المفتاح اللون السماء المظلمة

المفتاح اللون السماء المظلمة

107 0

الفصل الثاني عشر — تحت المدينة

كان الليل قد غطّى باريس بالكامل.

في الشوارع، كانت السيارات تمرّ بهدوء، والمقاهي لا تزال مضاءة، والناس يعيشون حياتهم دون أن يعرفوا أن تحت تلك المدينة القديمة سرًا ظل مدفونًا لسنوات.

أما في سيارة إيلان، فلم يكن أحد يتحدث.

كان الصمت أثقل من المعتاد.

جلست ميرالا بجانبه، وعيناها على النافذة.

كانت أصابعها تمسك بالقلادة الزرقاء.

لم تستطع إخراج الجملة من رأسها:

"لم نكن نحمل المفتاح... المفتاح كان يحملنا."

التفتت إلى إيلان.

— هل تعتقد أن كل ما حدث لنا كان مخططًا؟

ظل ينظر إلى الطريق.

— لا أعرف.

— حتى لقاؤنا الأول؟

صمت.

ثم قال:

— ربما.

نظرت إليه.

— وماذا عن صداقتنا؟

أجاب بعد لحظة:

— ذلك الشيء الوحيد الذي لا أريد أن يكون مخططًا.

نظرت إليه بصمت.

ثم عادت بعينيها إلى النافذة.

---

توقفت السيارة أمام مبنى قديم.

نزل ريان أولًا.

— الإشارة تأتي من هنا.

نظر إيلان إلى المبنى.

— هل يوجد مدخل للنفق؟

أشار ريان إلى باب حديدي في الجانب.

— خلفه.

تقدم إيلان.

فتح الباب.

ظهر درج طويل ينزل إلى الأسفل.

كان الهواء باردًا.

قالت ميرالا:

— كم عمقه؟

— لا أعرف.

أضاء ريان مصباحه.

— الخرائط القديمة لا تظهر هذا المكان أصلًا.

قال إيلان:

— إذًا نحن في المكان الصحيح.

بدأوا بالنزول.

درجة.

ثم أخرى.

ثم أخرى.

كلما نزلوا، اختفى صوت المدينة.

حتى لم يعد هناك سوى خطواتهم.

---

بعد دقائق، وصلوا إلى ممر طويل.

كانت الجدران مغطاة بعلامات قديمة.

اقتربت ميرالا من أحدها.

توقفت.

— إيلان.

اقترب.

كان هناك رسم لمفتاح أزرق.

وتحته:

"البداية."

ثم على الجدار المقابل مفتاح أسود.

"الخطر."

وفي المنتصف مفتاح فضي.

"الحقيقة."

قال ريان:

— يبدو أن هذا المكان بُني حول المفاتيح الثلاثة.

قال إيلان:

— أو المفاتيح الثلاثة هي التي قادت إلى هذا المكان.

تابعوا السير.

فجأة سمعوا صوتًا.

طَق.

توقف الجميع.

ثم أُضيئت مصابيح صغيرة على طول الممر واحدًا تلو الآخر.

حتى ظهر باب ضخم في نهايته.

كان عليه شعار المفاتيح الثلاثة.

تقدمت ميرالا.

وضعت المفتاح الفضي أمامه.

لم يحدث شيء.

قال إيلان:

— الأزرق.

وضعت القلادة الزرقاء بجانب الرمز.

اهتز الباب.

ثم ظهر صوت إلكتروني:

"المفتاح الأول..."

توقف.

ثم:

"تم التعرف على الموضوع الثاني."

نظرت ميرالا إلى إيلان.

ثم جاء الصوت:

"المفتاح الثاني..."

اهتزت قلادته.

"تم التعرف على الموضوع الأول."

ثم صمت النظام.

قال ريان:

— هناك خطوة ثالثة.

ظهر على الباب:

"يلزم وجود الاثنين."

وقف إيلان وميرالا جنبًا إلى جنب.

وضع كل منهما يده على الرمز.

اهتز الباب بقوة.

ثم انفتح.

---

كانت الغرفة خلف الباب واسعة جدًا.

على الجدران عشرات الملفات.

وفي المنتصف شاشة كبيرة.

اقترب إيلان.

اشتغلت الشاشة تلقائيًا.

ظهر تاريخ قديم.

ثم صورة لطفلين.

إيلان وميرالا.

قالت ميرالا:

— هذه الصور...

كانت الصور لهما عندما كانا صغيرين.

وهما يلعبان.

وهما يمشيان.

وهما يجلسان بجانب بعضهما.

ثم ظهرت صورة يوم العثور على الصندوق.

توقفت ميرالا.

— كانوا يراقبوننا.

قال إيلان:

— طوال الوقت.

ظهرت صورة أخرى.

والدا ميرالا.

ثم والد إيلان.

ثم ظهرت صورة رابعة.

لشخص يقف بعيدًا عنهم.

تقدم ريان.

— هذا الرجل.

قال إيلان:

— هو نفسه الذي رأيته في جنازة والدي.

ظهرت أسفل الصورة عبارة:

"المشرف."

ثم تغيرت الشاشة.

ظهر ملف:

PROJECT BLUE KEY

وتحته:

PHASE ONE — CHILDREN

ثم:

PHASE TWO — SEPARATION

ثم:

PHASE THREE — REUNION

شهقت ميرالا.

— كانوا يعرفون أننا سننفصل.

ثم نظرت إلى إيلان.

— وكانوا يعرفون أننا سنلتقي مجددًا.

لم يجب.

ظهرت جملة جديدة:

"المرحلة الثالثة بدأت بنجاح."

ثم ظهر تاريخ.

اليوم.

---

فجأة سمعوا صوتًا.

— مرحبًا بكما.

التفت الجميع.

ظهر رجل على شاشة صغيرة في طرف الغرفة.

كان وجهه مخفيًا.

قال:

— أعلم أن لديكما الكثير من الأسئلة.

قال إيلان:

— أين والد ميرالا؟

ضحك الرجل.

— لم تتغير.

قالت ميرالا:

— أريد أبي.

— ستصلين إليه.

— أين؟

— قريبًا.

قال إيلان:

— ومن أنت؟

صمت الرجل.

ثم قال:

— شخص يعرفكما منذ قبل أن تعرفا نفسيكما.

غضب إيلان.

— أظهر وجهك.

— ليس الآن.

قالت ميرالا:

— لماذا اخترتمونا؟

توقف الرجل.

ثم قال:

— لأنكما كنتما مختلفين.

— مختلفين كيف؟

— والدك كان يملك المعرفة.

ثم نظر إلى إيلان.

— ووالد إيلان كان يملك القوة.

ثم قال:

— وأنتم ورثتما الاثنين.

سأل إيلان:

— ماذا ورثت؟

— هذا ما ستكتشفه.

ثم انطفأت الشاشة.

---

ركض ريان إلى الحاسوب.

— انتظروا.

— ماذا؟

— هناك ملف مخفي.

فتح الملف.

ظهرت خريطة.

قال:

— لدينا موقع جديد.

— أين؟

ظهرت نقطة حمراء.

ميرالا حدقت فيها.

— هذا...

قال إيلان:

— تعرفينه؟

— نعم.

ثم أضافت:

— هذا المستشفى الذي أعمل فيه.

توقف الجميع.

قال ريان:

— ماذا؟

— المستشفى الموجود في مدينتنا.

نظر إيلان إليها.

— متأكدة؟

— نعم.

قال ريان:

— لماذا يوجد موقع سري تحت المستشفى؟

لم تجب.

ثم قالت:

— لأنني ربما لم أعمل هناك بالصدفة أيضًا.

ساد الصمت.

---

عادوا إلى الفندق المؤقت.

كانت ميرالا تجلس أمام النافذة.

قالت:

— أريد أن أفهم شيئًا.

كان إيلان يقف خلفها.

— ماذا؟

— إذا كانوا يراقبوننا منذ طفولتنا...

ثم التفتت إليه.

— لماذا تركونا نعيش حياتنا بشكل طبيعي؟

أجاب:

— ربما لم تكن طبيعية أصلًا.

— ماذا تقصد؟

— ربما كانوا ينتظرون الوقت المناسب.

صمتت.

ثم قالت:

— وهل تعتقد أن والدي كان جزءًا من هذا؟

— لا أعرف.

— لكنه صنع المفتاح.

— نعم.

— إذًا لماذا؟

اقترب إيلان.

— ربما كان يحاول حمايتك من الخطة التي بدأها بنفسه.

قالت:

— هذا لا يبرر تركي.

— أعرف.

ثم أضاف:

— لكننا لا نعرف كل شيء.

---

في منتصف الليل...

استيقظت ميرالا على صوت هاتفها.

رسالة.

فتحتها.

"تعالي إلى المستشفى."

ثم:

"وحدك."

نظرت إلى الساعة.

كانت الثانية صباحًا.

نهضت من مكانها.

ارتدت ملابسها بسرعة.

لكن عندما فتحت الباب...

كان إيلان واقفًا في الخارج.

تجمدت.

— كيف عرفت؟

— لأنني تلقيت الرسالة نفسها.

نظرت إلى هاتفه.

كانت الرسالة موجودة.

لكن رسالته مختلفة قليلًا.

"تعال وحدك... واترك ميرالا."

نظر إليها.

— يريدون فصلنا.

قالت:

— إذًا لن نفعل ما يريدون.

---

وصل الاثنان إلى المستشفى.

كان المكان مظلمًا.

لا مرضى.

لا أطباء.

لا ممرضين.

كل شيء هادئ.

قالت ميرالا:

— هذا غريب.

— جدًا.

دخلا الممر الرئيسي.

وفجأة أضاءت الأنوار.

واحدًا تلو الآخر.

حتى أضاءت غرفة العمليات.

توقفت ميرالا.

— غرفة العمليات...

دخلت.

كان كل شيء مرتبًا.

على الطاولة كانت هناك قلادة.

قلادة والدتها.

شهقت ميرالا.

اقتربت منها.

— هذه كانت لأمي.

أمسكتها.

ثم وجدت ورقة تحتها.

فتحتها.

كانت مكتوبة بخط والدتها:

"ميرالا، إذا وصلتِ إلى هنا، فاعلمي أنني كنت أعرف أنك ستصبحين جرّاحة."

توقفت.

تابعت القراءة:

"لم أخترك لهذه المهنة."

"أنت اخترتِها بنفسك."

ثم:

"وهذا هو الشيء الوحيد الذي لم يستطيعوا التحكم فيه."

نزلت دمعة من عين ميرالا.

ثم ظهرت جملة أخيرة:

"ابحثي عن والدك في المكان الذي تعلمتِ فيه إنقاذ الآخرين."

رفعت رأسها.

قالت:

— المستشفى.

نظر إيلان إليها.

— ماذا؟

— المكان الذي تعلمت فيه الطب.

— هنا؟

هزت رأسها.

— نعم.

ثم تذكرت شيئًا.

— هناك غرفة قديمة.

— أين؟

— تحت قسم الطوارئ.

قال إيلان:

— نذهب إليها.

---

نزلا إلى الطابق السفلي.

كانت الغرفة مغلقة.

وضعت ميرالا يدها على الباب.

ثم أخرجت قلادتها.

ظهر على الباب نفس رمز المفتاح الأزرق.

فتح الباب.

دخل الاثنان.

وفي الداخل...

كان هناك كرسي.

وطاولة.

وشاشة.

ثم رجل يقف أمام النافذة.

توقفت ميرالا.

لم تستطع الحركة.

كان الرجل يستدير ببطء.

ظهر وجهه.

وجه لم تره منذ طفولتها.

لكنها تعرفه.

عرفته من الصور.

عرفته من صوت التسجيل.

عرفته من ذكريات طفولتها.

قال الرجل:

— ميرالا...

توقفت أنفاسها.

— أبي؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— نعم.

تجمد إيلان.

لكن والد ميرالا لم ينظر إليه.

ظل ينظر إلى ابنته.

ثم قال:

— كان يجب ألا تجدي هذا المكان.

اقتربت ميرالا خطوة.

— لماذا؟

قال والدها:

— لأنهم سيعرفون الآن أنك وصلتِ إليّ.

قال إيلان:

— من هم؟

التفت الرجل إليه.

تغير وجهه.

ثم قال:

— أنت...

صمت لحظة.

— ابن الرجل الذي قتلته المافيا.

تجمد إيلان.

قال:

— ماذا قلت؟

نظر والد ميرالا إليه.

— والدك لم يمت كما أخبروك.

ثم أضاف:

— ولم يكن بريئًا كما تظن.

تقدم إيلان.

— ماذا تعرف عن والدي؟

قال الرجل:

— أعرف الحقيقة كاملة.

وفجأة...

انطفأت الأنوار.

ثم دوّى صوت إنذار في المستشفى.

أمسك إيلان بذراع ميرالا وأبعدها عن الباب.

سمعوا خطوات كثيرة في الممر.

قال والد ميرالا:

— لقد وجدونا.

قال إيلان:

— من؟

نظر إليه الرجل.

ثم قال:

— الظل الأزرق.

ومن خلف الباب...

جاء صوت رجل هادئ:

— انتهى وقت الاختباء.

نظر والد ميرالا إلى ابنته.

ثم قال:

— ميرالا...

— نعم؟

— مهما حدث...

أمسك بقلادتها الزرقاء.

— لا تخلعي هذا المفتاح أبدًا.

ثم نظر إلى إيلان.

— وأنت...

صمت.

— لا تثق حتى بمن يقاتل إلى جانبك.

رفع إيلان حاجبه.

— لماذا؟

وقبل أن يجيب...

انفتح الباب.

ظهر رجل يقف في الممر.

كان وجهه مألوفًا.

نظر إيلان إليه.

ثم اتسعت عيناه.

— مستحيل...

قالت ميرالا:

— من هذا؟

أجاب إيلان بصوت منخفض:

— الرجل الذي كان من المفترض أنه مات مع والدي.

ابتسم الرجل.

ثم قال:

— اشتقت إليك يا إيلان.

وتحت ضوء الطوارئ الأحمر...

ظهر على يده المفتاح الأسود.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المفتاح اللون السماء المظلمة

المؤلف سالي🌼🤎🍁🍂
2026/09/15 مستمرة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفتاح السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 2: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 3: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 4: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 5: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 6: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 7: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 8: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 9: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 10: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 11: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 12: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 13: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 14: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 15: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 16: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 17: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 18: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 19: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 20: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 21: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 22: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 23: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 24: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 25: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 26: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 27: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 28: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 29: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15
الفصل 30: المفتاح اللون السماء المظلمة
2026/09/15

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة