الفصل الثامن عشر
المكان الذي بدأ فيه الوعد
ظل اسم إيلان محفورًا على سطح القلادة.
لم تستطع ميرالا أن ترفع عينيها عنه.
مررت إصبعها فوق الحروف.
— لماذا اسمك؟
لم يجب إيلان فورًا.
كان ينظر إلى القلادة وكأنه يحاول تذكّر شيء بعيد.
قال ريان:
— ربما القلادة ليست مجرد دليل.
رفع إيلان عينيه.
— ماذا تقصد؟
— ربما كل مفتاح مرتبط بشخص معين.
قالت ميرالا:
— لكن لماذا ارتبطت قلادتي بك أنت؟
اقترب إيلان منها.
— لأننا كنا مرتبطين منذ البداية.
نظرت إليه.
لم تعرف لماذا شعرت أن الجملة لم تكن مجرد تفسير.
كانت شيئًا أعمق.
شيئًا قاله طفل صغير منذ سنوات طويلة.
«سأجدك مهما حدث.»
خفضت ميرالا نظرها.
ثم قالت:
— الغابة.
أومأ إيلان.
— نذهب الآن.
---
بعد ساعات...
توقفت السيارة عند بداية الطريق المؤدي إلى الغابة القديمة.
كان الليل قد حل.
الأشجار العالية تحجب ضوء القمر.
والضباب يمر بين الأغصان ببطء.
نزل الثلاثة من السيارة.
قال ريان:
— هذا المكان لم يتغير كثيرًا.
نظر إيلان إليه.
— سبق أن أتيت إلى هنا؟
تردد ريان.
— وأنا صغير.
— مع من؟
صمت ريان لحظة.
— مع والدك.
تغير وجه إيلان.
— لماذا لم تخبرني؟
— لأنني لم أكن متأكدًا.
— والآن؟
نظر ريان إلى الغابة.
— الآن أنا متأكد.
سأله إيلان:
— ماذا رأيت هنا؟
قال ريان:
— رأيت والدك يتحدث مع رجل.
— من؟
رفع ريان عينيه.
— سيفان.
صمت إيلان.
قالت ميرالا:
— ماذا كانا يفعلان؟
— كانا يحفران شيئًا في الأرض.
اقترب إيلان.
— أين؟
أشار ريان إلى الداخل.
— لا أتذكر المكان بالضبط.
لكن ميرالا كانت تنظر إلى قلادتها.
بدأ الضوء الأزرق يظهر من جديد.
قالت:
— أعتقد أنها تعرف.
نظر إليها إيلان.
— القلادة؟
أومأت.
— عندما نتحرك باتجاه معين، الضوء يصبح أقوى.
بدأوا بالسير.
كلما دخلوا أعمق في الغابة، ازداد الضوء.
حتى وصلوا إلى شجرة ضخمة.
توقفت ميرالا.
— هنا.
قال إيلان:
— متأكدة؟
وضعت يدها على جذع الشجرة.
وفجأة...
عاد إليها مشهد من الماضي.
طفلان يجلسان تحت الشجرة.
الطفل يحمل شيئًا صغيرًا في يده.
قال:
— هذا لك.
سألته الطفلة:
— ما هو؟
— مفتاح.
ضحكت.
— وماذا سأفتح به؟
أجاب الطفل:
— الباب الذي سنجده عندما نكبر.
— وأين هو؟
ابتسم.
— لا أعرف.
ثم أمسك يدها.
— لكنني سأبحث معك.
فتحت ميرالا عينيها.
كانت الدموع في عينيها.
قال إيلان:
— ماذا رأيتِ؟
نظرت إليه.
— نحن.
سكت.
— كنا هنا.
اقترب منها.
— ماذا كنا نفعل؟
— أعطيتني شيئًا.
ثم نظرت إلى القلادة.
— مفتاح.
مد إيلان يده إلى جيبه.
أخرج المفتاح الفضي.
تجمدت ميرالا.
— هذا هو.
قال:
— ماذا؟
— نفس المفتاح.
نظر إليه إيلان.
— مستحيل.
قالت:
— كنتَ تحمله عندما كنا أطفالًا.
بدأ ريان يبحث حول الشجرة.
— إذا كان هناك مفتاح، فلا بد أن هناك شيئًا آخر.
مرّت دقائق.
ثم صاح:
— وجدته!
كان يقف أمام حجر كبير.
أزاح بعض الأوراق عن الأرض.
ظهر صندوق معدني صغير.
اقترب إيلان.
— افتحه.
حاول فتحه، لكنه كان مقفلًا.
نظر إلى ميرالا.
ثم إلى القلادة.
قال:
— المفتاح الأزرق.
وضعت القلادة قرب القفل.
صدر صوت.
طَق.
فتح الصندوق.
في الداخل...
كانت هناك ثلاث أشياء.
صورة قديمة.
رسالة.
وكتاب صغير.
التقطت ميرالا الصورة.
تغير وجهها.
كان فيها الطفلان تحت الشجرة.
لكن خلفهما...
كانت ليان.
والد إيلان.
وسيفان.
والرجل الثالث.
قال ريان:
— كانوا جميعًا هنا.
قلب إيلان الصورة.
وجد عبارة:
«قبل أن تبدأ التجربة.»
فتح الرسالة.
كانت مكتوبة بخط امرأة.
عرفت ميرالا الخط فورًا.
— أمي.
بدأت تقرأ:
««إذا وجدتما هذه الرسالة، فهذا يعني أنكما عدتما إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.»»
توقفت.
ثم أكملت:
««لم يكن انفصالكما عقابًا.»»
نظرت إلى إيلان.
ثم عادت إلى الرسالة.
««كان محاولة لحمايتكما.»»
قال إيلان:
— من ماذا؟
تابعت ميرالا القراءة.
««في الليلة التي ولدتما فيها، اكتشفنا أن المشروع لم يكن يهدف إلى محو الذكريات فقط.»»
صمتت.
««كانوا يريدون زرع ذكريات جديدة.»»
قال ريان:
— ذكريات مزيفة؟
أومأت.
ثم تابعت:
««لكن شيئًا حدث مع إيلان وميرالا.»»
توقفت للحظة.
««عندما تعرضتما للتجربة، لم تختفِ ذكرياتكما.»»
رفع إيلان رأسه.
««بل حدث العكس.»»
««بدأتما تتذكران أشياء لم يعشها أي طفل من عمركما.»»
ساد الصمت.
قال إيلان:
— ماذا يعني هذا؟
لم تجب ميرالا.
كانت تقرأ.
««رأيتما أشخاصًا وأماكن وأحداثًا لم تحدث بعد.»»
توقفت يدها.
نظر إليها إيلان.
— كملي.
أكملت:
««ولهذا خافوا منكما.»»
ثم ظهرت الجملة الأخيرة في الصفحة:
««أنتما لم تكونا ضحيتين للمشروع.»»
قلبت ميرالا الصفحة.
لكنها كانت فارغة.
قال ريان:
— انتهت؟
هزت رأسها.
— هناك شيء ناقص.
فجأة...
سقط الكتاب الصغير من الصندوق.
انفتح على صفحة لم تكن واضحة من قبل.
كان عليها رسم.
باب.
وتحت الباب:
17
قال إيلان:
— الرقم نفسه.
أومأ ريان.
— المستشفى.
قالت ميرالا:
— لكن هذا الباب ليس في المستشفى.
نظروا إلى الرسم.
كان الباب مرسومًا تحت الأرض.
وبجانبه شجرة.
قال إيلان:
— نحن واقفون فوقه.
تراجع ريان.
— ماذا؟
أشار إيلان إلى الأرض.
— الغرفة ليست في المستشفى.
ثم نظر إلى الشجرة.
— إنها هنا.
بدأوا يبحثون حول جذع الشجرة.
حتى وجد إيلان شيئًا معدنيًا بين الجذور.
سحبه.
كان مقبضًا صغيرًا.
رفعه.
ظهر باب حجري تحت الأرض.
قالت ميرالا:
— وجدناه.
فتح إيلان الباب.
ظهر درج ينزل إلى الظلام.
أضاء ريان مصباحه.
نزلوا.
كان المكان ضيقًا في البداية، ثم اتسع تدريجيًا.
وفي النهاية وصلوا إلى قاعة كبيرة.
على الجدار كانت عشرات الصور.
أطفال.
ملفات.
أسماء.
وتواريخ.
لكن صورة واحدة جعلت ميرالا تتوقف.
كانت صورة لوالدتها.
تحتها:
ليان — العضو رقم 04.
قالت ميرالا:
— العضو؟
اقترب إيلان.
وجد صورة والده.
العضو رقم 02.
ثم صورة سيفان.
العضو رقم 03.
نظر إلى ريان.
— إذًا الرجل الثالث...
قال ريان:
— العضو رقم 01.
لكن الصورة الخاصة به كانت ممزقة.
لم يبقَ منها سوى نصف الوجه.
قالت ميرالا:
— من كان؟
اقتربت من الصورة.
وضعت يدها عليها.
وفجأة...
أضاءت القلادة.
ظهرت صورة داخل عقلها.
والدتها تقف أمام الرجل.
قالت له:
— لن أسمح لك بأخذهم.
أجاب الرجل:
— أنت تعرفين أن الطفلين ليسا ملكًا لك.
قالت ليان:
— ولن يكونا ملكًا لكم.
ثم ظهر وجهه بوضوح.
فتحت ميرالا عينيها.
كانت شاحبة.
قال إيلان:
— رأيتِه؟
أومأت.
— نعم.
— من هو؟
رفعت عينيها إليه.
وقبل أن تتكلم...
اشتغل جهاز قديم في آخر القاعة.
ظهرت شاشة.
ظهر رجل.
هذه المرة لم يكن تسجيلًا قديمًا.
كان مباشرًا.
قال:
— إذا كنتما هنا، فقد فشل كل شيء.
اقترب إيلان.
— من أنت؟
ابتسم الرجل.
— الشخص الذي بدأ القصة.
ثم ظهرت صورته كاملة على الشاشة.
تجمدت ميرالا.
وتجمد إيلان.
قال ريان:
— لا...
كان الرجل نفسه.
لكن هذه المرة عرفوه.
لم يكن غريبًا عنهم.
كان الشخص الذي ظهر في حياتهما منذ الطفولة.
الشخص الذي ظنوه مجرد طبيب.
الشخص الذي وثق به الجميع.
قالت ميرالا بصوت مرتجف:
— إنه...
أكمل الرجل:
— نعم.
ثم ظهرت خلفه امرأة.
كانت ليان.
كانت حية.
لكنها كانت تبكي.
قالت:
— ميرالا... سامحيني.
صرخت:
— أمي!
اقترب إيلان من الشاشة.
— أين أنتم؟
نظر الرجل إلى الكاميرا.
ثم قال:
— في المكان الذي لن تصلوا إليه.
سأله إيلان:
— ماذا تريد؟
أجاب:
— أريد أن تعرفا الحقيقة كاملة.
ثم أضاف:
— لكن الحقيقة لها ثمن.
انطفأت الشاشة.
وبقيت جملة واحدة:
«غدًا، الساعة 17:00.»
ثم ظهر الموقع.
لم يكن المستشفى.
ولم تكن الغابة.
كان مكانًا آخر.
المنزل القديم لإيلان.
نظر إيلان إلى الشاشة.
ثم إلى ميرالا.
وقال:
— غدًا سنعرف لماذا أخفوا طفولتنا.
لكن خلفهما...
كان هناك شخص يقف في الظلام.
كان يحمل الصورة الممزقة.
نظر إليها.
ثم ابتسم.
وقال بصوت منخفض:
— لا...
— غدًا ستتذكران من بدأ كل شيء.
ثم اختفى.
وفي مكان آخر، كانت ليان تنظر إلى صورة طفليها.
وضعت يدها على الصورة وهمست:
— أتمنى أن تسامحاني...
ثم أغلقت عينيها.
لأنها كانت تعرف الحقيقة التي لم يعرفها أحد بعد.
في ليلة الحريق... لم يكن إيلان وميرالا هما الطفلين الوحيدين الموجودين في المستشفى.
كان هناك طفل ثالث.
وذلك الطفل...
لم يختفِ.
سالي🌼🤎🍁🍂