الفصل الثاني والعشرون
الطفل الرابع
لم يبقَ في الغرفة سوى صوت أنفاسهم.
كانت الشاشة قد انطفأت.
لكن الجملة الأخيرة بقيت في عقولهم:
«والطفل الرابع يعرف مكان والد ميرالا.»
قالت ميرالا بصوت خافت:
— أربعة أطفال...
نظر إيلان إلى الصورة التي ظهرت قبل انطفاء الشاشة.
— كنت أعتقد أننا ثلاثة.
قال ريان:
— وأنا كذلك.
أما سيفان فكان واقفًا قرب الباب دون أن يتكلم.
اقترب منه إيلان.
— أنت تعرف شيئًا.
رفع سيفان عينيه.
— نعم.
— كم طفلًا كان في المشروع؟
صمت.
— أربعة.
قالت ميرالا:
— ومن الرابع؟
أجاب:
— لا أعرف.
نظر إليه إيلان بحدة.
— لا تكذب.
— أنا لا أكذب.
— إذًا لماذا كنت تعرف أن هناك أربعة ولم تخبرنا؟
قال سيفان:
— لأنني كنت أعتقد أنه مات.
سألت ميرالا:
— متى؟
— ليلة الحريق.
قال ريان:
— لكن والد إيلان قال إنه حي.
أجاب سيفان:
— إذًا والدك اكتشف شيئًا لم أكتشفه.
---
فتحت ميرالا الصورة مرة أخرى على هاتف ريان.
كبرها.
ظهرت أربعة ظلال.
إيلان.
ميرالا.
نادر.
والطفل الرابع.
قالت:
— لا أستطيع رؤية وجهه.
قال ريان:
— انتظر.
كبّر الجزء الخلفي من الصورة.
ظهر سوار.
ليس أبيض.
بل أسود.
قال إيلان:
— سوار أسود.
قالت ميرالا:
— مثل المفتاح الأسود؟
أجاب ريان:
— ربما هناك علاقة.
قال سيفان:
— بالتأكيد.
نظروا إليه.
— لماذا؟
قال:
— لأن المفاتيح لم تكن ثلاثة.
تجمد إيلان.
— ماذا؟
— كانت أربعة.
أخرج سيفان شيئًا من جيبه.
كان رسمًا قديمًا.
أربعة رموز.
الأزرق.
الفضي.
الأسود.
والأبيض.
قال:
— كل طفل كان مرتبطًا بمفتاح.
نظرت ميرالا إلى المفتاح الأبيض.
— لكن أمي قالت إن هذا ليس مفتاحًا.
— لأنها لم تكن تريدكم أن تعرفوا.
سأل إيلان:
— أين المفتاح الرابع؟
أجاب سيفان:
— مع الطفل الرابع.
ساد الصمت.
---
فجأة رن هاتف ريان.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
لم يسمعوا صوتًا.
فقط موسيقى قديمة.
ثم صوت طفل.
— هل تسمعونني؟
نظروا إلى بعضهم.
قال إيلان:
— من أنت؟
ضحك الطفل.
— أنا لم أعد طفلًا.
قالت ميرالا:
— هل أنت الرابع؟
صمت الطرف الآخر.
ثم قال:
— أخيرًا.
اقترب إيلان من الهاتف.
— أين أنت؟
— قريب.
— من والد ميرالا؟
— أعرف أين هو.
قالت ميرالا بسرعة:
— أخبرني.
— قبل ذلك، أريد شيئًا.
قال إيلان:
— ماذا؟
— المفتاح الأزرق.
أمسكت ميرالا قلادتها.
— لن أعطيك إياه.
ضحك.
— لم أطلب منك أن تعطيني القلادة.
ثم قال:
— أريد الذكرى التي داخلها.
تجمدت.
قال ريان:
— من أنت؟
جاء الرد:
— الشخص الذي نسيتموه جميعًا.
ثم انقطع الاتصال.
---
قال سيفان:
— علينا مغادرة المنزل.
سأل إيلان:
— لماذا؟
— لأنه يعرف أننا هنا.
قالت ميرالا:
— ومن يكون؟
— لا أعرف.
ثم نظر إلى الصورة.
— لكنني أعرف أين يمكن أن نجد أول دليل عليه.
سأل إيلان:
— أين؟
— المستشفى القديم.
قال ريان:
— عدنا إليه منذ وقت قصير.
— لم تدخلوا المكان الصحيح.
---
بعد ساعة...
عادوا إلى المستشفى.
لكن هذه المرة لم يتجهوا إلى القبو.
قادهم سيفان إلى الجناح القديم.
كان هناك باب صغير في نهاية الممر.
فتحته بمفتاح قديم.
ظهرت غرفة مليئة بالملفات.
قال سيفان:
— هذه كانت غرفة الأطباء.
بدأ يبحث.
بعد دقائق وجد ملفًا.
على الغلاف:
PROJECT MEMORY — SUBJECT 04
أخذت ميرالا الملف.
فتحت الصفحة الأولى.
لم يكن هناك اسم.
فقط:
«ذكر.»
«العمر: نفس عمر الموضوعين 01 و02.»
ثم:
«الحالة: مستقرة.»
قلبت الصفحة.
«القدرة: مقاومة التعديل.»
قال إيلان:
— مقاومة التعديل؟
أجاب سيفان:
— يعني أنهم حاولوا تغيير ذاكرته وفشلوا.
قال ريان:
— ولهذا كان خطيرًا.
قلبت ميرالا الصفحة التالية.
وجدت صورة.
كان الطفل الرابع واقفًا بين إيلان وميرالا.
وهذه المرة ظهر وجهه بوضوح.
نظرت إليه.
ثم قالت:
— أنا أعرفه.
رفع إيلان رأسه.
— من؟
قالت:
— رأيته قبل أيام.
— أين؟
— في المستشفى.
سأل ريان:
— هل تحدث معك؟
هزت رأسها.
— لا.
ثم تذكرت.
— كان يحمل كتابًا.
قال إيلان:
— أي كتاب؟
— كتاب أبيض.
نظر سيفان إلى الملف.
— الكتاب الأبيض.
---
قلب ريان الصفحات بسرعة.
وجد ملاحظة:
«الكتاب الأبيض يحتوي على الذاكرة التي لا يمكن حذفها.»
قال إيلان:
— أين الكتاب؟
أجاب سيفان:
— لا أعرف.
لكن ميرالا كانت تحدق في الصورة.
ثم قالت:
— أنا أعرف.
نظر الجميع إليها.
— كان في منزل أمي.
---
عادوا إلى المنزل القديم.
بحثوا في الغرف.
حتى دخلت ميرالا غرفة صغيرة كانت مغلقة.
وضعت يدها على الباب.
شعرت بذكرى.
طفلة صغيرة تدخل الغرفة.
أمها تجلس أمامها.
وتضع كتابًا أبيض في صندوق.
تقول:
— إذا نسيتِ، سيذكّرك هذا.
تسأل الطفلة:
— ماذا يوجد فيه؟
تجيب ليان:
— الحقيقة.
ثم يدخل كاسر.
فتغلق ليان الصندوق بسرعة.
تعود ميرالا إلى الحاضر.
قالت:
— هنا.
فتشت أسفل السرير.
وجدت صندوقًا خشبيًا.
فتحته.
كان الكتاب الأبيض بداخله.
لكن عندما فتحته...
كانت جميع الصفحات فارغة.
قال ريان:
— لا يوجد شيء.
قالت ميرالا:
— أمي قالت إنه سيذكرني.
وضعت القلادة فوق الكتاب.
بدأت الصفحات تتحرك وحدها.
ظهرت كلمات.
«الذكرى الأولى.»
ثم:
«الذكرى الثانية.»
ثم:
«الذكرى الثالثة.»
ثم صفحة سوداء.
وفي منتصفها:
«الذكرى الرابعة لا تخصك.»
قال إيلان:
— ماذا يعني ذلك؟
قلبت ميرالا الصفحة.
ظهر اسم:
نادر.
ثم صفحة أخرى:
«نادر ليس الطفل الثالث.»
ثم اسم آخر.
«الطفل الثالث: إيلان.»
تجمد إيلان.
— ماذا؟
قال ريان:
— هذا مستحيل.
ثم ظهرت صفحة جديدة.
«الطفل الرابع: مجهول.»
أغلقت ميرالا الكتاب.
— إذًا ماذا كان نادر؟
لم يجب أحد.
لكن صوتًا جاء من خلفهم:
— كنت الحارس.
استداروا.
كان نادر يقف عند الباب.
تراجعت ميرالا خطوة.
— نادر!
نظر إليها.
— لم أكن الطفل الثالث.
قال إيلان:
— أين كنت؟
— مع الشخص الذي يبحث عنكم.
قال سيفان:
— كاسر؟
هز نادر رأسه.
— لا.
ثم نظر إلى الكتاب.
— الشخص الحقيقي.
اقترب إيلان.
— من؟
قال نادر:
— والد ميرالا.
تجمدت ميرالا.
— أبي؟
أومأ.
— هو الذي أرسلني إليكم.
قالت:
— لماذا؟
— لأنه عرف أن كاسر سيصل إليك.
ثم أضاف:
— لكنه لم يكن يعرف أنني سأستعيد ذاكرتي.
قال إيلان:
— أين هو الآن؟
نظر نادر إلى ميرالا.
— ينتظرك.
— أين؟
أخرج ورقة.
وضعها أمامها.
كان عليها عنوان.
قرأت ميرالا.
ثم اتسعت عيناها.
— هذا...
قال نادر:
— نعم.
— المكان الذي كنت أعيش فيه مع كاسر؟
أومأ.
— والدك كان هناك.
قال إيلان:
— إذًا نذهب الآن.
لكن نادر أمسك بذراعه.
— لا.
— لماذا؟
— لأن هناك شيئًا يجب أن تعرفه أولًا.
صمت.
ثم قال:
— والدك لم يرسلني وحدي.
نظر إلى ميرالا.
— أرسل شخصًا آخر.
سألت:
— من؟
نظر نادر نحو الباب.
— الطفل الرابع.
وفجأة...
انطفأت الأنوار.
سمعوا صوت باب يُغلق.
ثم جاء صوت من الظلام:
— كنت أظن أنكم لن تصلوا أبدًا.
اشتعل ضوء واحد.
ظهر شاب يقف في نهاية الغرفة.
كان يحمل الكتاب الأبيض.
نظر إلى ميرالا.
ثم قال:
— أمي أخبرتني أنني سألتقي بك يومًا.
تجمدت ميرالا.
— من أنت؟
ابتسم.
— اسمي آدم.
شهق إيلان.
— آدم؟
رفع الشاب رأسه.
— نعم.
ثم قال:
— وأنا أعرف مكان والد ميرالا.
صمت لحظة.
ثم أضاف:
— لكن قبل أن تأتوا إليه...
نظر إلى إيلان.
— يجب أن تعرف شيئًا عن والدك.
تقدم خطوة.
— هو لم يختفِ.
ثم نظر إلى ميرالا.
— هو الذي أخفى نفسه عنكم.
وأغلق الكتاب الأبيض.
— لأنه كان يخشى أن تعرفوا الحقيقة الأخيرة.
قال إيلان:
— وما هي؟
نظر آدم إليهما.
— الحريق لم يكن لإنقاذكم من المشروع.
ثم قال:
— كان لإخفاء شخص واحد.
توقفت ميرالا.
— من؟
ابتسم آدم ابتسامة غامضة.
— أخت ميرالا.
تجمد الجميع.
وأضاف:
— نعم...
— كان لميرالا أخت أخرى.
ثم انطفأ الضوء.
وفي الظلام...
سمعت ميرالا صوت امرأة صغيرة من مكان بعيد:
— أختي...
رفعت رأسها.
— من هناك؟
جاء الصوت مرة أخرى:
— أخيرًا تذكرتِني.
سالي🌼🤎🍁🍂