الفصل الثاني

الفصل الثاني

21 0

وفي صباح يوم جديد في جامعة القاهرة..

انتهى الشباب والبنات من محاضراتهم و اجتمعوا للذهاب معاً لنزهة بالإتفاق من اليوم المسبق وأثناء خروجهم من الجامعة التقوا بسامح الذي وقف للتحدث مع منة و هالة متنحيين جانباً من الطريق و ينتظر الباقي على الجانب الآخر ولكن تحت أنظار محمد و يحيى...

أردف سامح مبتسما :ازيك يا هالة؟

فأجابته:

-الحمدلله منورين القاهرة ..بس مش كنتوا قلتوا انكوا هتستقروا هناك؟

-حصل ظروف كدة واضطرينا ننزل..

ثم التفت الى منة بإبتسامة رقيقة : ازيك؟

-الحمدلله ..

اندهشت هالة من نبرته الهادئة وإبتسامته الغير معتادة ..أتبع سامح : كنت عايز أتكلم معاكي شوية بس شكلكوا مستعجلين ووجه نظره ناحية المنتظرين على الجانب الآخر...

فأتبعت منة :اه خارجين شوية بس خير كنت عايز تتكلم في ايه..

إبتسم سامح نصف إبتسامة :شكلكوا متعودين علي ولاد عمكوا أوي..

نظرت البنات لبعضهن البعض و قالت هالة بمزح: عشرة عمر بقا..

أردف سامح: طيب ممكن رقمك يا منة؟!!

ترددت منة كثيرا و ظهر عليها الإرتباك ولكنها تمتمت: اه،اوك..

أخذ سامح الرقم و حفظه وودعهم بنظرات خاصة إلى منة و على الجانب الآخر كان محمد و يحيى متذمرين مما يروا..

وصلا البنات إلى منتظريهم كل منهم بنظرته إليهن دون حديث ....

بدأت نزهتهم وأردف يحيى بسؤاله الى هالة: مين ده اللي حضرتك كنتي واقفة معاه؟

ضحكت هالة بطفولية وأتبعت : ومالك بتتكلم كده ليه؟

رد يحيى بضجر:أنا مابهزرش مين ده؟

-ده سامح ابن صاحب بابا الله يرحمه...

أتبع يحيى بعصبية: وانتي ازاي انتي و منة تقفوا معاه كدة أنا كنت ماسك نفسي لولا ان محمد هداني بس ماينفعش كده على فكرة..

امتعضت هالة وهتفت: نعم يعني كنت ناوي تعمل ايه ان شاء الله وبعدين احنا عارفين بعض من زمان جداً و كنا على طول مع بعض في السعودية...

وزادت عصبيته: وتفتكري الناس اللي كانت واقفة حواليكوا عارفين كل اللي بتقوليه ده ،الناس مالهاش غير المظاهر يا هانم..

استشاطت هالة وأتبعت : يا سلام طب ما انتوا بتقفوا معانا انتوا كمان والناس مش عارفين انكوا ولاد عمنا بردو ..ازاي الحال بقا؟

صمت يحيى وشعر أنه وقع في مأزق حتى اقترب عليهم نهلة و محمد ومنة وكأنهم أنقذوه من مأزقه هذا..

أردفت نهلة بقلق : في ايه صوتكوا عالي جدا مش هتبطلوا نقار في بعض بقا؟

ضحكت منة وأتبعت:على رأيك يا نهلة كأنهم مولودين فوق راس بعض ...

ضحكت نهلة : ده أنا و يحيى اللي توأم ومولودين فوق راس بعض فعلا مبنتخانقش كدة زيكوا ...

وظلت منة و نهلة يتبادلن الضحكات و النكات في صمت من باقي الأطراف..حتى انتهى يومهم وودعوا بعضهم البعض و ذهب كل منهم إلي بيته..

-خلاص يا هالة فكي بقا ما أنا كمان محمد قعد يقطم فيا والله...

قالتها منة محاولة لتهدئة هالة الثائرة.. فأتبعت هالة

-سيبك سيبك المهم ..ايه اللي حصل ده ،انا حاسة ان مش ده سامح اللي كان معانا هناك ،مين ده؟

مطت منة شفتيها مستنكرة: والله ما أنا عارفه يا هالة انا الموضوع ده شاغلني أوي..

ضيقت هالة عين واحدة وأتبعت بتركيز :بس أنا بقا عندي تحليل للموقف..

-حللي يا ست الدكتورة ..

هالة وهي تضع سبابتها علي جبهتها: احساسي ان سامح كان معجب بيكي من زمان وهو واد تقيل كدة ومش مبين ولما نزلنا مصر و عرف اننا مش هنرجع تاني قام نازل وراكي على ملى وشه...

رفعت منة زاوية شفتيها بتهكم وأتبعت : ده احساس ولا تحليل ...نامي يا هالة ياحبيبتي...

ضحكت هالة وأتبعت: طيب بكرة تشوفي..

و بعد قليل رن هاتف منة برقم سامح فارتبكت كثيراً و ترددت في الرد ولكن هالة شجعتها..

فاستقبلت المكالمة في توتر: ألو..

-ازيك؟

-الحمدلله ، اونكل توفيق عامل ايه؟

أردف سامح بحزن : بصراحة تعبان شوية..

-الف سلامة عليه، ماله؟

-عنده جلطة في رجله ومنعته من الحركة للأسف..

أردفت منة بحزن : لا حول ولا قوة إلا بالله ،صدمتني يا سامح وزعلتني بجد ،ألف سلامة عليه..

-الله يسلمك يا منة ،الحمد لله..

صمت لحظة وأتبع :منة؟

-نعم..

-بصراحة كنت عايز أفاتحك في موضوع هو المفروض مايبقاش في التليفون بس أنا مش عارف ألاقيكي غير في الجامعة و مابعرفش أتكلم معاكي هناك خالص،ممكن نتقابل في أي مكان؟

شعرت منة بإحراج و إرتباك شديد جداً ولم تستطع أن تقول سوى: أنا آسفة يا سامح بس ما أعتقدش ماما هترضى ..

تمتم سامح وأتبع : طيب مش هضغط عليكي و مضطر أقولك في التليفون ...

حدقت منة عيناها و بجانبها هالة التي التصقت أذنها في الهاتف لتسمع ما يقوله سامح...

-منة تتجوزيني!!

تجمدت منة و توقف قلبها فهي لم تتوقع تماماً ما قاله و شهقت هالة واضعة يدها علي فمها و لم يتم الرد...

- الو ..الو..

ردت منة بصوت يكاد أن يُسمع: أيوة..

- سمعتيني؟

-اه

- وقلتي ايه؟

- بصراحة انت فاجئتني يا سامح ..

- طيب هسيبك تفكري براحتك بس مش براحتك أوي متتأخريش عليا ..

- ان شاء الله..

وانتهى الحديث و تبلمت كل من منة و هالة لدقائق ثم صرخت هالة: شفتي احساسي طلع في محله...و فجأة قفزت من مكانها بفرحة: مبروك يا منون..

وأطلقت زغرودة عالية...

فوضعت منة يدها علي فم أختها: هشش بس وطي صوتك...

- نعم أوطي صوتي ليه ما احنا هنطلع نقول لماما أصلا..

-مش عارفة أتلم علي أعصابي ، مش مصدقة ...

ضحكت هالة :ولا أنا بس أهو حصل...

و سحبت منة من يدها : يلا بقا نطلع نقول لماما..

وخرجت البنات الى والدتهن لإخبارها، فبكت بمجرد سماع الخبر و تذكرت زوجها : كان نفسي يبقي معانا ويفرح بيكي يا منة ..

بكت منة هي الأخرى: الله يرحمه يا ماما ،وأنا كمان..

بكت هالة هي الثالثة : والله انتوا عالم نكدية خلاص بقا...

وهكذا تصبح الفرحة دائماً في منزل به عزيز فقيد "موجعة" مغلفة بدموع و قلب منكسر مهما كانت ضحكات الوجه فالقلب يحمل الألم بالحنين....

وفي صباح اليوم التالي...

كالعادة اجتمع البنات و الشباب في الجامعة و أثناء جلستهم وقفت هالة فجأة وقالت :عندي خبر تحفة،يلا كلنا نقول مبروك لمنة...

نهرتها منة بنظرة طويلة و إرتجف قلب محمد و قالت نهلة بمزح : في ايه يا منة نتيجتك طلعت قبل ما نمتحن ولا إيه .

أكملت هالة وكأن لم تنهرها منة بنظرتها: لا يا نهلة منة هتتخطب قريب..

احمرت وجنتي منة و نظرت للأرض بينما انصدم الجميع فنهلة و يحيى يعلموا جيدا ما يحمله محمد في قلبه من حب صادق لمنة و تبقى محمد بقلبه المرتجف كالذي فقد جميع حواسه في لحظة و دمعت عينيه و خاف أن يراها الآخرون فانسحب بهدوء دون كلمة ..ابتسمت نهلة ابتسامة باهتة وقالت : بجد ؟مبروك يا منة بس فجأة كدة؟

ووجه يحيى بعدم قبول مباركته لمنة و نظرة غامضة لهالة واستأذن و ذهب لمواساة أخيه..و ظلت البنات لتسرد هالة لنهلة من هو الخاطب وباقي التفاصيل...

وهناك تنحى محمد جانباً علي إحدى المقاعد بالجامعة بدموعه المحبوسة بمقلتيه و أقبل عليه يحيى وربت على كتفه: على فكرة دي لسة خطوبة و لسة ماتعملتش كمان ، ماتكلمها يا محمد ،صارحها بحبك..

أجابه محمد بنبرة منكسرة وصوت مكتوم: معنى ان هالة قالت كدة ان منة خلاص وافقت ، تفتكر بعد ما وافقت علي حد تاني أروح أكلمها..

وأتبع بيأس : ده معناه إنها ماحستش بحبي ليها خالص ولا بتبادلني أي مشاعر من ناحيتها....

أردف يحيى محاولاً التخفيف عنه: انت هتاخد علي كلام هالة ..دي مجنونة..

وضع محمد رأسه بين راحة يديه مسنداً بهما علي ركبتيه و شرد ذهنه..

انتهى اليوم الجامعي وذهب كل منهم إلي بيته و في طريقهن..

أردفت منة بعتاب: انتي يا بنتي مسحوبة من لسانك، انا قلتلك تقولي حاجة؟

-طب وايه يعني ماهم مسيرهم هيعرفوا..

-ماشي بس لسة أصلا،شفتيني وافقت؟

-ده علي أساس انك هترفضي ما احنا عارفين انك موافقة...

زفرت منها منة: مش هخلص من غلبويتك دي ..أفهمها ازاي دي يا ربي ،يا بنتي انتي قلتي الخبر كدة فجأة و أديكي شوفتي انصدموا ازاي و محمد قام ازاي ،أنا كنت عاوزة أمهد للموضوع مش خبطة واحدة كدة...

صمتت هالة و لوت شفتها: في دي عندك حق ، من ناحية انصدموا فهما انصدموا فعلا و صعبان عليا محمد أوي..

تمتمت منة بحزن : أمال أنا أقول إيه ،لما أبقى عارفة ان أنا اللي كسره قلبه كده بس غصب عني يا هالة والله محمد بالنسبة ليا أخويا وابن عمي وبس مش قادرة أحس من ناحيته غير كدة ...

- معلش هو بكرة ينسى و يحب تاني..

-يارب بجد بدعيله من قلبي يلاقي واحدة يحبها و تحبه و تبقى طيبة زيه كده...

- يارب..وأتبعت بمرح :ولو انه مش هيلاقي زيك يا منون...

إبتسمت منة ونهرتها بضربة خفيفة...

وفي منزل الحاج صلاح عم البنات..

أردفت نهلة:على فكرة يا يحيى، منة لسة ما وافقتش عالخطوبة ..

- وعرفتي منين؟

-هالة حكتلي لما مشيت انت و محمد..

-طب وبعدين محمد أخوكي ده هينقطني الصراحة ما بيتكلمش خالص ..

- يمكن لما يعرف كدة يتكلم و يخطبها بقا مش يمكن هي مستنياه يتكلم ...

أردف يحيى بتفكير: تفتكري ؟طيب ما تكلمي هالة و تفهمي منها بالظبط..

- اوك...

و على الفور تحدثت نهلة مع هالة ولكن صدمتها هالة كعادتها بعفوية أن منة تكمن بداخلها مشاعر قديمة لسامح و أنها ستوافق على الخطبة بلا تردد..فسردت نهلة الحوار ليحيى فقال: خلاص يا نهلة هو نصيبه كده ،ربنا يصبره...

بكت نهلة لحال أخيها وتمتمت :يارب يا يحيى...

وانتهى اليوم ونام الجميع و نامت علي الوسادة أحلام مختلفة تحمل ما تحمله من آلام و آمال........

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خدعني ولكن

المؤلف heba senior
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة