبها الايسر هو رتبت المستشار والجانب الايمن رتبت النائب , هو سيكون المستشار لها .. ولكن من النائب هل عينت احد او ستقوم ..

"من بالجانب الايمن؟"

"كلارا"

"صحيح لم ارها من مدة اين كانت"

"بعض الاعمال في روسيا , جنوب افريقيا, وفي الصين…هي الان في واشنطن ترتاح من الامس"

"كان لديها جدول حافل كما ارى"

"اجل"

ثم صمت كلاهما لم يتحدث كلاهما من بعد ذلك هو اخذ هاتفه ليرى ويرتب الاعمال التي عليه فعلها وغيره وهي تحدق من النافذة اوتنظر ليدها وهي تقبض عليها وتفتحها 

… 

بعد فترة وضع هاتفه ونظر لها ليجدها نائمة مكتفه يديها لصدرها ورأسها مائل لجهتها اليسرى ونائمة ترتدي قناعها! 

هل من الطبيعي ان تنام بالقناع الا تشعر بضيق تنفس او شيء كهذا 

هي غريبه , ولكنها ايضا…

لقد انجرف قليلا بالتفكير وايضا في افعاله لانه الان يجلس بجانبها ويده قريبه من رأسها يريد رفعه ليضعه على كتفه لتنام بشكل افضل

ولحسن حظة لم تستيقظ والا كان في وقف محرج بسبب هذا ,هو لا يعلم حتى سبب قيامه بهذا كان شيء كأن جسده تحرك تلقائيا , والان لا مفر هي نائمة على كتفه 

كان تنفسها هادء كل شيء بها هادء وكأنها لم تنم منذ اسبوع نائمة الان بكل راحه 

….

بعد فتره شعر بتوتر جسدها وانفاسها تتسارع وعينيها تغلق بقوة اكثر , نظر لها لفترة وعلم انها تعاني من كابوس ما , هي تبدو صلبه من الخارج لا يمكن مسهى صعبة وبارده كأنها عاصفة ثلجية لا تريد منك الاقتراب ولكن من الداخل هو يعتقد انها مثل طفلة تجلس في زاوية الغرفة متكورة على نفسها خائفة كان مارغوس وكأنه يراها من الداخل ايضا لا يرى فقط فتاه التي تكون زعيمته او كما يرها البعض كالغراب بسبب ارتدائها للاسود كثيرا او كرة الثلج ..

كان يستطيع صياغ حقيقتها رغم ان لديها بعض الخيوط المتشابكة التي تحتاج ان تفك لتفهمها ولكن هو سيكتفي بما تظهره له وبما يراه فقط 

حاوطت يده كتفها بقوة قليلا كما يخبرها ان هناك احد معك هنا لست وحدك , ولكن لم يفد هذا بشيء لان تنفسها يصبح اسوأ كأنه متقطع وعينيها رفرفتا تفتح نظراتها خائفة وكأنها منظر مخيف لوحش او عفريت جسدها يرتجف بخفه 

مارغوس كان يراقب بتعبير هادئ ومندهش من الداخل لكونه يرى جانب اخر من هذه الفتاه , ولكن ليس وقت الدهشه شد على عنقه لها ولكن لا فائدة ايضا 

 

لوح بيده امام وجهها ولكن لم ترمش حتى تبدو كمن غرقت داخل شيء ولا تستطيع الخروج …. اللعنه كيف عساه يتصرف الان 

بدأ يتحدث 

"اغنيست … زعيمة"

".."

امسكها من كتفيها وهزها قليلا ليجذبها من ايا يكن ماهي غارقة به 

"اغنيست استيقظي…. انت لست هناك بل هنا"

قال هذا بصوت عال لعل صوته يصل لها وهذا اتى بفائدة رجفة جسدها اختفت وتنفسها بدأ ينتظم وكانت تقبض على ذراعه بقوة وكأنها تمسك بحبل نجاتها رمشت بعينيها ورفعت نظرها لتنظر له قبل ان تنظر بعيد عنه تتهرب من نظراته وكأن هذا الجانب لم يكن على احد ان يراه ابدا 

لم يتحدث او يفعل شيء سوى انه خلع معطفه يضعه حولها حينها نظرت له وأومأت بخفه ،شكرته 

….

..

.

.

___________

.

.

..

…..

غرفة مضاءة وكأن الشخص الذي يسكن بها أسعد شخص بالحياه، الغرفة تنبض بالحياة والألوان،  غرفة على عكس غرف باقي العائلة الساكنه والغامقة ، لون الجدار بلون سكري هادئ ثرية صغيرة تتدلى من السقف ، سجادة حمراء صغيرة في منتصف الغرفة .

بالطبع لا يوجد أحد يمتلك غرفة بمثل هذه المواصفات غير يونا ، مع وجود القماش في زاوية ما في الغرفة والمنيكانات في زاوية اخرى فلا شك انها غرفتها .

تجلس فتاه بشعرها الأشقر الطويل على سريرها  تضم قدميها لصدرها وتتبع بنظراتها نايو وهي تنتقل من مكان لآخر بشرود .

وقفت نايو تنظر لها 

"سيليا … سيليا"

ولوحت بيدها امام وجهها، لترمش الاخرى عدة مرات ونظرت لها 

"لقد كنت شاردة طوال الوقت الذي كنت أحدثك به ، اشك انك سمعتي او فهمتي اي شيء مما قلته… على اي حال لا يهم ، في ماذا تفكرين"

"لا شيء"

تقترب لتجلس على السرير بجانبها 

"سيليا ، لا يمكنك خداعي ابدا ففي النهاية انا من ربيتك وانت طفله"

"اعلم ، اعلم ولكن"

"سيليا يمكنك التحدث معي كما تعلمين"

وضعت يدها على كتفها تطبطب عليها قبل ان تستقيم 

"سأذهب لدي بعض الاعمال التعامل معها"

هزت رأسها واستقامت تخرج تعود لغرفتها مجددا والذي كانت حبيستها تلك الأسابيع الماضية ، تجلس في غرفتها فقط تأكل احيانا ، تنام أغلب الوقت او انها لا تنام ابدا .

أي أن تلك المشكلة قد عادت مجددا ..

دخلت غرفتها وارتمت على السرير وتنهدت بعمق ، هي تفكر الان في ما قاله خافيير لها في تلك الحفلة 

'انا احبك ، هل تبادليني نفس الشعور'

هي كانت تتوقع كل شيء عدا هذا صحيح كانت تصرفاتها غريبة بالنسبة لها ولكنها مريحة ويشعرها بشعور غريب بمعدتها،  ولكن الان فهمت هذا الشعور والان ماذا ستفعل وتقول ، في كل مرة تريد ان تذهب لتخبره يظهر كابوسها امامها على هيئة وهم ببتسامته الخبيثة والمرعبه تجعل جسدها يقشعر  تغير رأيها تجلس في غرفتها لا تأكل ولا تنام لعدة ايام.

∼_______

: البعض يصبح وحشا بسبب الضروف ، ولكن …. هو ولد وحشا.

..

.

_____

.

..

تفتح عينيها لاول مرة على هذا العالم تضنه مسالما ودافئ كما كانت داخل رحم امها ولكن لا يسير كل شيء بتلك النظره البريئة التي ننظر بها للعالم .

"انظر لها كم هي جميلة انها تشبهك "

"أيا يكن انا ذاهب هذا مزعج حقا"

ذهب يغلق الباب خلفها بقوة 

نظرت زوجته نحو الباب قبل ان تلتفت لابنتها 

"سيليا…اجل هذا يناسبك سيليا صغيرتي"

كانت هذه بداية حياتها ، ومع كبرها وكل عام يمر تصبح معاملت والدها تتغير وتصبح اكثر وأشد عنها ورعبا ، لم يكن احد يعلم كان يتم ذلك بصمت اسفل الستار ،خلف الكواليس .

كان بالنسبة له وجود وريث يكفيه ليشغل منصب زعيم بروغسي هو هدفه ليسيطر على كل شيء من خلاله.

وابنته هذه ، بالنسبة له هذه مجرد خطأ ، زله منه ، ولهذا السبب أخذها ليعاملها كفأر تجارب ، محبوسه في برج وليس في المنزل ذاك لانه لا يريد لاحد ان يعلم عنها ، أتيت بهدوء، تصمت وتتحمل ، ثم تذهب بهدوء كما عادت.

دخل عليها كانت تجلس على الأرض بملابسها المهترئة ، اقترب منها ونظر لها بطرف عينيه وكأنها قذارة ، ثم تعس بقدمة على جسدها الصغير والذي لا يتحمل معاملته الخشنه او قوته البدنية ، ولكنها كانت تكتم انيكها والدموع تلطخ وجهها من الألم. 

ثم امسكها يجرها معه حتى رماها على السرير 

"انظري الى هذا ايتها الجرذ القذر ، عينيه جديدة من المختبر"

نظرت له وإلى الجرعه الجديدة ، وبدأت مقلتيها بالارتجاف من الخوف والرعب لما سيحصل ، وكما اعتادت لا تستطيع المقاومة او العرب او فعل شيء سوى قبول ذلك 

لهذا كانت تجلس على السرير الذي رماها عليه ترتجف وتنظر للحينه التي يجهزها بسائل غريب .

ثم امسك ذراعها بعنف وسحبها له ومن غير ان يراعي ان يحضنها بهدوء ولطف كي لا تشعر ، ادخل الابره بها دون مراعات شيء ، ثم رماها مجددا على السرير وابتعد يجلس على الكرسي الجلدي الموجود وينظر لها وكيف هي على السرير مستلقية شعرها حولها بشكل فوضوي بسبب معاملته لها .

ثم بدأت تظهر ابتسامه على ثغره ، مختله ، خبيثة ، مخيفة .

كانت تكافح للتنفس،  كانت الهواء يسلب منها ببطء وهي تحاول ان تعتدل لتجلس ولكن يدها ضعيفة والهواء معدوم تقريبا لتستسلم وتستلقي على السرير ورأسها ينظر له وإلى ابتسامته والتي تفزعها وتخيفها .. ثم اغمضت عينيها الصباحات عن التنفس …..

.

.

تستيقظ تنظر حولها لتجد جدران بيضاء حولها سرير ابيض مغطاه واجهزه حولها ، ضنت انها قد ماتت والان هي بالجنه ولكن حين دخلت تلك الفتاه كانت ترتدي قناعا تضع يدها في جيوبها بعدما اغلقت الباب خلفها ثم اقتربت من السرير وجلست على الكرسي المقابل لها. 

"سيليا"

لم تكن تسأله عن اسمها ، بل تذكرها به ،تخبرها انها سيليا فتاه تستحق الحياه تمتلك اسم وحقوق مثلها مثل كل شخص.

أنزلت رأسها تنظر ليدها التي كان بها المغذي 

نظرت اغنيست بعيدا للجهه الاخرى وتحدثت بهدوء

"لم تكن حالتك جيده ، جسدك ضعيف جدا ،من الجيد اني أحضرت لهنا في الوقت المناسب"

كانت صامته لم تتحدث او تنظر لها وكأنها برمجت فقط على هذا .

تنهدت اغنيست واستقامت كي تذهب ، ولكن يد سيليا التي امتدت بشكل ضعيف وامسكت بطرف كمها ، وكأنها تخبرها 'ابقي معي ، ارجوكي'

نظرت اغنيست ليدها و التي كانت صغيرة وضعيفة لدرجة ان عظامها شبه بارزة .

ما جعل اغنيست تجلس مجددا وتطلع قناعها كأول مرة منذ دخولها لعائلة بروغسي .

امسكت يدها بين يديها بحنان ونظرتها رقت واصبحت حانية قليلا ، وكأنها ترى شيء بها يشبه شيء في روحها .

"سيليا ، انا معك"

..

.

______

.

..

تستيقظ مفوزعة بعد ان نامت غير مدركة لذلك بسبب عدم نومها لعدة ايام , اتجهت للحمام تغسل وجهها وتنظر لنفسها بالمرأه , وجهها باهت ونحيل بعض الشيء اكثر ملامحها تعيسه , عادت لحالتها القديمة مجددا وبعد ان ضنت انها واخيرا تخلصت من كل شيء هاهي الان عادت مجددا لنقطة الصفر …ربما

توجهت الى سريرها وحملت هاتفها تنظر به لتجد رسالة من اغنيست 

"ايتها الحمقاء, ما تفعلينه بنفسك ليس الحل "

فقط هذا ما ارسلته واختفت ضلت سيليا تحدق قليلا بالكلمات قبل ان تقف 

"اللعنه انا غبية , لما اوقف حياتي على لك الاحمق , لقد مات .. اجل لقد مات ….مات"

تكورت على السرير وتكرر ذلك لنفسها بينما جسدها ارتجف قليلا , امسكت هاتفها واتصلت بفيودور عدة مرات ولكنه لا يجيب وايضا مارغروس , واللعنه لما يجب ان تتصرف هي ..

خرجت من غرفتها واخيرا , ونزلت للاسفل مرة على الجميع تقريبا ولكن لم يهتم احد كثيرا , اخذت احدى السيارات الموجودة وسارت في شوارع كاليفونيا ثم توقفت امام مطعم ما 

"حسنا سيليا , سنتحدث قليلا مع البشر ….."

وضعت رأسها على المقود تتنهد 

"اللعنه هذا صعب "

"حسنا … لنأخذ نفسا… ماذا سأقول"

..

"اجل سنرى ماذا يوجد واختار واخبره فقط … اجل هذا سهل جدا"

.

.

.

تقف امام موظف استقبال الطلبات تنظر له 

ـ اللعنه هذا صعب , لماذا ينظر لي هكذا … هل ينتظرني لاتحدث , ماذا يجب ان اقول , سيليا تنفسي وفقط قولي اسم الطلب .. حسنا .. اجل سهل سيكون سهل ـ

فتحت فمها للتتحدث , لمعت عينا موظف الاستقبال واخيرا ستتحدث قد شعر للحظة انها متسوله او انها تمثال ما 

".. اريد..ار.. وجبة .. ه.. هذه"

واشارة على الوجبة الموجودة 

ابتسم لها واومأ يضع لها الطلب 

"اذن انستي حسابك 55"

رفعت هاتفها كي تدفع ثم ذهبت لتجلس على طاولة تنتظر ان يحضر طلبها , تحرك قدمها بسرع بسبب التوتر الذي ينهشها وتحدق بالجميع وكأن احدهم على وشك فعل شيء بها , تعض اصابعها من حين لاخر او تدخلها في كم كنزتها .

" انسة … أنسة طلبك"

"اوه… اجل"

تقدمت واخذت طلبها تخرج تطلق نفسا وكأن احدهم كان يمسك عنقها وتركها للتو , ركبت بسيارتها ووضعت طلبها بجانبها 

"اللعنه على البشرية , هذا مستحيل المرة القادمة سأجعل فيودور يقوم بهذا اللعين اين هو لا يجيب , هل علي ان اسأل مايلو ..على ما اعتقد "

.

.

.

.

دخلت المطبخ ريا وماريا وهما تكونان توأم , تمتلكان شعر اشقر ريا قصير وماريا طويل لمنتصف ظهرها لون عيناهما عسلي جميل .

كانتا تتشاجرا حول من افسدت الخزانه التي افسدت واحد غير ترتيب الفساتين التي كانت ماريا ترتبه لساعات لان خلف كل لون نوع سلاح محدد فهي كانت تحفظ كل لون ماذا يود خلفه من الاسلحة , وريا كانت تشتكي ان احد قد افسد ترتيب خناجرها ورصاصتها التي في الدرج 

رفت سيليا نظرها عن طعامها تنظر لهما ثم تنهدت , مما جذب نظر ريا وماريا تنظران لها ولولا ان كل منهما تمتلك طول شعر مختلف لما استطاعت ان تفرق بينهما .

"ما رأيكما ان تضعى كاميرات مراقبة بدلا من هذا الشجار اليومي"

حدقتا بها لبعض الوقت يستوعبان قليلا ثم لبعضهما ببتسامة خبيثة ثم لها مجددا وبصوت واحد 

"شكرا سيليا انتي عبقرية "

ثم ذهبتا سعيدتين , تنهدت سيليا واكملت طعامها قبل ان تعود التوجهه لغرفتها 

.

.

.

.

بينما تعودان لغرفتهما قابلهما كاي وهو ينزل من الطابق الرابع الى الثالث حيث كانتا على وشك دخوله حدق بهن للحظات قبل ان يعطيهما ابتسامة 

"اغرب من وجهنا كاي"

تحدثت ريا بينما تعقد ذراعها على  صدرها 

اقترب يميل قليلا ليصبح وجهه مقابل وجهها

"واه, يا ابنت عمي , هذا ما تقولينه حين تقابلين احد , على اي حال لماذا لستما في المدرسة!؟"

"وما علاقتك انت نذهب او لا … جرذان اصبحت تتدخل في حياتنا هيا ريا لا وقت لدينا "

ثم امسكت ماريا ريا من يدها تسحبها معها للاعلى , استقام كاي في وقفته ونظر لهما وهن يذهبن وهو ينظر ببرود وحده وليس كما لحظات كانت هادئة وحانية ربما 

ثم وضع يده في جيبه يكمل سيرة للاسل ثم ابتسم بجانبية خبيثة 

.

.

.

.

"ريا , اخبرتك الا تختلطي به الا تفهمين ما يعني هذا"

"ماري انت تبالغين عزيزتي , وايضا ماذا به كي لا اختلط به"

استلقت ريا على السرير بملل 

"يا الهي , هذا صعب "

"ما الصعب قولي ما تريدين "

"انسي الامر فقط , اجل اغنيست تريد منا ان نذهب الى مايتن ومساعدته"

"اللعينه"

"..؟؟"

"انها تعلم ان مايتن لا يطيقنا"

"ايا يكن هيا استيقيمي علينا ان نذهب "

ثم رمت عليها ملابس من غرفة الملابس , ارتدت كل منهما ملابس متطابقة ولكن بها اختلاف , ريا ارتدت بنطال عسكري مع كنزة بيضاء وسترة سوداء جلدية , ماريا ارتدت العكس بنطال اسود مع كنزة بلون اخضر عسكري مع سترة بيضاء 

.

.

.

.

.

.

"ماذا!!"

"زعيمة تعلين اني استطيع تدبر امري لوحدي ولدي طاقم كامل"

"امرك … حسنا حسنا"

اغلق الخط 

"اللعنه لما "

عاد للخلف على الكرسي يضع يديه على وجهه ثم يرفع شعره للاعلى ويتنهد بثقل 

اللعنه اسوء كوابسه هاهي قادمة , ريا وماريا التوأم هاتين الفتاتين عبارة عن مشكلة متحركة اينما تذهبان يحل السواء والمشاكل هذا بالنسبة لمايتن فقط 

"مايتووو هل اشتقت لنا"

اطلت ريا من الباب برأسها قبل ان تدخل مع ابتسامة عريضة 

تبعتها اختها ماريا بصمت فقط 

وقفت ريا خلف كرسي مايتن تضع يدها على كتفيه ثم تطل برأسها عليه 

"مااايتن… هل تسمعني حتى او انك ميت"

ادار مايتن رأسه ليقابل رأس ريا كان شكله كالعادة هادء بارد 

ولكنه في الداخل يدعو ان يصيب هذين الاختين اي شيء لعنه او حادث يؤدي بهما ويدعوا بنتهاء مجلس الشيوخ على خير دون ان يضطر لربط ريا بأشرطة كهربائية او تعليق ماريا في السقف .

"اجلسا في مكانكما"

"واخيرا تحدثت ضننت ان القط اكل لسانك للحظة"

تحدثت ماريا بستهزاء تمر من خلفه نحو كرسيها تجلس على الجهه اليسرى منه بمسافة متر بينهما والجهه اليمنى جلست ريا هناك وضعتا سماعات  الرأس وبدأتا العمل 

او هذا ما كان من المفترض 

جلست ماريا ثم ادارت كرسيها لجهت مايتن ووضعت قدم فوق الاخرى , لاحظ مايتن ذلك رفع حاجبة بستنكار واستدار ليقابلها 

"اريد خدمة منك"

"خدمة؟.. ماهي"

"اريد كاميرات مراقبة في غرفتنا كي نعرف من يفسد اغراضنا"

وضع يده على وجهه يتنهد للمرة العاشرة منذ حضورهما 

"الا تستوعبان انتما انكما تسيران اثناء النوم"

تقدمت ريا منهما وجلست على الارض بينهما 

"وكيف انت متأكد من ذلك"

"الم تبيتا مرة في منزلي"

"بلا فعلنا"

"حسنا واستيقظتما لتريا المنزل مقلوب رأسا على عقب"

"اجل , ضننا انه انت لانك احمق"

"لا , هذا لانكما كنتما تسيران اثناء نومكما"

"اذن ما الحل؟"

"ما رأيكما بالصمت والجلوس بمكانكما او تفضلا ان اربطكما"

استقامت ريا وهي تضحك تعود لمكانها وماريا عادت تقابل الحاسوب امامها , بينما هو هز رأسه يعيد تركيزة على الشاشة الكبيرة امامه 

.

.

.

.

.

.

يصل موكب من السيارات السوداء تقف امام المبنى الذي يشبة القبة , فتح الحارس باب السيارة لتخرج بكعبها الاسود الذي يدق على البساط الاسود , اجل اسود وليس احمر هنا ليس ممشا للمشاهير بل لاعضم الاعضاء بالعالم الذين يمتلكون صلاحيات لا يملكها اي احد مع حصانات , كل هذا على البساط الاسود والذي يوضح العالم الاسود الذي ينتمون له بالتحديد 

خرج كل من مارغروس وكلارا من سيارات اخرى يسيران خلفها , فتح باب كبير معلنا دخولهم , باب كبير بلون ذهبي مزركش بتصاميم اغريقية قديمة بدقة شديدة 

فتح الباب ليهب بعض من الهواء الداخل عليها تقدمت بخطاوتها الثابته والواثقة حتى مع تأخرها عن الموعد عشر دقائق , ولكنها لا تهتم هي الحاكمة وستفعل ما تريد وليتجرأ احد على قول شيء 

المكان بالداخل راق من نوع فريد , ثرية كبيرة تتدلى من السقف بأضائه صفراء السقف اذا نظرت له سترى رسومات يونانية واغريقية قديمة وعلى الحواف مزين بالذهبي يؤطر تلك الرسومات بطريقة جميلة ,الجدران بلون حلبي سكري مع تطريز ذهبي على الاطراف ايضا 

سجاد ابيض ببعض الزركشات 

والمدرجات على شكل دائرة تلتف حول المكان كثعبان يحيط بفريسته وفي المنتصف يوجد طاولة دائرية وثلاث كراسي فقط عليها 

الحاكمة وعلى اليمين واليسار المستشار والنائب والمدرجات لباقي الاعضاء المجلس .

جلست مكانها مما منح الأذن للجميع بالجلوس وعم الهدوء المكان بعدما كانت الهمسات في كل مكان 

مررت عينيها على الجميع ، ثم جلست بشكل مريح على الكرسي مرجعه ظهرها مستندة على الكرسي 

ثم تحدثت صوتها الهادء تردد في المكان كنغمة ترن في اذانهم كي يتذكروها. 

كانت هناك كاميرات تصور الحدث الذي لا يحصل كل يوم والطبع لن تنشر على التلفاز العادي او اي شيء طبيعي بل الشبكة السوداء وقنوات مشفرة لا يعرفها سوا من يعرف هذا العالم .

"الكرسي لا يورث النساء ، وضع القاعدة هذه داكوتا ، او 

ثم استقامت تسير خلف كرسي كلارا تصبح امام الطاولة التي كانت تجلس خلفها تتكئ عليها بيدها

"وضعت هذه القاعدة منذ زمن الدهر يمنعون المرأه من كل شيء وابقائها جاهلة طوال حياتها كي تخدم جشعهم وتلبي كل ما يريدون من مطالب وأتى داكوتا يؤكد ذلك بشدة لكونه يريد العرش ويريد كما يزعم الحفاظ على النساء بحمايتهم…

"القاعدة هذه ….. تلغى "

التفتت للأراضي التي كانت تكتب هذا وتلغي القاعدة 

"حسنا ، الكل هنا لديه فضول للشيء المنتظر … ولكن لما العجلة … لدينا قواعد كثيرة لازالوا وتغييرها .. ومن ثم… بعض الحشرات التي نحتاج لازالتها "

..

"حسنا ..الان مجلس الشيوخ الاسود او 

Senatam obscurum 

ويختار ب..

S.O.150

مئة وخمسين عضوا …

مئة وخمسين هه"

ثم بدأت تسير بالقرب من المدرجات ثم تصعد الدرجات 

"مئة وخمسين عضوا من خمس قارات … خمس قارات .. يورث المقعد للجيل التالي لنفس العائلة … هذا هراء… تلغى "

ثم استدارت تنزل تقف عند بداية الممر الذي يؤدي للبوابة الكبيرة 

"ادخلوه"

يفتح الباب ببطئ ، يحبس الجميع انفاسة وينتظرون بترقب لما سيحصل 

"روسيا ….عائلة سولنتسيفو تعزل من المنصب تشغله الان عائلتي بيتروف بيتروف وسيلفادور "

يستقيم رجل ربما في منتصف الأربعينات بصوت رزين هادئ

"زعيمة ، انا اعترض"

التفتت اليه وعيناها الهادئة لمعت بشيء خطير اقتربت منه بخطى سرعة واصبحت امامه والجميع يراقب لما سيحدث 

هل ستقتله?

اسوأ 

هل ستعفيه من المزايا ؟

" سولنتسيفو ، انا لا اخيرك انا أخبرك " 

"اعلم زعيمة ولكن هل لي ان اعلم بما قصرت عائلة سولنتسيفو معك ?"

" سولنتسيفو ، لا تتدخل في أمور لا تخصك اتفهم"

انهت كلامها بصراخ ليتردد صوت صداها في المكان 

ثم استدارت تسير تبتعد 

"كلارا اعفيه من المزايا المتفق عليها" 

"زعيمة … ارجوك لقد تماديت ولكن… الا المزايا"

"بشر … حقاره … اخرجوه"

" بيتروف سيلفادور تفضلا وقعا …. بدمكما "

شهقت اغلب القاعة من القرار 

كانت تقصد وخز اصابعهما وإخراج الدم ثم يقومون بالبصم على الورق بدمائهم كتعهد بالدم 

ومعناه

~ الدم بالدم ~

مما يعني قاعدة جديدة غير منطوقه ولكن هاهي تخبرهم بطريقة اخرى 

ومن هنا بدأت عملية تغيير المجلس 

عوائل كثيرة تم ازالتها والبعض تم حرمانها من بعض المزايا والمهمه 

ومن العوائل الجديدة التي تم تعيينها :

_عائلة كارمازوف - ايطاليا 

_عائلة لورينزو- ايطاليا

_عائلة كارسين- بريطانيا

_عائلة هارتنر-بريطانيا

_عائلة سانشيز-اسباينا

_عائلة خانيثا - جنوب افريقيا

_عائلة برين-كندا

_عائلة مانديلاقو-سنغفورا

_عائلة فانديرهوف- المانيا

_عائلة كورين- يابان

_عائلة مورا-الارجنتين

_عائلة ايمبوكو- نيجيريا

_عائلة كروز-فرنسا

_عائلة واي لين- صين

_عائلة بتروف- روسيا

_عائلة سيلفادور-روسيا

_عائلة مولر- اليونان

…………

والان اقتصر المجلس على 50 عضو فقط , بعدما كان 150 عضو تم اقصاء حوالي 100 عضو وهذه تعتبر خسارة ونقلة نوعية جديدة نحو مجهول لا احد يعلمة 

اغنيست كانت تجلس بشموخ وثقة وكأنها تعلم ما تفعل وماهي على وشك فعله ترتب وتنظم كل شيء وتحيك الخيوط كما تريد كي تسير الامور كما تريد هي كي يخضع العالم لها ويركع عند قدمها .

كان هذا شعور بداخلها يتنامى يوم بعد يوم , شعور السلطة , الرغبة بالسيطرة , الزعامة , هذا كله نتج نتيجة خوفها من شيء ما لا تعلم ما هو ولكنه كل مرة يذكرها به  انه موجود , وسيبقى يلاحقها طوال الوقت , مهما ارادت ان ترتاح سيظهر وكأنه صمم كل تعيش العذاب للابد , بدوامة بدايتها مجهوله والنهاية ممتدة الى متى؟ …. لا احد يعلم 

استقامت واخيرا بعد جلسة طويلة من القواعد والتغييرات . وكل هذا تم بثه مباشرة حيث الجميع علم ومن لم يعلم عليه ان يعلم لان الخبر عالمي , لان بسبب هذا المجلس توقفت كل عمليات التهريب والنقل الجوي والبحري والبري واصبحت هناك خسارات للبعض لبعض التغيرات .

والان يعود المجلس ب 50 عضو فقط من القارات الخمس مع قواعد جديدة تسمح للمرأه بالحكم وبفعل اشياء كانت محرمه عليها بالماضي , وقواعد اخرى تخص الخونه والحكام واخرى لم يتم مناقشتها كلها للان , وسيستمر المجلس لمدة اسبوع كي يغطي جميع الاشكاليات , والاعلام سيغطي الحدث كامل لهذا الاسبوع لكونه اكبر حدث .

تخرج من القاعة ترفع نظرها للسماء حيث تلونت باللون الكهرماني , تغرب الشمس تعلن انتهاء اليوم , ترفع خصلات من شعرها تمردت على وجهها .. قناعها .

ركبت سيارتها تسير في الشوارع بلا هدف فقط تقود … مر الليل واصبحت الشوارع تتحرك وتعج بالناس , تدخل هي من حي لاخر وصلت لحي غريب بعض الشيء ربما عصابات صغيرة سارت قليلا كان هناك بار وبجانبة زقاق وكان هناك شخص وعلى ما يبدو هو صاحب المكان وايضا يعمل بهذا البار .. ولكن هناك شيء يقف امامه ويتحدث معه بنفعال 

توقفت اغنيست وسارت لترى ما يجري غير مهتمه بالانظار التي تتبعها , لترى فتاه صغيرة تجلس على الارض وجهها الصغير ملطخ بالدموع وشعرها طويل اسود كسواد المنطقة يتناثر حولها جسدها احمر , يبدو انها تعرضت للضرب كثيرا 

وقفت اغنيست من مسافة تحدق بالفتاه وكيف جسدها يرتجف وخائفة , لتمر ذكرى عابره في ذاكرتها :

.

.

.

.

يتم جرها من ذراعها عبر المكان الذي يشبه مستشفى الى انه مظلم الجدران البيضاء ملطخة بدماء والارضية 

فتاه صغيرة بشعر اسود طويل بشره حليبية جميلة كانت ملامحها بريئة وجميلة ربما بعمر 5 

فتح باب حديد ثقيل ثم دفعها للداخل دون اهتمام ان كانت تأذت او لا كسرت ذراعها او لا ثم اغلق الباب لتصبح الغرفة مظلمة لا نور يضيئها عدى ضوء القمر الخفيف 

جلست في زاوية تكور جسدها الصغير تبكي بصمت هناك , كفتاه بهذا العمر الصغير لن تتحمل هذه المعامله 

بعد عدة ايام دخل مرة اخرى لم يحضرو لها طعام او ماء طوال ثلاث ايام وكان هذا كمحاولة قتل لها , دخل ذلك الرجل يحمل صينية طعام مع كأس ماء ولكن ما ان وضعها امامها قام بأفساد الطعام بيده بعجنه بيده بطريقة مقززه , ثم كأس الماء شربه وترك لها القليل لتروي ضمئها بعد رأى نظرت الخوف الحزن في عينها 

ثم تركها , تقدمت بسرعه واكلت لا يهمها المهم انه طعام شيء ما لتأكله ثم شربت تلك الرشفة التي تبقت في كأس الماء 

لم يمض وقت حتى عاد نفس الرجل ولكنه يحمل شيء طويل يتدلى معه مثل حبل…. لقد كان سوطا! 

سار بهدوء وببطء مما عجج رعب داخلها اكثر عينها لم ترمش بعيدا عن السوط الذي بيده وكأنها تتهسئ نفسيا لعذاب لن تتحمله 

جسدها ارتجف تلقائيا , ثم رفعت عينيها التي متلئت بالدموع له عله يشفق عليها ولكن هذا زاد ابتسامة خبيثة وشيطانية على ثغرة 

" رقم 709 , تبدين … قبيحة .. قذرة وهذا لا يعجبني "

ثم بدأ بضربها , كانت هيئته عضلية وكبيرة وكرجل بالغ ذو قوة وهيئة عضلية ويضرب بسوط سيكون الضرب قويا وهي كطفله صغير بعمر خمس سنوات وجسد ضئيل وضعيف لم تتحمل بعد خمس ضربات انهارت مغمى عليها 

….

.

.

سرت رجفة في جسد اغنيست اثر تلك الذكرى التي لا تعلم من تلك الطفلة او اي شيء لم تفهم مالذي يظهره عقلها ذكريات من هذه او ماهذه الاحداث هل يختلقها او ماذا بالضبط هذا يصيبها بالجنون 

والذي سيجننها اكثر انه تشعر وكأنها هي .. هي الموجودة في كل احلامها هذا الطفلة التي جيء بها لاول مرة لذلك المكان وضربها وتجويعها 

..

حين رأت ذلك الرجل يرفع يده ليصف الفتاه , تقدمت دون مقدمات وامسكت يده بقوة ونظره حادة في عينها 

استدار الرجل ليرى من هذا الذي جرء وامسك يده وما ان حط نظره عليها حتى كل الغضب ولون وجهه اختفى من الخوف , فمن لن يتعرف عليها 

ثم تركت يده بعنف وتقدمت من الفتاه جثت على مستواها لتغمض الفتاه عينها بقوة وكأنها تستعد لصفعه منها , وهذا جعل شيء داخل اغنيست يحن او يشعر كأن هذه الفتاه الجزء الفقود منها رقت نظراتها لها واصبحت حانية ودون ان تدرك تساقطت دموعها ومن حسن حظها انها ترتدي قناع يخفي دموعها , وضعت يدا على خد الفتاه بلطف وحنان تمسد بأبهامها وجنتها 

فتحت الفتاه عينيها ببطء وكأنها لم تتوقع هذا ابدا , كانت  تنظر لها وكأنها تنتظر ان تقوم بشيء ما وهذا ما جعل اغنيست ترغب بالبكاء بشدة والعودة طفلة صغير ولكن تبكي بحضن من …

بصت حنون وهادء مطمئن 

"لن يمسك احد ابدا بعد اليوم"

ثم حملتها التفتت يد الطفله الصغيرة تلقائيا حول عنق اغنيست , كانت خفيفه كثيرا بالنسبة لشكلها نظرت لذلك الرجل مجددا

"من هذه الطفله ؟"

"لا اعلم , كانت هنا منذ كانت طفلة صغيرة وقد ربيتها"

تحدث بتلعثم وخوف مما قد تفعله به 

"كم عمرها الان؟"

"..خم..اربع .. اجل اربع سنوات"

اومأت اغنيست بهدوء تنظر للفتاه التي تنظر للرجل ذاك وكأنه اكبر كوابيسها , وضعت اغنيست يدها على رأسها تنزله لتضعه على كتفها 

"حسنا… سأتركك لانك قمت بتربيتها لتكبر ولكن .. سيكون لك عقاب لاحقا علىطريقة معاملت طفلة هكذا"

ثم سارت نحو السيارة مجددا تضعها في كرسي المجاور لكرسي السائق وربطت لها حزان الامان ثم جلست مكانها كي تقود

°•°•°°•°°••°•°°•◇◇◇

_________

...

..

.

.

غرفة ضيّقة، بالكاد تتسع لشخصين أو ثلاثة.

في إحدى زواياها يُسمع صوت تقطير ماء متواصل، لا توجد أي وسيلة للتهوية، مما يجعل الهواء خانقًا ومشبعًا بالرطوبة. الإضاءة الوحيدة هي مصباح صغير بالكاد ينير شيئًا يتدلّى من السقف.

استفاق رجل، بدأ يتململ ليكتشف أنه مربوط، هدأ قليلًا، وحاول التحديق في الظلام لعلّه يرى شيئًا،

كل ما لمحَه كان انعكاس ضوء خافت يظهر بين لحظة وأخرى، مصحوبًا بهمسات غامضة تعلو وتنخفض، تليها بوضوح أصوات شحذ معدن.

بدا أن مصدر الأصوات ثابت، فحاول أن يُنصت أكثر، أو أن يتعرّف على شيء منها…

لكن لا شيء سوى الظلام، وكل ثانية تمرّ، تزيد خوفه… وقلقه… مما هو آتٍ.

فجأة، تقدم منه ظلّ طويل، بالكاد يمكن تمييزه… شخص ضخم يقترب حاملاً شيئًا يلمع.

سكين؟

اقترب من عنقه، حتى أحس بحرارته… ثم دوّى صوت خلفه، هادئ، بارد:

"الخائن… لا مكان له هنا."

بعدها مباشرة…

انزلق السكين على عنقه.

وانتهى كل شيء.

.

.

..

...

_____________

...

..

.

.

< "إذا اخترت سكينًا عشوائيًا… فاعلم أنها هي من اختارتك أولًا.">

.

.

..

...

__________

فتح باب غرفتها بطريقة همجية تقريبًا، كانت أمام مرآتها بهدوئها المعتاد، ولا يبدو أنها تأثرت بطريقة دخوله.

دخل جدها، وعكازه يطرق الأرضية بنغمة متوازنة، نظرت له من المرآة، كان منزعجًا أو غاضبًا، كلاهما واحد… أي أن هناك خطابًا طويلًا عليها أن تسمعه.

اقترب منها، ثم توقف على بعد عدة خطوات، وتحدث:

"أتُدرِكين الحماقة التي أنتِ على وشك فعلها؟"

"..."

أكملت تعديل ما ترتديه، والذي كان كنزة بيضاء ذات أكمام طويلة من الصوف، مع تنورة سوداء طويلة وبفتحة صغيرة من جانبها، توجهت لتفتح خزانتها وتُخرج عطرها الثقيل وترشه بكثرة،

مع أنها لا تحب وضع الكثير، إلا أن وجود هذا العجوز الأحمق، الذي يعاني من الربو، يستحق أن تموت منه رئته… ربما يموت وننتهي منه.

"أغنيست، أنتِ تعلمين ما تفعلينه، العالم كله في ترقّب لهذا بعدما سمعوا الخبر، لهذا ستخرجين الآن وتقولين أنك ألغيتِ هذا."

ان تلغي هذا!

هل يمزح ، كانت تخطط من أجل هذا منذ حوالي العاميّن هل لن تلغي أي شيء ولو عنى ذلك تغيير كل شيء في العالم السفلي فما سيحصل سيكون التغيير المثالي ، بالنسبة لها الأمر يستحق أكثر من ذلك .

استدارت له وتقدّمت بخطوات ثابتة محسوبة، حتى وضعت وجهها أمام وجهه تمامًا، وحدّقت في عينيه الزرقاء الباهتة من تقدّم العمر:

"أنا هنا الحاكمة… وأنت مجرد تابع لي، لا يحق لك أن تخبرني بما أفعل وما لا أفعل."

عدة كلمات جعلته يتجمّد في مكانه… نبرة صوتها كانت باردة وجادّة… إنها تهدّده.

الولاء… أو الموت،لا خيار آخر.

ولهذا، كان جوابه هو التراجع والخروج من الغرفة بصمت وهدوء، بعدما فقد كرامته وماء وجهه، وهل هو أحمق ليعتقد أن أغنيست ستغيّر رأيها؟ أو تفعل ما يريد؟ … غبي.

أخرجت قناعًا أبيض، مزيّنًا من الجهة اليسرى بزخرفة سوداء، ثم سارت للخارج، متجهة من طابقها الخاص إلى حيث يعيش البقية،

مرّت على ميراوس وكالينوس، اللذين كانا في المطبخ، في كل صباح إما يتشاجران أو يضحكان، أما هذه المرة، فكانا صامتين، لم تهتم بهما، فلديها طريقتها في التعامل مع أمثالهما...

وأثناء مرورها، أخذت قفازاتها من درج في نهاية الممر المؤدي إلى الصالة، وارتدت قفازاتها السوداء:

"أنتما… تعاليا للخارج بعد خمس دقائق من الآن."

ثم خرجت،لم تنتظر ردهما، لأن هذا أمر.

ذهبت إلى الخلف، حيث توجد حديقة واسعة، على عكس الغابة التي تقع في المقدمة.

كانت الحلبات كلها مكشوفة، وكان لوكا وكاي هناك مع الأطفال.

تقدّمت منهم، فرأت ملامح الأطفال تتغير قليلًا، تصبح هادئة، تختفي الابتسامة، وتظهر نظرات باردة بلا مشاعر.

توقفت قليلًا…

كأن المنظر مألوف…

ليس لأنهم يفعلون ذلك كل مرة، بل لأن هناك شيئًا آخر…

شيء لم تفهمه بعد...

التفت لوكا بعدما لاحظ تعبير الأطفال، ورأى أغنيست تقف هناك، تنظر ناحيتهم فقط… واقفة، تنظر لهم.

لوّح لوكا بيده:

"من الجيد وجودكِ هنا، تعالي، أعطي درسًا لهؤلاء الحمقى."

بعد قوله هذا، تلقّى ركلة على قدمه من إديث، وتحدثت:

"كم مرة أخبرتك أن تتحدث باحترام معي؟! سوف أكون ملكتك قريبًا."

قطّب حاجبيه ونظر لها بينما يتحسّس مكان الضربة، فهذه القزمة الصغيرة التي تبدو كملاك… كانت قوية جدًا.

"ملكة ماذا بالضبط؟! لديكِ أحلام وردية، وهذا لا نريده هنا، عزيزتي."

أجابته بتكبر وعلو، وهذا كثير على فتاة في السادسة:

"ما الكثير حين أكون أنا زعيمتك أيها اللعين؟! سوف أكون ملكة المافيا، أسوأ كوابيسك!"

هذه المحادثة أخرجت أغنيست من تحديقها، وهي تنظر ناحية إديث، اقتربت منها وانحنت لمستواها:

"عليكِ بأخذ العرش من بعدي يا صغيرة."

اعتدلت إديث في وقفتها، وابتسامتها تشعّ في الأرجاء، والأطفال خلفها يتهامسون.

وقفت أغنيست مجددًا، ونظرت للجميع، ثم قالت بصوت هادئ، لكن ليس باردًا بلا مشاعر، بل يحمل بعض الدفء:

"الحقوا بي."

ثم سارت عبر الساحة إلى أن توقفت أمام المنزل من الخلف ، وأمام الجدار.

توقف الجميع خلفها ينظرون باستغراب، ليردف ويليام بسخرية:

"هل سنخترق الجدار يا زعيمة؟ هذا مضحك، لكن هذا فقط في الرسوم المتحركة."

أعطته نظرة تعني "انتظر وسترى"، وبينما تضع يدها في مكان محدد، قالت:

"هل سمعت من قبل أن في العجلة الندامة؟"

وضعت يدها على الجدار في تلك المنطقة، التي كانت مثل زر مخفي، لكنه يعمل ببصمة اليد،

فُتح الباب، وتبعه اشتعال الأضواء على جانبيه، كاشفًا عن درج يؤدي الى الأسفل.

التفتت لتنظر إلى لوكا وكاي:

"لا تتبعانا."

ثم وقفت على الجانب، لتسمح للأطفال بالدخول، ثم دخلت خلفهم، فأُغلق الباب خلفها ليعود كما كان… جدارًا عاديًا

رفع كاي شعره إلى الخلف، ثم نظر إلى أخيه التوأم:

"هل تريد أن نذهب لنأكل؟ أكاي وجد قبل أيام مطعمًا في تكساس."

"بحقك؟ تريد أن تذهب لتكساس فقط لتأكل؟ لا، شكرًا، لا أريد تضييع ساعات فقط من أجل الطعام."

"حقًا؟ التغزّل بالنساء هو الأروع!"

"أنت لا تفهم ذلك يا أخي الأحمق… إنها نعمة! أنظر كم امرأة جميلة في العالم… وآه، أنا ذاهب!"

أزال يده من على كتف كاي وذهب حيث المكان الذي يريده.

حول كاي نظره إلى الحائط مجددًا، ينظر له بنظرات مختلفة، ثم ظهر شبح ابتسامة خافتة على شفتيه، ووضع يديه في جيبيه، وعاد للداخل…

.

.

_____________

.

.

سارت خلفهم أغنيست، تنظر إليهم وكيف هم ينظرون بإعجاب وفضول حولهم.

على طول الدرج، كانت هناك صور ومقولات قديمة.

التفت مايلو ونظر إلى أغنيست، ثم وجه نظره مجددًا نحو الطريق والحائط، وقال:

"هل هذه صور الزعماء القدامى؟ وهل تلك مقولاتهم أيضًا؟"

نظرت أغنيست حولها، ثم إليهم، وتوقفت لأنهم توقفوا أمامها، ينتظرون ردًا… تأكيدًا أو نفيًا… مع بعض الشرح إن أمكن.

وفور أن سمعوا تنهدًا خفيفًا منها، لمعت أعينهم وحلّ الصمت… لأنها على وشك الحديث.

"أترَون تلك الصورة؟"

أشارت إلى صورة بجانبهم، لشاب أبيض، بشعر بني وعيون زرقاء.

أسفل الصورة كان مكتوب اسمه:

~داكوتا بروغسي~

والصورة التي بجانبها كانت مقولة له، وكان يرددها كثيرًا:

______________________________________

< "الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم">

_______________________________________

"هذا داكوتا، زعيم... كان هذا قبل حوالي… كثير جدًا، أرأيتم الجد ألكسندر؟ هذا جده."

نظر الجميع إلى الصورة بتمعّن.

كان هذا جدّهم الأكبر… وجدّ جدّهم.

كانت هناك أشياء مشتركة: الملامح الحادّة، والعيون الزرقاء.

رددت لوينا، إحدى الأطفال:

"أغنيست، ماذا يقصد حين قال: الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم؟"

أشارت لهم ليكملوا سيرهم، بينما تبدأ في شرح العبارة:

"حسنًا، أتدرون لماذا قال (الجليد لا يذوب) رغم أن الثلج إذا أخرجته من الثلاجة يذوب بسرعة؟ ولماذا قال هنا العكس؟"

تحدثت إديث:

"هل يعني الجليد لا يذوب، أي أنه قوي؟"

ليردف ويليام:

"لا، ربما يقصد الصبر، أليس كذلك؟"

ثم قال شاو:

"ربما يقصد بالجليد هنا شخصًا، ولأنه قال بعدها إنه ينتقم، ربما يعني أنه يُمهل شخصًا ما الوقت قبل أن ينقض عليه."

التفت مايلو إلى أغنيست:

"ما معناه؟ هل ما قالوه صحيح؟"

"ما قلتُموه صحيح نسبيًا... سأخبركم أولًا عن شخصية داكوتا."

وصلوا إلى نهاية الدرج، الذي أدّى إلى غرفة واسعة مضاءة بإضافة صفراء ناعمة تعطي المكان رونق وبعض الاحساس بقدمة ومدى قيمته.

أشارت لهم إلى أريكة حمراء مخملية في أحد جوانب الغرفة، وجلست هي على أريكة فردية،

نظرت إليهم بعد أن استقروا وجلسوا، موجهين انتباههم إليها، كما يفعل الأطفال حين يسمعون قصة.

فأعمارهم تتراوح بين الستة إلى اثني عشر عامًا...

"داكوتا... كان زعيمًا مختلفًا لعائلة بروغسي. لم يأتِ كما كان أسلافه، يتبعون بعضهم البعض، بل جاء ليغيّر كل شيء. لم يعجبه ما فعله والده وجده من قبل، ولهذا، حين علم أنه سيصبح الزعيم الجديد..."

.

.

.

.

.

.

____________◇◇

.

.

.

.

.

.

دقّ باب من خشب الصندل الثخين، قبل أن يُسمع صوت هادئ من الداخل يسمح له بالدخول.

أطلّ الحارس على الصبي الجالس داخل الغرفة، خلف مكتبه، محاطًا بالكتب والأوراق وزجاجات الحبر.

رائحة الغرفة كانت بالنسبة لأي شخص عبارة عن ، أوراق، حبر، وبعض القهوة.

أما بالنسبة لهذا الصبي، فكانت رائحة العطر الورق والحبر تتسلل إلى عروقه وتفتح دماغه، ممزوجة بالقهوة السوداء التي اعتاد شربها منذ سنٍّ مبكرة، لكنها أضافت لمسة خاصة إلى أجوائه.

وبصوته الهادئ، الذي لا يرتفع أكثر من هذا، وكأن أحباله الصوتية لا تتحمل نبرة أعلى، قال:

"ماذا تريد، ستيف؟"

ثم رفع عينيه الزرقاوين، الزجاجيتين، اللتين انعكس عليهما ضوء الشمس المتسلل من النافذة، من خلف نظارته.

وقف الحارس بوقفة محترمة، يديه خلف ظهره، ونظرته ثابتة:

"السيد يريدك."

"حسنًا."

خلع نظارته ووضعها على الطاولة أمام زجاجة الحبر، وضع فاصلًا داخل الكتاب وأغلقه، ثم استقام، أنزل أكمام قميصه الأبيض وزرّرها، وسار نحو الباب الذي كان ستيف قد فتحه له.

"هل هو في المكتب؟"

"أجل."

سار في الممر وصولًا إلى مكتب والده، غرفة فسيحة بجدار كامل من الكتب، ومكتب يتوسط المكان، وخلفه نافذة زجاجية تطل على الحديقة الخلفية، حيث تتفتح الورود في مشهدٍ جميل… يوحي بالسكينة، رغم أن هذا المكان شهد صفقات غير قانونية، وجرائم، وخيانات.

وقف داكوتا أمام مكتب والده، وقفة محترمة مهيبة، أمام الزعيم الحالي الذي تولّى الزعامة منذ عشر سنوات.

"اجلس."

قالها والده دون أن يلتفت، كان ممسكًا بكتاب، وضعه على الطاولة، ثم اقترب وجلس أمامه.

"أتدري لماذا استدعيتك؟"

"لا."

"هل قرأت كل الكتب التي أخبرتك عنها؟"

"أجل."

تغيّرت نبرة الأب، أصبحت هامسة، كما لو أنه يوشك على إلقاء سرّ خطير وثقيل، وهذا ما كان فعلًا:

"أنت… ستكون الزعيم القادم."

ظل داكوتا جالسًا، رفع عينيه الزرقاوين باتجاه والده، والتقت النظرات.

عينا والده خضراوان مصفرتان، تعكس أصوله الإيطالية، بينما كانت عينا داكوتا زرقاوين كوالدته… تلك التي ماتت بعد ولادة أخته، بسبب حُمّى شديدة.

"قبل أن تتحدث، أنا اخترتك… لأن جشع العائلة سيدمرنا، والعالم هناك ليس لطيفًا، بل يحتاج إلى الحيلة… والهدوء… وهما ما تملكه."

"أنا أقبل..... سأكون الزعيم."

.

.

.

.

مرت سنوات قليلة

قضاها داكوتا في التعلّم

.

.

يتدرب

.

.

ويقرأ كل ما يتعلق بالعالم… بالتخطيط… والسيطرة.

.

.

قضى أغلب وقته بين الكتب، والتدريبات، وفي نهاية اليوم… كان يذهب إلى المقهى، لرؤية تلك الفتاة التي أسرت قلبه.

.

.

.

.

حتى جاء اليوم المنتظر… يوم تتويجه كزعيم جديد لـ"بروغسي".

بعد انتهاء المراسم، تقدّم ليُلقي كلمته كما كان متوقعًا…

لكن بصوته الهادئ المعتاد، وعيناه الحادتان الباردتان كالجليد، قال فقط:

<"الجليد لا يذوب، بل ينتقم عندما يسخن العالم أكثر من اللازم.">

كان يقصد بالجليد هو نفسه لكونه هادئ وصبور،

الذي لم ينفجر حين جُرح…

لم يصرخ حين خانه أحد…

بل بقي صامتًا، يراقب، حتى يحين الوقت.

حين "يسخن العالم"، أي حين يتجاوز الظلم حدّه…حين تتراكم الخيانات… لا يذوب، بل ينتقم.

ليس انتقامًا هستيريًا أو عاطفيًا…

بل انتقام هادئ، عقلاني، دقيق…

مثل صمت الثلج، وهو يدفن كل شيء تحته.

.

.

.

.

هذا هو داكوتا، الذي بعد أن استلم الزعامة…

قتل والده.

تزوج الفتاة التي أحبّها… ثم حبسها داخل قصره.

لم يعترض أحد. لم يتجرأ أحد.

هدوؤه… كان مرعبًا.

لأنه أخفى خلفه نيرانًا خامدة اذا أشعلت لن تنطفئ حينها

.

.

.

.

.

.

___________◇◇

.

.

.

.

.

.

كان الأطفال منبهرين قليلاً من ماضي داكوتا… من تحوّله من شاب هادئ يبدو لطيفًا إلى شخص متملّك، خطير.

كان ذلك ممتعًا لهم، وكأنه أصبح قدوتهم الجديدة.

تمتم كلاوس:

"هل يمكنك أن تروي لنا في المرة القادمة قصة زعيم آخر… ومقولته؟"

كان كلاوس منجذبًا جدًا، عيناه تلمعان من الحماس.

ابتسمت أغنيست بخفة خلف قناعها، لكنها استقامت ولم تُجِب.

"هيا، تعالوا."

استقاموا يتبعونها عبر الممرات.

الغرفة التي وصلوا إليها كانت واسعة جدًا، جدرانها بيضاء، مزينة بزخارف ذهبية من الأطراف.

ثريات فخمة بالأعلى تعطي المكان طابع العصور الوسطى.

طاولات كثيرة كانت مصطفة، فوقها صناديق زجاجية تحتوي على أشياء ثمينة ،سيوف، خناجر، أوراق قديمة، مسدسات… وبعضها كان يحمل آثار دماء قديمة.

وقفت أغنيست أمام طاولة طويلة، وخلفها كان ميراوس وكالينوس واقفَين، يبدوان وكأنهما هما من جهز كل شيء منذ البداية.

ابتعدت أغنيست قليلًا لتكشف ما هو معروض أمامهم.

كانت هناك خناجر بأطوال مختلفة، لكنها ليست طويلة جدًا… مناسبة لأعمارهم الصغيرة.

قالت بصوت هادئ:

"اختاروا.... ولكن، اعلموا شيئًا أولًا… كل خنجر من هذه مكتوب عليه جملة أو كلمة… هي ما ستُجسّد هويتك."

_________

.

.

.

.

الدخان كان يُشكّل طبقة ضباب في تلك الغرفة.

لم يكن مدخنًا، لكنه في بعض الأحيان كان يحتاج أن يُخرج الذكريات من صدره… أن ينفثها مع كل زفير.

ابتسامتها…

صوت ضحكتها…

كيف كانت تجلس ساعتين لتتجهز فقط للخروج والتمشي في الحي

كيف كانت تزعجه حين تصر على الذهاب معه إلى مهامه… وتتباهى أنها أفضل منه.

كل هذا كان لـ'مارينا'…

المرأة التي احتلت قلبه… وغادرت، لكنها لم تغادر يومًا باله ولا قلبه.

رمى السيجارة، دعسها بقدمه، واتجه نحو باب الشرفة ليفتحه…

أراد لبعض الهواء النقي أن يدخل صدره، وينظّف كل هذا الضيق… وربما يمسح معها قليلًا من ألمه.

وقف عند سور الشرفة، اتكأ بيديه، ينظر إلى القمر، إلى الحديقة في الأسفل…

ولسببٍ ما، كانت كلمات كاثرين ما تزال عالقة في ذهنه.

نظراتها… اقترابها الشديد منه، لدرجة أن أنفاسها تلامس وجهه.

كل هذا ظل يعاد في رأسه مرارًا وتكرارًا، وشعور حين كان وجهها قريب منه لا يزال يدفئ وجهه وكأنها امامه

لماذا يهتم بها؟

لماذا يُفكر فيها أصلًا؟

ولماذا أخذ أحمر شفاهها؟

حين سألته لم يعرف بماذا يجيبها.هل يقول إنه ظنّها "مارينا"؟، أو أنه أراد مضايقتها فقط؟

لهذا… اكتفى بالصمت.

وحين سألته لاحقًا، قال بأنه "كان منزعجًا".

لكن الحقيقة؟ كانت أكثر من ذلك…

كأن كاثرين… الإصدار الجديد، والمُحسَّن.

اللعنة… سيُجن.

غدًا، عليه العودة من بريطانيا إلى أمريكا بسبب "مجلس الشيوخ" الذي تنوي أغنيست تغييره.

ذلك المجلس الذي كان أساسًا سياسيًا واقتصاديًا، لكن لم يتغير شيء فيه منذ عشرات السنين، لا الأشخاص ولا القوانين.

وإذا مات أحد الأعضاء… يُورّث منصبه ببساطة.

لكن أغنيست… لا يبدو أنها تنوي خيرًا أبدًا.

...

وصل إلى أمريكا.

نزل من الطائرة بعد رحلة طويلة…

عاد الى أراضي كاليفورنيا، بعدما أنهى ما كان عليه إنهاؤه.

عند نزوله من السيارة التي أقلته من المطار، لمح الأطفال…

كانوا عائدين إلى الداخل، يستعدون للمدرسة، وأغنيست تقف خلفهم، تراقبهم عن بُعد.

ثم التفتت إليه.

مارغوس كان واقفًا، فبادلها الإيماءة.

اقتربت، وقفت بجانبه، لم تنظر له… وهو لم ينظر لها.

وضعت يدها على كتفه، وقالت:

"تجهّز، سيرافقك كالينوس، إن انتهيت."

ثم ربّتت على كتفه، وذهبت نحو السيارة التي كان ميراوس قد فتح بابها لها.

دخلت، تلتها نظرة خفيفة من مارغوس، قبل أن يكمل طريقه نحو الداخل.

...

الصالة كانت في حالة فوضى…

كأن جرس إنذار قد دُقّ، وكل من في البيت في حالة هلع

أحدهم يبحث عن فردة جوارب، الآخر عن مسدسه، طفلان يتشاجران، والبعض يعدّ ميزانية الشهر.

وفي الأعلى… شجار بين الفتيات لأن إحداهن استخدمت عطر الأخرى! ، عن خناجر ميراين التي عبث احد بها

تجاهل كل ذلك.

دخل المصعد، وصعد للطابق الرابع، حيث الهدوء…

ربما لأنه قريب من طابق أغنيست، أو لأنه مخصص للكبار فقط.

استحم، ارتدى قميصًا أسود أبرز لون عينيه الخضراء العسليه، جفف شعره الكستنائي، رتّبه بأصابعه، وضع عطره الثقيل.

وقف أمام المرآة… كان يرتدي السواد، فقط عينيه وبشرته الفاتحة يشعّان.

نظر نحو التسريحة… حيث كان موضوعًا أحمر شفاه كاثرين.

أمسكه، تأمّله، تغيرت تعابير وجهه…

تذكر كلمات مارينا:

< "ابحث عن سعادتك… في الشخص الذي تجد نفسك منجذبًا له.">

قالت له هذا مرارًا، كأنها كانت تعلم أن الشمعة المسمومة وهي على وشك الموت مع ذلك لم تعترض او ترمي الشمعه بل رحبت بها داخل رأتيها

كانت تزرع هذا الكلام داخله، ليعيش بعد رحيلها… ليبحث عن سعادته بعد موتها.

أعاد أحمر الشفاه إلى الدرج.

نزل للأسفل…

كانت الضجة قد خفّت، أغلبهم ذهب إلى المدرسة أو للعمل.

مرّ بالصالة، خرج للخارج…

كان كالينوس ينتظره عند السيارة.

فتح له الباب، دخل مارغوس، ساد الصمت…

حتى قطع مارغوس الحديث بنبرة هادئة:

"أتدري ما الذي تريده زعيمتك؟"

ردّ كالينوس بنبرة هلدئة كخاصته:

"تعيينك مستشارا لها"

تجمّد مارغوس لوهلة…

يستوعب ما قيل للتو.

الآن، سيكون مستشارًا في أعلى منصب داخل عالم الجريمة…

منصب يُغيّر كل شيء..

نظرة الجميع له، مكانته، سلطته…

ابتسم...ظهرت غمازته في خده الأيسر.

وصلوا الى المطار الخاص حيث كان هناك حارسين يقفان على مسافة من اغنيست وميراوس يحمل جهاز لوحي يتحدث معها عن شيء ما

خرج من السيارة واخرج نظاراته الشمسية وسار نحوهما وخلفه كالينوس , تنحى ميراوس عن طريقه بحيث وقف مارغوس امام اغنيست بفارق الطول الذي لم يكن كبيرا جدا ولكن في النهاية هو رجل وهي امرأه نظرت له ببرود وفعل هو يفعل ايضا من خلف نظاراته الشمسية

"هيا سؤخبرك ونحن ذاهبان الى واشنطن"

سارت تركب قبله قبل ان يلحقها يسير خلفها ومن ثم ميراوس وكالينوس , جلسا مقابل بعضهما البعض وضع مارغوس اغراضة على الطاولة امامه نظارته الشمسية ومفاتيح وهاتفه , اغنيستت كانت تنظر له وهو يفعل ذلك فقط

تحدث بهدوء بينما يعدل جلسته يتكئ على المسند

"اذن ..هل لي ان اعرف ما سيحصل الان؟"

"ستكون بجانبي الايسر"

تقصد بجانبها الايسر هو رتبت المستشار والجانب الايمن رتبت النائب , هو سيكون المستشار لها .. ولكن من النائب هل عينت احد او ستقوم ..

"من بالجانب الايمن؟"

"كلارا"

"صحيح لم ارها من مدة اين كانت"

"بعض الاعمال في روسيا , جنوب افريقيا, وفي الصين…هي الان في واشنطن ترتاح من الامس"

"كان لديها جدول حافل كما ارى"

"اجل"

ثم صمت كلاهما لم يتحدث كلاهما من بعد ذلك هو اخذ هاتفه ليرى ويرتب الاعمال التي عليه فعلها وغيره وهي تحدق من النافذة اوتنظر ليدها وهي تقبض عليها وتفتحها

بعد فترة وضع هاتفه ونظر لها ليجدها نائمة مكتفه يديها لصدرها ورأسها مائل لجهتها اليسرى ونائمة ترتدي قناعها!

هل من الطبيعي ان تنام بالقناع الا تشعر بضيق تنفس او شيء كهذا

هي غريبه , ولكنها ايضا…

لقد انجرف قليلا بالتفكير وايضا في افعاله لانه الان يجلس بجانبها ويده قريبه من رأسها يريد رفعه ليضعه على كتفه لتنام بشكل افضل

ولحسن حظة لم تستيقظ والا كان في وقف محرج بسبب هذا ,هو لا يعلم حتى سبب قيامه بهذا كان شيء كأن جسده تحرك تلقائيا , والان لا مفر هي نائمة على كتفه

كان تنفسها هادء كل شيء بها هادء وكأنها لم تنم منذ اسبوع نائمة الان بكل راحه

….

بعد فتره شعر بتوتر جسدها وانفاسها تتسارع وعينيها تغلق بقوة اكثر , نظر لها لفترة وعلم انها تعاني من كابوس ما , هي تبدو صلبه من الخارج لا يمكن مسهى صعبة وبارده كأنها عاصفة ثلجية لا تريد منك الاقتراب ولكن من الداخل هو يعتقد انها مثل طفلة تجلس في زاوية الغرفة متكورة على نفسها خائفة كان مارغوس وكأنه يراها من الداخل ايضا لا يرى فقط فتاه التي تكون زعيمته او كما يرها البعض كالغراب بسبب ارتدائها للاسود كثيرا او كرة الثلج ..

كان يستطيع صياغ حقيقتها رغم ان لديها بعض الخيوط المتشابكة التي تحتاج ان تفك لتفهمها ولكن هو سيكتفي بما تظهره له وبما يراه فقط

حاوطت يده كتفها بقوة قليلا كما يخبرها ان هناك احد معك هنا لست وحدك , ولكن لم يفد هذا بشيء لان تنفسها يصبح اسوأ كأنه متقطع وعينيها رفرفتا تفتح نظراتها خائفة وكأنها منظر مخيف لوحش او عفريت جسدها يرتجف بخفه

مارغوس كان يراقب بتعبير هادئ ومندهش من الداخل لكونه يرى جانب اخر من هذه الفتاه , ولكن ليس وقت الدهشه شد على عنقه لها ولكن لا فائدة ايضا

لوح بيده امام وجهها ولكن لم ترمش حتى تبدو كمن غرقت داخل شيء ولا تستطيع الخروج …. اللعنه كيف عساه يتصرف الان

بدأ يتحدث

"اغنيست … زعيمة"

".."

امسكها من كتفيها وهزها قليلا ليجذبها من ايا يكن ماهي غارقة به

"اغنيست استيقظي…. انت لست هناك بل هنا"

قال هذا بصوت عال لعل صوته يصل لها وهذا اتى بفائدة رجفة جسدها اختفت وتنفسها بدأ ينتظم وكانت تقبض على ذراعه بقوة وكأنها تمسك بحبل نجاتها رمشت بعينيها ورفعت نظرها لتنظر له قبل ان تنظر بعيد عنه تتهرب من نظراته وكأن هذا الجانب لم يكن على احد ان يراه ابدا

لم يتحدث او يفعل شيء سوى انه خلع معطفه يضعه حولها حينها نظرت له وأومأت بخفه ،شكرته

….

..

.

.

___________

.

.

..

…..

غرفة مضاءة وكأن الشخص الذي يسكن بها أسعد شخص بالحياه، الغرفة تنبض بالحياة والألوان، غرفة على عكس غرف باقي العائلة الساكنه والغامقة ، لون الجدار بلون سكري هادئ ثرية صغيرة تتدلى من السقف ، سجادة حمراء صغيرة في منتصف الغرفة .

بالطبع لا يوجد أحد يمتلك غرفة بمثل هذه المواصفات غير يونا ، مع وجود القماش في زاوية ما في الغرفة والمنيكانات في زاوية اخرى فلا شك انها غرفتها .

تجلس فتاه بشعرها الأشقر الطويل على سريرها تضم قدميها لصدرها وتتبع بنظراتها نايو وهي تنتقل من مكان لآخر بشرود .

وقفت نايو تنظر لها

"سيليا … سيليا"

ولوحت بيدها امام وجهها، لترمش الاخرى عدة مرات ونظرت لها

"لقد كنت شاردة طوال الوقت الذي كنت أحدثك به ، اشك انك سمعتي او فهمتي اي شيء مما قلته… على اي حال لا يهم ، في ماذا تفكرين"

"لا شيء"

تقترب لتجلس على السرير بجانبها

"سيليا ، لا يمكنك خداعي ابدا ففي النهاية انا من ربيتك وانت طفله"

"اعلم ، اعلم ولكن"

"سيليا يمكنك التحدث معي كما تعلمين"

وضعت يدها على كتفها تطبطب عليها قبل ان تستقيم

"سأذهب لدي بعض الاعمال التعامل معها"

هزت رأسها واستقامت تخرج تعود لغرفتها مجددا والذي كانت حبيستها تلك الأسابيع الماضية ، تجلس في غرفتها فقط تأكل احيانا ، تنام أغلب الوقت او انها لا تنام ابدا .

أي أن تلك المشكلة قد عادت مجددا ..

دخلت غرفتها وارتمت على السرير وتنهدت بعمق ، هي تفكر الان في ما قاله خافيير لها في تلك الحفلة

'انا احبك ، هل تبادليني نفس الشعور'

هي كانت تتوقع كل شيء عدا هذا صحيح كانت تصرفاتها غريبة بالنسبة لها ولكنها مريحة ويشعرها بشعور غريب بمعدتها، ولكن الان فهمت هذا الشعور والان ماذا ستفعل وتقول ، في كل مرة تريد ان تذهب لتخبره يظهر كابوسها امامها على هيئة وهم ببتسامته الخبيثة والمرعبه تجعل جسدها يقشعر تغير رأيها تجلس في غرفتها لا تأكل ولا تنام لعدة ايام.

∼_______

: البعض يصبح وحشا بسبب الضروف ، ولكن …. هو ولد وحشا.

..

.

_____

.

..

تفتح عينيها لاول مرة على هذا العالم تضنه مسالما ودافئ كما كانت داخل رحم امها ولكن لا يسير كل شيء بتلك النظره البريئة التي ننظر بها للعالم .

"انظر لها كم هي جميلة انها تشبهك "

"أيا يكن انا ذاهب هذا مزعج حقا"

ذهب يغلق الباب خلفها بقوة

نظرت زوجته نحو الباب قبل ان تلتفت لابنتها

"سيليا…اجل هذا يناسبك سيليا صغيرتي"

كانت هذه بداية حياتها ، ومع كبرها وكل عام يمر تصبح معاملت والدها تتغير وتصبح اكثر وأشد عنها ورعبا ، لم يكن احد يعلم كان يتم ذلك بصمت اسفل الستار ،خلف الكواليس .

كان بالنسبة له وجود وريث يكفيه ليشغل منصب زعيم بروغسي هو هدفه ليسيطر على كل شيء من خلاله.

وابنته هذه ، بالنسبة له هذه مجرد خطأ ، زله منه ، ولهذا السبب أخذها ليعاملها كفأر تجارب ، محبوسه في برج وليس في المنزل ذاك لانه لا يريد لاحد ان يعلم عنها ، أتيت بهدوء، تصمت وتتحمل ، ثم تذهب بهدوء كما عادت.

دخل عليها كانت تجلس على الأرض بملابسها المهترئة ، اقترب منها ونظر لها بطرف عينيه وكأنها قذارة ، ثم تعس بقدمة على جسدها الصغير والذي لا يتحمل معاملته الخشنه او قوته البدنية ، ولكنها كانت تكتم انيكها والدموع تلطخ وجهها من الألم.

ثم امسكها يجرها معه حتى رماها على السرير

"انظري الى هذا ايتها الجرذ القذر ، عينيه جديدة من المختبر"

نظرت له وإلى الجرعه الجديدة ، وبدأت مقلتيها بالارتجاف من الخوف والرعب لما سيحصل ، وكما اعتادت لا تستطيع المقاومة او العرب او فعل شيء سوى قبول ذلك

لهذا كانت تجلس على السرير الذي رماها عليه ترتجف وتنظر للحينه التي يجهزها بسائل غريب .

ثم امسك ذراعها بعنف وسحبها له ومن غير ان يراعي ان يحضنها بهدوء ولطف كي لا تشعر ، ادخل الابره بها دون مراعات شيء ، ثم رماها مجددا على السرير وابتعد يجلس على الكرسي الجلدي الموجود وينظر لها وكيف هي على السرير مستلقية شعرها حولها بشكل فوضوي بسبب معاملته لها .

ثم بدأت تظهر ابتسامه على ثغره ، مختله ، خبيثة ، مخيفة .

كانت تكافح للتنفس، كانت الهواء يسلب منها ببطء وهي تحاول ان تعتدل لتجلس ولكن يدها ضعيفة والهواء معدوم تقريبا لتستسلم وتستلقي على السرير ورأسها ينظر له وإلى ابتسامته والتي تفزعها وتخيفها .. ثم اغمضت عينيها الصباحات عن التنفس …..

.

.

تستيقظ تنظر حولها لتجد جدران بيضاء حولها سرير ابيض مغطاه واجهزه حولها ، ضنت انها قد ماتت والان هي بالجنه ولكن حين دخلت تلك الفتاه كانت ترتدي قناعا تضع يدها في جيوبها بعدما اغلقت الباب خلفها ثم اقتربت من السرير وجلست على الكرسي المقابل لها.

"سيليا"

لم تكن تسأله عن اسمها ، بل تذكرها به ،تخبرها انها سيليا فتاه تستحق الحياه تمتلك اسم وحقوق مثلها مثل كل شخص.

أنزلت رأسها تنظر ليدها التي كان بها المغذي

نظرت اغنيست بعيدا للجهه الاخرى وتحدثت بهدوء

"لم تكن حالتك جيده ، جسدك ضعيف جدا ،من الجيد اني أحضرت لهنا في الوقت المناسب"

كانت صامته لم تتحدث او تنظر لها وكأنها برمجت فقط على هذا .

تنهدت اغنيست واستقامت كي تذهب ، ولكن يد سيليا التي امتدت بشكل ضعيف وامسكت بطرف كمها ، وكأنها تخبرها 'ابقي معي ، ارجوكي'

نظرت اغنيست ليدها و التي كانت صغيرة وضعيفة لدرجة ان عظامها شبه بارزة .

ما جعل اغنيست تجلس مجددا وتطلع قناعها كأول مرة منذ دخولها لعائلة بروغسي .

امسكت يدها بين يديها بحنان ونظرتها رقت واصبحت حانية قليلا ، وكأنها ترى شيء بها يشبه شيء في روحها .

"سيليا ، انا معك"

..

.

______

.

..

تستيقظ مفوزعة بعد ان نامت غير مدركة لذلك بسبب عدم نومها لعدة ايام , اتجهت للحمام تغسل وجهها وتنظر لنفسها بالمرأه , وجهها باهت ونحيل بعض الشيء اكثر ملامحها تعيسه , عادت لحالتها القديمة مجددا وبعد ان ضنت انها واخيرا تخلصت من كل شيء هاهي الان عادت مجددا لنقطة الصفر …ربما

توجهت الى سريرها وحملت هاتفها تنظر به لتجد رسالة من اغنيست

"ايتها الحمقاء, ما تفعلينه بنفسك ليس الحل "

فقط هذا ما ارسلته واختفت ضلت سيليا تحدق قليلا بالكلمات قبل ان تقف

"اللعنه انا غبية , لما اوقف حياتي على لك الاحمق , لقد مات .. اجل لقد مات ….مات"

تكورت على السرير وتكرر ذلك لنفسها بينما جسدها ارتجف قليلا , امسكت هاتفها واتصلت بفيودور عدة مرات ولكنه لا يجيب وايضا مارغروس , واللعنه لما يجب ان تتصرف هي ..

خرجت من غرفتها واخيرا , ونزلت للاسفل مرة على الجميع تقريبا ولكن لم يهتم احد كثيرا , اخذت احدى السيارات الموجودة وسارت في شوارع كاليفونيا ثم توقفت امام مطعم ما

"حسنا سيليا , سنتحدث قليلا مع البشر ….."

وضعت رأسها على المقود تتنهد

"اللعنه هذا صعب "

"حسنا … لنأخذ نفسا… ماذا سأقول"

..

"اجل سنرى ماذا يوجد واختار واخبره فقط … اجل هذا سهل جدا"

.

.

.

تقف امام موظف استقبال الطلبات تنظر له

ـ اللعنه هذا صعب , لماذا ينظر لي هكذا … هل ينتظرني لاتحدث , ماذا يجب ان اقول , سيليا تنفسي وفقط قولي اسم الطلب .. حسنا .. اجل سهل سيكون سهل ـ

فتحت فمها للتتحدث , لمعت عينا موظف الاستقبال واخيرا ستتحدث قد شعر للحظة انها متسوله او انها تمثال ما

".. اريد..ار.. وجبة .. ه.. هذه"

واشارة على الوجبة الموجودة

ابتسم لها واومأ يضع لها الطلب

"اذن انستي حسابك 55"

رفعت هاتفها كي تدفع ثم ذهبت لتجلس على طاولة تنتظر ان يحضر طلبها , تحرك قدمها بسرع بسبب التوتر الذي ينهشها وتحدق بالجميع وكأن احدهم على وشك فعل شيء بها , تعض اصابعها من حين لاخر او تدخلها في كم كنزتها .

" انسة … أنسة طلبك"

"اوه… اجل"

تقدمت واخذت طلبها تخرج تطلق نفسا وكأن احدهم كان يمسك عنقها وتركها للتو , ركبت بسيارتها ووضعت طلبها بجانبها

"اللعنه على البشرية , هذا مستحيل المرة القادمة سأجعل فيودور يقوم بهذا اللعين اين هو لا يجيب , هل علي ان اسأل مايلو ..على ما اعتقد "

.

.

.

.

دخلت المطبخ ريا وماريا وهما تكونان توأم , تمتلكان شعر اشقر ريا قصير وماريا طويل لمنتصف ظهرها لون عيناهما عسلي جميل .

كانتا تتشاجرا حول من افسدت الخزانه التي افسدت واحد غير ترتيب الفساتين التي كانت ماريا ترتبه لساعات لان خلف كل لون نوع سلاح محدد فهي كانت تحفظ كل لون ماذا يود خلفه من الاسلحة , وريا كانت تشتكي ان احد قد افسد ترتيب خناجرها ورصاصتها التي في الدرج

رفت سيليا نظرها عن طعامها تنظر لهما ثم تنهدت , مما جذب نظر ريا وماريا تنظران لها ولولا ان كل منهما تمتلك طول شعر مختلف لما استطاعت ان تفرق بينهما .

"ما رأيكما ان تضعى كاميرات مراقبة بدلا من هذا الشجار اليومي"

حدقتا بها لبعض الوقت يستوعبان قليلا ثم لبعضهما ببتسامة خبيثة ثم لها مجددا وبصوت واحد

"شكرا سيليا انتي عبقرية "

ثم ذهبتا سعيدتين , تنهدت سيليا واكملت طعامها قبل ان تعود التوجهه لغرفتها

.

.

.

.

بينما تعودان لغرفتهما قابلهما كاي وهو ينزل من الطابق الرابع الى الثالث حيث كانتا على وشك دخوله حدق بهن للحظات قبل ان يعطيهما ابتسامة

"اغرب من وجهنا كاي"

تحدثت ريا بينما تعقد ذراعها على صدرها

اقترب يميل قليلا ليصبح وجهه مقابل وجهها

"واه, يا ابنت عمي , هذا ما تقولينه حين تقابلين احد , على اي حال لماذا لستما في المدرسة!؟"

"وما علاقتك انت نذهب او لا … جرذان اصبحت تتدخل في حياتنا هيا ريا لا وقت لدينا "

ثم امسكت ماريا ريا من يدها تسحبها معها للاعلى , استقام كاي في وقفته ونظر لهما وهن يذهبن وهو ينظر ببرود وحده وليس كما لحظات كانت هادئة وحانية ربما

ثم وضع يده في جيبه يكمل سيرة للاسل ثم ابتسم بجانبية خبيثة

.

.

.

.

"ريا , اخبرتك الا تختلطي به الا تفهمين ما يعني هذا"

"ماري انت تبالغين عزيزتي , وايضا ماذا به كي لا اختلط به"

استلقت ريا على السرير بملل

"يا الهي , هذا صعب "

"ما الصعب قولي ما تريدين "

"انسي الامر فقط , اجل اغنيست تريد منا ان نذهب الى مايتن ومساعدته"

"اللعينه"

"..؟؟"

"انها تعلم ان مايتن لا يطيقنا"

"ايا يكن هيا استيقيمي علينا ان نذهب "

ثم رمت عليها ملابس من غرفة الملابس , ارتدت كل منهما ملابس متطابقة ولكن بها اختلاف , ريا ارتدت بنطال عسكري مع كنزة بيضاء وسترة سوداء جلدية , ماريا ارتدت العكس بنطال اسود مع كنزة بلون اخضر عسكري مع سترة بيضاء

.

.

.

.

.

.

"ماذا!!"

"زعيمة تعلين اني استطيع تدبر امري لوحدي ولدي طاقم كامل"

"امرك … حسنا حسنا"

اغلق الخط

"اللعنه لما "

عاد للخلف على الكرسي يضع يديه على وجهه ثم يرفع شعره للاعلى ويتنهد بثقل

اللعنه اسوء كوابسه هاهي قادمة , ريا وماريا التوأم هاتين الفتاتين عبارة عن مشكلة متحركة اينما تذهبان يحل السواء والمشاكل هذا بالنسبة لمايتن فقط

"مايتووو هل اشتقت لنا"

اطلت ريا من الباب برأسها قبل ان تدخل مع ابتسامة عريضة

تبعتها اختها ماريا بصمت فقط

وقفت ريا خلف كرسي مايتن تضع يدها على كتفيه ثم تطل برأسها عليه

"مااايتن… هل تسمعني حتى او انك ميت"

ادار مايتن رأسه ليقابل رأس ريا كان شكله كالعادة هادء بارد

ولكنه في الداخل يدعو ان يصيب هذين الاختين اي شيء لعنه او حادث يؤدي بهما ويدعوا بنتهاء مجلس الشيوخ على خير دون ان يضطر لربط ريا بأشرطة كهربائية او تعليق ماريا في السقف .

"اجلسا في مكانكما"

"واخيرا تحدثت ضننت ان القط اكل لسانك للحظة"

تحدثت ماريا بستهزاء تمر من خلفه نحو كرسيها تجلس على الجهه اليسرى منه بمسافة متر بينهما والجهه اليمنى جلست ريا هناك وضعتا سماعات الرأس وبدأتا العمل

او هذا ما كان من المفترض

جلست ماريا ثم ادارت كرسيها لجهت مايتن ووضعت قدم فوق الاخرى , لاحظ مايتن ذلك رفع حاجبة بستنكار واستدار ليقابلها

"اريد خدمة منك"

"خدمة؟.. ماهي"

"اريد كاميرات مراقبة في غرفتنا كي نعرف من يفسد اغراضنا"

وضع يده على وجهه يتنهد للمرة العاشرة منذ حضورهما

"الا تستوعبان انتما انكما تسيران اثناء النوم"

تقدمت ريا منهما وجلست على الارض بينهما

"وكيف انت متأكد من ذلك"

"الم تبيتا مرة في منزلي"

"بلا فعلنا"

"حسنا واستيقظتما لتريا المنزل مقلوب رأسا على عقب"

"اجل , ضننا انه انت لانك احمق"

"لا , هذا لانكما كنتما تسيران اثناء نومكما"

"اذن ما الحل؟"

"ما رأيكما بالصمت والجلوس بمكانكما او تفضلا ان اربطكما"

استقامت ريا وهي تضحك تعود لمكانها وماريا عادت تقابل الحاسوب امامها , بينما هو هز رأسه يعيد تركيزة على الشاشة الكبيرة امامه

.

.

.

.

.

.

يصل موكب من السيارات السوداء تقف امام المبنى الذي يشبة القبة , فتح الحارس باب السيارة لتخرج بكعبها الاسود الذي يدق على البساط الاسود , اجل اسود وليس احمر هنا ليس ممشا للمشاهير بل لاعضم الاعضاء بالعالم الذين يمتلكون صلاحيات لا يملكها اي احد مع حصانات , كل هذا على البساط الاسود والذي يوضح العالم الاسود الذي ينتمون له بالتحديد

خرج كل من مارغروس وكلارا من سيارات اخرى يسيران خلفها , فتح باب كبير معلنا دخولهم , باب كبير بلون ذهبي مزركش بتصاميم اغريقية قديمة بدقة شديدة

فتح الباب ليهب بعض من الهواء الداخل عليها تقدمت بخطاوتها الثابته والواثقة حتى مع تأخرها عن الموعد عشر دقائق , ولكنها لا تهتم هي الحاكمة وستفعل ما تريد وليتجرأ احد على قول شيء

المكان بالداخل راق من نوع فريد , ثرية كبيرة تتدلى من السقف بأضائه صفراء السقف اذا نظرت له سترى رسومات يونانية واغريقية قديمة وعلى الحواف مزين بالذهبي يؤطر تلك الرسومات بطريقة جميلة ,الجدران بلون حلبي سكري مع تطريز ذهبي على الاطراف ايضا

سجاد ابيض ببعض الزركشات

والمدرجات على شكل دائرة تلتف حول المكان كثعبان يحيط بفريسته وفي المنتصف يوجد طاولة دائرية وثلاث كراسي فقط عليها

الحاكمة وعلى اليمين واليسار المستشار والنائب والمدرجات لباقي الاعضاء المجلس .

جلست مكانها مما منح الأذن للجميع بالجلوس وعم الهدوء المكان بعدما كانت الهمسات في كل مكان

مررت عينيها على الجميع ، ثم جلست بشكل مريح على الكرسي مرجعه ظهرها مستندة على الكرسي

ثم تحدثت صوتها الهادء تردد في المكان كنغمة ترن في اذانهم كي يتذكروها.

كانت هناك كاميرات تصور الحدث الذي لا يحصل كل يوم والطبع لن تنشر على التلفاز العادي او اي شيء طبيعي بل الشبكة السوداء وقنوات مشفرة لا يعرفها سوا من يعرف هذا العالم .

"الكرسي لا يورث النساء ، وضع القاعدة هذه داكوتا ، او

ثم استقامت تسير خلف كرسي كلارا تصبح امام الطاولة التي كانت تجلس خلفها تتكئ عليها بيدها

"وضعت هذه القاعدة منذ زمن الدهر يمنعون المرأه من كل شيء وابقائها جاهلة طوال حياتها كي تخدم جشعهم وتلبي كل ما يريدون من مطالب وأتى داكوتا يؤكد ذلك بشدة لكونه يريد العرش ويريد كما يزعم الحفاظ على النساء بحمايتهم…

"القاعدة هذه ….. تلغى "

التفتت للأراضي التي كانت تكتب هذا وتلغي القاعدة

"حسنا ، الكل هنا لديه فضول للشيء المنتظر … ولكن لما العجلة … لدينا قواعد كثيرة لازالوا وتغييرها .. ومن ثم… بعض الحشرات التي نحتاج لازالتها "

..

"حسنا ..الان مجلس الشيوخ الاسود او

Senatam obscurum

ويختار ب..

S.O.150

مئة وخمسين عضوا …

مئة وخمسين هه"

ثم بدأت تسير بالقرب من المدرجات ثم تصعد الدرجات

"مئة وخمسين عضوا من خمس قارات … خمس قارات .. يورث المقعد للجيل التالي لنفس العائلة … هذا هراء… تلغى "

ثم استدارت تنزل تقف عند بداية الممر الذي يؤدي للبوابة الكبيرة

"ادخلوه"

يفتح الباب ببطئ ، يحبس الجميع انفاسة وينتظرون بترقب لما سيحصل

"روسيا ….عائلة سولنتسيفو تعزل من المنصب تشغله الان عائلتي بيتروف بيتروف وسيلفادور "

يستقيم رجل ربما في منتصف الأربعينات بصوت رزين هادئ

"زعيمة ، انا اعترض"

التفتت اليه وعيناها الهادئة لمعت بشيء خطير اقتربت منه بخطى سرعة واصبحت امامه والجميع يراقب لما سيحدث

هل ستقتله?

اسوأ

هل ستعفيه من المزايا ؟

" سولنتسيفو ، انا لا اخيرك انا أخبرك "

"اعلم زعيمة ولكن هل لي ان اعلم بما قصرت عائلة سولنتسيفو معك ?"

" سولنتسيفو ، لا تتدخل في أمور لا تخصك اتفهم"

انهت كلامها بصراخ ليتردد صوت صداها في المكان

ثم استدارت تسير تبتعد

"كلارا اعفيه من المزايا المتفق عليها"

"زعيمة … ارجوك لقد تماديت ولكن… الا المزايا"

"بشر … حقاره … اخرجوه"

" بيتروف سيلفادور تفضلا وقعا …. بدمكما "

شهقت اغلب القاعة من القرار

كانت تقصد وخز اصابعهما وإخراج الدم ثم يقومون بالبصم على الورق بدمائهم كتعهد بالدم

ومعناه

~ الدم بالدم ~

مما يعني قاعدة جديدة غير منطوقه ولكن هاهي تخبرهم بطريقة اخرى

ومن هنا بدأت عملية تغيير المجلس

عوائل كثيرة تم ازالتها والبعض تم حرمانها من بعض المزايا والمهمه

ومن العوائل الجديدة التي تم تعيينها :

_عائلة كارمازوف - ايطاليا

_عائلة لورينزو- ايطاليا

_عائلة كارسين- بريطانيا

_عائلة هارتنر-بريطانيا

_عائلة سانشيز-اسباينا

_عائلة خانيثا - جنوب افريقيا

_عائلة برين-كندا

_عائلة مانديلاقو-سنغفورا

_عائلة فانديرهوف- المانيا

_عائلة كورين- يابان

_عائلة مورا-الارجنتين

_عائلة ايمبوكو- نيجيريا

_عائلة كروز-فرنسا

_عائلة واي لين- صين

_عائلة بتروف- روسيا

_عائلة سيلفادور-روسيا

_عائلة مولر- اليونان

…………

والان اقتصر المجلس على 50 عضو فقط , بعدما كان 150 عضو تم اقصاء حوالي 100 عضو وهذه تعتبر خسارة ونقلة نوعية جديدة نحو مجهول لا احد يعلمة

اغنيست كانت تجلس بشموخ وثقة وكأنها تعلم ما تفعل وماهي على وشك فعله ترتب وتنظم كل شيء وتحيك الخيوط كما تريد كي تسير الامور كما تريد هي كي يخضع العالم لها ويركع عند قدمها .

كان هذا شعور بداخلها يتنامى يوم بعد يوم , شعور السلطة , الرغبة بالسيطرة , الزعامة , هذا كله نتج نتيجة خوفها من شيء ما لا تعلم ما هو ولكنه كل مرة يذكرها به انه موجود , وسيبقى يلاحقها طوال الوقت , مهما ارادت ان ترتاح سيظهر وكأنه صمم كل تعيش العذاب للابد , بدوامة بدايتها مجهوله والنهاية ممتدة الى متى؟ …. لا احد يعلم

استقامت واخيرا بعد جلسة طويلة من القواعد والتغييرات . وكل هذا تم بثه مباشرة حيث الجميع علم ومن لم يعلم عليه ان يعلم لان الخبر عالمي , لان بسبب هذا المجلس توقفت كل عمليات التهريب والنقل الجوي والبحري والبري واصبحت هناك خسارات للبعض لبعض التغيرات .

والان يعود المجلس ب 50 عضو فقط من القارات الخمس مع قواعد جديدة تسمح للمرأه بالحكم وبفعل اشياء كانت محرمه عليها بالماضي , وقواعد اخرى تخص الخونه والحكام واخرى لم يتم مناقشتها كلها للان , وسيستمر المجلس لمدة اسبوع كي يغطي جميع الاشكاليات , والاعلام سيغطي الحدث كامل لهذا الاسبوع لكونه اكبر حدث .

تخرج من القاعة ترفع نظرها للسماء حيث تلونت باللون الكهرماني , تغرب الشمس تعلن انتهاء اليوم , ترفع خصلات من شعرها تمردت على وجهها .. قناعها .

ركبت سيارتها تسير في الشوارع بلا هدف فقط تقود … مر الليل واصبحت الشوارع تتحرك وتعج بالناس , تدخل هي من حي لاخر وصلت لحي غريب بعض الشيء ربما عصابات صغيرة سارت قليلا كان هناك بار وبجانبة زقاق وكان هناك شخص وعلى ما يبدو هو صاحب المكان وايضا يعمل بهذا البار .. ولكن هناك شيء يقف امامه ويتحدث معه بنفعال

توقفت اغنيست وسارت لترى ما يجري غير مهتمه بالانظار التي تتبعها , لترى فتاه صغيرة تجلس على الارض وجهها الصغير ملطخ بالدموع وشعرها طويل اسود كسواد المنطقة يتناثر حولها جسدها احمر , يبدو انها تعرضت للضرب كثيرا

وقفت اغنيست من مسافة تحدق بالفتاه وكيف جسدها يرتجف وخائفة , لتمر ذكرى عابره في ذاكرتها :

.

.

.

.

يتم جرها من ذراعها عبر المكان الذي يشبه مستشفى الى انه مظلم الجدران البيضاء ملطخة بدماء والارضية

فتاه صغيرة بشعر اسود طويل بشره حليبية جميلة كانت ملامحها بريئة وجميلة ربما بعمر 5

فتح باب حديد ثقيل ثم دفعها للداخل دون اهتمام ان كانت تأذت او لا كسرت ذراعها او لا ثم اغلق الباب لتصبح الغرفة مظلمة لا نور يضيئها عدى ضوء القمر الخفيف

جلست في زاوية تكور جسدها الصغير تبكي بصمت هناك , كفتاه بهذا العمر الصغير لن تتحمل هذه المعامله

بعد عدة ايام دخل مرة اخرى لم يحضرو لها طعام او ماء طوال ثلاث ايام وكان هذا كمحاولة قتل لها , دخل ذلك الرجل يحمل صينية طعام مع كأس ماء ولكن ما ان وضعها امامها قام بأفساد الطعام بيده بعجنه بيده بطريقة مقززه , ثم كأس الماء شربه وترك لها القليل لتروي ضمئها بعد رأى نظرت الخوف الحزن في عينها

ثم تركها , تقدمت بسرعه واكلت لا يهمها المهم انه طعام شيء ما لتأكله ثم شربت تلك الرشفة التي تبقت في كأس الماء

لم يمض وقت حتى عاد نفس الرجل ولكنه يحمل شيء طويل يتدلى معه مثل حبل…. لقد كان سوطا!

سار بهدوء وببطء مما عجج رعب داخلها اكثر عينها لم ترمش بعيدا عن السوط الذي بيده وكأنها تتهسئ نفسيا لعذاب لن تتحمله

جسدها ارتجف تلقائيا , ثم رفعت عينيها التي متلئت بالدموع له عله يشفق عليها ولكن هذا زاد ابتسامة خبيثة وشيطانية على ثغرة

" رقم 709 , تبدين … قبيحة .. قذرة وهذا لا يعجبني "

ثم بدأ بضربها , كانت هيئته عضلية وكبيرة وكرجل بالغ ذو قوة وهيئة عضلية ويضرب بسوط سيكون الضرب قويا وهي كطفله صغير بعمر خمس سنوات وجسد ضئيل وضعيف لم تتحمل بعد خمس ضربات انهارت مغمى عليها

….

.

.

سرت رجفة في جسد اغنيست اثر تلك الذكرى التي لا تعلم من تلك الطفلة او اي شيء لم تفهم مالذي يظهره عقلها ذكريات من هذه او ماهذه الاحداث هل يختلقها او ماذا بالضبط هذا يصيبها بالجنون

والذي سيجننها اكثر انه تشعر وكأنها هي .. هي الموجودة في كل احلامها هذا الطفلة التي جيء بها لاول مرة لذلك المكان وضربها وتجويعها

..

حين رأت ذلك الرجل يرفع يده ليصف الفتاه , تقدمت دون مقدمات وامسكت يده بقوة ونظره حادة في عينها

استدار الرجل ليرى من هذا الذي جرء وامسك يده وما ان حط نظره عليها حتى كل الغضب ولون وجهه اختفى من الخوف , فمن لن يتعرف عليها

ثم تركت يده بعنف وتقدمت من الفتاه جثت على مستواها لتغمض الفتاه عينها بقوة وكأنها تستعد لصفعه منها , وهذا جعل شيء داخل اغنيست يحن او يشعر كأن هذه الفتاه الجزء الفقود منها رقت نظراتها لها واصبحت حانية ودون ان تدرك تساقطت دموعها ومن حسن حظها انها ترتدي قناع يخفي دموعها , وضعت يدا على خد الفتاه بلطف وحنان تمسد بأبهامها وجنتها

فتحت الفتاه عينيها ببطء وكأنها لم تتوقع هذا ابدا , كانت تنظر لها وكأنها تنتظر ان تقوم بشيء ما وهذا ما جعل اغنيست ترغب بالبكاء بشدة والعودة طفلة صغير ولكن تبكي بحضن من …

بصت حنون وهادء مطمئن

"لن يمسك احد ابدا بعد اليوم"

ثم حملتها التفتت يد الطفله الصغيرة تلقائيا حول عنق اغنيست , كانت خفيفه كثيرا بالنسبة لشكلها نظرت لذلك الرجل مجددا

"من هذه الطفله ؟"

"لا اعلم , كانت هنا منذ كانت طفلة صغيرة وقد ربيتها"

تحدث بتلعثم وخوف مما قد تفعله به

"كم عمرها الان؟"

"..خم..اربع .. اجل اربع سنوات"

اومأت اغنيست بهدوء تنظر للفتاه التي تنظر للرجل ذاك وكأنه اكبر كوابيسها , وضعت اغنيست يدها على رأسها تنزله لتضعه على كتفها

"حسنا… سأتركك لانك قمت بتربيتها لتكبر ولكن .. سيكون لك عقاب لاحقا علىطريقة معاملت طفلة هكذا"

ثم سارت نحو السيارة مجددا تضعها في كرسي المجاور لكرسي السائق وربطت لها حزان الامان ثم جلست مكانها كي تقود....

.........

.

.

__________◇◇

.

.

°•°•°○°•°●•

.

.

انتهى الفصل اتمنى عجبتكم الأحداث

.

.

الأحلام او الكوابيس الي تراود اغنيست ايش ممكن تكون ماضي احد! او ماضيها!

.

.

مارغروس و ايش بصير بينه وبين كاثرين بعدين

.

.

ايش قصدك اغنيست ..بأن لديها طريقة للتصرف مع امثالهما..!

.

.

ايش سوو؟

ولا شو راح يساوو؟

.

.

كلها أجوبة راح تكون قريبا مع تدفق الأحداث

ولكن عليكم الصبر وسيكون كل شيء واضح

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

≪خيوط متشابكة≫

المؤلف Agnest
2025/07/15 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة