حين اشرقت انوار السماء

حين اشرقت انوار السماء

30 0

في بيتٍ صغيرٍ من طينٍ وسعف، كانت السماء كلّها ترفرف حول فاطمة الزهراء عليها السلام.

المدينة ساكنة، لكن الملائكة في حركةٍ لا تهدأ، تنتظر أمر ربها أن تهبط بالبشارة.

كانت الزهراء في مخاضٍ مبارك، وعليٌّ عليه السلام يقف عند الباب، يرفع بصره نحو السماء يتمتم بالدعاء، بينما رسول الله ﷺ في المسجد، وقد نزل عليه الوحي يقول:

> «يا محمد، إنّ الله يُقرئك السلام، ويقول: قد وُلد لك سبطٌ من فاطمة، سمِّه الحسن.»

دخل النبي ﷺ مسرعًا، وجهه مغمور بالنور، ودموع الفرح تلمع في عينيه. جلس عند الزهراء وقال بصوتٍ يملؤه الحنان:

> «يا فاطمة، هنيئًا لكِ بولدٍ يشبهني خَلقًا وخُلقًا.»

نظرت إليه وهي تبتسم رغم التعب، وقالت بهدوءٍ يشبه نغمة من الجنة:

«الحمد لله الذي جعلني أمًّا للحسن، أوّل ريحانةٍ لك يا رسول الله.»

حمل النبي المولود بين ذراعيه، رفعه نحو السماء وقال:

> «اللهم إني أحبه فأحِبّه، وأحبّ من يحبّه.»

ثم أذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، فاهتزّت أركان المدينة بنورٍ لم يُرَ مثله من قبل.

وفي تلك اللحظة، كان جبرائيل يقول:

«يا محمد، وُلد الحسن، وسيُولد بعده الحسين، ومنهما تقوم أئمة الهدى.»

مرت الأيام، ولم يغب النور عن بيت فاطمة لحظة.

وفي عامٍ آخر، حين أقبلت ليالي شعبان، نزلت الملائكة مرة أخرى. كانت الزهراء تشعر بخشوعٍ غريب، كأنّ رحمها يحمل سرًّا إلهيًا.

وفي الليلة المباركة، اشتدّ بها المخاض، وامتلأ البيت بريح طيبةٍ لم تُعرف في المدينة من قبل.

وُلد الحسين عليه السلام، وإذا بالنبي ﷺ يبكي من غير أن يُسأل عن سببٍ، ثم قال بصوتٍ متهدّج:

> «لقد أخبرني جبرائيل أن هذا المولود سيُقتل مظلومًا في أرض كربلاء.»

نظرت فاطمة إلى طفلها الصغير، دموعها تختلط بدموع النبي، لكنها لم تبكِ جزعًا، بل قالت بصوتٍ مملوءٍ بالإيمان:

> «إن كان في سبيل الله، فإني راضية بما يرضى الله ورسوله.»

ضمّ النبي الحسين إلى صدره، وقال:

> «اللهم بارك في هذا البيت الطاهر، واجعل من نسلهم الأئمة الأطهار، هداةً للأمة بعدي.»

ومنذ تلك اللحظة، صار البيت الطيني في المدينة منبع النور الإلهي.

فيه ولد الحسن سيد شباب أهل الجنة، والحسين الذي سيحمل على كتفيه مأساة الحق، وبين أيديهما كانت فاطمة الزهراء تمسح جبينهما بنورٍ من صبرها ورضاها.

كانت تقول وهي تنظر إليهما:

> «هذان ابناي، أمانة الله في الأرض، وريحانتان للنبي في الدنيا والآخرة.»

وهكذا، أشرقت من رحم الزهراء شمسُ الإمامة، وامتدّ نور الأنبياء في نسلها المبارك إلى أن تقوم الساعة.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الزهراء وريثة الأنبياء

المؤلف ꧁༒𝐀𝐫𝐚𝐯𝐢𝐞𝐥༒꧂
2025/10/27 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة