الثالث(جثة تحت المطر)

الثالث(جثة تحت المطر)

26 0

الثالث (جثة تحت المطر )

---

دائمًا ما تأتينا لحظات الندم متجسدة في أفعال لم نفعلها، كلمات لم نُخرجها، أشخاص قطعنا معهم حبل الود رغم كونهم كانوا أحنّ منا على أنفسنا....

•••••

أكوام من الملابس مُلقاة أرضًا، بعض من صور الماضي ممزقة وأخرى سليمة مبعثرة بطرق عشوائية، كان هذا حال غرفة آدم وهو يرتب حقيبة سفره استعدادًا كي يرافق والده في رحلته إلى مصر...

«بقولك إيه، متنساش حِلّة المحشي اللي قولتلك عليها!»

ذكّره أوس بطلبه بعد أن أنهى حزم الأغراض التي أراد وضعها له، تحت نظرات آدم الممتعضة، فكل ما أعطاه له أوس عبارة عن وزن زائد وأشياء لن يستخدمها في رحلته التي ستدوم شهرًا واحدًا...

«طب بذمتك، أنا هعمل إيه بالكروب* دي..! حتى إن ذكرياتي معها سيئة وأنت السبب..! » اعترض آدم على ما وضعه أوس، حتى إنه لم ينتبه لتلفظه نصف جملته بالإيطالية...!

«يمكن تحتجها!»

كان رد أوس بسيطًا، ولم تكن ابتسامته كذلك، فهو يعلم جيدًا أن آدم يكره الكروب لذا وضعها له...

«لما كل هذه الفوضى، هل أصبحت هذه الغرفة حظيرة أخرى للخيول..!» اعترض مارك على حال المكان وهو يطالع الواقفَيْن أمامه وحاجباه معقودان...

«توقف عن الشكوى وانظر لهذا المجنون وما وضعه في حقيبتي!»

اشتكى آدم وهو يخرج حبل سرج قام أوس بلفّه بإحكام داخل الحقيبة..!

ازداد عبوس مارك وهو يلعن أوس بداخله على هوسه بركوب الخيل الذي يحاول نقله لجميع من حوله، حتى هو أصابته العدوى وأصبح طبيبًا بيطريًا خصيصًا كي يعالج أحصنته!

وبالفعل قام مارك بإلقاء الحبل في وجه أوس وهو يوبّخه:

«كفّ عن هوسك اللعين واكتفِ به لنفسك، توقّف عن نشر عدوتك!»

أمسك أوس الحبل بشوق وهو يتخيّل نفسه على ظهر "غاسق" يخبرهم بكل فخر عن مآثره:

«اخبرني كيف لا أحبها وقوامها ممشوق، شعرها غجري كثيف، وصوتها غِنجي لطيف. سيقانها طويلة ورشيقة، حين أصعد فوقها أتناسى أي شيء آخر..!!»

سرت قشعريرة في جسد مارك وهو يستمع لشعر اوس ، يندم أنه في يوم ما كان يرى هذا الشخص قدوة، ورياضيًا مشهورًا كما يراه الجميع، أما بعد مرور عقد على صداقتهما، فهو يعلم جيدًا أن الماثل أمامه ما هو إلا مهووس لعين بالخيول....

••••••

وقفت تطالع الماثل أمامها بأعين غزتها الدموع، في حين ضيّق عامر عينيه ولاحت أشباح الماضي داخل رأسه تعود، كلماتها المودعة ودموعها التي لم تتوقف لحظتها. عينها الآن متماثلتان لهما....

ابتسم لها كاسرًا حاجز الصمت بسؤاله: «أخبارك إيه!»

سؤال روتيني معتاد، ومع ذلك وقعه على مسامعها جعلها تتنفس ببطء وهي تفرك كفّيها ببعضهما في توتر:

«بخير الحمد لله، إنت نزلت مصر إمتى؟»

تساءلت ببعض من الفضول بينما اقترب هو منها يجيبها وهو يجثو ويلتقط الهاتف الذي سقط من يدها:

«لسه نازل امبارح، ورايا حبة شغل هخلصهم وراجع على طول، مش مطوّل.»

تنهدت فاطمة وهي تأخذ هاتفها منه، الكثير تغيّر، حتى قلبها الذي كان يتراقص فرحًا لرؤيته أصبح خاملاً، ومع هذا لا تنكر أن بداخلها شوقًا لتلك اللحظات، أما الآن فما كان منها إلا أن تودّعه وهي تعلم جيدًا أن هذا اللقاء سيخلّد مع باقي لقاءاتهما....

«مضطرة أمشي دلوقتي، مستنينّي جوّه..!»

أشارت في نهاية حديثها نحو الأتيليه، تستعجل المغادرة خوفًا من أن تخونها عبراتها....

«عندكم فرح ولا إيه!»

كان هذا دوره كي يتساءل بفضول عما تفعله...

ابتسمت فاطمة، وبالفعل خانتها دمعة وهي تقول بصوت مهتز:

«ابني الكبير... زياد.»

سارعت بمحو خدّها وهي تستأذن للمرة الثانية بعدما رأت ملامحه المندهشة وكأنه يقول بداخله متى جرت الأيام وحملته معها، بالأمس كان يحضر زفافها، والآن زفاف ولدها!

عادت فاطمة للداخل وهي شاردة، كان بداخلها الكثير من الأسئلة والكثير لتحكيه، لكن حتى الكلمات تُعتبر خيانة ولا يصح أن تخرج، يجب أن تُدفن بجوار ماضيها...

•••••

اسبوعين مرا فى تزاحم لاعدادات العرس،  وها هو اليوم الاخير قبل موعد الزفاف فى احدى قرى محافظة الشرقية...

داخل البيت الريفي، تعالت الزغاريد مع دقات الدفوف، وتراقصت أضواء الزينة في الساحة الخارجية . كانت النساء مجتمعات في الطابق العلوي يتسامرن حول العروس، بينما جلست ليلى الصغيرة في منتصف الدائرة، تنظر إلى كفّيها بدهشة وفرح طفولي.

«ماما، خليها تعملي نجمة هنا!»

قالت الصغيرة بحماس وهي تشير إلى موضع قرب إبهامها.

ابتسمت فاطمة ببعض الحرج من إلحاح ابنتها:

«ليلى، إيدِك خلاص اتملت... والعروسة لسه محطّتش حاجة!»

ضحكت سلمى وربّتت على كتف ليلى:

«سيبيها يا ماما فاطمة، إحنا عندنا كام ليلى يعني.»

قالت ليلى بانتصار:

«طيب، فراشة هنا... ووردة هنا كمان!»

كانت الحنّانة تضحك وهي تواصل الرسم على ذراعيها الصغيرتين، بينما بعض النساء رمقن الطفلة بنظرات ممتزجة بالسخرية.

إحدى النسوة تمتمت: «دلع ماسخ.»

سمعتها فاطمة التي تنهدت بصمت ولم تشأ أن ترد عليها.

وحين انتهت الحنّانة، قفزت ليلى قائلة بسعادة:

«هروح أوري رامي!»

وانطلقت مسرعة تغادر الغرفة.

«استني! أوعي تغسلي إيدك!»

صاحت فاطمة خلفها، لكن الصغيرة كانت قد اختفت بالفعل

•

في الطابق الأرضي، نزلت ليلى السلم بخفّة، الحناء تلمع على كفيها، تبحث عن رامي بعينيها، وحين لم تلحظه، ركضت في الاتجاه المعاكس تنادي باسمه...

فإذا بها تصطدم بشخص ما يُسقطها أرضًا.

«مش تبصي قدّامك يا...»

توقف الصوت الحاد فجأة. في حين نظرت ليلى لأعلى، حيث استوقفتها بقعة بنية كبيرة على ذلك القميص الرمادي الباهظ...

شهقت وهي تتأسف للشاب: «مكنش قصدي، آسفة والله.»

تنهد آدم وهو يلتقط نظارتها يعيدها إلى وجهها، وهنا لاحظت ليلى الكارثة التي حلّت بيديها. أطلقت شهقة عالية كمن توشك على الصراخ، فقاطعها صوت الشاب:

«الحقي اغسليها قبل ما تنشف.»

وبالفعل ركضت ليلى إلى صنبور المياه بالخارج، وهمّت تغسل يديها بأسى على عمل الحنّانة، ومع ذلك كانت شاكرة أنها على الأقل تركت أثرًا بسيطًا....

وقبل مغادرتها رأت آدم هو الآخر يغسل قميصه المتسخ....

عدّلت ليلى إطار نظارتها وهي تطالعه بتمعن:

«شكلك مش من هنا!»

«آه، مش من هنا... فيه مشكلة!»

أجابها آدم وهو يعصر طرف قميصه وما زالت لطخة بنية مرتسمة عليه...

•••••

وفي غرفة العروس جلست سلمى مع صديقاتها يقمن بوضع مساحيق التجميل لها بعد أن ارتدت ثوبها المخملي الذي زُينت أطرافه بخيوط ذهبية مع بعض الخرز. كانت تلك الخيوط تلمع بمجرد أن ترى الضوء...

دخلت أروى الغرفة وهي تنادي شقيقتها:

«نيرة صحبتِك جت وعايزة تباركلك برا..!»

تجهمت ملامح سلمى وهي تخبر شقيقتها:

«خليها تخش.»

ومع ذلك اعترضت أروى وهي تهمس في أذنها بضع كلمات جعلت سلمى تقف من مكانها وتتجه إلى الخارج حيث وقفت نيرة... والتي بمجرد أن رأتها تظاهرت بالسعادة وهي تقول:

«كده برضو تعملي فرحك هنا ومتعزمنيش؟ بس يلا ألف مبروك!»

لم تلِن ملامح سلمى بل ظلت جامدة أكثر وهي تجيبها بجفاء:

«الله يبارك فيكِ، عقبالك!»

«إن شاء الله قريب... كنت جيبالِك رسالة من طرف حسن!»

وعند نهاية جملة نيرة، اسودّت معالم سلمى. كانت تعرف بداخلها أن قدومها ليس لمجرد تهنئة بل لشيء آخر وقد اتضح ما هو... وهي تخرج ظرفًا أبيض وضعته في حقيبتها.

لذا قالت سلمى بحدة:

«رجّعيهاله، إحنا مبقاش في بينا لا جوابات ولا سلام حتى!»

تنهدت نيرة وكأنها هي الأخرى كانت تعلم أن سلمى سترفض، لذا قالت لها بوضوح عن نية حسن:

«خلاص يبقى الجواب بدل ما تقريه انتِ، زياد اللي هيقراه!»

لم تأبه نيرة لنظرات سلمى القاتلة بل ضحكت بخفّة وهي تضع الجواب في يدها وتتظاهر بتقبيلها:

«اعتبريه نقوطِك يا عروسة.»

أطلقت زغروطة عالية وبعدها استدارت وغادرت تاركة خلفها الأخرى بقلب مشتعل،  تقبض على الجواب بيدها تريد الفتك به وبتلك التى غادرت..

•••••

وقفت ليلى أمام باب الغرفة، وقد أخذت تحرك قلادتها ببعض من التوتر، وما هي إلا لحظات حتى طلّ رامي من خلف الباب وابتسامة واسعة تشق وجهه...

«أخيرًا لقينا مقاسه!»

رمشت ليلى عدة مرات منتظرة من آدم أن يخرج بحلته الجديدة التي ستعوّضه بها عن قميصه الذي لوّثته، لكن وبمجرد خروجه حتى وقفت الكلمات في حلقها من شدة إعجابها...

«إيه رأيك!»

سألها رامي وهو يعدّل من هندامه بفخر، بينما قابلت كفّ ليلى الذي طبعت عليه وهي تقول بفخر:

«عفارم عليك، ده انت خليته من هنا فعلاً! بس قولي... جلابية مين دي..!»

«بتاعة العريس... ليقاله مش كده!»

هتف رامي بفخر وهو يعدّل من ياقة الجلابية.

«مش بطالة؟»

تحمحم آدم مقاطعًا الشقيقين مسترسلًا:

«خلصتوا ولبّستوني العِمّة، ممكن أمشي بقى!»

لكن رامي لم يأبه لكلماته ووضع يده على كتفه:

«مش قبل ما أعمل معاك الصح! ده الحاج خالد دابح بقرتين يعني لازم أعشيك وأروّق عليك.»

«رامي! بتعمل إيه هنا وسايب أخوك؟»

قاطع حديثهم خالد الذي أتى برفقة عامر، والذي بدوره طالع آدم بتفاجؤ قبل أن يبتسم له مع نظرات لم يفهمها الآخر...

«ابن حلال والله يا حاج... كنت لسه في سيرتك! يلا بالإذن، هروح أشوف العريس.»

لوّح لليلى وآدم الذي اعترض تصرفه الودود، ومع ذلك لم يهتم...

وأثناء حديثهم لمحت فاطمة ابنتها ليلى وظهر زوجها وبجواره رجلان آخران، فألقت السلام وهي تقترب منهم، ولكنها دهشت حين علمت أن من برفقته هو عامر...

«وعليكم السلام يا أم زياد.»

رد زوجها السلام وهو يكمل حديثه مشيرًا إلى عامر:

«الحاج عامر... كان أكتر من أخويا زمان، بس سافر وانقطعت أخباره، وسبحان الله قابلته صدفة من كام يوم، وقلت لازم أعزمه... وده ابنه آدم.»

ابتسمت فاطمة بتوتر وهي تهز رأسها:

«أكيد يشرفونا... تعالي يا ليلى!»

سحبت فاطمة ليلى وقلبها يقرع طبولًا من تلك المفاجأة، فقد ظنت أن لا مجال للصدف حتى تلقاه ثانية... ولكن للقدر رأي آخر...

•••••

انتهى يوم الحنّة بسلام، ومع ذلك ما زالت سلمى تقبض بيدها ذلك الجواب ويديها ترتعشان خوفًا من أن تنفّذ ما به وخوفًا من ألا تفعل...

يبدو أن كاتبه يتعمد إتلاف أعصابها بخيارين كلاهما كالنار يحرقانها من كل جانب...

•••••

وفي صباح اليوم التالي كانت التجهيزات على قدم وساق، لا وقت للجلوس أو الراحة، فالعرس ضخم ويحتاج لكثير من الإعدادات.

آدم الذي كان يطالع الجميع يتحركون من حوله، جلس على إحدى المقاعد ورأسه يكاد ينفجر...

فقد مرّت أيام لا يتعاطى فيها شيئًا.

لا ينكر أن جوّ مصر أنساه قليلًا من خيباته لكن هذا وحده لا يكفي... عليه أن يبحث عن أحد ما لشراء شيء يسكت به الطنين داخل رأسه...

•••••

وحينما حلّ المساء وفي حجرة العروس جلست سلمى بكامل حِلّتها تنتظر قدوم زوجها، وبرفقتها كل من والدتها وأروى...

وما هي إلا لحظات حتى دلفت فاطمة وبرفقتها ليلى التي ارتدت فستانًا أزرق سماويًا ناعمًا بأكمام من التُل وطول متوسط يصل لما بعد ركبتيها بقليل، ومع خصر نحيل أبرز جمال جسدها... لكن ما زاده رونقًا هو تلك النجمة الذهبية الصغيرة المعلقة على قلادتها، تلمع بقوة كأنها حقيقية...

«إيه القمر ده! بسم الله ما شاء الله!»

قالت نجلاء بفرح وهي تطالع ليلى بإعجاب...

خبأت ليلى وجهها الذي احمرّ خلف يديها:

«بتكسف والله!»

«بقولك إيه يا فاطمة يا اختي، في واحدة كده أعرفها كانت عايزة تيجي تشوف ليلى... إيه رأيك؟»

همست نجلاء بصوت خافت لا يسمعه سوى فاطمة التي أجابت بامتعاض...

«البِت لسه صغيرة يا نجلاء... قوليلها تشوف حد تاني.»

ومع ذلك لم تيأس نجلاء وأخذت تذكرها:

«إحنا مقلناش تتجوز دلوقتي... يعني تتخطب، وسنتين تلاتة تتجوز! ده البنات هنا بيتجوزوا أصغر منها كمان! وبعدين مش الفرق بينها وبين سلمى تلت سنين بردو!»

تنهدت فاطمة وهي تحاول استجماع ما تبقى من هدوئها:

«ملناش دعوة بحد يا نجلاء... وبعدين قولي للي كلمتك، البت لسه صغيرة.»

•••••

قرع الدف مع موسيقى الناي امتزجا بتناغم مع باقي الآلات، ومع رقص الشباب دخل زياد وهو يمتطي أحد الأحصنة يلفّ به في حلقات بحركات منتظمة...

في حين وقف رامي يشجع شقيقه وبجواره آدم الذي شعر بالاختناق من التجمع...

«رايح فين؟»

سأله عامر وهو يرى ملامح ابنه المقتضبة...

«هشم شوية هوا... الجو هنا خنقة!»

لم يعترض عامر وتركه يغادر مع تحذير بسيط بألا يبتعد...

•••••

«يا أروى، بقولك دوري كويس!»

صاحت ليلى بعتاب وهي تفتش في غرفة العروس...

بينما كانت أروى تبحث بتمعن اخبرتها

«إنتِ متأكدة إنها وقعت منك هنا؟! بقلنا ساعة بندور وملقيناش حاجة!»

كانتا تبحثان عن قلادة ليلى الذهبية.

قضمت ليلى أظافرها تحاول أن تتذكر أين ذهبت طوال اليوم، وقتها خطر ببالها مكان واحد من الممكن أن تكون سقطت به...

«افتكرت!»

صاحت بسعادة وهي تركض للأسفل تاركة خلفها أروى التي ضربت كفًا بالآخر من أفعال ليلى...

•••••

الكثير حدث ليلتها، ولكن أهم حدث والذي لم يكن بالحسبان...

(آدم... وجد ميتًا!!)

ذلك الشاب الذي غادر منزله منكسِرًا يبحث عن ملاذ يحتويه، هاربًا من خيباته وضعفه، لقي مصرعه تحت ظرف مجهول...

وكثير من التساؤلات تدور...

أهو حادث؟ أم محاولة انتحار؟ أم ربما قُتل من قبل أحدهم؟!

لا شاهد يروي لنا ما حدث، لكن هناك جثة غارقة تحت المطر...

.

.

.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حيث تسقط النجوم

المؤلف اسماء سعد
2026/05/07 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة