الفصل التاسع — الرجل الذي لم يمت
كانت الكلمات الثلاث لا تزال أمامه.
والد ميرالا... حي.
ظل الرجل واقفًا أمام الصورة دون أن يتحرك.
كانت الغرفة غارقة في الظلام، ولم يكن يضيئها سوى ضوء الشاشة الباهت.
مد يده ببطء، وأمسك بالصورة.
تأمل وجه الرجل الموجود خلف إيلان وميرالا.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
— بعد كل هذه السنوات...
وضع الصورة على الطاولة.
— ما زلت تختبئ.
استدار نحو الباب.
كان هناك رجل آخر يقف في الخارج.
قال الرجل:
— هل وصل الخبر إليهما؟
— ليس بعد.
— جيد.
— وماذا عن المفتاح الأسود؟
— أصبح في أيدينا.
صمت الرجل لحظة، ثم قال:
— لا تلمسوه.
رفع الآخر حاجبه.
— لماذا؟
نظر إليه الرجل بحدة.
— لأن المفتاح الأسود ليس مجرد مفتاح.
ثم اقترب من الطاولة.
— إنه دليل.
— على ماذا؟
أجاب بصوت منخفض:
— على المكان الذي أخفى فيه والد ميرالا الحقيقة.
---
في مقر إيلان...
لم ينم أحد.
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، لكن الجميع كانوا مجتمعين في الغرفة الرئيسية.
وضعت ميرالا الدفتر على الطاولة.
كان إيلان واقفًا أمام النافذة.
ريان كان يراجع تسجيلات كاميرات المراقبة.
أما كايان فظل صامتًا منذ عودتهم.
قالت ميرالا:
— كايان.
لم يرفع رأسه.
— نعم؟
— أنت تعرف شيئًا.
توقف.
قال إيلان دون أن يلتفت:
— وأنا أيضًا أعتقد ذلك.
رفع كايان عينيه.
— ماذا تريدان مني؟
اقتربت ميرالا منه.
— الحقيقة.
تنهد كايان.
— الحقيقة ليست دائمًا شيئًا جيدًا.
قال إيلان:
— لا يهم.
التفت إليه كايان.
— بل يهم.
ثم أضاف:
— لأن الحقيقة التي تبحثون عنها قد تغير كل شيء.
ساد الصمت.
قالت ميرالا:
— والدك كان يعرف والدتي، أليس كذلك؟
لم يجب.
— كايان؟
أخفض عينيه.
— نعم.
تجمدت ميرالا.
— منذ متى؟
— منذ قبل أن تولدي.
اقترب إيلان خطوة.
— وما علاقته بوالدها؟
ظل كايان صامتًا.
ثم قال:
— كانا يعملان معًا.
رفعت ميرالا رأسها بسرعة.
— يعملان معًا في ماذا؟
— في شيء يسمى...
توقف.
قال إيلان:
— الظل الأزرق.
أومأ كايان ببطء.
— نعم.
شعرت ميرالا بأن شيئًا ثقيلاً سقط داخل صدرها.
— والدي كان جزءًا من الظل الأزرق؟
— ليس تمامًا.
— إذًا ماذا كان؟
نظر كايان إليها.
— كان يحاول إسقاطه.
صمتت.
قال كايان:
— والدك لم يكن واحدًا منهم. كان أحد الأشخاص الذين حاولوا كشفهم.
قال إيلان:
— ولهذا اختفى.
— نعم.
— ووالدتي؟
— كانت تساعده.
نظرت ميرالا إلى الدفتر.
— إذًا والدانا كانا يعملان معًا طوال الوقت.
— نعم.
قال إيلان:
— ولماذا تركانا؟
لم يجب كايان فورًا.
ثم قال:
— لأنهم عرفوا أنكم أصبحتما الهدف التالي.
تغيرت ملامح ميرالا.
— نحن؟
— منذ طفولتكما.
رفعت يدها إلى القلادة الزرقاء.
— بسبب المفتاح؟
أومأ كايان.
— بسبب المفتاحين.
قال إيلان:
— من صنعهما؟
نظر كايان إلى القلادتين.
ثم قال:
— والدك.
توقفت ميرالا.
— والدي؟
— نعم.
— لماذا؟
أجاب كايان:
— لأنه أراد أن يترك لكما شيئًا لا يستطيع الظل الأزرق تدميره.
قالت ميرالا:
— لكنه مجرد مفتاح.
— لا.
اقترب كايان من القلادة.
— إنه مفتاح لشيء آخر.
قال إيلان:
— ماذا يفتح؟
نظر كايان إلى ميرالا.
— لم أعرف ذلك قط.
ثم أضاف:
— لكن والدك كان يقول دائمًا إن المفتاح الأزرق لا يفتح بابًا...
توقف.
قالت ميرالا:
— ماذا يفتح؟
— ذاكرة.
ساد الصمت.
قال ريان من خلفهم:
— وجدتها!
التفت الجميع.
كان ريان أمام الحاسوب.
— وجدت تسجيلًا قديمًا.
اقترب إيلان.
— أين؟
— في نظام المراقبة القديم.
شغل ريان التسجيل.
ظهرت صورة لممر مظلم.
ثم ظهر رجل.
لم يكن وجهه واضحًا.
لكن صوته كان مسموعًا.
— إذا كنتم تشاهدون هذا التسجيل، فهذا يعني أن الخطة فشلت.
تجمدت ميرالا.
— هذا صوت والدي...
توقف التسجيل للحظات.
ثم عاد الصوت:
— ميرالا، إذا كنت تسمعينني الآن، فلا تثقي بأي شخص يخبرك أنني مت.
اتسعت عيناها.
ثم تابع:
— لأنني لم أمت.
وضعت ميرالا يدها على فمها.
أما إيلان فظل يحدق في الشاشة.
قال الصوت:
— لكن لا تبحثي عني.
تغيرت ملامحها.
— لماذا؟
كان السؤال يخرج من فمها رغم أن التسجيل لا يستطيع سماعها.
تابع والدها:
— إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنهم عرفوا أنك تحملين المفتاح.
ثم انقطع التسجيل.
صرخت ميرالا:
— لا!
ضرب ريان لوحة المفاتيح.
— لحظة، هناك جزء آخر.
عاد التسجيل.
لكن هذه المرة لم يكن صوت والدها.
كان صوت امرأة.
صوت والدتها.
— إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، يا ميرالا...
سكتت المرأة قليلًا.
— يجب أن تعرفي شيئًا واحدًا.
ثم قالت:
— والدك لم يتركك.
أغمضت ميرالا عينيها.
نزلت دمعة واحدة على خدها.
تابع الصوت:
— هو ترك نفسه بعيدًا عنك حتى تبقي حية.
ثم انقطع التسجيل تمامًا.
لم يتكلم أحد.
قالت ميرالا بصوت منخفض:
— كنت أعتقد أنه مات.
قال إيلان:
— وأنا كنت أعتقد أن والدي خان والدتك.
نظر إليها.
— يبدو أننا كنا مخطئين بشأن كل شيء.
مسحت ميرالا دمعتها بسرعة.
ثم قالت:
— أريد أن أجده.
قال كايان:
— لا.
نظرت إليه.
— لماذا؟
— لأنهم يريدونك أن تبحثي عنه.
قال إيلان:
— ومن قال إننا سنفعل ما يريدون؟
رفع كايان عينيه.
— لأن الشخص الذي يحمل المفتاح الأسود يعرف مكانه.
سكت الجميع.
قال ريان:
— إذًا علينا أن نعرف من سرق المفتاح.
قال إيلان:
— لا.
التفت إليه ريان.
— ماذا؟
— علينا أن نعرف من أعطاه لهم.
---
في صباح اليوم التالي...
كانت ميرالا تقف أمام المرآة.
رفعت القلادة الزرقاء.
كانت تلمع بهدوء.
لكنها لأول مرة لم ترَ فيها مجرد ذكرى طفولة.
كانت تراها كجزء من لغز أكبر.
دخل إيلان.
— مستعدة؟
التفتت إليه.
— نعم.
— متأكدة؟
— هذه المرة أنا من سيبحث.
اقترب منها.
— لن تفعلي ذلك وحدك.
نظرت إليه للحظة.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— لم أطلب منك أن تتركني.
قال إيلان:
— ولن أفعل.
خرج الاثنان.
لكن قبل أن يغلق إيلان الباب، توقف.
نظر إلى الأرض.
كان هناك ظرف صغير.
التقطه.
لم يكن عليه اسم.
فتحه.
وجد بداخله صورة.
كانت الصورة قديمة.
ظهر فيها والد ميرالا ووالد إيلان.
وخلفهما رجل ثالث.
هذه المرة كان وجهه واضحًا.
تجمد إيلان.
قالت ميرالا:
— ماذا هناك؟
لم يجب.
أعطاها الصورة.
حدقت فيها.
ثم اتسعت عيناها.
— هذا...
قال إيلان:
— تعرفينه؟
هزت رأسها ببطء.
— لا.
ثم قلبت الصورة.
كانت هناك كتابة في الخلف:
"إذا أردتما العثور على والد ميرالا، ابدآ من المكان الذي التقى فيه المفتاحان لأول مرة."
قال إيلان:
— الغابة.
نظرت ميرالا إليه.
— الصندوق.
— نعم.
قالت:
— المكان الذي وجدنا فيه القلادتين.
أعاد إيلان الصورة إلى الظرف.
— نذهب الآن.
---
كانت الغابة هادئة بشكل مخيف.
الطريق نفسه.
الأشجار نفسها.
لكن كل شيء بدا مختلفًا.
سارت ميرالا بجانب إيلان.
قالت:
— أتذكر ذلك اليوم؟
— نعم.
— كنت أظن أن الصندوق مجرد صدفة.
— وأنا أيضًا.
وصلا إلى المكان.
كانت الأرض مغطاة بالأوراق.
بحث إيلان بين الأشجار.
ثم توقف.
— هنا.
اقتربت ميرالا.
كان المكان الذي وجدا فيه الصندوق قديمًا.
لكن لم يكن هناك شيء.
قالت:
— ربما لم يكن المقصود المكان نفسه.
رفع إيلان الصورة.
— "المكان الذي التقى فيه المفتاحان لأول مرة."
ثم نظر إلى القلادتين.
— ليس الصندوق.
فهمت ميرالا.
— الشجرة.
كانت هناك شجرة ضخمة بجانب المكان.
اقتربا منها.
وجد إيلان علامة محفورة على جذعها.
شكل مفتاح.
وضعت ميرالا قلادتها أمام العلامة.
سمعا صوتًا خافتًا.
تحرك جزء من جذع الشجرة.
ظهر تجويف صغير.
وفي داخله كان هناك صندوق معدني.
فتحه إيلان.
وجد بداخله ورقة ومفتاحًا ثالثًا.
لكن هذا المفتاح لم يكن أزرق.
ولم يكن أسود.
كان فضيًا.
أخذت ميرالا الورقة.
كانت تحمل خط والدها.
قرأت:
— "إذا وجدتما المفتاح الثالث، فهذا يعني أنكما عرفتما الحقيقة الأولى."
قلبت الورقة.
كان هناك سطر آخر:
— "لكن الحقيقة الثانية ستقودكما إليّ."
توقفت.
ثم قرأت الجملة الأخيرة:
"لا تثقا بمن سيخبركما أنني في أمان."
فجأة سمعا صوتًا خلفهما.
— متأخران جدًا.
استدار إيلان بسرعة.
كان رجل يقف بين الأشجار.
لم يستطع رؤية وجهه بوضوح.
قال إيلان:
— من أنت؟
ضحك الرجل بهدوء.
— الشخص الذي كان والدك يخشاه.
قالت ميرالا:
— أين أبي؟
صمت الرجل.
ثم قال:
— قريب منك أكثر مما تتخيلين.
خطا إيلان خطوة إلى الأمام.
— أظهر وجهك.
رفع الرجل رأسه.
بدأ يخرج من الظلام.
لكن قبل أن يظهر وجهه بالكامل، انطفأت الأضواء الصغيرة التي كانت معلقة حول المكان.
ساد الظلام.
ثم سُمعت همسة قريبة جدًا:
— لا تبحثي عن والدك يا ميرالا...
توقفت أنفاسها للحظة.
— لأنه يبحث عنك أيضًا.
ثم اختفى الصوت.
وبقي المفتاح الفضي في يدها.
أما على الأرض، فكانت هناك ورقة أخرى لم تكن موجودة قبل لحظات.
انحنى إيلان والتقطها.
قرأ السطر المكتوب عليها:
"اللقاء القادم سيكون في المكان الذي بدأت فيه الخيانة."
وتحتها كلمة واحدة:
باريس.
سالي🌼🤎🍁🍂