الزائر

الزائر

30 0

كان الليل قد سقط بثقله على القرية، يُغلفها بسكونٍ مريب، حتى الريح بدت وكأنها تخشى اقتحام الصمت. على أطراف القرية، عند المنزل القديم المهجور قرب البحيرة، سُمع طرق خافت على الباب الخشبي المهترئ.

لم يكن أحد يسكن هناك منذ سنوات، لكن تلك الليلة، أُضيئت شمعة خلف النافذة المكسورة.

في بيت "ليث"، جلس الجميع حول الطاولة بعد يوم متعب من التحقيقات ومحاولة فهم ما يحدث. "سلوى" كانت تقلب صفحات الدفتر القديم الذي وجدوه في غرفة الشيخ، و"باسل" يمسك بخريطة القرية محاولًا تحديد الأماكن التي اختفى فيها الضحايا.

قالت سلوى بصوت متهدج:

"كل شيء يشير إلى نقطة واحدة... البحيرة."

صمتٌ خيم على الغرفة، حتى قاطعهم طرقٌ على الباب.

نهض "ليث" ببطء، ونظر من العين السحرية، ثم فتح الباب بحذر.

وقف أمامه رجل غريب، طويل القامة، مبلل تمامًا، يرتدي معطفًا أسود طويلاً وقبعة عريضة تخفي نصف وجهه.

قال الرجل بصوت أجش:

> "أبحث عن الشيخ عدنان... لقد أرسل لي رسالة منذ شهور، وطلب مني الحضور إن حدث شيء."

نظر "ليث" إلى الآخرين بتوجس، ثم تنحى جانبًا:

> "الشيخ توفي قبل أسبوعين... ولكن يبدو أنك جئت في الوقت المناسب."

دخل الرجل، وعرّف نفسه:

> "اسمي أليستر. باحث في الطقوس القديمة والكيانات العابرة. وما تواجهونه ليس طبيعيًا... وليس جديدًا أيضًا."

---

جلس معهم وبدأ يتفحص الدفتر والرموز.

قال وهو يشير إلى صفحة فيها دوائر متداخلة ورموز غريبة:

> "هذه ليست مجرد طلاسم... هذه خريطة للطقوس. وهنا، في هذا الموضع تحديدًا... تم ختم الكيان لأول مرة منذ أكثر من قرن."

انحنى "باسل" للأمام وقال:

> "ختم؟ تقصد أن الكيان... حُبس هناك؟"

هز "أليستر" رأسه ببطء:

> "بوساطة طقوس دموية... سبعة أشخاص ماتوا ليُحبس الكيان، والآن، بعد 127 عامًا... اللعنة تعود. ويبدو أن هناك من حاول فتح الختم من جديد."

تبادلت سلوى وباسل نظرات القلق. تذكرا تلك الليلة حين رأوا الطيف قرب البحيرة... وتلك الظلال التي تتبعهم.

قاطعهم صوت خافت... كأن أحدًا يهمس من خلف الجدران. التفتوا جميعًا نحو النافذة. لم يكن هناك شيء... سوى ظلال الأشجار. ولكن صوت الخطوات بدأ يقترب.

همس "ليث":

> "هذا ليس وقت مزاح."

وفجأة... سُمع صراخ من الخارج.

ركضوا إلى الباب، وخرجوا ليروا مشهدًا مرعبًا:

على الأرض، رجل ممدد، عيونه مفتوحة على اتساعها، وجسده متجمد كأنه مات من رعبٍ نقي.

اقتربت "سلوى" وقالت:

"إنه أحد عمّال التنقيب قرب البحيرة... رأيته هذا الصباح."

قال أليستر بجمود:

> "الكيان اختار ضحيته الثانية... ولا يزال جائعًا."

---

في الداخل، وبينما الجميع يحاولون استيعاب ما حدث، قال أليستر بصوت حاسم:

> "لن تستطيعوا النجاة إن لم نتبع الطقوس العكسية... نحتاج إلى تحديد موقع الختم، وجمع القطع الأربعة الموزعة في القرية، قبل أن يكتمل القمر القادم."

نظرت إليه سلوى بقلق:

"وإن لم ننجح؟"

رد دون تردد:

> "سيموت كل من وطئت قدماه هذه القرية."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة الماء الأسود 🔮

المؤلف Clement Novelist
2025/07/30 مكتملة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة