صوت تحت الماء

صوت تحت الماء

27 0

الليل كان ساكنًا، ولكن داخل قلوب الفتيات… كانت العاصفة قد بدأت.

بعد الحادثة مع المرآة، لم تتكلم راشدة كثيرًا. جلست في زاوية الغرفة المهجورة، وذراعاها تعانقان ركبتيها. كانت تحدق في الأرض، وكأنها تسمع شيئًا لا يسمعه أحد.

مرام كانت تنظف خدوشها الصغيرة، وسارة تحاول إصلاح مصباحها اليدوي الذي انطفأ دون سبب.

قالت مرام:

"نحن بحاجة لخطة. لا يمكننا الاستمرار في التجول هكذا."

سارة زفرت:

"والخطة أن نعود؟ ونقول لهم أننا وجدنا مرآة تبتلع الناس؟"

سكت الجميع… إلى أن رفعت راشدة رأسها ببطء، وهمست:

"هو… يناديني."

تبادلت مرام وسارة النظرات.

"من؟"

أجابت راشدة بصوت باهت:

"الذي في الماء…"

سارة اقتربت منها وقالت:

"راشدة، أنتي فقط خائفة، هذا طبيعي."

لكن راشدة نظرت إليها مباشرة، هذه المرة بعينين واسعتين، خاليتين من الحياة:

"ليس خوفًا. هو… يُريدني."

وفجأة… بدأ صوت خافت يعلو في الغرفة.

كان صوت ماء يتناثر. لكنه لم يكن قادمًا من الخارج… بل من تحت الأرض.

اقتربت مرام من الزاوية، وركعت على ركبتيها، ثم وضعت أذنها على الأرض الخشبية.

شهقت.

"أنا أسمعه… فعلاً هناك شيء بالأسفل."

قامت بسرعة، وبدأت تبحث حول الجدران، حتى عثرت على مصيدة خشبية صغيرة، مغطاة بالسجاد القديم. فتحتها، وإذا بدرج ضيق يؤدي إلى قبو مظلم تنبعث منه رائحة الرطوبة الكثيفة.

سارة أمسكت بمصباح جديد، وأشعلته.

قالت مرام:

"هل ننزل؟"

أجابت سارة:

"هل لدينا خيار؟"

نزل الثلاثة بحذر. الدرج كان يئن تحت أقدامهن، والجدران مغطاة بطبقة خضراء من العفن.

وفي نهاية القبو… بركة صغيرة من الماء الأسود.

كان يبدو ساكنًا، لكن كل شيء فيه كان خاطئًا… وكأن الماء نفسه ينظر إليك.

قالت راشدة بصوت خافت:

"هو هنا… لكنه ليس وحده."

في تلك اللحظة، ارتفع صوت غناء قديم من قلب الماء. صوت امرأة… يغني بصوت مكسور، يشبه نداء الندم والجنون.

ومع كل مقطع، بدأ الماء يتحرك، كأن شيئًا بداخله يستيقظ.

سارة همست:

"هذا صوت… الذي كنا نسمعه في أحلامنا."

وفجأة، خرج من الماء شيء.

ليس جسدًا، بل وجه امرأة، شاحب وعيناه ميتتان، ولكن شفتيها تتحركان مع الغناء.

مرام تراجعت وهي تصرخ:

"إنها تغني لنا… كي نغرق معها!"

لكن راشدة وقفت مكانها، مأسورة. تمد يدها بهدوء نحو الماء.

صرخت سارة:

"راشدة، لا تلمسيه!"

لكنها لم تكن تستمع.

وفي اللحظة التي كادت فيها أصابع راشدة تلامس سطح الماء، امتدت يد رمادية طويلة من الأعماق… وأمسكت بها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة الماء الأسود 🔮

المؤلف Clement Novelist
2025/07/30 مكتملة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة