أحببتك حتى النهاية،أحببت حتى قسوتك في حبك، فحن قلبك لحناني عليك ،فأنت لي شتائي و أنت لي الربيع ،فياربي إبقيه لي أياً كان و خذ بناصيته إليّ...
لم تتمالك منة نفسها مما فعله سامح فكانت تحلق كالعصفور في سمائها حتى إنتهت ليلتهم و عادت أدراجها إلى منزلها ،فدخلت تتمايل يمنة ويسرة تغني بما يحلو لها حتى إصطدمت بوالدتها فأتبعت...
-بسم الله الرحمن الرحيم،مالك يا منة؟
أمسكت منة بكتفي والدتها وهي تتمايل و تمايلها معها: باركيلي يامامتي باركيلي..
اردفت سناء بفرحة: مبروك يا قلب مامتك،خلاص رجعتوا لبعض؟
رفعت يدها اليسري المتوجة بدبلته وهي تراقصها:إنتي شايفة إيه؟
من فرحة والدتها أطلقت زغرودة عالية أفاقت بها هالة التي عادت و تدثرت في فراشها فخرجت إليهم مسرعة تهتف ببلاهة : مين اللي نجح؟!
ضحكت منة وسناء على عفوية هالة وقالت سناء: أختك رجعت لجوزها..
رفعت هالة حاجبيها ولوت شفتيها: والله يا أختي ما عارفة أباركلك ولا أضربك؟
مطت منة شفتيها بحركة طفولية وكأنها طفل حزين:كدة يا هلولة ،تباركيلي طبعاً ده عملي شوية مفاجآت النهاردة،والله هو طيب أوي يا هالة..
إحتضنتها هالة واتبعت :إذا كان كدة مــاشي،مبروك يا منونتي بس لازم تحكيلي بالتفصيل..
وسردت منة لهالة و لوالدتها تفاصيل رجوعها إلى سامح و فسحتها معه..
*******
كان محمد يجلس على قهوتهم المفضلة حتى أقبل عليه يحيى وسامر حين عودتهم من رحلتهم الصغيرة مع البنات فإقتربوا منه و سحب كل منهم كرسيه و جلسوا بجواره...
اتبع يحيى :إيه يا محمد مالك؟سبتنا و مشيت ليه؟
تمتم محمد في شرود: عادي بدل ما أنكد عليكوا سيبتكوا تتبسطوا...
ربت سامر على كتفه: إيه اللي حصل؟
اردف محمد بحزن:شكل كدة صاحبك هيعيش وحيد طول عمره..
اتبع يحيى :هي رجعتله ولا إيه؟
_ليه ماشفتهاش وهي بتكلمه وكانت مبسوطة ازاي؟
-ماخدتش بالي الصراحة...
-خلاص يا جماعة،قفلوا عالسيرة دي واللي بيحبني بجد ماعدش يفتح الموضوع ده قدامي..
**********
ومضت الأيام و أكمل الجميع إمتحاناته حتى جاء موعد خطوبة نهلة و سامر و كانت من أجمل الليالي ولكنها لم تخلو من الغيرة للبعض فبعدها إتخذ محمد قراره بالرحيل فهو لا يطيق حتى إبتساماتها معه ونظراتهم المتبادلة...
*********
وفي إحدى مقابلاتهم...
اتبع سامح:مش ناوية ترجعي بيت جوزك؟
ابتسمت منة في خجل: إن شاء الله..
على فكرة اللي مصبرني طول الفترة دي إني موصي على عفش كامل جديد و مستني ييجي بس ساعتها مش هسيبك..
تفاجئت منة وإحمرت وجنتيها من كلمته واتبعت : انت بتهرج، ماهو العفش بتاعكوا حلو..
_أديكي قولتيها العفش بتاعكوا ،إنما ده هيبقى بتاعك إنتي وبس وكمان هجبلك شقة جديدة...
_لا بقا في دي أنا مش موافقة مقدرش بجد أسيب أونكل توفيق يا سامح ،ماينفعش أصلاً يقعد لوحده وخصوصاً في حالته دي...
_بس أنا عايز أعملك شقة لوحدك تبقى مملكتك انتي..
_لأ بلاش عشان خاطري ،والله الشقة كبيرة جداً و واسعة و جميلة وبعدين كفاية الڤرندة بتاعتها اللي عالنيل دي...
_خلاص هجبلك شقة برده عالنيل و وقت ماتحبي تنقلي فيها ننقل...
إبتسمت منة واتبعت :ربنا يخليك ليا..
_ويخليكي ليا ،بس في حاجة؟
_إيه هي؟
_في حاجة جايبهالك و خايف مقاسها مايبقاش مظبوط عليكي..
_حاجة إيه؟
_عامةً هي معايا في العربية هديهالك واحنا مروحين وتقيسيها في البيت و تكلميني فوراً تقوليلي رأيك..
_اوك...
وإنتهت سهرتهم وأخرج سامح من سيارته علبة كبيرة جداً و ثقيلة وأعطاها إياها فتعجبت منة: كل دي؟!!
_بس أول ما تطلعي و تقيسي كلميني..
_يعني مش هتطلع معايا؟
_لأ عايز أتفاجئ بعدين...
صعدت منة و دخلت غرفتها و كانت معها هالة و ظلت تحاول فتح العلبة المغلقة بإحكام حتى تفاجئت بفستان زفاف أبيض فصرخت هالة لرؤيته و تجمدت منة في مكانها و هي "متنحة" حتى سالت دموعها ولا تدري من أين تأتي..قدمت سناء على صراخ هالة فوجدت الفستان على الفراش فتعالت الزغاريد و غمرت الفرحة قلوبهم ويظل الفستان الأبيض له فرحة و رهبة لا توصف بكلام مهما طال بنا العمر فكم من "بنوتة" حلمت به و كم من "زوجة" تمنت إرتدائه مرة أخرى و تكرار ليلة عمرها ثانيةً...
بعد أن فاقت من ذهولها ،إرتدت منة فستانها وكأنها ترتديه للمرة الأولى حتى دمعت أعين الجميع و أجرت إتصالها على الفور بسامح الذي أجاب في لحظة وقال: عجبك؟!
بكت منة في الهاتف: إيه ده يا سامح؟ جايبه ليه ده؟
_عجبك؟؟
_أوووووي ،أنا قلبي هيقف..
_بعد الشر عليكي يا قلبي..
_بس ليه جايبه أصلاً ،ما أنا لبسته قبل كدة؟
_ماخدتش بالي منه قبل كدة ،انتي عروسة وانسي كل اللي فات ،وهيتعملك أجمل ليلة!!
_انت بتهرررج؟؟لا لا هتكسف يا سامح..
_ششش مفيش كلام تاني، أنا حجزت القاعة و إعملي حسابك فرحنا الأسبوع الجاي يا أجمل عروسة في عنيا...
_لا إنت مجنون والله..
_انتي اللي جننتيني..
وجاء يوم زفافهم الثاني في نظر الحضور و لكنه الأول والأخير في قلب سامح و منة و طلت بفستانها الأبيض وهي تذوب خجلاً و دمعت عيون والدتها و حضر توفيق على كرسيه فكانت المرة الأولى التي يخرج فيها بعد مرضه...
و أثناء الحفل مسك سامح بالمايك و عم الصمت في القاعة حتى بدأ بالغناء: انت ياللي خدت قلبي مالزمان ومن اللي فيه،أحلى عمر أنا عيشته جمبك والحنان عندك كتير،هو في كدة زي قلبك لسة فيه في الدنيا خير،عمري ما أنسي أنا قبلك كنت في إيه،ومعاك بقيت أنا إيه، أنا باقي ليك ولحد ماعمري ينتهي هفضل يا حبيبي معاك وهعيش وأموت بهواك ،أنا ليا مين غيرك حبيب عمري....
وأنهي غناؤه ثم قال كلمته وكأنها وعد منه لها أمام الجميع: سامحيني على كل حاجة وحشة عملتها فيكي و أوعدك ما ينزلش منك دمعة واحدة من عينيكي في يوم بسببي وهتف بأعلى صوت :بحبـــــك يا منــــة...
وانتشلها وظل يدور بها مع تصفيق الجميع و دموع الفرحة تغمر الوجوه ثم أنزلها من بين يديه و قبل جبهتها و هي تبكي من فرحتها و فرط سعادتها حتى انتهى الحفل و ذهبوا إلى شقتهم الجديدة المفروشة بأحدث الأثاث و الديكورات و قضوا فيها ليلتهم الأولى حتى أدركت شهرزاد الصباح و سكتت عن الكلام المباح .....
وبعدها إنضموا الى توفيق في الشقة التي كانت بها ذكرياتهم الحلوة و المرة و عاشوا بها في هناء....حتى سافروا لقضاء شهر العسل...
و كأننا نرى الأشياء و الأماكن من خلف حالتنا النفسية فقد نراها قبيحة ذات مرة و بنفس الرؤية نجدها من أجمل ما مرت على أعيننا ويكمن السر خلف أمزجتنا فتلونت أمامهم الحياة بأجمل أيام العمر و تلألأت الأيام بأسعد اللحظات....
أما محمد فأحضر أوراقه وسافر إلى حيث لا يراها أمامه....وظلت والدته تبحث له عن عروس و لكن دون جدوى فهي بقلبه دائما ً وأمام عينه...
وبعد مرور شهـــور من الحب و العسل أقيم حفل زفاف هالة و يحيى و كانت ليلة من أجمل الليالي بإطلالتها البيضاء و كان فرح غير تقليدي فامتلئ بالمزح و العفوية التي ميزته عن باقي حفلات الزفاف ...
وبعد مرور سنيــن...
_تيتة تيتة حايزة حاجة حوة..
سناء:حبيبة قلب تيتة عنيا...
اتبعت منة:بس يا حنين سيبي تيتة شوية..
هتفت سناء: مالكيش دعوة بحنونتي حبييتي...
واردف سامح:معلش يا حماتي حنين مغلباكي معاها....
-براحتها دة أعز الولد ولد الولد....
واتبعت هالة: يحيى يحيى ،نفسي في البطيخ...
هتف يحيى : بطيخ في الشتا !! أجيبه منين ده إلحقيني يا ماما..
وضحك الجميع......
رزق سامح و منة بحنين و رزق يحيى و هالة من شهرها السابع بسيف وتزوجت نهلة من سامر...
خدعني ولكن أحبني...
تــمــت.....
النهــــاية❤❤....
heba senior