صرخت سارة وهي تمسك ذراع راشدة بكل قوتها:
"لااا! راشدة!"
لكن اليد الرمادية كانت قد أمسكت بها بالفعل، تسحبها ببطء نحو البركة السوداء. بدا وكأن الماء لا يغمرها بل يبتلعها، كما لو كان كائنًا حيًا له فم وروح شريرة.
مرام اندفعت لمساعدتها، أمسكت بساق راشدة وسحبت معها بكل ما تملك من قوة. لكن اليد الأخرى خرجت من الماء!
يد ثانية، ثم ثالثة… وكأن الأرواح الغارقة كانت تنتظر من يوقظها.
صرخت راشدة فجأة:
"لا تلمسوني! إن لمستموني ستأخذكم معي!!"
لكن سارة، وهي تبكي، صاحت:
"أنتِ لن تذهبي وحدك!"
وفجأة… خفّت الحركة. اليدان اختفتا، والماء هدأ، كأن شيئًا ما… قَبِل التبادل.
راشدة سقطت إلى الخلف، تسعل بشدة، وملابسها مبللة بالماء الأسود. لكن… مرام كانت قد اختفت.
سارة وقفت مصدومة، تبحث بعينيها في كل اتجاه:
"مرام؟! مـــرام!!"
لم يكن هناك أثر.
فقط بركة ماء ساكنة، وصوت خافت يأتي من بعيد… من أعماق القبو:
> "لن تغادر هذه الأرض إلا من تختاره هي."
نظرت سارة إلى راشدة، التي كانت تحدق في الأرض، ودموعها تختلط بالماء.
"قالت لي... البيت يختار من يبقيه حيًّا، ومن يبتلعه."
"ماذا يعني ذلك؟"
"نحن لسنا أول من جاء إلى هنا، ولن نكون آخر من يضيع."
**
عندما خرجتا من القبو، وجدتا أن الباب الذي دخلتا منه قد أغلق بإحكام. حتى الهواء في البيت تغير، كأن الجدران باتت تتنفس ببطء.
راشدة قالت بصوت خافت:
"نحن الآن في داخله… ليس البيت كما نظنه. هذا مكان ملعون، له وعي… له روح…"
**
وفي إحدى الزوايا، كان ظل خافت يظهر فجأة… ظل مرام، تقف هناك… لا تتكلم.
سارة صرخت بسعادة:
"مرام! أنتِ بخير!!"
لكن راشدة أمسكت ذراعها بسرعة:
"لا… هذا ليس ظل مرام."
الظل اقترب ببطء، وكان كل شيء فيه يشبه مرام… عدا عينيها.
كانت سوداوين بالكامل… بلا بياض، بلا روح.
قالت السيدة الشبيهة بصوت مكسور:
"أنا… مرام… أرجوكم، لا تتركاني هنا وحدي…"
لكن صدى صوتها كان يتكرر من الخلف… من داخل الجدران.
> "أنا… مرام… لا تتركاني هنا… لا تتركاني… تتركاني…"
**
سارة تراجعت إلى الخلف، دموعها تنهمر:
"إنها ليست مرام… إنها شيء آخر… شيء يسكن البيت!"
صوت قادم من السقف الآن… خطوات.
ثم باب الطابق العلوي يُفتح ببطء، وصرير طويل يملأ المكان.
قالت راشدة:
"إنه… يدعونا للصعود."
سارة شهقت:
"لا، لن نصعد! لن—"
لكن شيئًا دفعهما من الخلف.
Clement Novelist