كانت البحيرة أمامهم… لكن شيئًا ما لم يكن على ما يُرام.
الهواء أصبح أثقل، كأنهم يتنفسون تحت الماء، والضوء انكسر بطريقة غريبة فوق سطحها. لم تكن البحيرة تعكس الأشجار ولا السماء… بل تعكس وجوههم فقط.
وجوههم هم، وهم يتألمون.
اقتربت سلوى ببطء، خطواتها تغوص في الطين، ثم وقفت على ضفة البحيرة. ركعت، وأخرجت الدفتر الذي يحمل اسم "عماد".
"ليث…" تمتمت، "أنا أعلم أنك تسمعني…"
لكن صوتها انقطع، عندما رأت انعكاسها على الماء… وهي تبتسم.
لم تكن تبتسم في الواقع.
"سلوى!" صرخ باسل، وهو يراها تحدّق في الماء دون أن ترمش.
"لا تلمسوا السطح!" قال جمال، "انعكاسكم سيحاول الحديث معكم… وإن أجبتم، سيأخذ مكانكم."
لكن الأوان قد فات.
ظهر ليث… من بين الأشجار.
كان يسير ببطء، يده تتدلى كأنها لا تخصه، ووجهه جامد بلا أي تعبير.
"ليث…!" صرخت سلوى، تمسكت بالدفتر وكادت ترميه له، لكن…
جاء الصوت من داخل البحيرة.
ليس من ليث الحقيقي… بل من انعكاسه.
الانعكاس بدأ يتحدث: "أنتِ… التي تركتني في الظلام. أنتم جميعًا… تركتموني."
الانعكاس بدأ يخرج من الماء.
يده اخترقت السطح أولاً، ثم وجهه، لكن لم يكن بشريًا بالكامل. كانت عيناه بلا جفون، وفمه ممتد حتى أذنيه، يبتسم بسخرية وكراهية.
"هذا ليس ليث!" صرخ باسل، وسحب سلوى للخلف.
لكن ليث الحقيقي… كان واقفًا.
يرى كل شيء.
ويبدأ وجهه بالاهتزاز.
كما لو أن هناك صراعًا داخليًا مرعبًا يدور في أعماقه.
جمال اقترب ببطء، ثم صاح: "ليث! هذا الدفتر… من والدك عماد! لقد كتب عنك، عن ولادتك، عن أول مرة ابتسمت له!"
"اصمت." قال الكيان على لسان ليث.
"أنت لستَ ليث!" رد جمال. "هو من كان يبتسم وهو طفل، رغم الألم! هو من حاول إنقاذ أخته يوم غرقت، هو الذي… لا يُمكن أن يكون لك!"
"اصمت!" زمجر الصوت، لكن ليث… بكى.
دمعة واحدة سقطت من عينه.
وفجأة…
سطح البحيرة بدأ بالاشتعال.
الانعكاسات كلها صرخت، ثم بدأت تتلاشى.
ثم…
صرخ ليث بصوتٍ هائل، جعل الأشجار تهتز، والكيان بدا وكأنه يُنتزع من داخله.
سقط على ركبتيه، يرتجف، يلهث، ثم نظر نحو سلوى…
"أنقذتموني؟"
لكن قبل أن يرد أحد…
تشققت الأرض خلفهم.
وخرج منها شيء ضخم، لا يحمل شكلًا بشريًا.
وجه مغطى بالأقنعة.
أصوات آلاف الأشخاص تتحدث معًا من داخله.
"أنقذتم واحدًا…" قال الكيان الحقيقي، "لكن البقية… ملكي الآن."
Clement Novelist