الفصل السابع والعشرون
ليلة لم يتذكرها أحد
توقفت ميرالا أمام والدها.
لم تستطع أن تتحرك.
كان الرجل الذي اعتقدت لسنوات أنه اختفى من حياتها يقف أمامها الآن.
حيًا.
ينظر إليها.
لكن الشيء الذي أخافها أكثر لم يكن وجوده.
بل الكلمات التي قالتها سيلين:
— لماذا اختار إيلان أن يتركك في تلك الليلة؟
استدارت ميرالا ببطء.
نظرت إلى إيلان.
كان واقفًا في مكانه.
وجهه جامد.
لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
قالت:
— إيلان...
لم يجب.
— انظر إليّ.
رفع عينيه.
— هل تركتني؟
صمت.
اقتربت منه.
— أريد جوابًا.
قال أخيرًا:
— نعم.
تجمدت.
حتى لينا أغمضت عينيها.
قالت ميرالا:
— لماذا؟
أجاب:
— لأنني كنت مضطرًا.
ضحكت ميرالا بحزن.
— دائمًا "مضطر".
— ميرالا...
— لا.
تراجعت.
— هذه المرة أريد الحقيقة.
تقدم والدها.
— الحقيقة أن إيلان لم يكن أمامه خيار.
قالت:
— أنت لا تتدخل.
نظر إليها.
— أنا والدك.
— وهذا لا يعطيك الحق في إخفاء حياتي عني.
ساد الصمت.
قالت سيلين من خلفه:
— أخبرها يا إيلان.
نظر إليها إيلان.
— لا تتدخلي.
ابتسمت.
— الحقيقة ستخرج سواء تكلمت أم لا.
---
اقترب نادر من إيلان.
— ماذا حدث؟
قال إيلان:
— في ليلة الحريق...
توقف.
كانت الذكرى تعود إليه ببطء.
طفل صغير.
ممر مشتعل.
ميرالا ولينا في غرفة.
والده يمسك بكتفه.
— إيلان، اسمعني.
— أريد الذهاب إليهما.
— لا يمكنك.
— لماذا؟
— لأنهم سيقتلونك.
ثم ظهر رجل آخر.
كان والد ميرالا.
قال:
— إذا بقيت هنا، ستأخذك سيلين أيضًا.
قال إيلان:
— لن أتركهما.
اقترب والده منه.
— إذا أنقذتهما الآن، ستعرف سيلين أنك خنتها.
— لا يهمني.
— بل سيهمك.
ثم أعطاه المفتاح الأبيض.
— خذه.
— لماذا؟
— لأنك إذا خرجت حيًا، سيأتي يوم تحتاج فيه ميرالا إليه.
عاد إيلان إلى الحاضر.
كانت ميرالا تنتظر.
قال:
— كنت أحاول العودة إليك.
— لكنك لم تعد.
— لأنهم أخذوني.
قالت:
— من؟
— والدك.
تغير وجهها.
نظر والدها إلى الأرض.
قال إيلان:
— بعد أن خرجت من المبنى، أخذني والدك.
صرخت ميرالا:
— لماذا؟
أجاب والدها:
— لأنني كنت أحاول حمايتك.
— الجميع يقول هذا!
ارتفع صوتها.
— "حمايتك"، "إنقاذك"، "لم يكن لدينا خيار"... لكن لا أحد سألني ماذا أريد!
لم يجب أحد.
---
قالت لينا:
— ميرالا...
التفتت إليها.
— أنتِ أيضًا؟
— ماذا؟
— كنتِ تعرفين؟
خفضت لينا رأسها.
— جزءًا من الحقيقة.
— ولم تخبريني.
— كنت أحاول حمايتك.
أغمضت ميرالا عينيها.
— كلكم كنتم تحمونني بالكذب.
قالت سيلين:
— لأن الحقيقة كانت ستقتلك.
نظرت إليها ميرالا.
— وأنتِ ماذا كنتِ تفعلين؟
ابتسمت سيلين.
— أعطيك فرصة جديدة.
— فرصة؟
— لاستعادة كل شيء.
قالت ميرالا:
— لا أريد شيئًا منك.
— ستريدين.
ثم رفعت يدها.
اشتعلت الشاشة من جديد.
ظهر مقطع قديم.
طفلتان تجلسان في غرفة.
ميرالا ولينا.
وفي الجهة الأخرى كان إيلان.
كان طفلًا.
تحدثت لينا في التسجيل:
— لا تخاف.
ثم قالت ميرالا:
— لن ننسى بعضنا.
نظر إيلان إليهما.
قال:
— أعدكما.
ثم انقطع التسجيل.
قالت سيلين:
— لكن الوعد لم يستمر.
ظهرت صورة أخرى.
إيلان يخرج من المختبر.
ميرالا تبقى في الداخل.
قالت سيلين:
— لأنه اختار النجاة.
صرخت ميرالا:
— كاذبة!
لكن إيلان قال:
— لا.
نظر الجميع إليه.
— ليست كاذبة بالكامل.
اقتربت ميرالا منه.
— ماذا يعني هذا؟
قال:
— أنا فعلت شيئًا.
— ماذا؟
— عندما أعطاني أبي المفتاح الأبيض، كان بإمكاني العودة.
— ولم تعد.
— عدت.
— متى؟
— بعد سنوات.
صمتت.
— لكنك لم تعرفيني.
— لأنهم محوا ذاكرتك.
— وأنت؟
— تركت ذاكرتي كما هي.
نظرت إليه.
— لماذا؟
قال:
— حتى أتذكرك.
---
سكتت ميرالا.
لأول مرة شعرت أن الغضب اختلط بشيء آخر.
حزن.
قالت:
— كنت تتذكرني طوال الوقت؟
— نعم.
— حتى عندما ابتعدت؟
— نعم.
— حتى عندما لم أكن أعرفك؟
— نعم.
اقترب خطوة.
— كنت أراك من بعيد.
رفعت عينيها.
— لماذا؟
— لأن والدك هددني.
— بماذا؟
— إذا اقتربت منك، سيعيدونك إلى المشروع.
شهقت.
قال:
— لذلك بقيت بعيدًا.
سألت:
— ومن كان يحميني؟
أجاب:
— أنا.
تدخلت لينا:
— وكان هذا السبب الحقيقي لوجود إيلان في حياتك مرة أخرى.
نظرت إليها ميرالا.
— ماذا تقصدين؟
— عندما كبرتِ، بدأت ذاكرتك تعود.
قالت لينا:
— لذلك عاد إيلان إليك.
---
فجأة انطلق صوت إنذار.
تغير وجه والد ميرالا.
قال:
— لقد وجدونا.
قال نادر:
— من؟
— رجال سيلين.
رفع آدم رأسه.
— كم عددهم؟
— كثيرون.
قال إيلان:
— نخرج من هنا.
لكن سيلين ظهرت على الشاشة للمرة الأخيرة.
— لن تخرجوا.
ثم قالت:
— الباب الوحيد للخروج يمر من الغرفة الرئيسية.
نظر نادر إلى الممر.
— إذًا سنمر منها.
قالت سيلين:
— لكن قبل ذلك...
توقفت.
ثم نظرت إلى ميرالا.
— يجب أن تختاري.
قالت ميرالا:
— ماذا؟
— المفتاح الأزرق.
ثم نظرت إلى إيلان.
— أم المفتاح الأبيض؟
رفعت ميرالا حاجبها.
— ماذا يعني ذلك؟
قالت سيلين:
— أحدهما يفتح الباب.
— والآخر يمحو الحقيقة.
تجمد الجميع.
قال إيلان:
— لا تلمسيهما.
قالت سيلين:
— القرار لك يا ميرالا.
ثم انطفأت الشاشة.
---
بدأت أصوات خطوات تقترب.
قال نادر:
— لا وقت لدينا.
أمسكت ميرالا بالمفتاحين.
كانا متصلين.
قالت:
— لا أفهم.
اقترب آدم.
— ربما يوجد خيار ثالث.
— ما هو؟
نظر إلى المفتاحين.
— فتحهما معًا.
قال إيلان:
— ماذا سيحدث؟
— لا أعرف.
قالت ميرالا:
— إذًا سنجرب.
أدخلت المفتاحين في فتحة معدنية ظهرت وسط الجدار.
صدر صوت قوي.
ثم اهتزت الأرض.
انفتح جزء من الجدار.
ظهر ممر سري.
قال ريان:
— وجدنا المخرج.
لكن قبل أن يتحركوا...
سمعوا صوت سيلين من مكبرات الصوت:
— ممتاز.
توقفت ميرالا.
— ماذا؟
ضحكت سيلين.
— كنت أريدك أن تفتحيه.
قال إيلان:
— ماذا فعلت؟
— فتحتِ الباب الذي ظل مغلقًا لسنوات.
قالت ميرالا:
— إلى أين يؤدي؟
أجاب صوت سيلين:
— إلى المكان الذي احتفظت فيه بكل ذكرياتك.
نظرت ميرالا إلى الممر.
كان مظلمًا.
لكن في نهايته ظهر ضوء خافت.
قالت لينا:
— أعرف هذا المكان.
— أين؟
— غرفة الذاكرة.
قال آدم:
— لا يمكن.
قالت لينا:
— يمكن.
ثم نظرت إلى ميرالا.
— وهناك ستعرفين كل شيء.
تقدمت ميرالا.
لكن إيلان أمسك يدها.
— لن تدخلي وحدك.
نظرت إلى يده.
ثم إليه.
هذه المرة لم تسحب يدها.
قالت:
— إذًا تعال معي.
ابتسم إيلان ابتسامة صغيرة.
— دائمًا.
دخلا الممر.
تبعهما الآخرون.
وفي نهاية الممر ظهرت غرفة ضخمة.
جدرانها مغطاة بشاشات.
وفي منتصفها كرسي واحد.
جلست عليه ميرالا للحظة.
وفجأة اشتغلت إحدى الشاشات.
ظهرت طفلة صغيرة.
كانت ميرالا.
وبجانبها إيلان ولينا.
ثم ظهر والد ميرالا.
ثم والد إيلان.
ثم سيلين.
لكن الصورة لم تتوقف.
ظهر شخص آخر.
شخص لم تتوقع ميرالا رؤيته.
اتسعت عيناها.
قالت:
— لا...
اقترب إيلان.
— من هذا؟
كانت الصورة واضحة.
والرجل يقف بجانب سيلين.
كان كاسر.
لكن المفاجأة لم تكن وجوده.
بل الكلمات التي ظهرت أسفل الصورة:
"المشرف الحقيقي على المشروع."
قال نادر:
— كاسر لم يكن مجرد تابع.
أجاب آدم:
— كان قائدًا.
ثم ظهرت جملة جديدة:
"المهمة الأخيرة: فصل ميرالا عن إيلان."
نظرت ميرالا إلى إيلان.
ثم ظهرت صورة أخرى.
طفلان يقفان أمام بعضهما.
وفي يد إيلان المفتاح الأبيض.
وفي يد ميرالا المفتاح الأزرق.
ثم ظهر كاسر خلفهما.
وفي يده...
مفتاح أسود.
همست لينا:
— الآن فهمت.
سألها ريان:
— ماذا؟
قالت:
— المفتاحان الأزرق والأبيض لم يكونا كاملين.
ثم نظرت إلى الشاشة.
— كان هناك مفتاح ثالث.
رفع إيلان رأسه.
— الأسود.
وفجأة انغلق باب الغرفة.
وظهر صوت كاسر من خلفهم:
— وأخيرًا... تذكرتم.
استدار الجميع.
كان واقفًا عند الباب.
ابتسم.
— حان الوقت لإنهاء ما بدأناه.
نظرت ميرالا إليه بثبات.
ثم أمسكت بيد إيلان.
قالت:
— هذه المرة...
رفعت المفتاحين.
— لن تنجح.
لكن كاسر ابتسم.
— لا أحتاج أن أنجح.
ثم نظر إلى إيلان.
— لأن إيلان يعرف أين يوجد المفتاح الأسود.
تغير وجه إيلان.
وساد الصمت.
يتبع...
سالي🌼🤎🍁🍂