الفصل الثامن

الفصل الثامن

25 0

في صباح جديد ..

إستيقظت منة بكامل نشاطها و حيويتها على رنين هاتفها....

-الو..

أجابتها هالة: صباح الخير يا منونة..

-صباح النور يا هلولة..

-صوتك مبسوط كدة و ملعلع..

ضحكت منة: انتي هتحقدي عليا ولا ايه؟

- لا طبعاً يارب تبقي مبسوطة دايماً ،بس ليه يعني في حاجة حصلت؟

-لا عادي بس سامح كان لطيف معايا خالص إمبارح و كلنا مع بعض كمان..

تمتمت هالة بحنق:امم لطيف! والله انتي اللي لطيفة و ظريفة كمان..

- بطلي رخامة بقا،ماتضايقنيش..

-لا وأنا أقدر أضايقك،المهم يلا قومي البسي بقا عشان ننزل الجامعة..

-امم طيب شوية كدة و هكلمك..

- اوك،باي..

-باي..

خرجت منة من غرفتها وغسلت وجهها ثم توجهت إلى غرفة سامح وأطرقت عليه الباب ،فتح لها و هو يرتدي ثيابه للذهاب إلى عمله..

اردفت مبتسمة: صباح الخير..

اجابها سامح بفتور وقد أغواه شيطانه: صباح النور..

استغربت منة فتراجعت عن سبب دخولها واتبعت : تحب أحضرلك الفطار؟

-لا مش مهم،أنا نازل ..

-اوك..

واستدارت لتخرج من الغرفة فأوقفها بسؤاله: انتي كنتي عايزة حاجة؟

استدارت له: لا أبداً..كنت بس بستئذنك أروح الجامعة..

- لا..أنا قلت مش هتخرجي..

لمعت عينيها ونظرت له بوجوم ثم رحلت..دخلت غرفتها تفكر " هو بميت حال يوم حلو وعشرة لا، ايه اللي غيره تاني بس ياربي؟"

وظلت شاردة تتحدث مع نفسها حتى فاقت على صوت صفق الباب من الخارج فقد خرج سامح...

أجرت منة اتصالها بهالة: معلش يا هالة مش هقدر آجي النهاردة ..

-ليه؟

-مفيش..مكسلة شوية.

- مكسلة؟ ماشي يا منة..

********

وفي الجامعة..

اجرى يحيى اتصاله بهالة

:ألو..ايه يا عروستي ،اتأخرتي ليه؟

-أنا جاية أهو..

-ماشي يا حبيبي مستنيكي في الكافيتريا..

-اوك..

دقائق ووصلت هالة فأردفت : صباح الخير.

-صباح النور يا قمر..

-أمال نهلة فين؟

- عندها محاضرة بدري..ومنة ماجتش؟

-لا بتقول مكسلة..

-طيب ها هنعمل ايه؟

-في ايه؟

- في الفرح يا هالة..

-اه ،اصبر يا يحيى لما نخلص محاضرات و نتجمع كلنا و نتفق...

-اوك بس مالك ،شكلك فيه حاجة؟

-أنا ..لا خالص مفيش حاجة..واعتدلت هالة: يلا أنا هقوم بقا عشان عندي سكشن كمان شوية..

-طيب يلا هوصلك وأرجع تاني..

********

وفي المكتب..

أردف مصطفي: ايه يا باشا ،عملتوا ايه إمبارح؟كلمت أختها؟

-اه ده كان يوم عالمي إمبارح..

ضحك مصطفي: ليه ايه اللي حصل؟

-حصل شد بيني و بين أختها، بس مش دي المشكلة؟

- أمال ايه المشكلة؟

-المشكلة انهم انصدموا لما سمعوا المبلغ و قالوا ان اللي معاهم ميكملش المبلغ ده خالص و ان ورثهم كان أقل جداً من اللي كانوا متوقعينه..

تمتم مصطفي بإستغراب: الله..يبقي ايه بقا الحكاية؟

-مش عارف المهم عايزك تفصصلي فايلات الصفقات في الوقت ده و تجبلي اسم رجل الأعمال ده وأي معلومات كانت موجودة عنه..

-اوك ،بس ناوي على ايه؟

-ناوي أوصله و أفهم منه اللي حصل بالتفصيل..

-تمام..

********

خرجت منة من غرفتها و بدأت بوضع لمساتها في المنزل من نظافة و ترتيب حتى انتهت و أطرقت على باب غرفة توفيق فسمح لها بالدخول ،وجدته كالعادة يجلس على كرسيه المتحرك و يقرأ فسألته : أحضرلك الفطار؟

- أنا مابفطرش يا منة بس ممكن كوباية شاي؟

-عينيا طبعاً..

أحضرت منة الشاي و جلست أمامه: اتفضل ..حضرتك شكلك بتحب القراية أوي.

- اه بعد اللي حصلي لقيت ان الكتاب هو أكتر صديق ممكن يواسيني و يسليني ويفضل معايا مايتخلاش عني أبداً..

ابتسمت منة: أنا كمان بحب القراية أوي ..ممكن أستلف كتاب من مكتبة حضرتك ؟

ابتسم توفيق بصدر رحب: طبعاً ،اختاري الكتاب اللي نفسك فيه..

وقفت منة أمام مكتبته العملاقة المفعمة بأرقى و أغلى الكتب و بدأت تختار: ياه يا أونكل المكتبة متربة جداً و الكتب مردومة تراب..

نظرلها توفيق بحزن: معلش يا منة ،كنت بنضفها على طول والله بس مابقتش بقدر..

-اممم طيب ممكن حضرتك تطلع برة عشان التراب وأنا هنضفهالك ...

-لأ طبعاً ماتتعبيش نفسك..

-تعب ايه يا أونكل ،دي متعة عشان أختار براحتي كدة و أمسكت بكرسيه المتحرك : يلا أنا هطلعك شوية صغننين بس عشان التراب..

دفعت الكرسي بهدوء وأخرجته من الغرفة و أعطته فنجان الشاي..

أغلقت الباب على نفسها، خلعت حجابها ،شمرت أكمامها ،أحضرت درجاً خشبياً صغيراً كان بجانب المكتبة ،صعدت عليه و بدأت رحلة التنفيض وكأن عاصفة قدمت من الصحراء الشرقية و غمرت المكتبة بما فيها من كتب....

وبعد مرور بعض الوقت وأثناء رحلتها بالتنفيض فوجئت بمن يفتح عليها الباب فإنتفضت وانزلقت رجليها من على الدرج و سقطت ناثرة ما كانت تحمله من الكتب حوليهما فإلتقطها سامح بين ذراعيه وتساقطت عليهم الكتب فضحكا الإثنان معاً وصمتا فجأة معاً ..

تمتم سامح: انتي كويسة؟

أومأت برأسها فقط فمد طرف إصبعه ببطء ليزيل بعض الغبار من على جبهتها فإصطدمت سبابته بغرتها البندقية ،أزاحهها برقة وهو يتلمسها و ينظر الى عينيها العسليتين بعمق و كأنه يراها للمرة الأولى ،أما هي فذابت في نفسها خجلاً واختلج قلبها للمسته و صُبغت وجنتيها باللون الأحمر ولكنها فاقت من خجلها واعتدلت سريعاً و هربت منه إلى غرفتها..

دخلت غرفتها وأوصدت خلفها الباب وهي تركن عليه ،وضعت يدها المرتجفة على قلبها الذي كانت تتسارع دقاته وكأنها كانت في مسابقة للعدو ،أغمضت عينيها مع إبتسامة ناعمة..

وفي وقع الحادث ظل سامح مكانه و افترش على الأرض مبتسماً وكأنه سد منيع إنهار من لمستها...حتى أقبل توفيق على باب الغرفة ليجد سامح مفترش على الأرض شارداً تتبعثر حوله الكتب فهتف : ايه يا ابني البهدلة دي؟

أفاق سامح من شروده فاعتدل و قبل رأس والده وقال : هنلمهم يا بابا..

تركه وإتجه نحو غرفتها ،أطرق عليها الباب وهو ينادي عليها بصوت خافت: منة..منة..ممكن أدخل؟

كاد قلبها أن يخرج من بين ضلوعها وهي تهز رأسها بالنفي وكأنه يراها من خلف الباب..ففتح الباب ليدفعها من خلفه فاضطربت أكثر و اندفعت بعيداً..

-أنا آسف ماكنتش أعرف انك ورا الباب..

أومأت برأسها وكأن لسانها توقف عن الحركة..اقترب منها بخطواته وهي ترجع للخلف بخطواتها حتى اصطدمت بالحائط فتمتم : مالك مخضوضة كدة ليه؟

وظلت الإيماءات تفسر كلامها وكأنها تقول له "مفيش ،امشي بالله عليك"

قرب سامح وجهه من وجهها وقال: عارفة أنا نفسي في ايه؟

حدقت عينيها مستفهمة..

- نفسي في صينية مكرونة بالبشاميل من اللي بتعمليها يا خراشي على طعامتها..

ابتسمت منة ابتسامة فصحت عن أسنانها البيضاء و خفق قلبها بشدة وأومأت برأسها..

-طيب هروح أنا ألم الكارثة اللي حصلت في المكتب دي أحسن بابا يقتلنا و انتي جري عالمطبخ..

أردفت منة وأخيراً حلت عقدة لسانها: لا هاجي أخلصها معاك و بعدين هعمل المكرونة..

-ياريت بصراحة..فذهبا الإثنان إلى الغرفة و قاموا بتنظيفها معاً ولم تخلو هي من نظراته لها و لم يخلو هو من نظراتها له..

**************

وفي الجامعة..

اردفت نهلة:ياربي المحاضرة كانت مملة جداً..

ردت عليها هالة: ومين سمعك..

اردف يحيى : طيب انجزوا بقا..

نظرت نهلة و هالة لبعضهن البعض و ضحكن معاً...

فاتبع يحيى : مالهم دول، أنا قلت حاجة غلط؟

تحدثت هالة بلهجة الأطفال : لا يا يغتي مس تزعلي نفسك خالث..

ضحكت نهلة: اسكتي يا هالة ده احنا عملنا فرح امبارح انا ويحيى انما ايه.....

- بجد،يا وحشين من غيري..

- لا ما احنا هنولعها مع بعض في الفرح بقا..

فضحك الجميع...

واذا بسامر قادم عليهم..

- السلام عليكم..

رد الجميع السلام ، واتبع يحيى: سمورة ايه المفاجأة الجامدة دي،بتعمل ايه هنا؟

- كنت بخلص شوية أوراق من الجامعة ،قلت أعدي أشوفك في مكانك المفضل ولا غيرته..

وكزت هالة نهلة في ذراعها وهي تهمس لها: مين ده ؟ ومال وشك جاب ألوان كدة ليه؟

همست نهلة : ده سامر جارنا وصاحب محمد ويحيى أوي..

- والسؤال التاني؟

-سؤال ايه يا هالة؟

-مالك اتلخبطتي كده ليه ووشك جاب ألوان الطيف كلها؟

اجابت نهلة بخجل: مفيش حاجة يا بنتي ،اسكتي بقا لا ياخد باله..

- اممم طيب هسكت..

اردف يحيى مودعا سامر : ماشي يا سمورة ،نورت والله..

مال سامر على يحيى قليلاً: ماتقوليش يا سمورة قدام البنات كدة ،احترمني شوية..

ارتفعت صوت ضحكت يحيى :ماشي يا باشا..

-يلا سلام..

ووجه نظره للبنات و بالأخص الى نهلة: السلام عليكم..

ردت البنات: وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته..

اردف يحيى: اخلصوا بقا هنحدد معاد الخطوبة امتي؟

فأجابت نهلة : براحتكوا انتوا..

اتبع يحيى: الأسبوع الجاي كويس يا هالة؟

تفاجئت هالة: بسرعة كدة؟ مش هلحق..

اتبعت نهلة : دي خطوبة يا هالة مش محتاجة تحضيرات كتير هنحجز كله في يوم و ننقي الفستان في يوم..

-طيب مش هسأل ماما الأول؟

اردف يحيى : ده علي أساس اننا مع نفسنا كده ، ما احنا هنجيلكوا النهاردة كدة في السريع بس احنا بنحدد اليوم مع بعض الأول..

-اممم اوك ماشي..

*********

انتهت منة من طهيها و وزعت الطعام على السفرة و جلسوا الجميع لتناول الطعام فتذوق سامح أول ملعقة وتمتم : امممم تسلم ايديكي..

ابتسمت منة بخجل: بالهنا والشفا..

اردف توفيق: تاعبينك معانا يا منة ..

-تعبك راحة يا أونكل ماتقولش كدة..

وبعد الغذاء أحضرت منة الشاي و جلسوا أمام التلفاز ليتبادلوا أطراف الحوار..

اردف توفيق: سألت عن الرجل ده يا سامح؟

-وصيت مصطفي يا بابا وزمانه بيدور..

-على الله نوصل لحاجة..

تمتمت منة:يارب..

*******

ابتاعت هالة بعض من الحلويات و الجاتوه والعصائر وبعد وصولها إلى منزلها..

-ماما عمي و طنط ويحيى جايين النهاردة..

-والله؟

- اه ،حضري نفسك بقا وأنا هدخل أحضر نفسي أنا كمان و جبت الحلويات معايا..

-ماشي يا حبيبتي ربنا يتمملك على خير بس اتصلي بأختك عرفيها و خليها تيجي..- حاضر..

دخلت هالة غرفتها واتصلت بمنة فأجابت ..

-ألو..

- ايه يا منونتي عاملة ايه؟

-الحمدلله يا حبيبتي،انتي عاملة ايه؟

ضحكت هالة: أنا عاملة عروسة..يلا تعالي عشان يحيى و عمو جايين النهاردة و نتفق بقا وكدة..

هتفت منة بفرحة لاحظها الجميع: بجد يا هالة ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملك على خير يارب..

-يارب يا منة يلا بقا جهزي نفسك و تعالي..

وجهت منة نظرها الى سامح وهي تقول : آجي؟

فأومأ سامح برأسه بالموافقة مبتسماً..

اجابتها هالة بحسم: أيوة طبعاً تيجي ولا هتقولي مكسلة بردو..

- لا يا حبيبتي هجيلك طبعاً..

-طيب يلا متتأخريش..

- اوك ،باي..

-باي

أغلقت منة المكالمة وقالت الى سامح بفرحة: شكراً بجد يا سامح..

فأردف توفيق: ألف مبروك يا منة..

-الله يبارك فيك يا أونكل..بعد اذنكوا.. ودخلت غرفتها و دخل سامح وراءها واردف..

- تحبي آجي معاكي؟

لم تصدق منة ما سمعته: بجد ؟!

-وليه لأ بس لو حبيتي؟

-اه طبعاً ياريت..

-اوك هدخل ألبس ..

- ماشي وأنا كمان هلبس..

ارتدت منة فستانها بلونه الأزرق و حجابها الأبيض وكانت في غاية الجمال.. وكان سامح بحلته السوداء و ربطة عنقه الزرقاء، خرج سامح و انتظر منة التي خرجت بعده بقليل فأطلق صافرة حين رآها : ايه الشياكة دي؟

خجلت منة واتبعت : من بعض ما عندكم..

فخرجا الإثنان و استقلا السيارة و توجها إلى منزل العروس....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خدعني ولكن

المؤلف heba senior
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة