الفصل الحادي عشر — الرجل خلف الباب
ظلّت ميرالا تحدّق في شاشة هاتفها.
كانت الرسالة لا تزال أمامها:
"إيلان سيضحي بنفسه من أجلك."
ثم الجملة الثانية:
"لكن هل أنت مستعدة لمعرفة الثمن؟"
رفعت عينيها ببطء.
كان إيلان يقف أمامها، وملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان شيئًا.
قالت:
— ماذا أرسلوا لك؟
— لا شيء مهم.
— إيلان.
— ميرالا...
قاطعته:
— لا تكذب عليّ.
صمت.
اقتربت منه.
— منذ طفولتنا ونحن نبحث عن الحقيقة. كل مرة نصل إلى شيء، يظهر شخص آخر ويحاول إخفاءه عنا.
ثم رفعت هاتفها.
— وأنا لن أسمح لك هذه المرة أن تواجههم وحدك.
نظر إيلان إلى الشاشة.
عرف فورًا أن الخطة تغيرت.
قال:
— كان يجب ألا يصلك شيء.
— بل كان يجب أن تخبرني.
أخفض عينيه للحظة.
ثم قال:
— يريدونني أن أذهب وحدي.
— إذًا سنذهب معًا.
— لا.
— إيلان.
— لا.
كان صوته حازمًا.
قالت ميرالا:
— أنت لست الشخص الوحيد الذي يملك حق اتخاذ القرار.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— هذا ليس مكانًا آمنًا لك.
— وأنا لست طفلة.
تغيرت ملامحه قليلًا.
— أعرف.
— إذًا لا تعاملني كذلك.
صمت.
ثم سمعا صوتًا من خلف الباب.
ثلاث طرقات.
طرق... طرق... طرق.
تجمد الاثنان.
رفع إيلان يده، طالبًا منها الصمت.
اقترب من الباب.
سأل:
— من؟
لم يجب أحد.
أعاد السؤال.
— من هناك؟
جاء صوت منخفض:
— لدي شيء يخص ميرالا.
نظرت ميرالا إلى إيلان.
اقتربت منه.
— افتح.
— لا.
— ربما يكون والدِي.
نظر إليها.
— وربما يكون شخصًا يريد استدراجنا.
ثم سمعا صوت الورق ينزلق من أسفل الباب.
انتظر إيلان حتى ابتعد الصوت.
ثم فتح الباب بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
فقط ظرف أسود.
أخذه.
أغلق الباب.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة.
رفعها أمام الضوء.
تغير وجهه.
قالت ميرالا:
— ماذا؟
أعطاها الصورة.
كانت صورة قديمة.
والدها ووالدتها يقفان أمام مستشفى.
وبجانبهما...
إيلان عندما كان طفلًا.
توقفت ميرالا.
— هذه...
لم تستطع إكمال الجملة.
قال إيلان:
— أنا لا أتذكر هذا اليوم.
قلبت الصورة.
كانت هناك جملة:
"في ذلك اليوم، بدأ كل شيء."
---
جلس الاثنان أمام الطاولة.
وضع إيلان الصورة أمامه.
قالت ميرالا:
— كيف كنت هناك؟
— لا أعرف.
— ربما كانت الصورة مزيفة.
— ممكن.
— لكن لماذا أنت تحديدًا؟
نظر إيلان إلى الصورة.
— لأن الأمر لم يبدأ عندما وجدنا المفتاحين.
ثم رفع عينيه إليها.
— ربما بدأ قبل ذلك بكثير.
دخل ريان فجأة.
— إيلان.
التفت إليه.
— ماذا؟
— لدي خبر سيئ.
— تكلم.
وضع ريان هاتفه على الطاولة.
— راجعت سجلات المستشفى.
قالت ميرالا:
— أي مستشفى؟
— المكان الذي نحن فيه الآن.
ثم أضاف:
— اكتشفت شيئًا.
فتح ملفًا قديمًا.
— في اليوم الموجود في الصورة، دخل ثلاثة أشخاص إلى هذا المستشفى.
ظهرت أسماء.
والد ميرالا.
والدة ميرالا.
ثم الاسم الثالث.
توقف ريان.
قال إيلان:
— من؟
أجاب:
— والدك.
تجمد إيلان.
قالت ميرالا:
— كان والد إيلان هنا أيضًا؟
أومأ ريان.
— نعم.
ثم أضاف:
— لكن هناك شيء أغرب.
— ماذا؟
— لم يدخلوا كزوار.
نظر إلى الشاشة.
— كانوا مسجلين كموظفين سريين.
ساد الصمت.
قال إيلان:
— ماذا كانوا يفعلون؟
— لا أعرف.
قال ريان:
— لكن هناك ملف واحد لم أستطع فتحه.
— افتحه.
— حاولت.
قال إيلان:
— حاول مرة أخرى.
بعد عدة محاولات، ظهر الملف.
كان عنوانه:
PROJECT BLUE KEY
شهقت ميرالا.
— المفتاح الأزرق.
فتح ريان الملف.
ظهرت صفحة واحدة فقط.
"المشروع يتطلب طفلين."
ثم:
"الطفل الأول: إيلان."
"الطفل الثاني: ميرالا."
لم تتحرك ميرالا.
قالت:
— طفلان...
نظر إيلان إليها.
— نحن.
تابع ريان.
كانت هناك جملة أخيرة:
"يجب ألا يعرفا أن وجودهما معًا جزء من الخطة."
قالت ميرالا:
— كانوا يعرفون أننا سنلتقي؟
قال إيلان:
— ربما لم يكن لقاؤنا صدفة.
---
في تلك اللحظة، انطفأت شاشة الحاسوب.
ثم انطفأت الأنوار.
قال ريان:
— ماذا يحدث؟
سمعوا صوتًا معدنيًا في الممر.
ثم صوت خطوات.
خطوة.
ثم أخرى.
اقتربت الخطوات.
أخرج إيلان هاتفه وأضاء المكان.
قال:
— ابقوا هنا.
قالت ميرالا:
— لن أتركك.
— ميرالا...
— لن أتركك.
نظر إليها.
ثم قال:
— إذًا ابقي خلفي.
فتح الباب.
كان الممر مظلمًا.
لا أحد.
لكن في نهايته كان هناك باب مفتوح.
خرج منه ضوء خافت.
تقدم إيلان.
ميرالا خلفه.
ريان بقي عند الباب.
قال:
— إيلان، انتبه.
لم يجب.
اقترب من الغرفة.
ثم رأى شيئًا على الأرض.
مفتاح.
أزرق غامق.
توقفت ميرالا.
— هذا...
انحنت والتقطته.
كان مطابقًا تقريبًا لقلادتها.
لكن لم يكن قلادة.
كان مفتاحًا حقيقيًا.
قال إيلان:
— ضعيه في القلادة.
— ماذا؟
— جربي.
أخرجت القلادة من حول عنقها.
كان في منتصفها جزء صغير بدا كأنه مكان لمفتاح.
أدخلت المفتاح.
صدر صوت.
طَق.
وانفتح الجزء الداخلي من القلادة.
ظهر نقش صغير لم تلاحظه من قبل.
17.
قالت ميرالا:
— الغرفة 17.
نظر إيلان نحو الغرفة التي خرجا منها.
— لهذا السبب وجدناها.
ثم سمعوا صوتًا من مكبر صوت في السقف.
صوت رجل.
— أحسنتم.
تجمد الجميع.
قال إيلان:
— أظهر نفسك.
ضحك الرجل.
— دائمًا كنت سريع الفهم.
قال إيلان:
— أين والد ميرالا؟
سكت الرجل.
ثم أجاب:
— قريب.
قالت ميرالا:
— أريد أن أسمع صوته.
صمت الرجل.
ثم جاء صوت آخر من السماعة.
صوت رجل متعب.
— ميرالا...
توقفت في مكانها.
اتسعت عيناها.
لم تستطع الكلام.
كان الصوت مألوفًا.
صوت والدها.
قالت بصوت مرتجف:
— أبي؟
جاء الصوت:
— لا تأتي إليّ.
وضعت يدها على فمها.
— أبي!
لكن الاتصال انقطع.
قال إيلان:
— ميرالا!
بدأت تتجه نحو الباب.
أمسك إيلان بكتفها وأوقفها.
— انتظري.
— هذا أبي!
— أعرف.
— سمعت صوته!
— أعرف.
— إذًا لماذا تمنعني؟
قال:
— لأنهم يريدونك أن تذهبي.
نظرت إليه.
— ربما.
ثم أمسكت بالمفتاح الأزرق.
— لكن هذه المرة...
رفعت عينيها.
— سنذهب ونحن نعرف أنهم ينتظروننا.
---
في مكان آخر...
كان والد ميرالا جالسًا في غرفة هادئة.
أمامه طاولة.
وعليها صورة قديمة لابنته.
وضع يده عليها.
ثم قال بصوت منخفض:
— كبرتِ كثيرًا...
دخل الرجل الذي يحمل المفتاح الأسود.
قال:
— لقد وصلا.
رفع والد ميرالا رأسه.
— أعرف.
— هل تريدني أن أوقفهما؟
هز رأسه.
— لا.
— لماذا؟
نظر إلى الصورة.
— لأن الوقت حان.
— حان لأي شيء؟
أجاب:
— لكي تعرف ميرالا الحقيقة.
ثم أضاف:
— ولكي يعرف إيلان من كان والده حقًا.
تغير وجه الرجل.
— هل تقصد أن والد إيلان...
قاطعه:
— لا تتحدث عن ذلك.
ثم وقف.
— هناك أسرار دفنت منذ سنوات.
نظر إلى الباب.
— وإذا خرجت...
صمت.
ثم قال:
— لن يعود أي شيء كما كان.
---
في المقر، كان إيلان يقف أمام الخريطة.
قال ريان:
— حددت مصدر الإشارة.
— أين؟
— أسفل المدينة.
— نفق؟
— نعم.
قالت ميرالا:
— هل والدِي هناك؟
— الإشارة جاءت من هناك.
نظر إيلان إليها.
— لن نعرف حتى نصل.
أخذ سلاحه ومفاتيحه.
لكن قبل أن يغادر، رأى شيئًا على الطاولة.
الدفتر.
الدفتر الذي وجدهما في الغرفة القديمة.
اقترب منه.
كانت إحدى صفحاته مفتوحة.
لم تكن مفتوحة من قبل.
وفي وسط الصفحة ظهرت جملة بخط مختلف:
"إذا وصلتما إلى هنا، فلا تثقا حتى بأنفسكما."
ثم تحتها:
"لأن أحد المفتاحين ليس مفتاحًا."
حدقت ميرالا في القلادة الزرقاء.
قالت:
— ماذا يعني هذا؟
رفع إيلان عينيه إليها.
ثم نظر إلى قلادته.
وبدون أن يقول شيئًا...
بدأ يفك القلادة عن عنقه.
كان في ظهرها نقش لم يره من قبل.
BLUE KEY — SUBJECT ONE.
تغيرت ملامحه.
قال ريان:
— إيلان...
ثم نظر إلى قلادة ميرالا.
كان عليها نقش مشابه:
BLUE KEY — SUBJECT TWO.
ساد صمت طويل.
قالت ميرالا:
— نحن...
أجاب إيلان:
— لم نكن نحمل المفتاح.
نظر إليها.
— المفتاح كان يحملنا.
وفجأة وصل إشعار إلى هاتفيهما في اللحظة نفسها.
رسالة واحدة.
"الآن عرفتما من أنتما."
ثم ظهرت الجملة التالية:
"تعالا إلى النفق... وسأخبركما لماذا اختار والدكما أن يترككما."
رفع إيلان رأسه.
وفي عينيه ظهر شيء لم يظهر منذ سنوات.
الغضب.
قال:
— نذهب.
قالت ميرالا:
— معًا.
أجاب:
— معًا.
وخلفهما، في مكان مجهول، كانت شاشة كبيرة تعرض صورتهما.
ثم ظهر ملف جديد.
PROJECT BLUE KEY — PHASE TWO
وتحت العنوان ظهرت جملة:
"إعادة إيلان وميرالا إلى نقطة البداية."
ثم انفتح باب الغرفة.
ودخل رجل لم يظهر وجهه.
لكنه قال بصوت هادئ:
— لقد انتظرتهما طويلًا.
ثم ابتسم.
— وأخيرًا عاد الطفلان إلى اللعبة.
سالي🌼🤎🍁🍂