طفله من نور

طفله من نور

33 0

🌼

ولدت فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتٍ كان ينتظر الوحي،

بيتٍ لم تزل الملائكة تحوم حوله منذ أن أشرقت فيه شمس النبوّة.

كانت مكة يومها مدينةً تضجّ بالظلام،

لكنّ في دار خديجة بنت خويلد، كان هناك شعاعٌ صغير من نورٍ لا يُشبه أحدًا.

حين ولدت، أضاء البيت من أطرافه،

ورأت أمّها خديجة نورًا يمتدّ إلى السماء،

فسمعت نداءً خافتًا يقول:

> «وُلِدت الطاهرة المطهّرة، التي سيكون من نسلها الأئمة الأطهار.»

نشأت فاطمة وهي لا تشبه بنات مكة.

كانت صغيرة الجسد، لكنها واسعة القلب،

كأنّ في عينيها ظلّ السماء،

وفي صوتها شيءٌ من الرحمة التي تلمس الأرواح قبل أن تلامس الأذن.

كان النبي ﷺ إذا دخل البيت، قامت إليه فاطمة تُقبّله بين عينيه وتقول:

> «مرحبًا بأبي، نبيّ الرحمة، وسراج الأمة.»

فيجلسها على حجره ويقول لها مبتسمًا:

«فداكِ أبوكِ يا فاطمة، أنتِ أمّ أبيكِ.»

منذ صغرها، كانت ترى أباها يُؤذى في سبيل الله،

ترى سفهاء قريش يرمونه بالحجارة، وتبكي،

فتأتي إليه وتمسح الدم عن وجهه الصافي بطرف خمارها الصغير،

وتقول بصوتٍ مرتجف:

> «يا أبتاه، لا تبكِ، إنّ الله معك.»

فيبتسم ويقول:

«بل أنتِ معي يا فاطمة، إنّ الله جعل فيكِ سلوى قلبي.»

كبرت فاطمة على عين النبوّة.

تعلّمت القرآن قبل أن تعرف القراءة،

وكانت تحفظ آياته من فم أبيها كما تُحفظ الدرر.

وحين كانت تسمع الوحي ينزل، كانت تقف خلف الباب ساكنة،

تتلقّى النور دون أن تراه، وتفهم دون أن تُسأل.

كانت إذا قامت في الليل، صلّت حتى تتعب قدماها الصغيرة،

وحين تسألها أمّها خديجة:

> «يا بنتي، لمَ لا تنامين؟»

تجيبها بهدوءٍ يشبه نسيم الجنة:

«أخاف أن يغيب عني صوت أبي حين يناجي ربّه، فأبقى في الظلام وحدي.»

ولما ماتت أمّها خديجة (عليها السلام)،

كانت فاطمة لا تزال طفلة، لكنها حملت في صدرها صبر الكبار.

ومن يومها، صارت أمًّا لأبيها حقًا.

كانت تطبخ له القليل من الطعام، تهيّئ له الماء، وتغسل ثوبه،

وحين يعود متعبًا من أذى قريش، تجلس عند قدميه تمسحهما بيديها الصغيرتين وتقول:

> «يا أبتاه، إنّ الله لا يُضيع صابرًا مثلك.»

وكان النبي ﷺ ينظر إليها بحنانٍ عجيب ويقول:

> «إنّ الله جعل فيكِ يا فاطمة شبهاً من أمّك خديجة، بل زادكِ نورًا وصفاءً.

إنّ الله يرضى لرضاكِ، ويغضب لغضبكِ.»

---

مرت الأيام، وكبرت الزهراء،

لكنّ قلبها ظلّ طاهرًا كما وُلد، لم تمسّه الدنيا ولا زخارفها.

كانت حييةً كأنها نسمة، لا تُرفع عينها في وجه أحد،

ولا ترفع صوتها إلا بالقرآن والذكر.

وكانت نساء مكة يهمسن عنها:

> «هذه بنت محمد، لكنها لا تتكلم إلا بالحكمة،

كأنّ في لسانها علمًا لا يتعلّمه أحد.»

وفي الليلة التي أسرى فيها النبي ﷺ إلى السماء،

رآه الله تعالى من نور فاطمة شعاعًا يصعد إلى العرش،

فقال سبحانه:

> «يا محمد، إنّي خلقت فاطمة من نورك، وجعلت حبّها في قلوب المؤمنين،

ومن ذريّتها أئمة الهدى إلى يوم الدين.»

---

وهكذا نشأت الزهراء عليها السلام في بيتٍ ملؤه الوحي،

وفي قلبها حُفرت أمانة النبوّة منذ طفولتها،

فلم تكن طفلةً عادية، بل كانت روحًا نورانية في جسدٍ صغير،

تتهيأ لتكون فيما بعد وريثة الأنبياء وأمّ الأئمة.

---

🕊️ وفي ختام هذا الفصل، كان النبي ﷺ يضع يده على رأسها ويقول:

> «يا فاطمة، سيأتي اليوم الذي تكونين فيه أمّ الأوصياء،

وسيُذكر اسمكِ مع النور،

ويُكتب في السماء: الزهراء وريثة الأنبياء.»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الزهراء وريثة الأنبياء

المؤلف ꧁༒𝐀𝐫𝐚𝐯𝐢𝐞𝐥༒꧂
2025/10/27 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة