المفتاح اللون السماء المظلمة

المفتاح اللون السماء المظلمة

166 0

الفصل السابع عشر

المرأة التي لم تمت

بقيت الجملة مضيئة على الشاشة.

«والدة ميرالا لم تمت.»

لم يتحرك أحد.

كانت ميرالا تحدق في الكلمات وكأنها تحاول إجبار عقلها على فهمها.

أمها...

المرأة التي قيل لها طوال حياتها إنها رحلت منذ سنوات.

المرأة التي لم يبقَ لها منها سوى ذكريات قليلة ومشوّشة.

كانت حية.

قالت بصوت خافت:

— هذا مستحيل...

اقترب إيلان منها.

— ميرالا...

رفعت يدها.

— لا.

كانت عيناها معلقتين بالشاشة.

— لا تقل لي أن أهدأ.

صمت إيلان.

أكملت:

— طوال حياتي قالوا لي إنها ماتت.

قال ريان:

— ربما كانوا يريدونك أن تصدقي ذلك.

التفتت إليه.

— لماذا؟

لم يجب.

لأن السؤال نفسه كان يحمل إجابة مخيفة.

لأن وجودها كان سرًا.

اقترب إيلان من الجهاز.

حاول تشغيل التسجيل من جديد، لكن الشاشة لم تستجب.

ضغط الزر مرة.

ثم مرة أخرى.

لا شيء.

قال ريان:

— التسجيل انتهى.

— هل يمكن استعادته؟

— ربما.

— افعلها.

جلس ريان أمام الجهاز وبدأ يفحصه.

أما ميرالا، فابتعدت قليلًا.

وضعت يدها على القلادة الزرقاء.

كانت باردة هذه المرة.

ثم...

سمعت صوتًا.

صوتًا خافتًا جدًا.

— ميرالا...

رفعت رأسها بسرعة.

— من قال اسمي؟

نظر إليها إيلان.

— ماذا؟

— سمعت صوتًا.

اقترب منها.

— ماذا قال؟

ابتلعت ريقها.

— قال اسمي.

ساد الصمت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

لكن هذه المرة كان أوضح.

— ميرالا...

تراجعت خطوة.

— إنه من القلادة.

نظر إيلان إلى القلادة.

كان الضوء الأزرق يزداد تدريجيًا.

قال ريان:

— ابتعدوا عنها.

لكن ميرالا لم تتحرك.

بدأت صورة تظهر في ذهنها.

غرفة بيضاء.

ضوء قوي.

امرأة تجلس على كرسي.

شعرها طويل.

وجهها غير واضح.

وفي ذراعيها طفلة صغيرة.

كانت تبكي.

اقترب رجل منها.

— أعطيني الطفلة.

شدت المرأة الصغيرة نحو صدرها.

— لن تأخذها.

— أنت تعرفين الاتفاق.

— لن أسمح لكم باستخدامها.

ثم جاء صوت آخر:

— إذًا ستختارين الطفل الآخر.

تغير وجه المرأة.

— لا...

ثم ظهر رجل يحمل طفلًا صغيرًا.

كان إيلان.

فتحت ميرالا عينيها.

تنفست بسرعة.

— رأيتها.

أمسك إيلان بكتفها.

— من؟

نظرت إليه.

— أمي.

تجمد ريان.

قالت ميرالا:

— كانت هنا.

— في المستشفى؟

أومأت.

— وكانت تعرفك.

صمت إيلان.

— ماذا قالت؟

خفضت ميرالا صوتها.

— قالت إنهم لن يأخذونا.

ثم أضافت:

— لكنها كانت خائفة جدًا.

فجأة صدر صوت معدني من نهاية الغرفة.

استدار ريان.

كان باب صغير في الجدار قد انفتح.

قال:

— هناك ممر.

اقترب إيلان منه.

كان خلف الباب درج ضيق ينزل إلى الأسفل.

قال ريان:

— هذا غير موجود في مخطط المستشفى.

نظر إيلان إلى ميرالا.

— ننزل.

قالت:

— أنا قادمة.

نزل الثلاثة.

كان الدرج طويلًا بشكل غير طبيعي.

كلما نزلوا، أصبحت الجدران أكثر رطوبة.

وفي النهاية وصلوا إلى ممر تحت الأرض.

على الجدار ظهرت أرقام.

17

ثم:

16

ثم:

15

قال ريان:

— هذه ليست أرقام غرف.

سألته ميرالا:

— ماذا تكون إذًا؟

نظر إلى الأرقام.

— ملفات.

توقف إيلان.

— ملفات ماذا؟

أشار ريان إلى الباب أمامهم.

كان مكتوبًا عليه:

FILE 01

فتح إيلان الباب.

كانت الغرفة مليئة بخزائن معدنية.

اقترب ريان من أول خزانة.

وجد ملفات مرتبة حسب السنوات.

ثم رأى اسمًا.

توقف.

— إيلان.

اقترب إيلان.

كان الاسم مكتوبًا بوضوح.

إيلان — ملف الطفولة.

فتحه.

الصفحات الأولى كانت سجلات طبية.

لكن في الصفحة الأخيرة...

كانت هناك صورة.

طفل صغير يجلس على سرير.

وبجانبه امرأة.

كانت تبتسم له.

تجمد إيلان.

— أنا أعرفها.

قالت ميرالا:

— من؟

أشار إلى الصورة.

— كانت تزورني عندما كنت صغيرًا.

نظرت ميرالا إليها.

ثم شهقت.

— هذه أمي.

رفع إيلان عينيه إليها.

— كانت تعرفني.

قالت ميرالا:

— وكانت تعرفك قبل أن نتفرق.

قلب ريان الصفحة.

وجد جملة مكتوبة بخط اليد:

«إذا حدث شيء لنا، لا تثقوا بمن يقول إن الطفلين لا يعرفان بعضهما.»

توقف إيلان.

ثم وجد توقيعًا.

ليان.

قالت ميرالا:

— هذا اسم أمي.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— كانت تحاول حمايتنا.

قال ريان:

— هناك شيء آخر.

أشار إلى أسفل الصفحة.

كانت هناك عبارة:

«الطفلان ليسا مجرد شاهدين.»

وتحتها:

«هما مفتاح الذاكرة.»

اقترب إيلان.

— مفتاح الذاكرة؟

قال ريان:

— ربما المقصود أن وجودكما معًا هو الذي يعيد الذكريات.

قالت ميرالا:

— لكن لماذا؟

قبل أن يجيب...

سمعوا صوتًا من خلفهم.

طَق.

استداروا.

ثم أغلق الباب.

قال ريان:

— أحدهم أغلقه.

ذهب إيلان بسرعة نحو الباب.

حاول فتحه.

لم يتحرك.

قال:

— ابتعدوا.

تراجع الاثنان.

دفع إيلان الباب بقوة.

لكن الباب لم يتحرك.

ثم ظهرت كلمات على شاشة صغيرة في الجدار.

«إذا أردتم الخروج، اختاروا الحقيقة.»

قال ريان:

— هذه لعبة.

ظهرت ثلاثة أسماء.

إيلان.

ميرالا.

ليان.

ثم ظهر سؤال:

«من خان في ليلة الحريق؟»

نظر الثلاثة إلى بعضهم.

قالت ميرالا:

— سيفان لم يخنهم.

قال إيلان:

— ووالداي حاولا إيقاف المشروع.

قال ريان:

— إذًا من بقي؟

ظهرت إجابات على الشاشة:

الأب.

الأم.

سيفان.

الشخص الثالث.

توقف إيلان.

— الشخص الثالث.

نظر إلى الصورة القديمة.

الرجل الذي ظهر فيها.

قال:

— هو الذي كان موجودًا معهم.

قالت ميرالا:

— لكن ماذا لو لم يكن هو الخائن؟

نظر إليها إيلان.

— ماذا تقصدين؟

— ربما كان هناك شخص آخر.

تذكرت الصورة.

ثلاثة رجال.

طفلان.

ثم امرأة.

قالت:

— الصورة التي وجدناها كانت ناقصة.

اقتربت من الشاشة.

— كان هناك شيء خلف والدك.

قال ريان:

— ماذا؟

— انعكاس.

فتش ريان في الملفات بسرعة.

أخرج صورة مكبرة.

وضعها تحت ضوء الغرفة.

ظهر انعكاس صغير في زجاج النافذة.

امرأة.

قال إيلان:

— أمي؟

هزت ميرالا رأسها.

— لا.

ثم اقتربت أكثر.

عرفت الوجه.

تغير لونها.

— هذه...

توقفت.

قال إيلان:

— من؟

همست:

— الممرضة التي ظهرت في ذكرياتي.

صمت ريان.

ثم قال:

— إذًا كانت هناك امرأة رابعة.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:

«أحسنتم.»

ثم:

«لكنكم لم تسألوا السؤال الصحيح.»

قال إيلان:

— ما السؤال؟

ظهرت الكلمات ببطء.

«لماذا نجت ليان؟»

تجمدت ميرالا.

ثم ظهر سطر آخر:

«لأنها لم تكن ضحية.»

رفعت ميرالا رأسها.

— ماذا؟

أجاب إيلان:

— هذا لا يعني أنها كانت معهم.

ظهرت الجملة الأخيرة:

«كانت واحدة منهم.»

انطفأت الشاشة.

شعرت ميرالا بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

— أمي...

لم تستطع إكمال الجملة.

ثم سمعوا صوتًا.

هذه المرة لم يكن من التسجيل.

كان صوتًا حقيقيًا.

من خلف الباب.

صوت امرأة.

هادئ.

ومرتجف.

— ميرالا؟

تجمدت.

اتسعت عيناها.

لم يكن الصوت غريبًا.

كان صوتًا سمعته في ذكرياتها.

صوتًا حفظه قلبها رغم أن عقلها نسيه.

وضعت يدها على فمها.

— أمي؟

ساد الصمت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى:

— لا تفتحي الباب.

اقترب إيلان.

— من أنتِ؟

لم تجبه.

قالت المرأة:

— إيلان...

توقف.

ثم قالت:

— خذ ميرالا واهربا.

قال إيلان ببرود:

— لن نهرب.

صمتت المرأة.

ثم همست:

— إذًا استعدا لسماع الحقيقة التي حاول الجميع دفنها.

نظر إيلان إلى ميرالا.

ثم إلى الباب.

قال:

— افتحيه.

جاء صوت المرأة:

— لا أستطيع.

— لماذا؟

صمتت للحظات.

ثم قالت:

— لأنني لست وحدي.

فجأة...

سمعوا صوت خطوات خلفها.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم صوت رجل:

— ليان، انتهى الوقت.

شهقت ميرالا.

عرفت الصوت.

كان نفس الصوت الذي سمعته في التسجيل القديم.

الرجل الثالث.

قال إيلان:

— ابتعد عنها!

لكن الباب لم يتحرك.

ثم جاء صوت ليان:

— ميرالا...

— نعم؟

— إذا خرجت من هنا، لا تثقي بأي شخص.

توقفت لحظة.

ثم أضافت:

— حتى والدك.

اتسعت عينا ميرالا.

— ماذا تقصدين؟

لكن لم يصل أي جواب.

سمعوا ضجيجًا خلف الباب.

ثم ارتطامًا.

ثم سكونًا تامًا.

صرخت ميرالا:

— أمي!

حاولت فتح الباب.

أمسك إيلان يدها.

— انتظري.

— اتركني!

— لا نعرف ما يوجد خلفه.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخوف.

— إنها أمي.

قال بهدوء:

— وسنجدها.

ثم أخرج المفتاح الأسود.

وضعه في القفل.

هذه المرة...

فتح الباب.

خرجوا إلى الممر.

لم تكن هناك أي امرأة.

ولا الرجل الثالث.

فقط قلادة صغيرة ملقاة على الأرض.

انحنت ميرالا والتقطتها.

كانت قلادة قديمة.

زرقاء.

لكنها لم تكن على شكل مفتاح.

كانت على شكل عين.

وعندما قلبتها...

وجدت نقشًا صغيرًا.

17 — 00:00

ثم شعرت بيد إيلان على كتفها.

قال:

— ميرالا...

رفعت رأسها.

كان ينظر إلى نهاية الممر.

هناك...

كانت صورة معلقة على الجدار.

اقتربوا منها.

كانت صورة حديثة.

ليان تقف أمام منزل.

وبجانبها رجل.

والرجل...

كان والد إيلان.

تجمد إيلان.

— أبي؟

لكن المفاجأة الأكبر كانت في أسفل الصورة.

تاريخ التصوير.

قبل ثلاثة أيام.

نظر إيلان إلى ميرالا.

ثم إلى الصورة.

قال بصوت منخفض:

— والدانا كانا على قيد الحياة طوال هذه السنوات.

وفي اللحظة نفسها...

وصلت إلى هاتف ريان رسالة مجهولة.

فتحها.

كانت صورة أخرى.

صورة لطفلين صغيرين يمسكان بأيدي بعضهما.

وتحتها جملة واحدة:

«إذا أردتما معرفة لماذا فُصلتما... تعالا إلى المكان الذي بدأ فيه الوعد.»

ثم ظهر الموقع.

الغابة القديمة.

رفع ريان عينيه.

— أعتقد أنني أعرف أين سنذهب.

أما ميرالا...

فكانت تحدق في القلادة الزرقاء الجديدة.

لأنها بدأت تضيء.

ولأول مرة...

ظهر على سطحها نقش لم يكن موجودًا من قبل.

اسم واحد:

إيلان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المفتاح اللون السماء المظلمة

المؤلف سالي🌼🤎🍁🍂
2026/09/15 مستمرة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفتاح السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 2: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 3: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 4: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 5: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 6: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 7: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 8: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 9: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 10: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 11: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 12: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 13: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 14: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 15: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 16: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 17: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 18: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 19: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 20: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 21: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 22: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 23: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 24: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 25: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 26: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 27: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 28: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 29: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 30: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة