كانت القرية أخيرًا تستعيد أنفاسها… أو هكذا ظن الجميع.
المطر توقف، والسماء أشرقت بلون أزرق باهت، كأنها تحاول أن تمحو آثار الليالي السوداء.
الأبواب المفتوحة أُغلقت، والنوافذ التي كانت تُدق بعنف من الرياح باتت ساكنة.
حتى الهواء نفسه بدا وكأنه تنفس بارتياح.
لكن… لم يكن هذا سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.
في منزلهم الصغير على حافة الغابة، جلست ليان تحدق في المدفأة، والنار تتراقص أمام عينيها.
لم تكن تشعر بالدفء… بل بشيء آخر، شيء ثقيل يجلس على صدرها.
في الزاوية، كان سامي يقلب صفحات كتابه بصمت، لكنه كان يكرر النظر نحو النافذة وكأنه ينتظر شيئًا… أو يخشى أن يراه.
ثم حدث الأمر…
من خارج النافذة، على بعد أمتار، بدت هناك ظلال تتحرك بين الأشجار.
ظلال طويلة، ملتوية، لا تشبه أي إنسان.
صوت خطوات… بطيئة، واثقة، تقترب.
"ربما مجرد صياد" همس سامي، لكن صوته كان يرتجف.
وفجأة، من العدم، ارتفع صوت ضحكة…
ضحكة ناعمة، لكنها حادة كالسكين، وكأنها تسللت من زمن آخر.
تبادلت ليان وسامي النظرات، ولم يجرؤ أي منهما على التحرك.
الليلة الماضية، كانا متأكدين أن العمة رحلت… أن كل شيء انتهى.
لكن تلك الضحكة… كانت نفسها، بنفس الوقع، بنفس البرودة التي شعرا بها حين كانت أمامهم.
هدأت الضحكة، واختفى كل صوت… إلا دقات قلبيهما.
تقدمت ليان ببطء نحو النافذة، وفتحت الستارة قليلاً.
الغابة كانت فارغة. لا ظل، لا أحد…
لكن على الزجاج، من الداخل، كانت هناك بصمة يد… يد طويلة، نحيلة، مغطاة بخطوط ملتوية كالأوردة… لم تكن بصمة أي إنسان طبيعي.
تراجعت ليان خطوة إلى الوراء، وهي تلهث.
في تلك اللحظة، تحركت المدفأة فجأة وكأن شيئًا ما ضربها من الداخل، وتناثرت شرارات النار في الغرفة.
ارتد سامي للوراء وهو يصرخ:
"هذا… هذا مستحيل…"
ثم، وسط الدخان والشرر، ظهر على الحائط البعيد ظلٌ واحد… ظل امرأة، شعرها يتطاير بلا هواء، وابتسامة باهتة ترتسم على ملامحها… قبل أن يختفي تمامًا.
لم يقل أحد منهما كلمة واحدة.
لكن كلاهما عرف أن ما انتهى… لم ينتهِ حقًا.
وفي نهاية تلك الليلة، بينما كانت الرياح تعصف مجددًا، سُمع من أعماق الغابة صوت خافت… كان أشبه بكلمة واحدة، همسها أحدهم ببطء:
"قريبًا…"
(هذه هي نهاية روايتنا..)
Clement Novelist