المفتاح اللون السماء المظلمة

المفتاح اللون السماء المظلمة

40 0

الفصل العاشر — المدينة التي تخفي الحقيقة

لم تستطع ميرالا أن ترفع عينيها عن الكلمة الأخيرة المكتوبة على الورقة.

باريس.

كانت الغابة قد عادت إلى هدوئها، وكأن الرجل الذي ظهر بين الأشجار لم يكن موجودًا أصلًا.

لكن كلماته بقيت عالقة في عقلها.

"لا تبحثي عن والدك..."

"لأنه يبحث عنك أيضًا."

أمسكت ميرالا بالمفتاح الفضي الذي وجدته داخل الشجرة.

قالت:

— إيلان...

— نعم؟

— هل تعتقد أنه كان يعرف أننا سنأتي إلى هنا؟

نظر إيلان إلى المكان الذي اختفى فيه الرجل.

— لم يكن هنا بالصدفة.

— إذًا كان يراقبنا.

— منذ وقت طويل.

خفضت ميرالا عينيها إلى القلادة الزرقاء حول عنقها.

— لماذا نحن؟

لم يجب إيلان فورًا.

ثم قال:

— لأن آباءنا تركوا شيئًا وراءهم.

— والمفتاحان؟

— ربما ليسا الشيء الوحيد.

رفعت المفتاح الفضي.

— وهذا؟

اقترب إيلان منه.

— لا أعرف.

ثم أخذ الورقة.

— لكننا سنعرف.

---

بعد ساعات...

عاد إيلان وميرالا إلى المقر.

كان ريان ينتظرهما.

وبمجرد أن رأى المفتاح الفضي، وقف بسرعة.

— من أين حصلتما عليه؟

نظر إليه إيلان.

— تعرفه؟

اقترب ريان.

— لم أرَ هذا المفتاح من قبل، لكن...

توقف.

— لكن ماذا؟

— رأيت رمزه.

أخرج هاتفه، وفتح ملفًا قديمًا.

ظهرت صورة لشعار غريب.

ثلاثة مفاتيح متشابكة.

واحد أزرق.

واحد أسود.

واحد فضي.

تجمدت ميرالا.

— هذه هي المفاتيح.

قال ريان:

— نعم.

نظر إيلان إلى الشاشة.

— من أين حصلت على هذه الصورة؟

— من أحد الملفات التي وجدتها في النظام القديم.

سأله إيلان:

— وماذا كتب بجانبها؟

قرأ ريان:

— "ثلاثة مفاتيح. ثلاثة أبواب. حقيقة واحدة."

ساد الصمت.

قالت ميرالا:

— ثلاثة أبواب؟

أجاب ريان:

— لا أعرف أكثر.

أخذ إيلان الهاتف منه.

— ابحث عن كلمة باريس.

بدأ ريان بالبحث.

ظهرت عدة ملفات.

لكن أحدها كان مشفرًا.

قال ريان:

— هذا الملف لم أستطع فتحه.

— منذ متى؟

— منذ أن وجدته.

اقترب إيلان من الحاسوب.

— افتحه.

— حاولت.

— حاول مرة أخرى.

بدأ ريان بمحاولة فك التشفير.

مرت دقائق.

ثم ظهر مربع على الشاشة.

"أدخل المفتاح."

نظر ريان إلى إيلان.

— أي مفتاح؟

رفعت ميرالا قلادتها.

— جرب الأزرق.

وضع ريان الرمز المطلوب.

رفض النظام.

جرب المفتاح الأسود الموجود في الملف.

رفض أيضًا.

ثم وضع صورة المفتاح الفضي.

تغيرت الشاشة.

تم قبول المفتاح.

اتسعت عينا ريان.

ظهرت خريطة.

فرنسا.

ثم تكبير.

باريس.

وفي وسط المدينة ظهرت نقطة حمراء.

قال إيلان:

— أين هذا؟

أجاب ريان:

— لا أعرف.

ظهرت جملة أسفل الخريطة:

"المكان الذي بدأت فيه الخيانة."

نظر إيلان إلى ميرالا.

— سنذهب إلى باريس.

---

في اليوم التالي...

كانت الطائرة الخاصة تستعد للإقلاع.

وقف إيلان أمام نافذة المطار.

كان يرتدي ملابس سوداء، وملامحه هادئة كعادتها.

اقتربت ميرالا.

— هل أنت متأكد؟

— من ماذا؟

— من السفر.

نظر إليها.

— إذا كان والدك حيًا، فأنا لن أتوقف حتى نجده.

صمتت.

ثم قالت:

— وماذا لو كان فخًا؟

— سيكون فخًا.

— وأنت ما زلت ستذهب؟

— نعم.

نظرت إليه.

— أنت مجنون.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

— تأخرتِ في اكتشاف ذلك.

ابتسمت ميرالا رغم قلقها.

ثم صعدا إلى الطائرة.

لكن قبل إقلاعها بدقائق، وصل إلى هاتف إيلان اتصال.

نظر إلى الرقم.

مجهول.

أجاب:

— من؟

لم يصدر صوت.

ثم جاءت همسة:

— كان يجب أن تترك الماضي مدفونًا.

قال إيلان:

— ومن قال إنني أخاف الماضي؟

جاء الرد:

— لا تخافه...

توقف الصوت.

— لكنك ستخاف ما ستجده.

انتهى الاتصال.

نظرت ميرالا إليه.

— من كان؟

أغلق الهاتف.

— شخص لا يريدنا أن نصل إلى باريس.

---

بعد ساعات...

وصلت الطائرة.

كانت باريس هادئة في ذلك المساء.

لكن إيلان لم يأتِ كسائح.

خلف هدوء المدينة، كانت شبكة من الأشخاص تراقب كل خطوة.

دخل إيلان وميرالا إلى السيارة.

قال ريان عبر سماعة الاتصال:

— النقطة الحمراء تبعد عشر دقائق.

قال إيلان:

— أرسل الموقع.

وصلت الإحداثيات.

تأملها إيلان.

— مبنى قديم.

قالت ميرالا:

— ماذا كان هذا المكان؟

أجاب ريان:

— حسب السجلات، كان مركزًا طبيًا قديمًا.

توقفت ميرالا.

— مركز طبي؟

— نعم.

سألها إيلان:

— لماذا؟

قالت:

— لأن والدتي كانت تعمل في مستشفى في باريس قبل اختفائها.

نظر إليها.

— هل أنت متأكدة؟

— أخبرتني بذلك عندما كنت صغيرة.

ثم أضافت:

— لكنها لم تخبرني أين.

---

توقفت السيارة أمام المبنى.

كان قديمًا ومغلقًا.

نزل إيلان أولًا.

ثم ميرالا.

دخل الاثنان.

كانت رائحة المكان قديمة.

الممرات فارغة.

الأبواب مغلقة.

قالت ميرالا:

— أشعر أنني رأيت هذا المكان من قبل.

— متى؟

— لا أعرف.

تقدمت خطوات.

ثم توقفت أمام باب.

كانت هناك لوحة معدنية صغيرة.

غرفة 17.

وضعت يدها على الباب.

شعرت بشيء غريب.

— هذه الغرفة...

قال إيلان:

— ماذا؟

— لا أعرف.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة.

سرير قديم.

خزانة.

ومرآة.

اقتربت ميرالا من المرآة.

ثم رأت شيئًا محفورًا على طرفها.

مفتاح أزرق.

وضعت قلادتها أمام الرمز.

صدر صوت خفيف.

تحركت المرآة إلى الخلف.

ظهر ممر سري.

نظر إيلان إليها.

— يبدو أن والدك ترك لنا طريقًا آخر.

دخل الاثنان.

وفي نهاية الممر وجدا غرفة صغيرة.

كانت هناك ملفات كثيرة.

صور.

وثائق.

وأشرطة تسجيل.

اقتربت ميرالا من أحد الملفات.

كان مكتوبًا عليه:

MIRALA.

توقفت.

مدت يدها.

لكن إيلان أمسك يدها بلطف وأوقفها.

— انتظري.

— لماذا؟

— ربما هناك من يريدك أن تفتحيه.

نظرت إليه.

— إيلان...

— ماذا؟

— هذا اسمي.

— أعرف.

— ربما يحتوي على الحقيقة.

— وربما يحتوي على فخ.

سحبت ميرالا يدها.

— إذًا افتحه أنت.

نظر إليها.

ثم فتح الملف.

كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لميرالا وهي طفلة.

تحت الصورة:

"الهدف: ميرالا."

تغيرت ملامح إيلان.

قلب الصفحة.

كانت هناك معلومات عن تحركاتها منذ طفولتها.

قالت ميرالا:

— كانوا يراقبونني؟

— نعم.

قلب الصفحة التالية.

ظهرت صورة أخرى.

لكن هذه المرة كانت لإيلان.

"الهدف الثاني: إيلان."

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قالت ميرالا:

— منذ متى؟

تابع إيلان القراءة.

ثم وجد جملة:

"السبب: المفتاحان."

صمت.

ثم قلب الصفحة الأخيرة.

كانت هناك صورة لرجل.

لم يكن والد إيلان.

ولم يكن والد ميرالا.

كان رجلًا مجهولًا.

تحت الصورة:

"المسؤول عن مراقبتهما."

قالت ميرالا:

— من هذا؟

لم يجب إيلان.

كان يحدق في الصورة.

ثم قال:

— أعرفه.

نظرت إليه بدهشة.

— من؟

أجاب:

— رأيته منذ سنوات.

— أين؟

— في جنازة والدي.

تجمدت ميرالا.

— ماذا؟

أشار إلى الصورة.

— كان يقف خلفنا.

ثم أضاف:

— وكان الشخص الوحيد الذي لم يبكِ.

---

في مكان آخر من باريس...

دخل رجل إلى غرفة مظلمة.

وضع المفتاح الأسود على الطاولة.

كان أمامه جهاز تسجيل.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت رجل مسن:

— هل وصلا؟

أجاب:

— نعم.

— هل وجدا الملفات؟

— نعم.

سكت الصوت قليلًا.

ثم قال:

— إذًا بدأت المرحلة الأخيرة.

سأل الرجل:

— وماذا نفعل الآن؟

جاء الرد:

— دع إيلان يعتقد أنه يقترب من الحقيقة.

— وميرالا؟

— لا تلمسها.

— لماذا؟

صمت الصوت.

ثم قال:

— لأنها الوحيدة التي يستطيع والدها الوصول إليها.

تجمد الرجل.

— تقصد أن...

— نعم.

— والدها حي فعلًا؟

ضحك الصوت بخفة.

— ألم أقل لك ذلك؟

ثم أضاف:

— لكنه ليس وحده.

---

داخل الغرفة السرية...

وجدت ميرالا شريط تسجيل صغيرًا.

أمسكته.

— إيلان.

التفت.

— ماذا؟

— هناك تسجيل.

وضعاه في الجهاز.

بدأ التسجيل.

صوت امرأة.

صوت والدة ميرالا.

— إذا كنتِ تسمعين هذا يا ميرالا، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك.

أغمضت ميرالا عينيها.

تابعت المرأة:

— لا أعرف أين ستكونين عندما تسمعين صوتي.

ثم جاء صوت بكاء خافت.

— لكن هناك شيئًا لم أخبرك به.

توقفت لحظة.

ثم قالت:

— والدك لم يكن ضحية الظل الأزرق.

رفعت ميرالا رأسها.

— ماذا؟

استمر التسجيل:

— هو من بدأ كل شيء.

تجمد إيلان.

تابعت المرأة:

— وهو الشخص الوحيد الذي يعرف لماذا اخترنا لكِ المفتاح الأزرق.

ثم انقطع التسجيل.

قالت ميرالا:

— ماذا يعني هذا؟

قبل أن يجيب إيلان...

سمعا صوت باب يُغلق خلفهما.

استدار إيلان.

كان الممر الذي دخلا منه قد أُغلق.

ثم انطفأت الأنوار.

قالت ميرالا:

— إيلان...

أمسك إيلان بيدها وسحبها بعيدًا عن الباب.

ثم أضاء هاتفه.

ظهر على شاشته إشعار جديد.

رسالة واحدة.

"إذا أردت رؤية والد ميرالا، تعال وحدك."

ثم ظهرت رسالة ثانية:

"ولا تخبر ميرالا."

نظر إيلان إلى ميرالا.

كانت تنظر إليه.

قالت:

— ماذا وصلت لك؟

صمت.

ثم أغلق الهاتف.

لكنه لم يكن يعلم أن الرسالة التالية ستصل إلى هاتف ميرالا أيضًا.

رفعت هاتفها.

ظهرت رسالة:

"إيلان سيضحي بنفسه من أجلك."

ثم رسالة ثانية:

"لكن هل أنت مستعدة لمعرفة الثمن؟"

رفعت ميرالا عينيها إليه.

كان إيلان ينظر إليها في اللحظة نفسها.

ولأول مرة...

لم يعرف أيٌّ منهما ماذا يقول.

وفي مكان مجهول من باريس، كان رجل يراقبهما عبر شاشة.

ابتسم.

ثم قال:

— الآن...

وأمسك بالصورة القديمة.

صورة والد ميرالا.

— لنرَ أيهما سيصل أولًا إلى الحقيقة.

إيلان... أم ابنته.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المفتاح اللون السماء المظلمة

المؤلف سالي🌼🤎🍁🍂
2026/09/15 مستمرة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفتاح السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 2: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 3: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 4: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 5: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 6: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 7: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 8: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 9: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 10: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 11: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 12: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 13: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 14: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 15: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 16: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 17: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 18: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 19: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 20: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 21: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 22: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 23: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 24: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 25: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 26: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 27: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 28: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 29: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 30: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة