راحوا الصبايا و الصبايا جم ،أجمل ما فيهم مين غير بنتي وأجمل ما فيكي يا بنتي إن إنتي في عنيكي مني و من حنان الأم..
وكانت تلك الكلمات تنبع من قلب حمدي دائماً إلى بناته "هالة و منة "و بهما استقبلت الأم إبنتها العروس حين رأتها بفستانها الوردي و حجابها الأبيض ،استقبلتها بفرحة تغمرها بالدموع و الزغاريد حتى وصلا سامح و منة و ازدادت الدموع بوصول منة التي أخذت أختها بين أحضانها..
- الله أكبر يا حبيبتي زي القمر..
-بجد يا منة ،حلوة؟
-بقولك قمر يا بت مش حلوة بس ..
واحتضنت والدتها بشوق من كلتيهما واتبعت سناء : عقبال عوضك يا حبيبتي..
اكتفت منة بإبتسامتها العذبة..ووجه سامح مباركته الى هالة التي أجابته بفتور: الله يبارك فيك..
اردفت سناء:منور يا سامح والله..عقبال عوضكوا يا حبيبي..
- بنورك يا حماتي ،ان شاء الله..
جلس سامح في الشرفة مع فنجان القهوة الذي صنعته له منة..حتى جاء عم البنات و زوجته و يحيى"العريس" و محمد و نهلة فانسحبت هالة سريعاً إلى غرفتها من خجلها..وتعالت الزغاريد بوصولهم وبدأت السلامات حتى جاء دور محمد و منة..
- ازيك يا منة؟
-الله يسلمك يا محمد، عقبالك..
-مافتكرش عاد ينفع..
انصدمت منة من رده واتبعت: لا ليه بتقول كدة ،ربنا يرزقك ببنت الحلال..
وكل هذا الحديث تحت مراقبة سامح الذي بدأ يقترب عليهم..
-السلام عليكم..
رد محمد و منة: وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته..
قامت منة بتعريفهم الى بعضهم البعض : ده محمد ابن عمي،أظن ما اتقابلتوش قبل كدة..
اردف محمد:لا اتقابلنا بس ماتكلمناش..
رد سامح:اهلا بيك،بعد اذنك أسلم عالباقي
وأمسك بكف منة و سحبها متجهاً نحو عمها..
حك محمد رأسه بطرف إصبعه:أه اتفضل..
سلم سامح على عم منة وباقي الحضور ثم استدعوا العروس التي أقبلت عليهم بطلتها الملائكية ليُكبر الجميع
لجمالها و إطلالتها فكانت هالة تشبه أختها كثيراً ،ذات البشرة البيضاء و العيون العسلية وروحها المرحة الطفولية..افتتحت الجلسة بقراءة الفاتحة وحينها لم تخلو منة من نظرات محمد و مراقبة سامح لتلك النظرات التي بدأت تثير غضبه حتى انتهى الجميع من قراءة الفاتحة وفجأة شعرت منة بذراع سامح يلتف حول كتفها فإقشعر بدنها وهمست له بخجل:في ايه؟
همس سامح في أذنها وكأنه يقصد شئ ما بتصرفه: ايه مش مراتي قدام الناس دي؟
-طيب عشان خاطري شيل ايدك..
-لا..
وتم مقصده بنجاح فقد شعر محمد بنار تخرج من وجهه من الغيرة فمسح بكفه على وجهه ليطفئ ناره..
اردفت سناء: يلا يا منة انتي و نهلة هاتوا الحلويات من المطبخ مستنيين ايه؟
اردفت منة:اه حاضر يا ماما..فتنحى سامح ذراعه عنها و دلفت الى المطبخ مع نهلة وبدأوا بتحضير الجاتوه والحلويات والعصائر...
-نهلة ،أنا مش هشيل العصير بخاف يقع مني وتبقى فضيحة..
ضحكت نهلة: شايفاني فالحة أوي..
حتى دلف اليهم محمد ..
-تحبوا أساعدكوا في حاجة يا بنات؟
اردفت نهلة: اه يا مودي جيت في وقتك أنا هطلع صينية الحلويات دي و انت عليك بالعصير ومنة هتشيل الجاتوه..
-ماشي..
وخرجت نهلة بالحلويات و تبقى محمد ومنة في المطبخ وحدهم فاستشاط سامح غضباً من الخارج..
-اطلعي انتي يا منة وانا هشيل كله..
-لا والله أنا بس هخاف أوقع العصير لكن الجاتوه سهل..
- بس سيبي بس أنا هوديهم والله..
فدخل عليهم سامح الذي قال بتهكم ملحوظ : أنا حاسس ان فيه مشكلة ولا حاجة؟
اردفت منة بتلعثم: لالا مفيش حاجة..
واتبع محمد: لا مفيش مشاكل ان شاء الله وأخذ العصير و خرج..
نظر سامح إليها نظرة حارقة وخرج ، خرجت بعده بالجاتوه..وضعته على المنضدة ووزعت على الموجودين و أخذت واحدا و كوب من العصير و إتجهت نحو سامح..
- اتفضل..
أردف سامح بغضب مكتوم: ماليش نفس..
لم تضغط منة عليه بالحديث وتركته وهي ترقص بداخلها من شعورها بغيرته عليها..
ارتفعت صوت الموسيقى و بدأ هالة و نهلة و يحيى بالرقص و الفرحة تغمر الجميع ،سحبت نهلة منة من يدها لتشاركهم الرقص و لكنها رفضت فهي خجولة بطبعها..وكانت تكتفي بالتصفيق والضحك على رقص البنات مع يحيى..كان سامح غضبه يزداد و يتضاعف وهو يراقب نظرات محمد المسروقة لمنة من بين الحضور فقال لها فجأة: قومي هنمشي..
-دلوقتي؟
-أيوة ، اتخنقت و عايز أروح و عندي شغل بدري كمان..
تمتمت منة بحزن: حاضر..
واعتدلا للرحيل ،وبوداع هالة انزعجت كثيراً لرحيل أختها مبكراً..
- نعم! انتي بتهزري هتمشي دلوقتي؟
-معلش يا هالة أصل سامح وراه شغل بدري و عايز ينام..
فسحبت هالة منة من يدها و إتجهت نحو سامح: لو سمحت يا سامح سيب منة تبات معايا النهاردة دي أختي و ماينفعش تسبني و تمشي بدري كدة..
تفاجئت منة بطلبات هالة المفاجئة والغريبة والتي تضعها في موضع إحراج ،تماسك سامح وكتم غضبه فكيف يرحل هو ويتركها لنظرات ذلك الآخر..فقال بحنق: براحتها..
شعرت منة بأن سامح يرمي الكرة بملعبها ليترك لها حرية التصرف ولكنه يحاول إحراجها في نفس الوقت فقالت لهالة: طيب روحي انتي يا هالة لخطييك و أنا هتكلم مع سامح شوية..
ردت هالة بضجر: ماشي يا منة..ورحلت..
نظرت منة الى سامح : انت ايه رأيك؟
-ما أنا قلت براحتك..
-لا براحتك انت..
رد سامح بعصبية: ماهي بصراحة أختك بتحرج الواحد بتصرفاتها و طلباتها الغريبة دي..
-معلش يا سامح هي معذورة أصل احنا مالناش غير بعض..
تمتم سامح بنفاذ صبر: خلاص يا منة باتي بس هاجي آخدك بكرة ،ماتتعوديش على البيات برة ده..
ابتسمت منة: حاضر ،ومتشكرة أوي يا سامح بجد..
-والله؟ يعني كنتي عايزة تباتي أهو، أمال بقا براحتك و حركات ؟
ضحكت منة بدلع: لا ماهو براحتك في الآخر برده..
- اممم حاسس اني بتثبت ،ماشي يلا أنا همشي..
-سلملي علي أونكل توفيق..
-حاضر..السلام عليكم..
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
خرج سامح وهرولت منة على الشرفة وبعد ثواني هبط سامح ولمحها فلوح لها بيده فلوحت هي الأخرى حتى رحل ..سمعت صوته من خلفها:شكله بيحبك أوي..
استدارت منة بسرعة فوجدت محمد فردت على جملته بإبتسامة باهتة..
وتركته و هي تقول بتلعثم: أنا هطلع لهالة بقا..
فأوقفها محمد هاتفا: منة؟
استدارت إليه مرة أخرى :نعم..
إذا به يُخرج علبة صغيرة من جيب الجاكيت و يمدها بيده إليها،عقدت منة حاجبيها وهي تنظر الى العلبة..فقال: بكرة عيد ميلادك ،كل سنة وانتي طيبة..
وضعت يدها على فمها من المفاجأة : أنا كنت ناسية خالص..
-بس أنا عمري ما أقدر أنسي اليوم ده..
زاغت نظراتها يمنة ويسرة من الخجل..
اتبع محمد ومازالت يده ممدودة بالعلبة:افتحيها؟
مدت يدها ببطء والتقطت العلبة من يده وفتحتها لتجد سلسلة رقيقة تحمل قلب صغير وحرف الميم..فابتسمت منة تلقائياً لرؤيتها الحرف: الله ،أنا كنت دايماً بدور على حرف الميم بالعربي..
اتبع محمد بفرحة: بجد يعني عجبتك؟
تمتمت منة ومازالت تنظر الى السلسلة: جداً ..ثم رفعت نظرها إليه: بس دي غالية أوي يا محمد بجد كلفت نفسك..
-مفيش حاجة تغلى عليكي،كفاية فرحتك بيها دي عندي بالدنيا..
وتستمر وجنتيها بالإحمرار من تلميحاته بحبه لها..
-ممكن تلبسيها؟
-دلوقتي؟
-ياريت..
أخرجتها منة من علبتها و علقتها بعنقها لينسدل منها القلب والحرف على صدرها..
قاطعتهم نهلة بدخولها بل ومن وجهة نظر منة أنقدتها: انتوا هتفضلوا هنا يلا بقاا.. ثم سحبت منة من يدها وكأن منة في هذه الليلة مطلب جماهيري كل منهم يسحبها معه في يده...
استمرت ليلتهم السعيدة من رقص و غناء و ضحك حتى منتصف الليل وحان وقت الوداع...
********
أما هناك فدخل غرفته و أبدل ملابسه واستلقى على فراشه و قد شعر بشئ ما كان ينقص ذلك المنزل منذ زمن وهو "الحياة" فقد أعادت منة إلى هذا المنزل حياة و شمس تشرق كل صباح..شعر سامح بأنه يفتقدها كثيراً فظل يحدث نفسه" هو أنت ايه اللي جرالك، مالك كنت هتموت من الغيرة عليها كدة ليه و مالها وحشاك أوي دلوقتي كدة ليه، ايه يا سامح انت شكلك نسيت انت اتجوزتها ليه،فوق كدة واعقل " ورن هاتفه وكأنها إشارة من الله سبحانه و تعالى إليه..
أجاب سامح :ايه يا صاصا؟ أخبارك؟
اجابه مصطفي: أخبار غريبة والله يا سامح..
اعتدل سامح واتبع بقلق: في ايه يا مصطفي؟
_الرجل اللي قلتلي عليه ده، دورت في فايل الصفقة لقيت تليفوناته كلها و عنوانه في السعودية..
_طيب تمام وبعدين..
_اتصلت على تليفوناته كلها مقفولة ،قلت اتصل بالفرع بتاعنا هناك وسألت على عنوانه ،ردوا عليا بعدها قالولي انه سافر من زمان من وقت ما الصفقة خلصت تقريباً..
-طيب ما سألتش جاي امتي؟
_سألت طبعاً، الباشا هاجر يا سامح طلع نصاب و نصب على معظم رجال الأعمال اللي دخلوا الصفقة وقتها..لا ولبسهم كلهم في بعض ،دي عصابة يا باشا والمفاجأة بقا!! إن حمدي من ضمن اللي اتنصب عليهم في الصفقة دي يا سامح...
خر سامح على فراشه من الصدمة وأغلق الهاتف ولم يتفوه بكلمة ،انتابته مشاعر مختلطة في تلك اللحظة وأول من جاء في ذهنه "منة".. "ظلمتها كل الظلم ده وهي ضحية زيها زيك ،طيب هتبصلها ازاي بعد كدة و هتعاملها ازاي؟ تفتكر هتسامحك ياه ده انت ذلتها أوي و كسرتها أوي ، ومن ناحية أخرى "طيب وفلوسنا كدة خلاص طارت و أبويا ده أقوله ايه،استغفر الله العظيم "..
و ما فعله بعد تفكير عميق هو أنه قام و توضأ و سجد الى ربه بحسرة و ندم على كل شئ وتذكر قوله سبحانه {وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ} ،فكل منا إلى ديان يوم الدين يمضي وعند الله تجتمع الخصوم...
*****
انفض البيت من الحضور وباتت نهلة مع منة و هالة في تلك الليلة لتكتمل فرحتهم وكانت البنات في أسعد حالاتهم...
اردفت منة: عقبالك يا نهلة يارب...
اتبعت نهلة: يارب...
غمزت هالة لمنة: لا ما هي شكلها كدة هيبقي عقبالها..هتفت منة:الله الله كده من ورايا..
-والله ما في حاجة يا منة ،مانتي عارفة هالة مع نفسها..
اتبعت هالة بمزح: والله،بأمارة ألوان الطيف ها..
ردت نهلة: يابنتي مفيش حاجة..وصمتت لحظة ثم اتبعت: على الأقل من ناحيته..
هتفت هالة : أيوة بقا، يعني من ناحيتك انتي في حاجة؟
احمرت وجنتي نهلة و أومأت برأسها: يعني..
هتفت منة بمرح: الله عليا وأنا مش فاهمة أيتها حاجة...
ضحكت البنات و بدأت نهلة بسرد ذكريات حبها الذي هو من طرفها فقط ولا تعلم ما يكنه لها الطرف الآخر..
اتبعت هالة: لا بس أنا حسيت أنه بصلك بطرف عينه كدة واحنا في الجامعة..
هتفت نهلة بلهفة : بجد يا هالة؟
اتبعت منة بنفي: لالالا ماينفعش كدة خالص ،اهدي كدة عشان متعلقيش نفسك بيه أكتر واصبري إن الله مع الصابرين..
تمتمت نهلة: أيوة صح أنا خايفة أتعلق بيه أكتر و بعدين أقع علي جدور رقبتي..
ردت منة:بعد الشر عليكي..
وفجأة اقتربت هالة من منة ومسكت السلسلة بفضول:ايه ده يا منون؟
شعرت منة بالخجل وتلعثمت وهي تقول: دي سلسلة..
ضحكت هالة واتبعت : بجد؟ بحسبها خاتم..
ضحكت نهلة: دي هدية عيد ميلادها يا بت من محمد،كل سنة وانتي طيبة يامنونتي وأخرجت علبة صغيرة من حقيبتها وأعطتها لها..
هتفت منة:وانتي طيبة يا نهولتي بس ليه كدة تعبتي نفسك..
ردت نهلة بمرح:يلا خليها عليا..
قالت هالة وهي تخرج حقيبة هدايا من دولابها
:اه يا ميزانيتي ياني..وقبلت منة :يلا خليها عليا أنا كمان ،كل سنة وانتي طيبة يا منون..
ضحكت منة: وانتي طيبة يا هلولة،ربنا يخليكوا ليا يا بنات..
ثم وجهت حديثها الى نهلة: بس انتي عرفتي منين انها هدية محمد ،هو قالك؟
-قاللي ايه يا بنتي ده دوخني معاه و لففني القاهرة كلها عشان أجيب الحرف ده..
ابتسمت منة ولكنها بداخلها حزينة على حبه لها فهو بلا أمل..
فهذا هو الحب يشبه الكيمياء العضوية "معقد" هو يعشقك وأنت تذوب في عشق الآخر و الآخر لا يبالي أساساً بوجودك !!
واستمر حديثهم لساعات حتى شقشق النهار و غردت الطيور.....
heba senior